إن الحمدَ لله نستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، مَنْ يَهْدِهِ الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له، ونشهدُ أنْ لا إله إلا الله، ونشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ . ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ . وبعد: فإنَّ مؤسسة الرسالةِ إيمانًا منها بأنه لا يَصْلُحُ آخِرُ هذه الأمةِ إلا بما صَلَحَ به أوَّلُها، وأنه إنما صَلَحَ أولُ هذه الأمةِ بالتمسُّكِ بكتاب الله وسُنَّة نبيه الخالية عن شوائب التشويه والتغيير، والدَّسِّ والوَضْع، قد رأت أن الطريق إلى صلاح هذه الأمة ونهضتها والسبيل إلى إيجادِ وعي إسلامي صحيح لدى أبنائها، بعيدٍ عن الأهواء العاصفة، إنما يتمثَّلُ في جَمْعِ أحاديث رسول الله ﷺ ضِمْنَ إطارِ موسوعةٍ حديثيةٍ كبرى تنتظم جميعَ كُتُب السنة المُسْنَدة التي أُلِّفَتْ خلالَ القرون الخمسة الأولى، ما نُشِرَ منها وما لم يُنْشَر، متبعةً في ذلك أمثلَ مناهج التحقيق، مع صنع الفهارسِ الميسِّرَةِ للإِفادة منها بأيسر سبيل. وكان هذا المشروع - ولا يزالُ - مَحَطَّ أنظار ِأهلِ العلم والفَضْلِ وشُغْلَهم الشاغل في الأوساط العلمية والمنتديات الفكرية، لِمَا وَقَرَ في نفوسهم مِن أنه إذا ما تحقَّقَ، فستكونُ السُنَّةُ النبوية في مأْمنٍ من عَبَثِ العابثين، وتحريف الغالين، وانتحالِ المُبطلين، وسَيُوفِّرُ وقتًا كبيرًا لغير المتخصصين بعلمِ الحديث، كان يُنْفَقُ في البحث عن الحديث في المظانِّ المختلفة، ويُتِيحُ لهم الانصراف كليًا إلى استنباط المعاني، وتقييد الفوائد من الأحاديث الصحيحة التي هي - بالإجماع - المصدرُ الثاني للتشريع الإسلامي، والمبيِّنَةُ لما جاء في القرآن مِن النصوص العامَّةِ والمُطلَقَة والمجملة، والهاديةُ إلى طرق تطبيقه. وقد وضعت المؤسسةُ لإِصدارِ هذه الموسوعة الحديثيَّة الخُطَّة التالية: ١- القيام بعملية مَسْحٍ شاملٍ لكتب الحديث الموزعة في جميع مكتبات العالم، والعمل على جمعها في صعيدٍ واحدٍ، سواءً منها المخطوطُ والمطبوعُ. ٢- القيام بدراسة هي هذه الكتب والعمل على طَبْع ما لم يُطْبَعْ منها محقَّقًا التحقيقَ العلميَّ الأمثلَ، وأما ما طُبع منها من غير تحقيق، فيُعادُ طبعُه، ونشرت بتحقيق علمي. أما الهَيْكَلُ الذي يَتِمُّ وفْقَه صنعُ هذه المَعْلَمةِ الحديثية الكبرى، فهو يقومُ على ما يلي: ١- جمع حديث كل صحابيٍّ على حِدَةٍ على طريقة أصحاب المسانيد، لأن ذلك يحقِّقُ الاستقراءَ التامِّ، ويكونُ ترتيبُ الصحابة على نَسَق حروف المعجم. ٢- ترتيب أحاديث الصحابي ضمنَ مسنده على نَسَق كتب السنن، أي حسب الموضوعات والأبواب. ٣- دراسة الأسانيد والطرق دراسةً تُفْضِي إلى الحكم على هذه الأسانيد بأسلوب علميٍّ مُوثَّق مع العناية بما يلي: أ- نَقْل كلام المتقدمين من أئمة الجرح والتعديل. ب- التعرض للعلل الواردة مما صرَّحَ به أئمة هذا الفن. جـ- نقد المتون التي تبيَّن وهَمُ الثقات فيها. ومؤسسة الرسالة - ولله الحمدُ والمِنةُ - تملك من الكفاءات العلمية، والمهارات الفنية، والخبرة الطويلة، ما يَجْعَلُها قادرةً على تحقيق هذا المشروع وإنجازه بدقةٍ بالغة، وعنايةٍ فائقةٍ، وقد شَهِدَ لها كثيرٌ من أهل العلمِ والخبرةِ بأصالة ما تقومُ بنَشْرهِ من كتب التراث المتنوعة، وبجَوْدة ما فيها من تحقيقاتٍ وتخريجاتٍ وتعليقاتٍ، وشروح. وقد بدأت المؤسسةُ العملَ لإنجازِ هذا المشروع العظيم، وكان مِنْ الخطوات التي خَطَتْها على الطريق تَحْقِيقُ ونشرُ كتاب " الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان الذي لم يُسْبَقْ له أن طُبِع، والذي له أهميةٌ خاصة في عمل الموسوعة، إذ إنه يَسْتَدْرِكُ كثيرًا من الأحاديث الصحيحة على صحيحي البخاري ومسلم. ومن الخطوات المهمة التي صحَّ لها العَزْمُ الآن، وتهيَّأتْ لها الإمكانياتُ، تحقيقُ كتابٍ من أكبر كتب الحديث وأعلاها إسنادًا، ألا وهو كتابُ " المسند " للإِمام الجليل أحمد ابن حنبل، هذا الكتاب الذي يكادُ يستوعبُ معظمَ الأحاديث النبوية، والذي أراده مؤلِّفُهُ ابتداءً أن يكون موسوعةً تضُمُّ ما اشْتَهَر من حديث رسول الله ﷺ إذ قال: فما اختَلَفَ فيه المسلمون من حديث رسول الله ﷺ فَارجِعُوا إليه. إنَّ تحقيقَ هذا " المسنَد " خَطوةٌ مهمة على طريق عمل الموسوعة الحديثية الكبرى، لأنَّه ما مِنْ حديثٍ - غالبًا - إلا وله أصلٌ في هذا " المسند ". ولسائلٍ أن يقولَ: لِمَ لا تُوفِّرُونَ الوقتَ والجهدَ، فتنصرِفوا إلى نشرِ غيره من كتب الحديث، فَهذا " المسند " مطبوعٌ ومُتداوَل؟ فنقولَ: إنَّ الدافعَ إلى إعادة نشرِ " المسند " يَكمُنُ في النِّقاط التالية: ١- الطبعة الميمنية المعروفة فيها تحريفٌ كثير وتصحيفٌ، وقد سقط منها أحاديثُ ومسانيدُ، كما وقع فيها بعضُ أحاديث مما رواه عبد الله عن غيرِ أبيه على أنها من مسند أبيه، وبالعكس. ٢- لقد تنبَّهَ لضرورة تحقيقِ المسند ونشره نشرةً علمية محرَّرة العلامةُ الشيخ أحمد شاكر - ﵀ -، فقام بنشر الكتاب محققًا، إلا أنَّه لم يُتِمَّهُ، إذ اختَرمَتْه المنيةُ قبل إتمامه، ونشرتُه لا تمثل إلا رُبْعَ الكتاب. ٣- حصولنا على أصول خطية لم يَقَعْ مُعْظَمُها لِمن قَبْلَنا ممن تصدَّى لِنشر الكتاب (١) . ٤- اعتقادُنا بأنه لا بُدَّ من دراسةِ أسانيده دراسةً دقيقةً مُتْقَنةً، والحكم عليها بما يليقُ صحةً وضعفًا، لأن معظم القراء وكثيرًا من طلبة العلم لا يستطيعون أن يَتبيَّنوا صحة هذه الأحاديث، ولو كانت مقرونةً بأسانيدها، فكان الواجبُ يقتضينا أنْ نقدِّمَ هذه الأحاديث في طبعة يُذكَرُ فيها درجةُ كل حديث منها، حتى يكونَ القارئ على بينةٍ من أمرها. ٥- تخريجنا لأحاديث " المسند " من جميع المصادر التي سبقت الإمام أحمد والتي تَلَتْهُ، مما تَيسَّرَ لنا. هذه الأسبابُ مجتمعةً هي التي دفعتنا إلى إعادة نشر " المسند " ونرجو أن يُكرِمَنا الله بإتمام هذا العمل، وأن يَكتُبَه في صحائف أعمالنا، إن ربَّنا سميعٌ قريبٌ مُجيبٌ. هذا، وقد أعددنا دراسةً مُوجَزةً ومقدمةً لا بُدَّ منها، تُلقي ضَوْءًا كاشفًا على " المسند " وخصائصه وحياة مؤلفه، نثبتها هنا بين يدي " المسند " وهي تشتملُ على الفقرات التالية: ١- ترجمة الإِمام أحمد. ٢- ثناء أهل العلم عليه. ٣- مؤلفاته. ٤- معنى المسند، وأول من ألَّف فيه. ٥- الكلام وعلى مسند أحمد. ٦- أقسام الأحاديث التي في المسند. ٧- عناية العلماء بالمسند. ٨- وصف النسخ الخطية. ٩- منهج التحقيق. ١- ترجمة الأمام أحمد: ومصنِّفُ هذا الديوان العظيم: هو شيخ الإسلام، وأحد الأئمة المتبوعين، الإِمامُ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَنْبلٍ الشَّيْباني (٢) . أصلُه من البصرة (٣)، وكان جدُّه حنبلٌ مِن مناصري الدعوة العباسية، وولي سَرْخَس (٣)، وكان أبوه محمدٌ من أجناد مَرْو (٤)، قَدِمَت به أمُّه وهي حامل به إلى بغداد، فوُلِد فيها سنة (١٦٤ هـ)، ثم ما لَبِثَ أن تُوفي أبوه شابًا له نحوٌ من ثلاثين سنة، فرُبِّي أحمدُ يتيمًا (٥) . وقد بَدَتْ مخايِلُ النبوغ والورع عليه منذُ طفولته (٥)، وحين أنهى الكُتَّابَ، وبلغ الرابعة عشرةَ من عمره، راح يختلِف إلى الدِّيوان، حيث كان عمُّه إسحاقُ مسؤولًا عن أخبار بغداد يُوصِلها إلى داود بنِ بِسطام، عاملِ البريد للرشيد، واتفق يومًا أن أرسلها مع ابن أخيه أحمد، فرمى بها في الماء تورُّعًا (٦)، وانقطع منذ ذلك اليوم عن التردُّد إلى الديوان. واتَّجهَتْ همته إلى طلبِ الحديث، وله مِن العمر خمسَ عشرةَ سنة (٧)، وذلك سنة (١٧٩ هـ)، فكانَ أولَ من كتب عنه الحديثَ الإمامُ أبو يوسف القاضي (٩) (ت ١٨٢ هـ) صاحب الإمام أبي حنيفة، وكبير القضاة في عصره، وفي هذه السنة نفسِها قَدِم إلى بغداد المحدثُ الكبير عبد الله بن المبارك فسعى إلى مجلسه، فلم يُدرِكْه، إذ ألفاه قد خرج إلى طَرَسُوس لغزو الرُّوم (٨) . وكان أكثرُ سماعه في هذه الفترة على مُحدِّثِ بغداد هُشَيمِ بن بَشيرٍ، وفي مجلسه سَمِعَ الإِمام أحمد بوفاة حماد بن زيد والإِمام مالك بن أنس (٩)، وظلَّ ملازمًا لهشيم حتى وفاته سنة (١٨٣ هـ)، وكتب عنه أكثرَ من ثلاثةِ آلاف حديث (٣)، وبدأ يَظهَرُ قدرُ الإِمام أحمد منذ تلك الأيام (١٠) . وبعد وفاة شيخه هُشَيم رحل الإِمام أحمد إلى الكوفة ماشيًا - وكانت أولى رحلاته - وله من العمر عشرون سنة، فسمع فيها أبا معاوية الضَّرير (ت ١٩٤ هـ)، ووكيعًا (ت ١٩٧ هـ)، وذاع في الكوفة أنه حُجَّة في حديث هُشيم، حتى أن الإِمام وكيعًا سأله ذاتَ مرةٍ عن حديثٍ إنْ كانَ عند هُشَيم؟ فأجابه الإِمام أحمد: لا (٥) . وفي الكوفة حَفِظَ كتبَ وكيع كلَّها (١١)، وأكثر من الكتابة عنه (٧)، وكان الإِمام وكيع يُجِلُّهُ ويحترِمُه ويعرف له قدره (١٢) . وفي سنة (١٨٦ هـ) كانت أولى رحلاته إلى البصرة (٩)، فسمع فيها من مُعتَمِر بن سليمان (ت ١٨٧ هـ)، وبِشْر بن المفضل (ت ١٨٧ هـ)، ومرحوم بن عبد العزيز الأُموي (ت ١٨٨ هـ)، وآخرين. وكان دائمَ الرِّحلَة بَيْنَ الكُوفة والبصرة يكتب الحديثَ عن شيوخهما، قال ابنُ منيع: سمعتُ جدي يقول: مَرَّ أحمدُ ابن حنبل جائيًا من الكوفة، وبيده خريطةٌ فيها كتب، فأخذتُ بيده، فقلتُ: مرةً إلى الكوفةِ، ومرةً إلى البصرة، إلى متى؟ إذا كتب الرجلُ ثلاثين ألف حديث لم يَكْفِهِ؟ فسكت، ثم قلتُ: ستين ألفًا؟ فسكت، فقلت: مئة ألف؟ فقال: حينئذٍ يَعرِفُ شيئًا. قال أحمدُ بنُ منيع: فنظرنا، فإذا أحمدُ كتب ثلاث مئة ألف عن بَهْز بن أسد (ت ١٩٧ هـ)، وعفان (ت ٢٢٠ هـ)، وأظنه قال: ورَوْح بن عُبَادة (ت ٢٠٥ هـ) (١٣) . وفي سنة (١٨٦ هـ) أيضًا رحل إلى عَبادان (١٤) . وفي السنة التي تلتها رَحَل إلىِ الحجاز أولَ مرةٍ (١٥)، حيث قدم مكة وقد مات الزاهدُ الفضيلُ بن عياض، فسَمِعَ من سفيان بن عيينة (ت ١٩٨هـ)، قال الإِمام أحمد: فاتني مالكٌ فأَخْلَفَ الله عليَّ سفيانَ بن عيينة (١٦)، وفي مكة التقى أيضًا الإِمام الشافعيَّ أوَّل مرة، ثم تعددت اللقاءاتُ بينهما في بغداد حين أقام فيها الشافعي سنة (١٩٥ هـ) مدة سنتين، وقد كتب الإمام أحمد كتب الشافعي كلَّها (١٧) . وفي سنة (١٩٠ هـ) دخل البصرة دَخْلَتَهُ الثانية (١٨)، وفيها سمع من محمد بن إبراهيم بن أبي عَدِيّ (ت ١٩٤ هـ) . وفي سنة (١٩١ هـ) كانت رِحلتُه الثانية إلى الحجاز. وفي سنة (١٩٤ هـ) كانت رِحلته الثالثة إلى البصرة، وكانت إقامته فيها عند الإمام الكبير يحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨هـ) مدة ستة أشهر (١٩)، وقد أكثر عنه (٢٠)، وفي أثناء إقامته سَمعَ من سليمان بن حرب (ت٢٤٤ هـ)، وأبي النعمان محمد بن الفضل (ت ٢٢٤ هـ)، وأبي عمر حفص بن عمر الحَوْضِي (ت ٢٢٥ هـ) . وفي سنة (١٩٤ هـ) أيضًا خرج من البصرة إلى واسط، فَسَمِعَ فيها من الإِمام يزيد بن هارون (٢١) (ت ٢٠٦ هـ) . وفي سنة (١٩٦ هـ) كانت رحلتُه الثالثةُ الى مكة، ثم عاد إليها سنة (١٩٧ هـ)، وأقام فيها مجاورًا مدةً، ثم عاد إليها أيضًا سنة (١٩٨ هـ)، وقد جَلَسَ بمسجدِ الخَيْف وأفتى فيه فتيا واسعة، وسفيان بن عيينة ما يزالُ حيًا (٢٢) . وفي سنة (١٩٩ هـ) خرج الى اليمن ماشيًا مع رفيق رحلته يحيى بن معين للسَّماع مِن عبد الرزاق بن همَّام الصَّنْعاني (ت ٢١١ هـ) صاحب " المصنف "، وكان صِيتُ الإِمام أحمد قد سبقه إليه (٢٣)، فأقام عنده قريبًا من عشرةِ أشهر (٢٤)، سمع في أثنائها منه الكتبَ، وأكثر عنه. وبعد عَوْدَتِه إلى بغداد شَرَع الإِمامُ أحمد بتصنيف " المسند " (٧)، وهو في السادسةِ والثلاثين من عمره. وفي سنة (٢٠٠ هـ) رحل إلى البصرة رِحْلَتَهُ الأخيرة (٢٥)، فسمع فيها من عبد الصمد بن عبد الوارث (ت ٢٠٧ هـ)، ومن صاحب " المسند " سليمان بن داود الطيالسي (ت ٢٠٣ هـ)، ومن محمد بن بكر البُرْساني (ت ٢٠٣ هـ) . ولم تذكر المصادر التي ترجمت للإمام أحمد متى دخل المِصِّيصة، وسَمِعَ فيها من حجاج بن محمدٍ الأعور (٢) (ت ٢٠٦ هـ)، ولا متى خَرَجَ منها قاصدًا طَرَسُوسَ للغَزَاة (٢٦)، ولا متى دخل الرَّقَّة، وسمع فيها من فياض بن محمد بن سنان الرَّقِّي (٤)، والذي وقفنا عليه فيها أنه في سنة (٢٠٤ هـ) - وقد بَلَغ الأربعين - تَصدَّر للتحديث والفتوى، وصار يُرْحَلُ إليه (٢٧)، وهي السنةُ نفسها التي تُوفي فيها الإمامُ الشافعي، ودخل فيها المأمون مدينةَ بغداد. وفي سنة (٢٠٩ هـ) (٦) كانت آخِرُ رحلاته، فقد خرج فيها إلى الشام، ثم لم يَخرُجْ من بغداد حتى كانت المحنة سنة (٢١٨ هـ) . وشيوخُ الإمام أحمد الذين سَمِعَ منهم يَطُولُ ذِكرُهُم، ويَشُقُّ إحصاءُ أسمائهم، كما قال الخطيب البغدادي (٢٨)، ولكنَّ عدد مَنْ روى عنهم في " مسنده " مئتان وثلاثةٌ وثمانونَ شيخًا (٨) . وبقي الإِمام أحمد متصدِّرًا للفُتيا والتحديث حتى سنة (٢١٨ هـ) حين أعلَنَ المأمون رأيه بخَلْقِ القرآن، وأمر بامتحانِ العلماءِ فيه، وقد أجابه كثيرٌ إلى ما ذَهَب إليه خوفًا من الضرب والموت، وظَلَّ الإِمامُ أحمدُ ثابتًا على موقفه بأن القرآن كلامُ الله غيرُ مخلوقٍ، فأمر المأمونُ بأشخاصه إليه، وكان وقتئذٍ يغزو بلادَ الرومِ، فحُمِل إليه الإِمامُ مقيَّدًا، وما إن وَصَل إلى الرَّقَّةِ حتى جاء نَعْيُ المأمون، فَرُدَّ إلى بغداد، وسُجِن فيها (٢٩) . وتولَّى المعتصمُ الخلافةَ، وراح يُكْمِلُ ما بدأ فيه أخوه نزولًا عند وصيته، فأحضر الإمامَ أحمد من سجنه - وكان قد مرَّ عليه فيه سنتان وأربعةُ أشهرٍ - (٣٠) وناظره في قصره مدةَ ثلاثةِ أيام (٣١)، وحين أعياه ثباتُ الإِمام أحمد وجرأته أَمَر بضَرْبِه، وذلك بمشورة قاضي قضاته المعتزلي أحمد بن أبي دُوَاد، فقام الجلادون بضربه بالسياط ضربًا مُبَرِّحًا أشرف فيه على التلف، وكي لا تقومَ العامَّةُ الهائجة خارجَ القصر باضطراب لا يُعرف كيف السبيلُ للسَّيطرةِ عليه، أمر المعتصم بالإِفراج عنه، وهو يظن في نفسه أنه ميتٌ لا مَحالة (٣٢)، فأفرج عنه سنة (٢٢٠ هـ)، ولكن الإِمام أحمد تماثل للشفاء وإنْ بَقِيَتْ آثار ضربه ظاهرة على جسده، وعاد إلى ما كان عليه من التحديث والفتيا وحضور الجمعة والجماعة، وظلَّ كذلك حتى وفاة المعتصم سنة (٢٢٧ هـ) وولاية الواثق إلى أوائل سنة (٢٢٨ هـ) (٣٣)، إذ عاد الواثق إلى إثارة محنة خَلْق القرآن من جديد، وطلب أن تُدَرَّس هذه المسألةُ للصبيان في الكُتَّاب، فضجَّ الفُقهاءُ والمحدثون لهذا الأمر، وكادت أن تقع فتنة لولا أن الإمامَ أحمد أمرهم بالصبر حين قصدوه يُعلِنُون تبرُّمَهم من هذا الأمر، وعلم الواثقُ بخبر هذا الاجتماع، فأرسلَ الى الإِمام أحمد: أن لايجتمعنَّ إليك أحدٌ، ولا تُساكنِّي بأرضٍ ولا مدينةٍ أنا فيها، فاذهب حيثُ شئتَ من أرض الله. فلزم الإِمام أحمد بيته لا يخرج إلى صلاة ولا غيرها حتى هَلَك الواثق، وذلك سنة (٢٣٢ هـ) (٣٤)، وولي المتوكلُ، فأمر بعد سنتين من خلافته - أي سنة (٢٣٤ هـ) (٢) - برفع المحنة، وأن يعودَ الناسُ إلى ما كانوا عليه، وراح المتوكل يَطلُبُ المحدثين إلى سامَرّا حيث كان يقيمُ ليعقِدوا مجالسَ حديثهم هناك، وكان الإمامُ أحمد قد عاد إلى تحديث أصحابه في بغداد (٣٥)، فأمره المتوكلُ في أواخر سنة (٢٣٥ هـ) أن يَقْدَمَ إلى سامَرّا، فذهب إليه الإمام أحمد على مَضَضٍ، ثم بدا للمتوكل أن يُعِيدَهُ، فأمره وهو في طريقه إليه أن يعودَ إلى بغداد، فعاد وقد امتنع من التحديث إلا لولديه وابن عمه (٤) . ثم أرسل يستدعيه من جديدٍ سنةَ (٢٣٧ هـ)، واضطُرَّ الإمام أحمد للذهاب إليه، ولكنه اكتشف أنه سيكونُ في سامَرّا في سجنٍ من نوع جديد، فانقبض، ورَفَض أن يشتري بيتًا هناك أو يحدث (٣٦)، وأعطى اللهَ عهدًا أن لا يحدِّثَ بحديثٍ على تمامه حتى يلقاه، ولا يستثني من هذا العهد حتى ولديه. قال الإمام أحمد: إنما يريدون أُحَدِّث، ويكون هذا البلدُ حبسي، وإنما كان سبب الذين أقاموا بهذا البلدِ لما أُعطوا فقَبِلوا، وأُمِروا فحدَّثوا، والله لقد تمنَّيْتُ الموتَ في الأمرِ الذي كان، وإنني لأتمنى الموتَ في هذا وذاك، إن هذا فتنةُ الدنيا وذاك فتنةُ الدِّين. ثم جعل يَضُمُّ أصابِعَهُ ويقول: لو كان نفسي في يدي لأرسَلْتُها، ثم يفتح أصابعه (٦) . وبقي في سامَرّا ستة عشرَ يومًا (٣٧)، لم يَلْقَ فيها المتوكل، وإزاءَ إصراره سَمَحَ له المتوكلُ بالعودة إلى بغداد، فعاد (٨) . وحاول ولدُه عبدُ الله مرةً أن يستَدْرِجَه ليحدِّثَه بحديثٍ على تمامه - وكان عبدُ الله يشتهي الحديثَ - فامتنع، بل قال الإِمام أحمد: لو ضُرِبَتْ ظهري بالسياط ما حدَّثْتُ (٣٨) . ولا يعني انقطاعَه عن الرواية انقطاعه عن العلم بتاتًا، فإنه قضى ما بقي من عُمُرِه في المذاكرة في الفقه والآثار وتراجم الرجال حتى وفاته في ضُحى ١٢ ربيع الأول سنة (٢٤١ هـ) (٣٩)، وهو ابن سبع وسبعين سنة، ﵀. وهنا يثور سؤالٌ: متى أَسمَعَ الإِمامُ أحمد ولديه صالحًا وعبد َالله وابنَ عمه " المسنَدَ "، ومعروف أنه لم يسمعه عليه أحد غيرهم (٣)؟ . ويبدو لنا أن الإِمامَ أحمد شَرَعَ بإسماعهم " المسند " نحو سنة (٢٢٥ هـ)، واستغرق سماعُهم له نحو اثنتي عشرة سنة (٤٠)، فيكون أتمَّ إسماعَهم إياه نحو سنة (٢٣٧ هـ) وهي السنة التي امتنع فيها عن التحديث بحديثٍ على تمامه كما مَرَّ. وقد حَدَّدَ الإمامُ الذهبي تاريخ إسماع " المسند " في حدود سنة (٢٢٧ هـ) أو (٢٢٨ هـ) (٥)، وهذا التاريخُ لا يستقيم مع ما مَرَّ من أن إسماع " المسند " استغرق ثنتي عشرة سنة، ولا يستقيم أيضًا مع تاريخ امتناع الإِمام أحمد عن التحديثِ بحديثٍ على تمامه سنة (٢٣٧ هـ) . ٢- ثناء أهل العلم عليه: مرَّ معنا أنَّ نبوغَ الإِمام أحمد وورعه تَبدَّى منذ طفولته، وكان قَدْرُه يزيدُ مع الأيام، وقد أثنى عليه شيوخُه وتلاميذُه ومن رآه ثناءً عَطِرًا خالدًا نسوقُ بعضًا منه، نقلًا من كتاب " سير أعلام النبلاء " للإِمام الذهبي في ترجمته (٤١): قال عبدُ الرزاق الصنعاني: ما رأيتُ أحدًا أفقَهَ ولا أورعَ مِن أحمدَ ابن حنبل. وقال قُتيبة بن سعيد: خيرُ أهلِ زماننا ابنُ المبارك، ثم هذا الشابُّ - يعني أحمد ابن حنبل - وإذا رأيتَ رجلًا يُحِبُّ أحمد، فاعلم أنه صاحبُ سنة، ولو أدركَ عصرَ الثوري والأوزاعي والليث، لكان هو المُقَدَّمَ عليهم. فقيل لقُتيبة: يُضَمُّ أحمد إلى التابعين؟ قال: إلى كبارِ التابعين. وقال حرملةُ: سمعت الشافعيَّ يقول: خرجت من بغداد فما خَلَّفْتُ بها رجلًا أفضلَ ولا أعلمَ ولا أفقَهَ ولا أتقى من أحمد ابن حنبل. وقال علي بن خَشْرَم: سمعتُ بشر بنَ الحارث يقول: أنا أُسأَلُ عن أحمد ابن حنبل؟! إنَّ أحمد أُدْخِلَ الكِيرَ فخرج ذهبًا أَحْمَرَ. وقال عمرو الناقدُ: إذا وافقني أحمدُ ابن حنبل على حديث، لا أُبالي مَنْ خالفني. وقال محمدُ بن يحي الذُّهْلي: جعلتُ أحمدَ إمامًا فيما بيني وبينَ الله. وساق الحافظ ابن كثير أيضًا في " تاريخه " (٢) جملةً من ثناء أهل العلم عليه، فقال: قال يحيى بنُ سعيد القطان شيخ أحمد: ما قَدِمَ عليَّ من بغداد أحدٌ أحب إلي من أحمد بن حنبل. وقال إسحاقُ بن راهويه: أحمد حجةٌ بين الله وبين عَبيده في أرضه. وقال عليُّ ابنُ المديني: إذا ابتُلِيتُ بشيء فأفتاني أحمد بن حنبل، لم أبالِ إذا لقيتُ ربي كيف كان. وقال أيضًا: إني اتخذت أحمد حجةً فيما بيني وبينَ الله ﷿. وقال يحيى بن معين: كان في أحمد ابن حنبل خِصالٌ ما رأيتها في عالم قطُّ: كان محدثًا، وكان حافظًا، وكان عالمًا، وكان ورعًا، وكان زاهدًا، وكان عاقلًا. وقال أيضًا: أراد الناسُ أن نكونَ مثلَ أحمد ابن حنبل، والله ما نَقْوى أن نكونَ مثلَه، ولا نُطيقُ سلوكَ طريقه. وقال أبٍو بكر بن أبي داود: أحمد ابن حنبل مقدَّم على كل من يَحمِلُ بيده قلمًا ومِحبَرة. وقال أبو زُرْعة الرازي: ما أعرف في أصحابنا أفقَهَ منه. ٣- مؤلفاته: لم يكن عندَ الإِمام أحمد رَغْبةً في التأليف سوى جمع الحديث والبحث في عِلَلِه، وأما في غير ذلك فما كان يَرضى أن يُؤلِّفَ مطلقًا، حتى إنه كان يَزْجُرُ أصحابَه عن تقييد مسائله التي كان يُسأَلُ عنها، كما أنه كان يَمْنَعُ أصحابَه من الانشغال بغيرِ القرآن والحديث، فكان لا يَأْذَنُ لهم أن يَنظُروا في كتب الشافعي ولا في كتب أصحاب الرأي، ومع أنه كان يُحِبُّ أبا عبيد القاسم بن سلام ويُثني على عِلْمِه، إلا أنه كان ينتقِدُ كتابه " غريب الحديث "، فيقول: إنه طوَّلَه. ومع ذلك فقد ذَكَر له ابنُ النديم في " فهرسته " ص ٢٨٥ من المؤلفات: ١- كتاب " العلل "، ذكر العُقَيليُّ في " الضعفاء " ٣ / ٢٣٩: أنه قرأه على عبد الله بن أحمد عن أبيه. وهو مطبوعٌ بإستانبول سنة ١٩٨٧ في جزأين بتحقيق الدكتورين طلعت قوج ييكيت وإسماعيل جراح أوغلي، وطبع أيضًا في المكتب الإسلامي سنة ١٩٨٨ بتحقيق الدكتور وصي الله بن محمد عباس في أربعة أجزاء. ٢- كتاب " التفسير "، قال الذهبي في " السير " ١١ / ٣٢٨ و١٣ / ٥٢٢ في كلام مطوَّلٍ عن هذا الكتاب: إنه شيء لا وجودَ له، وأنا أعتقدُ أنه لم يكن. ٣- كتاب " الناسخ والمنسوخ ". ٤- كتاب " الزهد "، قال ابن حجر في " تعجيل المنفعة " ص ٨ عنه: إنه كتاب كبير يكون في قَدْر ثلث " المسند " مع كبر " المسند "، وفيه من الأحاديث والآثارمما ليس في " المسند " شيء كثير. فعلى هذا ما طُبع منه لا يمثِّلُ سوى جزء يسير من كتاب " الزهد " الكبير. ٥- كتاب " الفضائل "، طُبع في مجلدين بمؤسسة الرسالة سنة ١٩٨٣ م، بتحقيق وصي الله بن محمد عباس، وهو من منشورات جامعة أمِّ القرى. ٦- كتاب " الفرائض ". ٧- كتاب " المناسك ". ٨- كتاب " الإيمان "، قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ١ / ٣٠٣: سمعت أبي يقول: أتيت أحمد ابن حنبل في أول ما التقيتُ معه سنة ثلاث عشرة ومئتين، فإذا قد أخرج معه إلى الصلاة كتاب " الأشربة " وكتاب " الإِيمان ". وقال الذهبي في " السير " ١١ / ٢٨٧: ومما ثبت عنه مسألةُ الإيمان، وقد صنَّفَ فيها. ٩- كتاب " الأشربة "، انظر ما قبله. وقد طبع بتحقيق الشيخ صبحي السامرائي. ١٠- كتاب " طاعة الرسول ". ١١- كتاب " الرد على الجهمية "، قال الذهبي في " السير " ١١ / ٢٨٦: " الردّ على الجهمية " موضوع على أبي عبد الله (يعني الإمام أحمد) . وقد شكك أيضًا في نسبة هذا الكتاب إلى الإمام أحمد بعضُ المعاصرين في تعليقه على " الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية " لابن قتيبة، ومستنده أن في السند إليه مجهولًا، فقد رواه أبو بكر غلام الخلَاّل، عن الخلَاّل، عن الخضر بن المثنى، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، والخضر بن المثنى مجهول، والرواية عن مجهول مقدوح فيها، مطعون في سندها، وفيه ما يخالف ما كان عليه السلف من معتقد، ولا يتسق مع ما جاء عن الإمام في غيره مما صح عنه، وهذا هو الذي دعا الإِمام الذهبي إلى نفي نسبته إلى الإِمام أحمد. ومما يقوي عدم صحةِ نسبته إليه أننا لا نجد له ذكرًا لدى أقرب الناس إلى الإمام أحمد بن حنبل ممن عاصروه وجالسوه أو أَتَوْا بعده مباشرة وكتبوا في الموضوع ذاته كالإِمام البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت ٢٩٦ هـ)، وأبي سعيد بن عثمان الدارمي (ت ٢٨٠ هـ)، والإمام أبو الحسن الأشعري قد ذكر عقيدة الإمام أحمد في كتابه " مقالات الإسلاميين " ولكنه لم يشر إلى هذا الكتاب مطلقًا، ولم يستفد منه شيئًا. وزاد الخطيب البغدادي في " تاريخه " ٩ / ٣٧٥ عن ابن المنادي: ١٢- حديث شعبة. ١٣- المقدَّم والمؤخَّر في كتاب الله تعالى. ١٤- جوابات القرآن. وزاد ابن الجوزي فيما أورده عنه الذهبي في " السير "١١ / ٣٣٠: ١٥- كتاب " نفي التشبيه ". ١٦- كتاب " الإِمامة ". ١٧- " الرسالة في الصلاة "، ذكر الذهبي في " السير " ١١ / ٢٨٧ و٣٣٠ أنها موضوعة على الإمام أحمد. وقد نبه محقق " فضائل الصحابة " وصي الله بن محمد عباس على بضعة كتب لم يذكرها أحد ممن ترجم للإِمام أحمد، وهي: ١٨- كتاب " الفتن "، وتوجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق، عدد صفحاته ٣٤. ١٩- كتاب " فضائل أهل البيت " ذكره الحاكم في " المستدرك " ٣ / ١٥٧. ٢٠- " مسند أهل البيت " طبع بتحقيق عبد الله الليثي، وهو مدرج كله في " المسند ". ٢١- " الأسماء والكُنى " ذكره الوادي آشي في " برنامجه " ص ٢٥٦ ضمن مسموعاته، وقد نشرته مكتبة دار الأقصى بالكويت بتحقيق عبد الله بن يوسف الجديع. ٤- معنى المسند: المسندُ: هو الكتابُ الذي موضوعُه جَعْلُ حديثِ كُلِّ صحابي على حِدَة، صحيحًا كان أو حسنًا أو ضعيفًا، ومِنْ غيرِ التفاتٍ إلى الموضوعات والأبواب، ويُتَّبع في ترتيب مسانيد الصحابة طرائقُ عِدَّة، فقد ترتب على حروف الهجاء، أو على القبائل، أو السابقة في الإِسلام، أو الشرافة النسبية، أو غير ذلك، وقد يُقتَصرُ في بعضها على أحاديث صحابيٍّ واحدٍ، كمسند أبي بكر، أو أحاديث جماعة منهم، كمسند الأربعة أو العشرة، أو طائفة مخصوصة يجمعها وصفٌ واحد، كمسند المُقِلِّين، ومسند الصحابة الذين نزلوا مصر، إلى غير ذلك (٤٢) . ويظهر أن الإِمام أحمد قد توخَّى ترتيبَ الصحابة في مسنده حسب اعتبارات عدة، منها الأفضلية، والسابقة في الإِسلام، والشرافة النسبية، وكثرة الرواية، إذ بدأ مسندَه بمسانيد الخلفاء الأربعة، ثم مسانيد بقية العشرة المبشرين بالجنة، ثم مسندِ أهل البيت، ثم مسانيد المكثرين من الرواية كالعبادلة الأربعة: ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عمرو، ثم مسند المكيِّين، ثم مسند المدنيين، ثم مسند الشاميين، ثم مسند الكوفيين، ثم مسند البصريين، ثم مسند الأنصار، ثم مسند النساء. من ألف في المسانيد قبل الإمام أحمد: لم يكن تأليفُ الإمام أحمد لمسنده بِدْعًا من التآليف، فقد سبقه إلى ذلك غيرُ واحد من أئمِّةِ هذا العلم في مُخْتَلِفِ أمصارِ المسلمين، لكن اختُلِفَ في أولِ من ألَّف على هذه الطريقة من الترتيب: فقد قال الخليليُّ في " إرشاده " في ترجمة أبي داود الطيالسي: أولُ من صنَّف المسندَ على ترتيب الصحابة بالبصرة أبو داود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ)، وبالكوفة عبيد الله بن موسى (ت ٢١٣ هـ)، ثم من صنَّفَ كان تَبَعًا لهما، ونَقَل هذا القول الذهبيُّ في " سير أعلام النبلاء " ٩ / ٥٥٤ في ترجمة عُبيد الله بن موسى. أما ابنُ عدي، فقد ذكر في " الكامل " ٧ / ٢٦٩٤ في ترجمة يحيى الحِمَّاني أنه يُقَالُ: إنَّ أول من صنَّف المسند بالبصرة مُسَدَّدٌ (ت ٢٢٨ هـ)، وأوَّلُ مَنْ صنَّف بالكوفة يحيى الحِمَّاني (ت ٢٢٨ هـ)، وأوَّل من صنَّف بمصر أسدُ السُّنَّة (ت ٢١٢ هـ) . وقال أبو بكر الخطيب في " تاريخ بغداد " ١٣ / ٣٠٦: يُقالُ: إنَّ أول من جَمَع المسند وصنَّفه نُعَيْمُ بنُ حَمَّاد. وهذا القول نقله الذهبيُّ في " سير أعلامِ النبلاء "١٠ / ٥٩٧ عن أحمد، إذ قال: أول من عَرَفْناه يكتُب المسند نُعيم بن حماد (ت ٢٢٨ هـ) . ويُذكر في أوائل من صنف المسند بمكة الحُميدي (ت ٢١٩ هـ)، وهو أقدمُ موتًا من الحِمَّاني ومُسَدَّد، إلا أن هناك من هو أقدمُ موتًا من الحميدي وقد صنَّف المسند، هو محدث نيسابور أبو إسحاق إبراهيمُ بن نصر السُّورياني (ت ٢١٣ هـ) . وبصَرْفِ النَّظَر عمن سَبَق فعلًا إلى تأليفِ المسند، فإن هؤلاء الأئمة المذكورين هم مِنْ أوائل مَنْ صنَّفَ المسند، وسنَعرِضُ ترجمةً موجَزةً لكلٍّ منهم مرتبين حسب التسلسل الزمني لوفياتهم: ١- أبو داود الطيالسي (٤٣)، ومو سليمانُ بنُ داود بن الجارود الطيالسي، نسبةً إلى الطيالسة التي تُجعَل على العمائم، مولى آل الزبير، الحافظ الثقة، ولد في البصرة سنة ١٣٣ هـ، وتُوفي بها سنةَ ٢٠٣ أو ٢٠٤ للهجرة، كان كثيرَ الحِفْظِ، قيلَ: كان يحفظ ثلاثين ألفَ حديثٍ، وكان يُملي مِن حفظه، ولا يروي مِن أصله، ولذلك أخطأ في عدة أحاديث، ومسنده (٤٤) معروف متداول، طُبِع في حيدر آباد سنة ١٣٢١ هـ، وصوَّرته عنه دار المعرفة في بيروت. وقد رتبه على الأبواب الفقهية العلاّمة الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي، في كتاب " منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود "، وطبع في المطبعة المنيرية بالأزهر سنة ١٣٧٢ هـ. وقد سقط من المطبوع مسانيد ثمانية من الصحابة رضوان الله عليهم كما هو مبين في مسرد أحاديث الصحابة المدرجة في الجزء الرابع منه انظر الصفحة ١١٩ من المطبوع وهم على التوالي: العباس بن عبد المطلب، والفضل بن العباس، وعبد الله بن جعفر، وكعب بن مالك، وسلمة بن الأكوع، وسهل بن سعد الساعدي، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، ومحل هذه المسانيد بعد السطر الثامن من الصفحة ١٣١ من المطبوع. ٢- أسد السنة، وهو الإمامُ الحافظُ الثقة أسدُ بنُ موسى بن إبراهيم ابن الخليفة الأُمَوي الوليد بن عبد الملك بن مروان القرشي الأموي المصري، وُلِدَ بمصر سنة اثنتين وثلاثين ومئة، روى له أبو داود والنسائي، واستشهد به البخاريُّ، مات بمصر سنة اثنتي عشرة ومئتين، وله ثمانون سنة (٤٥) . ٣ - السُّورياني (نسبة إلى سُوريان قرية من قرى نيسابور)، وهو الإمامُ الحافظُ البارعُ محدث نيسابور أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ نصر الخراساني المُطَّوّعي الغازي، كان أبو زرعة يُقدِّمُه ويُفخِّمُه، استُشهِد في حرب بابك الخرَّمي سنة ثلاث عشرة ومئتين، ويقال: سنة عشر ومئتين في الكهولة (٤٦) . ٤- عُبيدُ الله بن موسى العَبْسِي أبو محمد، الإمام الحافظ الثقة العابد، وُلد في حدود عام عشرين ومئة، كان مجوِّدًا للقرآن، وحديثه في الكتب الستة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين، وقيل: سنة أربع عشرة (٤٧) . ٥- الحُميدي، وهو الإمامُ الحافظُ الثقة الفقيه شيخُ الحرم أبو بكر عبدُ الله بنُ الزبير بن عيسى القرشي الأسدي الحُميدي المكي، حَدَّث عنه البخاريُّ وأبو داود والترمذي والنسائي، مات بمكة سنة تسع عشرة ومئتين، وقيل: سنة عشرين (٤٨) . و" مسنده " مطبوع متداول، طبع في جزأين بتحقيق العلاّمة المحدث حبيب الرحمن الأعظمي، وهو من منشورات المجلس العِلمي بالهند، وصُوِّر عن هذه الطبعة في بيروت. ٦- يحيى الحِمَّاني، وهو الإمامُ الكبير الحافظ الثقة أبو زكريا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني الكوفي، ولد نحو الخمسين ومئة، روى العُقَيْلي عنه أنه قال لقومٍ غرباء في مجلسه: مِن أين أنتم؟ فأخبروه، فقال: سمعتُم ببلدكم أحدًا يتكلَّم فيَّ ويقولُ: إني ضعيفٌ في الحديث؟ لا تسمعوا كلام أهلِ الكوفة، فإنهم يحسُدُوني، لأني أوَّلُ من جمع المسند، وقد تقدَّمتهم في غير شيء. مات الحِمَّاني سنة ثمان وعشرين ومئتين في سامَرَّا، وكان أوَّل من مات بها من المحدثين الذين أُقدِموا إليها في مسألة خلق القرآن (٤٩) . ٧- مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، الإمامُ الحافظ الحجّة أبو الحسن الأسدي البصري، وُلد في حدود الخمسين ومئة، حدث عنه البخاريُّ، وأبو داود والترمذيُّ والنسائي، وقال أحمد ابن حنبل: مسدَّدٌ صدوق، فما كتبتَ عنه فلا تَعْدُ. مات سنة ثمان وعشرين ومئتين (٥٠) . ٨- نُعَيم بن حمَّاد، العلامة المحدث أبو عبد الله الخُزاعي المَرْوزي، روى عنه البخاريُّ مقرونًا بآخر وأبو داود والترمذي وابن ماجه بواسطة، أُشخِص من مصر إلى سامَرَّا في خلافة المعتصم، فسُئل عن القرآن، فأبى أن يُجيبَ فيه بشيء مما أرادوه عليه، فحُبسَ بسامَرَّا، ولم يَزَلْ محبوسًا بها حتى ماتَ في السجن سنة ثمان وعشَرين ومئتين، وقيل: سنة تسع وعشرين (٥١) . ٩- الشيخ الإمام الحجة وأمير المؤمنين في الحديث أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم البصري المعروف بابن المديني المتوفى سنة ٢٣٤ هـ. قال أبو حاتم الرازي: كان ابن المديني علمًا في الناس في معرفة الحديث والعلل، وكان أحمد بن حنبل لا يسميه، إنما يكنيه تبجيلًا له، ما سمعت أحمد سماه قط. وقال الإمام البخاري: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني. وقال الذهبي في " السير " ١١ / ٤٣: وبرع في هذا الشأن، وصنف وجمع، وساد الحفاظ في معرفة العلل. له " علل المسند " ثلاثون جزءًا حكاه الحاكم في معرفة " علوم الحديث " ص ٧١، وابن النديم في " الفهرست " ص ٢٣١، ويبدو أنه كان موجودًا أو أجزاء منه في القرن الثامن الهجري، فقد أكثر النقل عنه الحافظ ابن كثير في " مسند عمر " ولعله فُقِدَ فيما فُقِدَ من الكتب في كائنة تيمور سنة (٨٠٣ هـ) . هؤلاء هم الأئمة الذين يُعَدُّونَ من أوائلِ من ألَّف المسند في بدايةِ القرنِ الثالث الهجري، ثم إنَّ الذين تتابعوا في التصنيف فيه كثرٌ، يَصعُبُ إحصاؤهم هنا، وثَمَّةَ مؤلفات سَرَدَتْ عددًا كبيرًا منهم يُمكنُ الرجوعُ إليها كـ " الرسالة المستطرفة " ص ٦١ - ٧٤، و" كشف الظنون " (٥٢) . ٥- الكلام على مسند أحمد: شرع الإمامُ أحمد بتصنيف " المسنَد " مُنصَرَفه من عند عبدِ الرزاق (٥٣)، أي نحو سنة (٢٠٠ هـ)، وهو في السَّادسة والثلاثين من عمره، انتقاه من أكثر مِن سبع مئة ألف حديث (٥٤)، سَمِعَها في رحلاته، فَضَمَّ نحو ثلاثين ألف حديث (٥٥) يرويها عن مئتين وثلاثة وثمانين شيخًا من شيوخه (٥٦)، وكان قد كَتَبَه في أوراقٍ مفردة، وفَرَّقه في أجزاءٍ منفردةٍ على نحو ما تكونُ المسوَّدَة (٥٧)، ورواه لولده عبد الله نسخًا وأجزاءً، وكان يأمُرُه: أن ضعْ هذا في مسند فلان، وهذا في مسند فلان (٥٨)، وظلَّ يَنْظُرُ فيه إلى آخر حياته. وكان ﵀ شديدَ الحرص على إيراد ألفاظِ التحمُّل كما سمعها، مثل: " حدثنا "، " أخبرنا "، " سمعت "، " عن "، لا سيما إذا روى الحديث عن أكثر من شيخ، فإنه يذكر لفظ كل واحد منهم كما هو بَيِّن في الأصول الصحيحة المسموعة المعتمدة في طبعتنا هذه. ولم يكن مَرْمى الإمام أحمد أن يرتِّبَ كتابه على أبواب الفقه، وإنما غايتُهُ هو جمعُ ما اشْتَهر من الحديث (٥٩) على امتداد الرُّقعةِ الإسلامية بسندٍ متصلٍ إلى رسول الله ﷺ حسبَ رواته من الصحابة رضوان الله عليهم، وهي طريقة غايتُها الاستيعابُ، وهو ما أراده الإمامُ أحمد بقوله لابنه عبد الله: احتَفِظْ بهذا " المسند "، فإنه سيكونُ للناس إمامًا (٦٠) . بل هذا ما دَفَعَ الإمامَ حقًا إلى عمل " المسند " مع ما عُرِفَ عنه من كراهيته لوَضْع الكتب، لكن في عصرٍ اختلطت فيه العقائدُ والأفكارُ والاجتهاداتُ أراد الإمامُ أحمد أن يكون " المسندُ " مَفْزَعًا يلجأُ إليه الناسُ، فقد ذُكر أنه قال فيه: عملتُ هذا الكتابَ إمامًا، إذا اختلف الناسُ في سنة رسول الله ﷺ رَجَعُوا إليه (٧) . ولهذا أصبح أصلًا من أصولِ الأمة كما قال الإمام السبكي (٦١)، بل إنه كتاب لم يُرْوَ على وجه الأرض كتابٌ في الحديث أعلى منه، كما قال الإمام ابن الجَزَري (٦٢) . ونحو عام (٢٢٥ هـ) عَقِيبَ المحنةِ (٦٣) شرع الإمامُ أحمد بإسماعِه لولديهِ صالحٍ وعبدِ الله وابن عمِّه حنبل بن إسحاق، مع معاودة النظر في أحاديثه، وأمر عبدَ الله بالضرب على ما يتبين له علة فيه حتى وفاته (٦٤) . وكان عبدُ الله أكثرَهم مداومةً على السَّماع، وهو الذي انفردَ بعدُ برواية " المسند " عن أبيه (٦٥) وزاد فيه أحاديثَ كثيرةً عن مشايخه مما يُماثِلُه ويشابِهُهُ، ولكنه لم يُحرِّرْ ترتيبَ " المسند " ولا سهَّله ولا هذَّبه (٦٦)، بل أبقاه على حاله، مما جَعل الرغبةَ فيه تَقِلُّ، والإفادة منه عسرة المطلب، مع شدة الحاجة إليه، وكأنَّ الخطيب البغدادي عنى ما كان من بابَةِ هذا المسند بقوله: " فإني رأيتُ الكتابَ الكثيرَ الإفادة المُحْكَمَ الإِجادَةِ، ربما أُريدَ منه الشيءُ، فيعمَدُ من يُريدُ إلى إخراجه، فيَغمُضُ عنه مَوْضِعُهُ، ويَذْهَبُ بِطَلَبِه زمَانُه، فيتركُه وبه حاجةٌ إليه، وافتقارٌ إلى وجوده " (٦٧) ولذا كان تيسيرُ الإفادةِ من هذا " المسند " أُمنية كثيرٍ من أهلِ العلم والفضل، ومنهم الإمامُ الذهبي الذي قال عندما تقدَّمَتْ به السِّنُّ، وأصبح عاجزًا عن النهوض بأعبائه يستنهِضُ هِمَمَ من يأتي بعدَه من أهلِ العلم: " فلعلَّ الله يُقَيِّضُ لهذا الدِّيوان العظيم من يُرَتِّبُه ويُهَذِّبُه، ويحذِفُ ما كُرِّرَ فيه، ويُصلِح ما تصَحَّفَ، ويُوضِّح حالَ كثيرٍ من رجاله، وينبِّهُ على مُرسَلِه، ويُوهِنُ ما ينبغي من مناكيره، ويرتِّبُ الصحابةَ على المعجم، وكذلك أصحابهم على المعجم، ويَرمُزُ على رؤوسِ الحديث بأسماء الكتب الستة، وإن رتَّبَه على الأبواب فحَسَنٌ جميلٌ، ولولا أني قد عَجِزْتُ عن ذلك لِضعفِ البصر وعَدَمِ النية، وقُرْب الرحيل، لعَمِلْتُ في ذلك " (٦٨) . ثم روى المسندَ عن عبدِ الله بن أحمد أبو بكرٍ القَطِيعيُّ، وزاد فيه زيادات في مسند الأنصار (٦٩)، ولابن القطيعي وابن المُذْهِب من بعده يَعْزُو الإمام الذهبي بعضَ الأشياء غير المحكَمَةِ في المتن والإسناد بروايتهما (٧٠) . وعلى هذه الصورة التي هي أقربُ ما تكونُ إلى المسوَّدة وَصَلَنا " المسند " ومن ثَمَّ وقع فيه خللٌ في جملةِ مواضعَ منه لا تَمَسُّ جوهرَ الكتاب، من مثل إدراج عدد من أحاديث المكثرين في غير مسانيدهم، وتكرارِ الحديثِ الواحد بإسناده ومتنه لِغير فائدةٍ في إعادته، وتفريق أحاديث الصحابي الواحد في أكثر من موضع من " المسند "، والخلط بين أحاديث الشاميين والمدنيين، وعدم التمييز بين روايات الكوفيين والبصريين، وتداخل بعض أحاديث الرجال بأحاديث النساء، واختلاط مسانيد القبائل بمسانيد أهل البلدان. وقد نبَّه على ذلك كُلِّه الحافظ ابن عساكر في كتابه " ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمدُ بن حنبل في المسند ". ثم قال: ولست أظن ذلك إن شاء الله وقع من جهة أبي عبد الله ﵀، فإن محلَّه في هذا العلم أوفى، ومثل هذا على مثله لا يخفى، وقد نُراه توفي قبل تهذيبه، ونَزَلَ به أجلُه قبل تلفيقه وترتيبه، وإنما قرأه لأهل بيته قبل بذل مجهوده فيه خوفًا من حلول عائق بموته دونَ بلوغ مقصوده فيما يرتضيه. وقد بيَّن الدكتور عامر حسن صبري محقق كتاب " ترتيب أسماء الصحابة " الأحاديث التي أدرجت في غير موضعها من " المسند "، معتمدًا على الطبعة الميمنية، وها نحن نثبتها هنا نقلًا عنه مقدرين لجهوده، شاكرين لفضله: ١- أنس بن مالك: له حديثٌ في مسند عمر ١ / ٥٦، وآخران في مسند عثمان ١ / ٥٦، وأحاديث في مسند ابن عباس ١ / ٢٥٩ و٢٦٧ و٢٩٦ و٣٦٣، وحديث في مسند جابر ٣ / ٣٧٨. ٢- البراءُ بن عازب: له حديث في مسند ابن أبي أوفى ٤ / ٣٥٤، وحديثان في مسند زيد بن أرقم ٤ / ٣٧٢ و٣٧٣. ٣- جابرُ بنُ عبد الله الأنصاري: له حديث في مسند ابن عباس ١ / ٢٤٢، وآخر في مسند ابن عمر ٢ / ٣٥ وحديث في مسند عبد الله بن عمرو ٢ / ١٨١، وحديثان في مسند أبي هريرة ٢ / ٣٤٤ و٤٢٦، وأحاديث في مسند أبي سعيد الخدري ٣ / ٨ و١٢ و٧٥، وحديث في مسند سلمة بن الأكوع ٤ / ٤٧، وآخر في مسند عبد الله بن ثعلبة بن صُعير ٥ / ٤٣١. ٤- الحسنُ بن علي بن أبي طالب: له حديث في مسند أبي هريرة ٢ / ٤٢٩. ٥ - الحسين بن علي بن أبي طالب: له حديث في مسند أبيه ١ / ٧٨. ٦- خزيمة بن ثابت الأنصاري: له حديث في مسند سعد بن أبي وقاص ١ / ١٨٢. ٧- زيدُ بن أرقم: له حديثٌ في مسند علي بن أبي طالب ١ / ١١٨. ٨- سعد بن مالك أبي وقاص: له حديث في مسند أبي هريرة ٢ / ٣٣٠ - ٣٣١، وآخر في مسند أبي بكرة ٥ / ٤٦. ٩- سهل بن أبي حَثْمة: له حديث في مسند رافع بن خديج ٤ / ١٤٠. ١٠- طلحة بن عبيد الله: له حديث في مسند أبي هريرة ٢ / ٣٣٣. ١١- عبادة بن الصامت: له حديث في مسند فضالة بن عبيد ٦ / ٢١. ١٢- عبد الله بن الزبير: له حديثان في مسند عمر ١ / ٢٧ و٣٨، وآخر في مسند ابن عباس ١ / ٢٤٠، وثالث في مسند ابن عمر ٢ / ١٣٩، ورابع في مسند جابر ٣ / ٣١٣. ١٣- عبد الله بن زيد بن عاصم: له حديث في مسند أبي بشير ٥ / ٢١٦. ١٤- عبد الله بن زيد بن عبد ربه: له حديث في مسند أبي بشير ٥ / ٢١٦. ١٥- عبد الله بن عباس: له أحاديث في مسند عمر ١ / ٢٣ و٢٧ و٣٨، وأحاديث في مسند ابن عمر ٢ / ٢٧ و٣٩ و٧٨ و٨٤ و١٣٩، وحديث في مسند جابر ٣ / ٣٧٢، وحديث في مسند أبي هريرة ٢ / ٥٢٥، وحديث في مسند أبي عامر الأشعري ٤ / ١٦٤، وحديث في مسند زيد بن ثابت ٥ / ١٨٣، وأحاديث في مسند عائشة ٦ / ٣٤ و٥٥ و٢١٥ و٢٧٥. ١٦- عبد الله بن عمر بن الخطاب: له أحاديث في آخر مسند أبيه ١ / ٥٦ و٥٧، وحديث في مسند عثمان ١ / ٦٦، وأحاديث في مسند ابن عباس ١ / ٢٧ و٢٤١ و٢٥٤ و٢٨٠ و٣٣٠ و٣٣٥ و٣٣٨ و٣٥٢ و٣٦١، وله ثلاثة أحاديث في مسند أبي سعيد ٣ / ٥٨ و٧٣ و٩٠، وحديث في مسند أنس ٣ / ١٢٤، وحديثان في مسند جابر ٣ / ٣٧٢ و٣٨٦، وحديثان في مسند عائشة ٦ / ٨٠ و٢١٤، وآخران في مسند حفصة ٦ / ٢٨٣ و٢٨٤. ١٧- عبد الله بن عمرو بن العاص: له حديث في مسند ابن عباس ١ / ٢٧١. ١٨- عبد الله بن مسعود: له حديث في مسند أبي هريرة ٢ / ٤٧٤، وحايث في مسند جابر ٣ / ٣٩٧، وحديث في مسند الأشعث بن قيس ٥ / ٢١٢. ١٩- علي بن أبي طالب: له حديث في مسند عثمان ١ / ٦١ و٧٠ و٧٢، وحديث في مسند ابن عباس ١ / ٣١٥. ٢٠- علي بن طلق الحنفي: له حديث في مسند علي بن أبي طالب ١ / ٨٦. ٢١- عمرو بن عوف الأنصاري: له حديث في مسند ابن عباس ١ / ٣٠٦. ٢٢- عمر بن الخطاب: له حديث في مسند أبي بكر ١ / ٧١، وحديثان في مسند ابن عباس ١ / ٢٦٣ و٢٦٤. ٢٣- الفضل بن العباس: له حديثان في مسند أخيه عبد الله ١ / ٣٥٥ و٣٥٩، وحديث في مسند المطلب بن ربيعة ٤ / ١٦٧. ٢٤- معاذ بن جبل: له حديث في مسند ابن أبي أوفى ٤ / ٣٨١. ٢٥- مقدام بن معد يكرب: له حديث في مسند المقداد بن عمرو ٤ / ٦. ٢٦- نافع بن عتبة: له حديثان في مسند سعد بن أبي وقاص ١ / ١٧٨. ٢٧- أبو الدرداء: له حديث في مسند أبي هريرة ٢ / ٣٥٧. ٢٨- أبو ذر الغفاري: له حديث في مسند رافع بن عمرو ٥ / ٣١. ٢٩- أبو سَريحة الغفاري: له حديث في مسند أبي رافع ٦ / ١٠. ٣٠- أبو سعيد الخدري: له حديث في مسند عمر ١ / ٢٧، وأحاديث في مسند أبي هريرة ٢ / ٢٣٢ و٢٧٢ و٣٠٢ و٣٠٣ و٣١٠ و٣١٩ و٣٨٣ و٤٤٧ و٤٤٩ و٤٦٥ و٤٧١ و٤٧٩، وحديث في مسند أنس ٣ / ٢٢٤، وحديثان في مسند جابر ٣ / ٢٩٨ و٣٧١، وله حديث في مسند زيد بن أرقم ٤ / ٣٧٤. ٣١- أبو الطفيل بن واثلة: له حديث في مسند ابن عباس ١ / ٢٩٨. ٣٢- أبو مالك الأشجعي: له حديث في مسند أبي هريرة ٢ / ٢٨٦. ٣٣- أبو موسى الأشعري: له أحاديث في مسند ابن مسعود ١ / ٤٠٢ و٤٠٥ و٤٥٠. ٣٤- أبو هريرة: له حديثان في مسند ابن عباس ١ / ٢٥٨ و٢٨٩، وحديثان في مسند ابن مسعود ١ / ٣٩٨ و٤٠٠، وأحاديث في مسند ابن عمر ٢ / ٣٧ و١٠١ و١٣٢، وأحاديث في مسند أبي سعيد الخدري ٣ / ٤ و٥ و٨ و١٢ و١٨ و٣٣ و٣٥ و٤٣ و٤٩ و٥٨ و٦٥ و٧٠ و٧٤ و٨١ و٨٨ و٩٢ و٩٤ و٩٥، وحديث في مسند أنس ٣ / ١٢٥، وأحاديث في مسند جابر ٣ / ٢٩٨ و٣١٩ و٤٠٠، وحديث في مسند أبي طلحة بن سهل ٤ / ٢٨، وحديث في مسند تميم ٤ / ١٠٣، وحديث في مسند زيد بن خالد ٤ / ١١٥، وحديث في مسند عمرو بن العاص ٤ / ٢٠٤، وحديث في مسند عبد الله بن عدي ٤ / ٣٠٥، وحديث في مسند حابس ٥ / ٧٠، وأحاديث في مسند عائشة ٦ / ٧٣ و١٦٩ و٢٤٤. ٣٥- دُرة بنت أبي لهب: لها حديث في مسند عائشة ٦ / ٦٨. ٣٦- سودة بنت زمعة: لها حديث في مسند ابن عباس ١ / ٣٢٨. ٣٧- عائشة بنت أبي بكر: لها أحاديث في مسند ابن عباس ١ / ٢١٨ و٢٢٩ و٢٥٠ و٢٨٨ و٢٩٦، وحديث في مسند ابن عمر ٢ / ١٤٠، وحديثان في مسند أبي هريرة ٢ / ٢٧٧ و٢٧٨، وحديث في مسند أنس ٣ / ٢٦٦، وحديث في مسند حفصة ٦ / ٢٨٦، وأحاديث في مسند أم سلمة ٦ / ٢٨٩ و٢٩٠ و٣٠٨ و٣١٣، وحديثان في مسند ميمونة ٦ / ٣٣٣ و٣٣٥. ٣٨- ميمونة بنت الحارث: لها حديث في مسند عائشة ٦ / ١٩٣. ٣٩- أم سلمة هند بنت أبي أمية: لها أحاديث في مسند عائشة ٦ / ٣٣ و٣٤ و٣٦ و١٨٤ و٢٠٣ و٢٤٥ و٢٥٩، وحديث في مسند أم حبيبة ٦ / ٣٣٦. قلنا: إن الفهارسَ التي سَنَقُومُ بصُنْعِها تتكفَّلُ إن شاء الله بتقويم هذا الخلل، مع الاحتفاظ في الوقت نفسِه بنشر " المسند " على الصورة التي تركه بها مؤلِّفُه الإِمام أحمد، ﵀. ٦- أقسام الأحاديث التي في المسند: وهذا " المسند " الذي ينتظمُ نحو ثلاثين ألفَ حديثٍ مُسْنَدةٍ، تنقسم أحاديثُه بطريق الاستقراء إلى ستة أقسام، منها ما هو صحيحٌ لذاته، ومنها ما هو صحيحٌ لغيره، ومنها ما هو حسن لذاته، ومنها ما هو حسن لغيره (٧١)، ومنها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ما هو ضعيفٌ ضعفًا خفيفًا، ومنها ما هو شديدُ الضعف، يكاد يقتربُ من الموضوع. وهذه الأقسام بأنواعها ما عدا الأخير منها يُقِرُّ بوجودها في " المسند " الإمامُ أحمد، وكثيرٌ من أتباعه، ومِن غير أتباعه الذين لهم معرفةٌ بهذا الفنِّ. ونحن نرى أحقيَّةَ هذا التقسيم وصحته؛ لأنَّ الدراسةَ الجادة التي قُمنا بها لكل حديث من أحاديثه جَعَلَتْنا نطمئنُّ إليه كلَّ الاطمئنان. أما القضيةُ التي أُثيرت قديمًا حولَ ما إذا كان في المسند أحاديثُ ضعيفة أو معلولة، فهذا مما يُسَلِّمُ به من له معرفة بهذا الشأن، والإِمامُ أحمد نفسُه يقول لابنه عن منهجه في " المسند ": قَصَدْتُ في " المسند " الحديثَ المشهور، وتركتُ الناسَ تحت ستر الله تعالى، ولو أردتُ أن أقصِدَ ما صحَّ عندي، لم أروِ من هذا " المسند " إلا الشيءَ بَعْدَ الشيء، ولكنك يا بني تعرفُ طريقتي في الحديث، لستُ أُخالِفُ ما ضَعُفَ إذا لم يكن في الباب ما يَدفَعُه (٧٢) . وفي كتاب " العلل " للإِمام أحمد عددٌ غيرُ قليلٍ من الأحاديث التي طَعَنَ هو بصحتها، وهي موجودةٌ في " المسند ". ١- فقد جاء في " العلل " رقم (١٨٨): حدثنا سفيان، قال: سمعناه من أربعة عن عائشة لم يرفعوه: زُريق وعبد الله بن أبي بكر، ويحيى وعبد ربه، سمعوه من عمرة يعني القطع في ربع دينار. أعله بالوقف، وهو في " المسند " ٦ / ١٠٤. ٢- وفيه (٣٦٧): سألت أبي قلت: يصح حديث سمرة عن النبي ﷺ: " من ترك الجمعة عليه دينار أو نصف دينار يتصدق به " فقال: قدامة بن وبرة يرويه لا يُعرف رواه أيوب أبو العلاء (وهي عند أبي داود ١٠٥٤) فلم يصل إسناده كما وصله همام، قال: " نصف درهم أو درهم " خالفه في الحكم، وقصر في الإسناد. وهو في " المسند " ٥ / ٨ و١٤. ٣- حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ " رد ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد " ضعفه في " المسند " ٢ / ٢٠٧ - ٢٠٨ وفي " العلل " (٥٣٨) و(٥٣٩) . ٤- في " العلل " (٧٠٩) و(٧١٥) أعل حديث عبد الله بن مسعود " ألا أصلي لكم صلاة رسول الله ﷺ؟ قال: فصلى، فلم يرفع يديه إلا مرة " وهو في " المسند " ١ / ٣٨٨. ٥- وفيه (١٢٩٠): حدثني أبي، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن علي بن المبارك، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير أن عمر بن معتب أخبره أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره أنه استفتى ابن عباس في مملوك تحته مملوكة، فطلقها تطليقتين، ثم أعتقها هل يصلح أن يخطبها؟ قال: نعم قضى بذلك رسول الله ﷺ. سمعت أبي يقول: قال ابن المبارك لمعمر: يا أبا عروة، من أبو حسن هذا؟ لقد تحمل صخرة عظيمة. قال أبي: أبو حسن مولى عبد الله بن الحارث روى عنه الزهري وعمر بن معتب، فقلت لأبي: من عمر بن معتب هذا؟ فقال: روى عنه محمد بن أبي يحيى، قلت له: أعني عمر بن معتب: هو ثقة؟ قال: لا أدري. وهو في " المسند " ١ / ٢٢٩. ٦- وفيه (١٣٦٦): سألته عن حديث عمر بن بيان التغلبي عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ: " من باع الخمر فليشقص الخنازير " قلت: من عمر بن بيان؟ فقال: لا أعرفه. وهو في " المسند " ٤ / ٢٥٣. ٧- وفيه (١٧١١): سمعت أبي يقول في حديث أبي بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: قبض النبي ﷺ وأنا ابن عشر سنين قد قرأت المحكم، قال أبي: هذا عندي واه، أظنه قال: ضعيف. وهو في " المسند " ١ / ٢٥٣. ٨- وفيه (١٧٩٥): أنه قال في حديث ابن عمر: " أحلت لنا ميتتان ودمان.... " هو منكر، وضعفه بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أحد رواته، وهو في " المسند " ٢ / ٩٧. ٩- وفيه (١٨٨٤): سألت أبي عن حديث شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أبا الجعد، عن أبي أمامة: خرج النبي على قاص ... قال أبي: لا أدري من أبو الجعد هذا. وهو في " المسند " ٥ / ٢٦١. ولو كان كتاب " العلل " للخلال بين أيدينا، لوقفنا فيه على أحاديث كثيرة مما هو في " المسند " قد طعن فيها الإِمام أحمد كما قال ابن الجوزي ﵀، فيما سيأتي من كلامه قريبًا. وقال العلامةُ ابنُ القيم في كتاب " الفروسية "، الورقة ١٩٠ - ١٩١ من نسخة الظاهرية، وهو يَرُدُّ دعوى القائل: إنَّ ما سكت عنه أحمدُ في المسند صحيح: إنَّ هذه الدعوى لا مُسْتَنَدَ لها البتة، بل أهلُ الحديث كُلُّهُمْ على خلافها، والإِمامُ أحمد لم يشترط في مسنده الصحيحَ، ولا التزمه، وفي مسنده عِدَّةُ أحاديثَ سُئِلَ هو عنها، فضعفها يعينها، وأنكرها: ١- كما روى ٢ / ٤٤٢ حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة يرفعه: " إذا كانَ النصفُ مِنْ شعبان فَأَمْسِكُوا عن الصِّيَامِ حتى يكونَ رمضان ". وقال حرب: سمعتُ أحمد يقول: هذا حديثٌ منكر، ولم يُحدث العلاءُ بحديثٍ أنكرَ من هذا وكان عبدُ الرحمن بنُ مهدي لا يُحَدِّثُ به البتة. ٢- وروى ٦ / ٢٨٧ حديث: " لا صِيَامَ لمن لم يُبَيِّتِ الصيامَ من الليل ". وسأله الميموني عنه، فقال: أُخْبِرُك ما له عندي ذلك الإِسناد إلا أنَّه عن عائشة وحفصة إسنادان جيدان. يريد أنه موقوف. ٣- وروى ٢ / ٣٨٦ و٤٤٢ و٤٥٨ و٤٧٠ حديث ابن المطوس عن أبيه، عن أبي هريرة: " من أفطر يومًا من رمضان لم يقضه عنه صيامُ الدهر ". وقال في رواية مهنا وقد سأله عنه: لا أعرف أبا المطوس، ولا ابن المطوس. ٤- وروى ٢ / ٤١٨ و٣ / ٤١: " لا وضوء لِمن لم يَذْكُرِ اسمَ الله عليه ". وقال المَرُّوذي: لم يصححه أبو عبد الله، وقال: ليس فيه شيءٌ يثبُتُ. ٥- وروى ٦ / ١١٣ و١١٤ و١٧١ و٢٣٦ حديث عائشة: " مُرْنَ أزواجَكُنَّ أن يَغْسِلُوا عنهم أَثَرَ الغَائِطِ والبولِ فإنِّي أَسْتَحييهم، وكان رسولُ الله ﷺ يفعلُه ". وقال في رواية حرب: لم يصح في الاستنجاء بالماء حديثٌ، قيل له: فحديث عائشة قال: لا يصح، لأنَّ غير قتادة لا يرفعه. ٦- وروى ٦ / ٢٣٩ حديث عراك عن عائشة: " حَوِّلوا مقعدتي نحوَ القبلة ". وأعله بالإرسال، وأنكر أن يكونَ عراك سَمِعَ من عائشة، ويروى لجعفر بن الزبير، وقال في رواية المرُّوذي: ليس بشيء. ٧- وروى ١ / ٢٣٣ و٢٦٨ و٣٣٢ و٣٣٦ و٣٧٢ حديثَ: " وضؤ النبي ﷺ مَرَّةً مرَّةً ". وقال في رواية مهنا: الأحاديثُ فيه ضعيفة. ٨- وروى ٣ / ٤٨١ حديث طلحة بن مصرِّف عن أبيه عن جده " أن النبيَّ ﷺ مسح رأسه حتى بلغ القَذَالَ ". وأنكره في رواية أبي داود وقال: ما أدري ما هذا؟ وابنُ عيينة كان ينكره. ٩- وروى ٢ / ٢٢٣ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه: " أيُّما رَجُلٍ مَسَّ ذكره فليتوضأ ". وقال في رواية أحمد بن هاشم الأنطاكي: ليس بذاك، وكأنَّه ضعفه. ١٠- وروى ٥ / ١٩٤ حديث زيد بن خالد الجهني يرفعه: " مَن مَسَّ ذكره فليتوضأ ". وقال مهنا: سألتُ أحمد عنه فقال: ليس بصحيح الحديث، والحديث حديثُ بسرة! فقلت: مِن قِبَل مَنْ جاء خطؤه؟ فقال: مِن قبل ابن إسحاق أخطأ فيه، ومن طريقه رواه في " مسنده ". ١١- وروى ٦ / ٢٦٢ عن عائشة: " مَدَّت امرأةٌ مِنْ وراء السّتر بيدها كتابًا إلى رسولِ الله ﷺ، فَقَبَضَ النبيُّ ﷺ يده، وقال: ما أدري أيد رجلٍ أم يد امرأة، قال: لو كنت امرأة غَيَّرْتِ أظفارَك بالحِناء " وقال في رواية حنبل: هذا حديثٌ منكر. ١٢- وروى ٢ / ١٩٨ حديث أبي هريرة يرفعه: " مَنِ اسْتَقَاءَ فَلْيُفْطِرْ، ومن ذَرَعَهُ القيءُ فَلَيْسَ عليه قضاء ". وعلله في رواية مهنا، وقال أبو داود: سألتُ أحمد عن هذا فقال: ليس هذا بشيء، إنما هو " من أكل ناسيًا فإنما أطعمه الله تعالى وسقاه ". ١٣- وروى ١ / ٢١٥ و٢٢٢ و٢٤٤ و٢٨٠ حديث ابنِ عباس: " أن النبيَّ ﷺ احتجم وهو صائم ". وقال في رواية مهنا وقد سأله عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح. ١٤- وروى ٢ / ٩٨ حديث ابن عمر يرفعه: " مَن اشْتَرَى ثَوبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وفيه دِرْهَمٌ حرامٌ لم تُقْبَلْ له صَلاةٌ ما دَامَ عليَه ". وسأله أبو طالب عن هذا الحديثِ فقال: ليس به شيء له إسناد، وقال في رواية مهنا: لا أعرفُ يزيد بن عبد الله، ولا هاشمًا الأوقص، ومن طريقهما رواه. ١٥- وروى (وهو في " العلل " (٥٩٨٢) وليس في " المسند ") عن القواريري، عن معاذ بن معاذ، عن أشعث الحُمراني، عن ابن سيرين عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة: " كان رسولُ الله ﷺ لا يُصلي في شُعرنا ولا لُحفنا ". وقال في رواية ابنه عبد الله: ما سمعتُ عن أشعث أنكرَ من هذا، وأنكره انكارًا شديدًا. ١٦- وروى ١ / ١٠٤ حديث علي أن العباس سألَ رسولَ الله ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تَحِلَّ، فَرَخَّص له. وقال الأثرم: سمعتُ أبا عبد الله ذُكِرَ له هذا الحديثُ فضعفه، وقال: ليس ذلك بشيءٍ، هذا مع أن مذهبَه جوازُ تعجيل الزكاة. ١٧- وروى ٦ / ٢٩١ حديثَ أمِّ سلمة أن رسول الله ﷺ أمرها أن توافيه يومَ النحر بمكة. وقال في رواية الأثرم: هو خطأ، وقال وكيع عن أبيه مرسل أن النبي ﷺ أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة أو نحو هذا. وهذا أيضًا عجب، النبي ﷺ يوم النحر ما يصنع بمكة! يُنْكِرُ ذلك. ١٨- وروى ٢ / ٣٢١ حديث أبي هريرة يرفعه: " مَن وَجَدَ سَعَةً فلم يُضَحِّ فلا يَقْرَبَنَّ مُصَلَاّنا ". وقال في رواية حنبل: هذا حديث منكر. ١٩- ونظير ما نحن فيه سواء بسواء ما رواه ٦ / ٢٤٧ عن عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " لا نَذْرَ في معصية وكفارتُه كَفَّارَةُ اليمين ". فهذا حديث رواه وبنى عليه مذهبَه، واحتج به، ثم قال في رواية حنبل: هذا حديث منكر. وهذا بابٌ واسع جدًا لو تتبعناه لجاء كتابًا كبيرًا. والمقصودُ أنه ليس كُلُّ ما رواه، وسَكَتَ عنه يكونُ صحيحًا عنده وحتى لو كان صحيحًا عنده، وخالفه غيرُه في تصحيحه لم يكن قولُه حُجَّةً على نظيره. وبهذا يُعرف وهم الحافظ أبي موسى المديني في قوله في " خصائص المسند " ص ٢٤: إنَّ ما خَرَّجه الإِمام أحمد في مسنده، فهو صحيحٌ عنده، فإن أحمد لم يقل ذلك قط، ولا قال ما يَدُلُّ عليه، بل قال ما يَدُلُّ على خلافِ ذلكَ كما قال أبو العز بنُ كادش كما في " خصائص المسند " ص ٢٧: إن عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال لأبيه؟ ما تقول في حديث ربعي عن حذيفة؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد؟ قلتُ: يصح؟ قال: لا، الأحاديثُ بخلافه، وقد رواه الحفاظ عن ربعي عن رجلٍ لم يسمه، قال: فقلت له: قد ذكرتَه في " المسند "؟ فقال: قصدت في المسندِ الحديثَ المشهورَ وتركتُ الناسَ تحت سِتر الله، ولو أردتُ أن أَقْصِدَ ما صَحَّ عندي، لم أرْوِ هذا المسندَ إلا الشيءَ بعدَ الشيء، ولكنك يا بني تَعْرِفُ طريقتي في الحديث لستُ أُخَالِفُ ما فيه ضعفٌ إذا لم يَكُنْ في البابِ شَيءٌ يدفعه. فهذا تصريحٌ منه رحمه الله تعالى بأنه أخرج فيه الصحيحَ وغيرَه. وقد استشكل أبو موسى المديني هذه الحكاية في " خصائص المسند " ص ٢٧ وظنها كلامًا متناقضًا، فقال: ما أظن هذا يَصِحُّ، لأنَّه كلامٌ متناقض، لأنه يقولُ: لَسْتُ أخالِفُ ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو يقول في هذا الحديث: الأحاديثُ بخلافه، قال: وإن صحَّ، فلعله كان أولًا، ثم أخرج منه ما ضعف، لأني طلبته في المسند، فلم أجده. قال ابن القيم: ليس في هذا تناقضٌ من أحمد رحمه الله تعالى، بل هذا هو أصله الذي بنى عليه مذهبه وهو لا يُقَدِّمُ على الحديث الصحيحِ شيئًا لا عملًا ولا قياسًا، ولا قولَ صاحب، وإذا لم يكن في المسألة حديثٌ صحيح، وكان فيها حديثٌ ضعيف، وليس في الباب شيء يَرُدُّه، عَمِلَ به، فإن عارضه ما هو أقوى منه تركه للمُعَارِضِ القوي، وإذا كان في المسألة حديث ضعيف وقياسٌ، قدَّمَ الحديثَ الضعيفَ على القياس انتهى. وقد نَقَلَ ابنُ الجوزي من خط القاضي أبي يعلى الفَرَّاء في مسألة النبيذ، قال: إنما روى أحمدُ في " مسنده " ما اشتهر، ولم يقصِدِ الصحيحَ ولا السقيمَ (٧٣) . وقال عبدُ الله: هذا " المسندُ " أخرجه أبي ﵀ من سبع مئة ألف حديث (٧٤)، وأخرج فيه أحاديث معلولةً، بعضُها ذَكَر علَلَها، وسائرها في كتاب " العلل " لئلا يخرَّج في الصحيح (٧٥) . وقد صوَّرَ لنا ابنُ الجوزي استغرابَ معاصريه من أن يكونَ في " المسند " ما ليس بصحيح، فقال: كان قد سألني بعضُ أصحاب الحديث: هل في " مسند الإمام أحمد " ما ليس بصحيح؟ فقلتُ: نعم. فعظَّمَ ذلك جماعةٌ ينتسبون إلى المذهب، فحَمَلْتُ أمرَهم على أنهم عوامُّ، وأهملتُ فكر ذلك، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى، فكتب فيها جماعةٌ من أهل خُراسان منهم أبو العلاء الهَمَذاني، يُعظمون هذا القولَ ويردُّونَه، ويُقَبِّحون قولَ من قاله، فبقيتُ دَهِشًا متعجبًا، وقلتُ في نفسي: واعجبًا، صار المنتسبونَ إلى العلم عامَّةً أيضًا! وما ذاك إلا أنهم سَمِعُوا الحديثَ، ولم يَبحَثُوا عن صحيحه وسقيمه، وظنوا أنَّ مَنْ قال ما قلتُه قد تعرَّض للطَّعْنِ فيما أخرجه أحمد، وليس كذلك، فإن الإِمام أحمد روى المشهورَ والجيدَ وَالرديء، ثم هو قد رَدَّ كثيرًا مما روى ولم يَقُلْ به، ولم يجعله مذهبًا له، ومن نظر في كتاب " العلل " الذي صنَّفَه أبو بكر الخلاّل رأى أحاديثَ كثيرةً كلها في " المسند " وقد طعن فيها أحمد (٣) . وقال الحافظ السخاوي في " شرح الألفية " ١ / ٨٩: والحق أن في مسند أحمد أحاديث كثيرة ضعيفة، وبعضُها أشدُّ في الضَّعف من بعض حتى إنَّ ابنَ الجوزي أدخل كثيرًا منها في موضوعاته، ولكن قد تعقَّبَهُ في بعضها الحافظ العراقيُّ في جزء له، وفي سائرها الحافظ ابن حجر، وحقَّقَ نفي الوضع عن جميع أحاديثه، وأنه أحسنُ انتقاءً وتحريرًا من الكتبِ التي لم تلتزم الصحة في جمعها. ولا يغُضُّ من قيمة المسند كثرة الأحاديث الضعيفة فيه، فإنَّ عددًا غير قليل منها صالحٌ للترقي إلى الحسن لغيره، والصحيح لغيره، وذلك بما وُجد له من متابعات وشواهد كما يظهر ذلك من تخريجنا للأحاديث وبيان درجاتها، وما تبقَّى منها، فهو من الضعيف الذي خَفَّ ضعفُه، ما عدا الأحاديث القليلة التي انتُقِدَتْ عليه، فإنه ﵀ كان يرى الأخذَ بها والعملَ بمضمونها، وتقديمَها على القياس كما مرَّ في قوله لابنه عبد الله: لستُ أُخالِفُ ما ضَعُفَ من الحديث إذا لم يكن في الباب ما يدفعه (٧٦) . وقد قال شيخ الإِسلام ابن تيمية (٧٧): إن تعدُّدَ الطرقِ مع عدمِ التشاعر والاتفاق في العادة يُوجبُ العلمَ بمضمون المنقولِ - أي: بالقدر المشترك في أصل الخبر - لكن هذا يُنتَفَعُ به كثيرًا في علم أحوال الناقلين - أي: نزعاتهم والجهة التي يحتمل أن يتعصَّبَ لها بعضُهم - وفي مثلِ هذا ينتفعُ برواية المجهول، والسيئِ الحفظ، وبالحديث المُرسَل، ونحو ذلك، ولهذا كان أهلُ العلم يَكتُبون مثلَ هذه الأحاديث، ويقولون: إنه يصلُحُ للشواهد والاعتبار ما لا يصلُح لغيره. قال الإمام أحمد: قد أكتبُ حديث الرجل لأعتبِرَه. وقال شيخ الإِسلام أيضًا (٧٨): وقد يروي الإمامُ أحمد وإسحاقُ وغَيْرُهُما أحاديثَ تكون ضعيفةً عندهم لاتهام رواتها بسُوءِ الحفظ، ونحو ذلك، ليعتبرَ بها ويستشهدَ بها، فإنه قد يكونُ لذلك الحديثِ ما يَشهَدُ أنه محفوظ، وقد يكونُ له ما يشهد بأنه خطأ، وقد يكونُ صاحبُها كذابًا في الباطن ليس مشهورًا بالكذب، بل يروي كثيرًا من الصدق، فيُروى حديثه، وليس كلُّ ما رواه الفاسق يكون كذبًا، بل يجب التبيُّنُ في خبره كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، فيروى لتُنظَر سائر الشواهد هل تدلُّ على الصدق أو الكذب. وقال ﵀ أيضًا (٧٩): وليس كلُّ ما رواه أحمد في " المسند " وغيره يكون حجةً عنده، بل يروي ما رواه أهلُ العلم، وشرطُهُ في " المسند " أن لا يرويَ عن المعروفين بالكذبِ عنده، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف. وقال الإِمامُ الذهبي عن " المسند " (٨٠): فيه جملةٌ من الأحاديث الضعيفة مما يَسوغُ نقلُها، ولا يجبُ الاحتجاجُ بها. وكذلك قال الحافظ العراقي فيما نقله عنه الحافظ ابنُ حجر في " القول المسدَّد " (٨١): إن في " المسند " أحاديثَ ضعيفة كثيرة. وقال الحافظ ابن حجر (٨٢): و" مسند أحمد " ادَّعى قومٌ فيه الصحةَ، وكذا في شيوخه، وصنَّفَ الحافظُ أبو موسى المَدِيني في ذلك تصنيفًا، والحقُّ أنَّ أحاديثَه غالبُها جياد، والضعافُ منها إنما يُورِدُها للمتابعات، وفيه القليلُ من الضعاف الغرائبِ الأفرادِ، أخرجها، ثم صارَ يضرِبُ عليها شيئًا فشيئًا، وبقي منها بعدَه بقيةٌ. أما القسمُ السادسُ، وهو الأحاديثُ الشديدةُ الضعف التي تكادُ تقتربُ من الموضوع، فقد أشارَ إليها الإِمام الذهبي في كلامه عن " المسند "، فقال (٨٣): وفيه أحاديثُ معدودة شِبْهُ موضوعةٍ، ولكنها قطرةٌ في بحر. وقد أدرجها النقادُ في سِلْكِ الموضوعات فبلغت ثمانيةً وثلاثين حديثًا، أورد الحافظُ ابن حجر في "القول المسدَّد في الذبِّ عن مسند أحمد " الأحاديثَ التسعة التي جمعها الحافظ العراقي في جزءٍ وانتقدها، وأضاف إليها خمسةَ عشر حديثًا أوردها الإِمامُ ابنُ الجوزي في الموضوعات، وأجاب عنها حديثًا حديثًا، وقد فاته أحاديثُ أُخَرُ ذكرها ابن الجوزي في " الموضوعات " نقلها الإِمامُ السيوطي في جزء، وسماها " الذيل الممهَّد " وأجاب عنها وعِدَّتها أربعة عشر حديثًا. وأقلُّ ما يقوله المتمكن في هذا الفن بعد النظر في هذه الأحاديث وما أجاب به العلماءُ عنها: إنها بالغة الضعف، وكثير منها يُعلم بطلانُ متونها بالبداهة، فلا يمكن أن تشد أزرها تلك المتابعات والشواهد وسنفصِّلُ القول في هذه الأحاديث المنتقدة في مواضعها من الكتاب، إن شاء الله تعالى. هذا وإن الدراسة الدقيقة لأسانيد الأحاديث ومتونها التي وَرَدَتْ في الجزء الأول والتي بلغت خمس مئة وواحدًا وستين حديثًا، كانت النتيجة التي توصلنا إليها من خلالها أن عدد الأحاديث الصحيحة لذاتها ولغيرها (٣٥٩) حديثًا، وعدد الأحاديث الحسنة لذاتها ولغيرها (١١٠) أحاديث، وعدد الأحاديث الضعيفة (٧٩) حديثًا، وأكثرها ضعفه خفيف، وتوقفنا في الحكم على (١٣) حديثًا، وستكون هذه الدراسة إن شاء الله لعامة الأجزاء التي سَتصْدُرُ تِباعًا، وهي القول الفصلُ في هذا الباب. وأخيرًا لا بدَّ من التنبيه هنا على أن تحسينَ الحديث الضعيف ضعفًا خفيفًا بتعدُّد طرقه، أو وجود شواهد له، مذهبٌ دَرَجَ عليه حفاظ الحديث ونقاده من الأئمة المتقدمين، أمثال الإمام أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهم، وارتضاه المتأخرون من أهل العلم، وأخذوا به، ومَشَوْا عليه إلى يومنا هذا، وفيما دوَّنَه الحفاظ: المنذريُّ والعراقي وابن كثير والذهبي وابن حجر والزَّيْلعي وغيرهم في تواليفهم أمثلة كثيرة ئَفُوقُ الحصرَ شاهدة بصحة ما نقول. ولما كان هذا الأمرُ قد خَفِيَ على بعض من ينتحلُ صناعةَ الحديث في عصرِنا هذا، أو استراب في صحته وأحقيته، وَجَب أن نَبسُط القولَ فيما أُثِر عن الأئمة المتقدمين من إطلاق لفظ الحسن على كثير من الأحاديث التي خَفَّتْ فيها شروط الصحة، لإزالة هذه الشُّبهة من أذهانهم. قال الحافظ ابن حجر في نُكَتِه على ابن الصَّلاح (٨٤): وأما عليُّ بن المديني فقد أكثر من وَصْف الأحاديث بالصحة والحسن في " مسنده " (٨٥) وفي " علله "، وظاهرُ عبارته أنه قَصَدَ المعنى الاصطلاحي، وكأنَّه الإِمامُ السابق لهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاريُّ ويعقوبُ بن شيبة وغيرُ واحد، وعن البخاري أخذ الترمذيُّ. فمن ذلك ما ذكره الترمذي في " العلل الكبير " (٨٦) أنه سأل البخاري عن أحاديث التوقيت في المسح على الخفين، فقال: حديث صفوان بن عسَّال صحيح، وحديث أبي بَكْرة ﵁ حسن. وحديثُ صفوان الذي أشار إليه موجود فيه شرائط الصحة، وحديث أبي بكرة رواه ابن ماجه (٥٥٦) من رواية المهاجر أبي مخلد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ﵁. والمهاجرُ قال فيه وهيبٌ: إنه كان غيرَ حافظٍ، وقال ابنُ معين: صالح، وقال السَّاجي: صدوق، وقال أبو حاتم: لَيِّنُ الحديث، يُكتب حديثه، فهذا على شرط الحسن لذاته. وذكر الترمذي أيضًا في " الجامع " (١٣٦٦) أنه سأله عن حديث شريك بن عبد اللهِ النَّخَعي، عن أبي إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن رافع بن خَدِيج رضي الله تعالى عنه قال: إن النبي ﷺ قال: " مَنْ زَرَعَ في أرضِ قومٍ بغير إذْنهم، فليس له من الزَّرْع شيء، وله نَفَقَتُه " وهو من أفراد شريك عن أبي إسحاق، فقال البخاريُّ: هو حديث حسن. وتفرُّد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق مع كثرة الرواة عن أبي إسحاق مما يوجبُ التوقفَ عن الاحتجاج به، لكنه اعتضد بما رواه الترمذي بأثر الحديث (١٣٦٦) أيضًا من طريق عُقْبَة بن الأَصَم، عن عطاء، عن رافع ﵁، فوصفه بالحسن. وقال في " العلل " (٨٧) بعد أن أورد حديث عثمان من طريق عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان أن النبيَّ ﷺ كان يُخَلِّلُ لحيته: قال محمد - يعني البخاريَّ -: أصحُّ شيءٍ عندي في التخليل حديثُ عثمان. قلتُ (أي الترمذي): إنَّهم يتكلَّمونَ في هذا الحديثِ، فقال: هو حسن. وقال الترمذي في " العلل " أيضًا (٨٨) بَعْدَ أن روى حديث أبي هريرة من طريق معلى بن منصور، عن عبد الله بن جعفر المَخْرَمي، عن عثمان بن محمد بن الأخنس، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لَعَنَ المحلِّلَ والمحلَّل له. فسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأخنس ثقة، وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري. قلنا: وعثمان بن محمد: هو ابن المغيرة بن الأخنس، وثَّقه ابن معين، وقال ابن المديني: روى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مناكير، وقال الترمذي: يُعتَبَر حديثُه من غير رواية المَخْرَمي عنه، وقال النسائي: ليس بذاك القويِّ. وروى الترمذي في " العلل " (٨٩) من طريق أبي خزيمة، عن مالك بن دينار، عن الحسن حديث أنس مرفوعًا: " إنَّ الله ليؤيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجُلِ الفاجرِ "، ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فقال: حديث حسن. وقد استعمل الإِمامُ أحمد لفظ الحسن الاصطلاحي الذي يُطلَق على الراوي الذي خفَّ ضبطه، فقد قال في محمد بن إسحاق صاحب " المغازي ": حَسَنُ الحديث. وقد ورد عنه أنه حَسَّن حديث: " من كنتُ مَوْلاهُ فعَليٌّ مولاهُ " فيما نقله عنه شيخ الإِسلام ابن تيمية في رسالته: تفضيل أبي بكر على عليٍّ ﵄. وقال ابن القيم (٩٠) عن حديث رُكَانة في طلاق امرأته ثلاثًا في مجلسٍ واحدٍ: وقد صحح الإِمام أحمد هذا الإسناد وحسنه! ونقل ابن سيِّد الناس (٩١) عن الحافظ محمد بن عبد الله بن نُمَيْر المتوفى سنة (٢٣٤ هـ)، وهو في طبقة شيخ شيوخ الترمذي، قوله في ابن إسحاق: حسن الحديث، صدوق. وقد أكثر الحافظ يعقوب بن شيبة السَّدُوسي البصري، المتوفى سنة (٢٦٢ هـ)، استعمال كلمة حسن مريدًا بها الحسن الاصطلاحي، وذلك في " مسنده الكبير المعلَّل " الذي قال فيه الذهبي: ما صُنِّف مسندٌ أحسنَ منه، ولكنه ما أتمَّه (٣)، فقد ورد في القطعة الصغيرة التي طُبِعَتْ منه قولُه: هذا حديثٌ حسن الإِسناد، في أَكثر من موضع. انظرَ على سبيل المثال الصفحات: ٥١، ٥٤، ٥٥، ٥٦، ٦٥، ٦٦، ٨٢، ١٠٢ من طبعة مؤسسة الكتب الثقافية. وفي كتاب " الجرح والتعديل " (٩٢) لابن أبي حاتم في ترجمة إبراهيم بن يوسف بن إسحاق السَّبيعي: وسمعتُ أبي يقول: يُكتَب حديثه، وهو حسن الحديث. وفي ترجمة محمد بن راشد المكحولي (٥): قال أبي: كان صَدوقًا حسن الحديث. وقد استعمل الإمام الترمذي الحسن بمعناه الاصطلاحي في جامعه، وأكثر منه حتى ظن كثير من أهل العلم أنه أول من استعمله وأتى به. وقد أدرج الإِمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما جملة أحاديث في أسانيدها رواة تنزل رتبتهم عن رتبة أهل الضبط التام مما يقال في مثل أسانيدها: حسنة الإِسناد. وقال الإِمامُ الذهبيُّ في " الموقظة " ص ٣٢: أعلى مراتبِ الحَسَنِ: ١- بهزُ بن حكيم، عن أبيه، عن جده. ٢- وعمرو بنُ شعيب، عن أبيه، عن جده. ٣- ومحمدُ بنُ عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ٤- وابنُ إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، وأمثال ذلك. وهو قسم متجاذب بين الصحة والحسن، فإنَّ عدةً من الحفاظ يصححون هذه الطرقَ، وينعتونها بأنَّها من أدنى مراتب الصحيح. وقال الإِمام الحافظ العلاّمة سراج الدين عمر بن رسلان البُلْقَيْنِي المتوفى سنة ٨٠٥ هـ في " محاسن الاصطلاح " ص ١٠٩: قد أكثر يعقوبُ بن شيبة تلميذ علي بن المديني من تحسين الأحاديث في كتابه، وفي مواضع كثيرة يجمع بين الحسن والصحة، وجمع أبو علي الطوسي شيخ أبي حاتم الرازي في كتابه " الأحكام " بين الحسن والصحة والغرابة إثر كل حديث، وكان معاصرًا للترمذي. ٧- عناية العلماء بالمسند: استقطب " مسندُ " الإِمام أحمدَ اهتمامَ العلماءِ في كافَّةِ الأمصار والأعصار، وضربوا لسماعه أكبادَ الإِبل، ولقي مِن حفاوتهم وعظيم اعتنائهم وحِرصهم على قراءَته أو قراءةِ جزء منه ما يقضي منه المرءُ العَجَب العُجابَ، بل إنَّ بعضهم قد حَفِظَه كلَّه بالرَّغْم من أنه يَقرُب من ثلاثين ألف حديث، وما ذاكَ إلا لأن هذا " المسند " قد حَوَى معظم الحديث النبوي الشريف، المصدر الثاني من مصادر شريعة الإِسلام، فقد جمعه مؤلِّفُه ﵁ وانتقاه ليكون مثابةً للناس وإمامًا، وصرَّح بذلك، فقال: عملت هذا الكتاب إمامًا، إذا اختلف الناسُ في سنة رسول الله ﷺ رُجع إليه (٩٣) . وهكذا كان، فقد رُزِقَ هذا " المسند " من الشُّهرة والقَبول ما لم ينله كتابٌ آخر من المسانيد. وقد تجلَّت عنايةُ العلماء به في الوجوه التالية: أ- حرصهم على سماعه وقراءته: فقد كان لدى أئمة علم الحديث رَغْبَةٌ شديدةُ في تحصيل قراءته، والظَّفَر بسماعه، حتى إذا ظَفِر أحدُهم بسماع جزء منه لم يستطِعْ أن يُخفيَ فرحته بتحصيله، فها هو الحافظُ المتقن أبو موسى المديني يقول (٩٤): إن مما أنعم الله علينا أن رَزَقَنا سماعَ كتاب " المسند " للإِمام الكبير إمام الدِّين أبي عبد الله أحمد. ويُصوِّر الحافظ أبو موسى ما كان يَجِدُه المحدث في نفسه من غِبْطَةٍ وفخرٍ إذا وقع له جزء من أجزاء هذا " المسند " فيقول (٩٤): ولَعَمْري إن مَن كانَ مِن قَبْلِنا مِن الحفاظ يتبجَّحون بجزء واحد يَقَعُ لهم من حديث هذا الإمام الكبير. ويستشهد أبو موسى المديني لِقوله هذا بذكر ما قاله أبو محمد المُزَني - وهو بشهادة المديني من الحفاظ الكبار المكثرين - لرجلٍ قَدِم عليه من بغداد كان إقام بها على كتابة الحديث إذ سأله أبو محمد المزنيُّ وذلك في سنة ستٍّ وخمسين وثلاث مئة عن فائدته ببغداد، وعن باقي إسناد العراق، فقال في جُملَة ما ذكر: سمعتُ " مسند " أحمد ابن حنبل رحمه الله تعالى من أبي بكر بن مالك في مئة وخمسين جزءًا، فعَجِبَ أبو محمد المزني من ذلك، وقال: مئة وخمسون جزءًا من حديث أحمد ابن حنبل! كنا ونحن بالعِراقِ إذا رأينا عندَ شيخٍ من شيوخنا جزءًا من حديث أحمد ابن حنبل قَضَيْنا العجبَ من ذلك، فكيف في هذا الوقت هذا " المسند " الجليل! ثم ذكر المديني كيف أن الحاكمَ لم يبدأ بتأليف كتابه " المستدرك على الصحيحين " إلا بعد أن أقام في بغداد أشهرًا، وسمع جملةَ " المسند " من أبي بكر بن مالك القَطِيعي. ومن طريف ما ذكره أبو موسى المدينيُّ في شِدة حِرْصِ العلماء على سماع " المسند " وعنايتهم به ما رواه عن أبي بكر القطيعي - وهو الذي انتشر " المسند " عنه - قال: رأيتُ أبا بكر أحمد بن سلمان النَّجَّاد (٩٥) في النوم وهو على حالة جميلة، فقلت: أيَّ شيء كان خَبَرُك؟ قال: كل ما تحبُّ، الزم ما أنت عليه وما نحن عليه، فإنَّ الأمرَ هو ما نحن عليه وما أنتم عليه، ثم قال: بالله إلا حَفِظْتَ هذا " المسند "، فهو إمامُ المسلمين وإليه يَرجِعون، وقد كنتُ قديمًا أسألك بالله إن أَعَرْت منه أكثر من جزء لمن تعرفه ليَبقى. ومما يُدهِشُ أيضًا أن بعضَهم قد حَفِظَه كُلَّه، فقد سُئِل الشيخ الإِمام الحافظ أبو الحسين علي بن الشيخ الإِمام الحافظ الفقيه محمد اليُونِينِي رحمهما الله تعالى - فيما رواه ابن الجَزَري (٩٦) -: أنت تحفظُ الكُتُبَ الستَّة؟ فقال: أحفَظُها وما أحفظها، فقيل له: كيف هذا؟ فقال: أنا أحفظُ " مسند " أحمد، وما يفوتُ " المسندَ " من الكتب الستة إلا قليلٌ، أو قال: وما في الكتب هو في " المسند " يعني إلا قليل، وأصلُه في " المسند "، فأنا أحفظها بهذا الوجه (٩٧) . وإن كان لا يفوتُ " المسند " من الكتب الستة إلا القليل، فإن مَنْ وَقَع له هذا " المسند " لم تَعُدْ به حاجةٌ إلى غيره، واستغنى به عما سواه، وهذا ما حصل لأبي بكر القطيعي، إذ قال - فيما رواه المديني (٩٨) -: حضرتُ مجلس يوسف القاضي (٩٩) سنة خمس وثمانين ومئتين، أَسْمَعُ منه كتاب " الوقوف "، فقال لي: مَنْ عنده " مسند " أحمد ابن حنبل و" الفضائل " أَيْش يعمَلُ هاهنا؟ ويكفي لِتعليل هذه العناية الكبرى التي لقيها هذا " المسند " أن نَذْكُرَ ما قاله فيه ابنُ الجزري (١٠٠) حين وصفه فقال: هو كتابٌ لم يُرْوَ على وجه الأرض كتابٌ في الحديث أعلى منه. ب - تقريبه وتيسير الإفاده منه: وهذا هو الوجهُ الثاني من وجوه اعتناء العلماء بهذا الدِّيوان العظيم، فقد دَفَعَهُم إلى ذلك صعوبةُ البحث عن الأحاديث التي يحتاج إليها العالمُ منهُ، فكان أن ألَّفوا مؤلفاتٍ لتذليلِ هذه الصعوبة، وتيسير الاستفادة منه، فمن ذلك: ١ - ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمدُ ابن حنبل في " المسند " (١٠١) للحافظ أبي القاسم ابن عساكر المتوفَّى سنة ٥٧١ هـ، طبع بتحقيق الدكتور عامر حسن صبري. ٢ - ترتيبُ " المسند " للحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله الصامت ابن المُحبّ المتوفى سنة ٧٨٩ هـ، ذكره ابنُ الجزري في " المُصعَد الأحمد " ص ٣٩، وقال: رتبه على معجم الصحابة، ورتَّب الرواة كذلك كترتيب كتاب " الأطراف "، تَعِبَ فيه تعبًا كثيرًا، وقد أخذ هذا الكتاب المرتَّبَ من مؤلفه حافظُ الشام ومؤرخُ الإسلام عمادُ الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير المتوفى سنة (٧٧٤ هـ)، وأضاف إليه أحاديثَ الكتب الستة، ومعجم الطبراني الكبير، ومسند البزار، ومسند أبي يعلى الموصلي، قال تلميذُه ابن الجزري في " المصعد الأحمد " ص ٤٠: وأجهَدَ نفسه كثيرًا، وتعب فيه تعبًا عظيمًا، فجاء لا نظيرَ له في العالم، وأكمله إلا بعض مسند أبي هريرة، فإنه مات قبل أن يُكمِلَه، فإنه عُوجِلَ بكفِّ بصره. ٣ - ترتيب مسند أحمد على حروف المعجم، لأبي بكر محمد بن عبد الله بن عمر المقدسي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٢٠ هـ. انظر " تاريخ التراث العربي " لسزكين ٣ / ٢٢١. ٤ - " ترتيب مسند الإِمام أحمد على أبواب صحيح البخاري " وقد أَلَّفَ هذا الكتابَ الإِمامُ علي بن الحسين بن عُروة بن زُكْنون المتوفى سنة (٨٣٧ هـ)، وسماه " الكواكب الدراري "، قال السخاوي في " الضوء اللامع " ٥ / ٢١٤ في ترجمته: رتب " المسند " على أبواب البخاري، وسماه " الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري " وشرحه في مئة وعشرين مجلدًا، طريقته فيه إنه إذا جاء لحديثِ الإِفك مثلًا يأخذ نسخةً من شرحه للقاضي عياض، فيَضَعُها بتمامها، وإذا مرَّت به مسألة فيها تصنيف مُفرَدٌ لابن القيم أو شيخه ابن تيمية أو غيرهما وضعه بتمامه، ويستوفي ذاك الباب من " المغني " لابن قدامة ونحوه. ويوجد من هذا الكتاب في المكتبة الظاهرية بدمشق المحمية عدةُ مجلدات تزيدُ على الأربعين، ومنه مجلدات في دار الكتب المصرية بمصر، وكان لهذا الكتاب فضلٌ كبير في حفظِ كثير من مؤلفات شيخ الإِسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من الإِتلاف. ٥ - تهذيبُ المسند وترتيبه على الأبواب للشيخ الإِمام المحدث قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن محمد بن سليمان الحنبلي الشهير بابن زُريق المتوفى (٨٤١ هـ)، وقد فُقِدت هذه النسخة فيما فقد في كائنة تيمور في دمشق سنة (٨٠٣ هـ) . ٦ - أطرافُ الأحاديث التي اشتمل عليها المسند، للحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ، سماه " إطراف المُسنِدِ المُعتَلي بأطراف المُسنَد الحنبلي "، عندنا منه نسخة خطية (١٠٢) . ٧- "الفتحُ الرباني لترتيب مسند الإِمام أحمد ابن حنبل الشيباني" للشيخ العلامة أحمد بن عبد الرحمن البَنّا الشهير بالساعاتي المتوفى نحو سنة ١٣٧١ هـ / ١٩٥١ م، وقد عَمَد فيه إلى السند فحذفه، ولم يُثبِتْه في المتن إلا في مواضع يسيرة حين تَمَسُّ الحاجةُ إلى ذكر اسم أحد رَواته، ثم إنه عَقَّب كُلَّ حديث بسنده في التعليق، وجمع الحديثَ الواحد المتكرر في غير ما موضعٍ، وجعله في مكان واحد بحيث لا يختَلُّ المعنى، وألمع إلى اختلاف الروايات، وميّز بينها بقوله: وفي رواية كذا وكذا ... ثم إنه كَسَر الكتابَ على سبعة أقسام، وهي: التوحيد وأصول الدين، الفقه، تفسير القرآن، الترغيب، الترهيب، التاريخ، أحوال الآخرة وما يتقدم ذلك من الفتن، وأدرج تحت كلِّ قسم ما يدخُلُ في معناه من الكتب والأبواب، أما الأحاديث الطويلة الواردة في " المسند " فقد وَضَعها في أول باب يليق بها، ثم جزَّأ الحديث الواحد، فوضع كل جزء منه في الباب الذي يَنْدَرِجُ تحتَه. وهذا الكتاب مطبوع في القاهرة مع مختصر شرحه في أربعة وعشرين جزءًا. ٨- ومن وجوه تقريبه صُنْعُ مختصرٍ له، وهذا ما فعله الشيخ الإِمام المحدث سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقّن الشافعي المتوفى سنة ٨٠٤ هـ. انظر " كشف الظنون " ٢ / ١٦٨٠. وكذا فعل الشيخ عمر بن أحمد الشّمَّاع الشافعي الحلبي المتوفى سنة ٩٣٦ هـ، إذ انتقى من " المسند " كتابًا سماه " الدر المنضَّد من مسند أحمد ". انظر " الكواكب السائرة " ٢ / ٢٢٥. جـ - في التأليف حوله: ومن مظاهر عناية العلماء بالمسنَد والاحتفاء به كثرةُ المؤلفات التي ألَّفها أهلُ العلم فيه، وفي رجاله، وخصائصه، وشرح غريبه، وتجريد ثلاثياته (١٠٣)، وإعراب ما يُشْكِلُ من ألفاظه، فمن ذلك: ١- غريبُ الحديث على مسند أحمد ابن حنبل، للغوي الزاهد أبي عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم المعروف بغُلام ثَعْلَب، المتوفى سنة (٣٤٥ هـ)، ذكره ابنُ أبي يعلى في " طبقات الحنابلة " ٢ / ٦٨٢ عن أبي القاسم عبد الواحد بن برهان الأسدي قال: لم يتكلَّمْ في علم اللغة أحدٌ من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبي عمر الزاهد، قال: وله كتاب " غريب الحديث " صنَّفَه على مسند أحمد ابن حنبل، وجعل يستحسنُه جدًا (١٠٤) . ٢- " خصائص المسند " للحافظ أبي موسى المديني، المتوفى سنة (٥٨١ هـ)، طبع في أول كتاب " المسند " بتحقيق العلامة أحمد شاكر. وألَّف في خصائصه وفضائله أيضًا ابن الجزري المتوفى سنة (٨٣٣ هـ) كتابًا سماه " المصعد الأحمد في ختم مسند الإِمام أحمد "، وهو مطبوع كذلك في أول " المسند " بتحقيق العلامة أحمد شاكر. ٣- تجريد ثلاثياته للإِمام العلاّمة المحدّث محب الدين إسماعيل بن عمر المقدسي المتوفى سنة (٦١٣ هـ) . وللإِمام الحجة ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة (٦٤٣ هـ) . وشرح بعضُهم هذه الثلاثيات كالعلامة المُتَفنِّن محمد بن أحمد بن سالم السفاريني المتوفى ١١٨٨ هـ، وسماه " نفثات صدر المُكْمَد وقرّة عين المسعَد بشرح ثلاثيات مسند الإِمام أحمد "، طبع في دمشق بعناية الأستاذ الفاضل الشيخ عبد القادر الأرنؤوط سنة ١٣٨٠ هـ. ٤- تراجم رجاله، صنَّف في ذلك الإِمامُ الحافظ أبو المحاسن شمس الدين محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحُسَيني الشافعي المتوفى سنة ٧٦٥ هـ، كتابًا سماه " الإكمال في تراجم من له رواية في مسند الإِمام أحمد ممن ليس لهم ذكر في تهذيب الكمال " للحافظ المزي، وقد طُبع بتحقيق عبد المعطي قلعجي سنة ١٩٨٩م، ثم طبع سنة ١٩٩٢ م بتحقيق عبد الله السرور. قال ابنُ الجزري في " المصعد الأحمد " ص ٤٠: وأما رجال " المسند " فما لم يكن في " تهذيب الكمال " أفرده المحدثُ الحافظ شمس الدين محمد بن علي بن الحسن الحسيني بإفادة شيخنا الحافظ أبي بكر بن المحب فيما قَصَّرَ، وما فاته فإني استدركته وأضفته إليه في كتاب سميته " المقصد الأحمد في رجال مسند أحمد " وقد تَلِفَ بعضه في الفتنة، فكتبته بعد ذلك مختصرًا. وألف الحافظ الناقدُ العلاّمة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) كتابًا سماه " تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة " ويبدو لنا أن الحافظ ابن حجر قد ألفه على عجل، فليس فيه من التحقيقات المتقنة التي نقع عليها في عامة مؤلفاته، وهو مطبوع طبعة يفشو فيها التصحيف والتحريف والسقط سنة (١٣٢٤) هـ بحيدرآباد الدكن. وقد فاته أن يترجمَ لعددٍ غير قليلٍ من رواة " المسند " الذين هم من شرطِهِ، وسننبه على ذلك في دراستنا للأسانيد إن شاء الله تعالى. ٥- إفراد زوائده، وألف في ذلك الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي المتوفى سنة (٨٠٧ هـ) كتاب " غاية المُقْصَد في زوائد المُسند " أفرد زوائده على الكتب الستة بأسانيدها، ورتبها على الأبواب، وهذا الكتاب لم يُطبَع بعد، وعندنا منه نسخة مصورة (١٠٥)، وقد أُدرِجت زوائدُ " المسند " بعد حذفِ الأسانيد في " مجمع الزوائد " للمؤلف نفسه. ٦- إعراب ما يُشكِل من ألفاظه، وألَّف في ذلك جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ كتابه المسمى " عقود الزَّبرجَد على مسند أحمد " طبع في بيروت. ولأبي البقاء العكبري كتاب " إعراب الحديث النبوي " أورد فيه أحاديث كثيرة من مسند الإمام أحمد، طُبِع ضمن مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق بتحقيق الأستاذ عبد الإِله نبهان. ٧- الدفاع عن الأحاديث القليلة الموجودة فيه، التي انتقدها الحفاظ وحكموا عليها بالوضع، وألَّف في ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني كتاب " القول المسدَّد في الذَّبِّ عن مسند الإِمام أحمد " طُبع بدائرة المعارف بحيدرأباد، وفي غيرها. وألّف العلاّمة محمد صبغة الله المِدْراسي الهندي ﵀ " ذيل القول المسدَّد " طبع مع " القول المسدَّد " بحيدرآباد، الطبعة الثالثة، سنة ١٩٧٩ م. ٨- شرحه، وألف في ذلك حاشيةً نفيسة عليه العالم المحدث المحقق أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي السندي المتوفى سنة ١١٣٩ هـ. وقد تضمنت تعليقات لطيفة اقتصر فيها على ذكر ما يحتاج إليه القارئ والمدرس من ضبط اللفظ وإيضاح الغريب والإعراب، وما إلى ذلك وهي عندنا وسيرد وصفها في الكتب التي استعنا بها وأفدنا منها. د- روايته: انفرد عبدُ الله بن أحمد ابن حنبل برواية " المسند " عن أبيه، مع أنَّه سمعه مع أخيه صالح وابنِ عم أبيه حنبل بن إسحاق، فصالح - وهو أكبرُ أولاد الإمام - كان كثيرًا ما يتغيَّبُ عن السماع سعيًا وراءَ عياله (١٠٦)، ولعلَّ حنبلَ بن إسحاق اهتمَّ بفقه الإِمام أحمد أكثر من اهتمامه بحديثه (٢)، ومن ثَمَّ انفرد عبدُ الله بسماع سائر " المسند " عن أبيه (١٠٧)، بل إن بعضَ الأحاديث سمعها منه مرتين وثلاثة (٤)، وقد أدَّى لنا " المسندَ " كما سمعه وزاد عليه أحاديثَ عن عوالي شيوخه (١٠٨) وقد بلغ عددهم مئة وثلاثةً وسبعين شيخًا (٦) . وثَّقه النسائي والدارقطني والخطيب وغيرهم، وحدَّث عنه النسائي وابن صاعد، وأبو علي بن الصواف، وأبو بكر بن النّجاد، وأبو بكر القطيعي، وخلق كثير. كانت ولادته سنة (٢١٣ هـ)، وتوفي سنة (٢٩٠ هـ) عن سبع وسبعين سنة (١٠٩) . وقد انتهى إلينا " المسندُ " برواية ابنِ الحُصَيْن عن ابن المُذْهِب، عن القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن الإِمام أحمد. فأما الراوي عن عبد الله: فهو أبو بكرٍ أحمدُ بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيعيُّ، ولد سنة (٢٧٤ هـ)، سمع " المسند " مع عمِّ أمه عبد الله بن الجصَّاص، وكان لأبيه جعفر اتصالٌ بالدولة، وكان عبدُ الله يقرأ " المسنَدَ " لابن ذلك السلطان، فحضر القطيعيُّ أيضًا، وسَمِعه منه (٨) . وقد اتَّهمه ابنُ أبي الفوارس، فقال: لم يكن بذاك، له في بعض " المسند " أصولٌ فيها نَظَر، ذُكر أنه كتبها بعد الغَرق (١١٠) . وكانت القطيعةُ - حيث يسكن - قد غَرِقت، فغرق فيها بعضُ كتبه، فَغَمَزَه الناس لاستحداث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماعُه (٢)، وقد دافع ابنُ الجوزي عن هذه التهمة بقوله: ومثلُ هذا لا يُطعَنُ به عليه، لأنه يجوزُ أن تكونَ تلك الكتبُ التي غَرِقَت قد قُرِئَتْ عليه، وعُورِض بها أصلُه، وقد روى عنه الأئمةُ كالدارقطني، وابن شاهين، والبرقاني وأبي نعيم والحاكم (١١١) . وقال الخطيب البغدادي: لم يمتنع أحدٌ من الرواية عنه، ولا تَرَك الاحتجاجَ به (٤) . وقال الحاكم: ثقة مأمون (١١٢) . توفِّي أبو بكر سنة (٣٦٨ هـ) وله خمس وتسعون سنة (٦) . وأما الراوي عن القَطيعي: فهو أبو علي الحسنُ بن علي ابن المُذْهِب، البغداديُّ الواعظ. وُلِدَ سنة (٣٥٥ هـ) . قال الخطيب البغدادي: كَتَبْنا عنه، وكان يروي عن ابنِ مالك القَطيعي " مسنَد " أحمد ابن حنبل بأسْرِه، وكان سماعُه صحيحًا إلا في أجزاء منه، فإنَّه أَلْحَقَ اسمَه فيها (١١٣) . وقد دافع ابن الجوزي عن هذه التهمة أيضًا بقوله: هذا لا يوجب القدحَ، لأنه إذا تيقَّنَ سماعه لِلكتاب جاز أن يكْتُبَ سماعَه بخطه (٨) . وقال أبو بكر ابن نُقْطَة: ليتَ الخطيب نبَّه في أيٍّ مسندٍ تلك الأجزاءُ التي استثنى، ولو فَعَل لأتى بالفائدة، وقد ذكرنا أن مسنَدي فَضالة بن عُبيد، وعوف بن مالك لم يكونا في نسخة ابن المُذْهِب، وكذلك أحاديثُ من مسند جابر، لم تُوجَدْ في نسخته، رواها الحرَّاني عن القطيعي، ولو كان ممن يُلحِقُ اسمه كما قيل لألحق ما ذكرناه أيضًا، والعجبُ من الخطيب يَرُدُّ قولَه بفعله (١١٤) . قلنا: ويقوي هذا أنَّ الحافظ ابنَ عساكر قد روى " المسند " من طريق ابن المُذْهِب وليس في نسخته مسندُ فضالة بنِ عبيد وعوفِ بن مالك، فقد قال في كتابه " ترتيب أسماء الصحابة ": عوفُ بن مالك الأشجعي في جزءٍ فيه فضالة بن عبيد، ولم يَقَعْ إلينا مسموعًا (١١٥) . وقال ابن حجر في " أطراف المسند ": وهو فَوْتٌ لابنِ المُذْهِبِ على القَطيعي لم يسمَعْهُ منه، وقد رواه عن القطيعي أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بِشران، وحدَّث به عنه أبو الحسن علي بن العَلَاّف، وهذا العلاّف قد أجاز لأبي القاسم بن عساكر ولأبي موسى المديني وطائفة، فيمكن اتصالُه بالإِجازة من طريق بعضهم (١١٦) . توفي ابنُ المُذْهِبِ سنة (٤٤٤ هـ) (١١٧) . وأما الراوي عن ابن المُذْهِبِ: فهو أبو القاسم هبةُ الله بنُ محمد بن عبد الواحد بن الحُصَيْنِ الشَّيباني البغدادي. ولد سنة (٤٣٢ هـ) . قال ابن الجوزي: كان ثقةً، صحيحَ السماع، وسمعتُ منه " مسنَد " الإِمام أحمد جميعَهُ (١١٨) . وقال السَّمعاني: شيخٌ ثقة، دَيِّنٌ، صحيحُ السماع، واسعُ الرواية (٢) . وقد حدَّث عن ابنِ الحُصين أيضًا أبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المديني، وحنبل بن عبد الله المكبِّر. وعن ابن الحصين اشتهرت روايةُ " المسند " وذاع في جميع البلدان، ورواه العَدَدُ الجَمُّ مِن الحفاظ الثقات، وتَصدوا لإِسماعه وروايته. تُوفِّي ابنُ الحُصين سنة (٥٢٥ هـ) (١١٩) . وللحافظ أبي موسى المديني طريقٌ آخر للمسند ينتهي إلى القطيعي أورده في كتابه " خصائص المسند " قال: فإن مما أنعم الله علينا أن رَزَقَنا سماعَ كتاب المسند للإِمام الكبير، إمام الدِّين أبي عبد الله أحمدَ بنِ محمد بن حنبل الشيباني، رحمه الله تعالى، فحصَّل لي والدي - ﵀ وجزاه عني خيرًا - إحضاري قراءته سنةَ خمس وخمس مئة على الشيخ المقرئ بقيةِ المشايخ أبي علي الحسن بن الحدَّاد، وكان سماعُه لأَكثره عن أبي نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ - وما فاته منه قُرِئ عليه بإجازته له - وأبو نعيم كان يرويه عن شيخيه أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن الصوّاف، وأبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، على ما تنطِقُ فهرست مسموعاتي بخط والدي ﵀ (٤) . ١- أما أبو علي بن الحدّاد، فهو مسندُ العصر، الشيخُ الإِمام، الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد بن علي بن مِهْرة الأَصْبَهَاني، شيخ أصبهان في القراءات والحديث جميعًا. وُلِدَ سنة (٤١٩ هـ)، وبدأ بالسماع سنة (٤٢٤ هـ) وبعدها، وأكثر عن أبي نعيم الحافظ، ومن جُملة ما سمع منه " مسند " الإِمام أحمد. قال السمعاني: هو أجلُّ شيخٍ أجاز لي، رَحَلَ الناسُ إليه، وكان خيرًا صالحًا ثقة. توفي سنة (٥١٥ هـ) (١٢٠) . ٢- وأما أبو نعيم: فهو الإمامُ، الحافظُ، الثقة، أحمدُ بن عبدِ الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مِهران، الأصبهاني، صاحب كتاب " حِلية الأولياء "، و" تاريخ أصبهان "، و" معرفة الصحابة "، و" المستخرج على الصحيحين ". وُلِدَ سنةَ (٣٣٦ هـ) . كان حافظًا مبرِّزًا، عاليَ الإِسناد، تفرَّد في الدنيا بشيء كثيرٍ من العوالي، وهاجر إلى لُقِيّةِ الحفاظ. توفي سنة (٤٣٠ هـ) (٢) . ٣- وأما أبو علي بنُ الصواف: فهو الشيخُ، الإِمام، المحدث، الثقة، الحجة، محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق البغدادي. ولد سنة (٢٧٠ هـ) . قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثلَ أبي علي بن الصواف. وقال ابن أبي الفوارس: كان أبو علي ثقة مأمونًا، ما رأيتُ مثله في التحرُّزِ. توفي سنة (٣٥٩ هـ) وله تسع وثمانون سنة (١٢١) . وممن سَمِع " المسند " من ابن الحصين: المُسْنِد، المعمَّر، الصالح، أبو علي حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سَعادة، الواسطي البغدادي، الرُّصافي، المكبِّر، وهو آخرُ من روى " المسند " عنه، فألحق الصغارَ بالكبار (١٢٢) . وُلِدَ سنة (٥١١ هـ)، فبادر والدُه إلى شيخ الإسلام عبد القادر الكيلاني، فأعلمه أنه وُلِدَ له وَلَدٌ ذكر فقال: سمِّ ابنك حنبلًا، وأسمِعْه " المسند " فإنه يُعَمَّر ويُحْتَاجُ إليه (١٢٣) . فسمَّعه أبوه وهو في الثانية عشرة من عمره جميعَ " المسند " من ابنِ الحصين بقراءة نحويِّ عصره أبي محمد بن الخشَّاب، وذلك في رجب وشعبان سنة (٥٢٣ هـ) (١٢٤) . قال ابن الأنماطي: تتبَّعتُ سماعَ حنبل للمسند من عدة نُسَخ وأَثبات، وخطوط أئمة أثبات، إلى أن شاهدتُ بها أصولَ سماعه لجميع " المسند " سوى أجزاء من مسند ابن عباس، شاهدت بها نَقْلَ سماعه بخط من يُوثَق به. وسمعتُ منه جميعَ " المسند " ببغداد في نيف وعشرين مجلسًا، ثم أخذتُ أرغِّبُه في السفرِ إلى الشام، وقلتُ له: يَحصُلُ لك مِن الدنيا شيء، وتُقْبِلُ عليك وجوهُ الناس، فقال: دعني، فو الله ما أُسَافِرُ من أجلهم، ولا لما يحصُل منهم، إنما أسافر خدمةً لِرسول الله ﷺ، أروي أحاديثَه في بلدٍ لا تُرْوى. قال: ولما عَلِمَ الله تعالى نيتَه الصالحةَ، أقبل بوجوه الناس عليه، وحرَّك الهممَ للسماع عليه، فاجتمع عليه جماعةٌ ما اجتمعوا بمجلسٍ بدمشق. قال ابنُ الجزري: وذلك في مجالس، آخِرُها في صفر سنةَ ثلاث وست مئة. قالَ ابنُ الأنماطي: فحدَّث بالمسند بالبلدِ (يعني بدمشق) مرة، وبالجامع المظفَّري (أي بالصالحيَّة) أخرى، وازدحم عليه الخلقُ، وسمع منه السلطان الملك المعظَّم وأقاربه، وأبو عمر الزاهد، وسائر المقادسة (١٢٥)، وحدَّث عنه الكبارُ بالمسند كالشيخ الفقيه ببَعْلَبَك (ت ٦١٧ هـ، السير ٢٢ / ١٠١)، وقاضي الحنفية شمس الدين عبد الله بن عطاء (ت ٦٧٣ هـ، الجواهر المضية ٢ / ٣٣٦)، والشيخ تقي الدين بن أبي اليُسر (ت ٦٧٢ هـ، الوافي بالوفيات ٩ / ٧١)، والشيخ شمس الدين بن قُدَامة (ت ٦٨٢ هـ، ذيل طبقات الحنابلة ٢ / ٣٠٤)، والشيخ شمس الدين أبي الغنائم بن عَلاّن (ت ٦٣١ هـ، السير ٢٢ / ٣٦٢)، والشيخ أبي العباس بن شيبان (ت ٦٨٥ هـ، الوافي ٦ / ٤١٧)، والشيخ فخر الدين بن البخاري (ت ٦٩٠ هـ، ذيل طبقات الحنابلة ٢ / ٣٢٥)، والمرأة الصالحة زينب بنت مَكِّي (ت ٦٨٨ هـ، العبر ٥ / ٣٥٨) . وأما من حدَّث عنه ببعض " المسند " فعددٌ كثير، ورجع إلى وطنه، فمرَّ على حلب، فحدَّث بالمسند بها، ثم بالمَوْصِلِ، فحدَّث بالمسند بها أيضًا وبإربل، ودخل إلى بغداد بخيرٍ كثير. فتوفي بالرُّصافة في نصف المحرَّم سنة (٦٠٤ هـ) عن نحو ثلاث وتسعين سنة، رحمه الله تعالى (١٢٦) . وعن حنبلٍ روى " المسند " الإِمامُ، العالم، المحدِّث، الفقيه، الصَّالح، الثقة، الأمين، فخر الدين، أبو الحسن، علي بن أحمد بن عبد الواحد، السَّعْدي، المقدسي، الحنبلي، الشهير بابن البخاري، المتوفى سنة (٦٩٠ هـ) بجبل قاسيون. قال ابن الجزري: وقد قرىء عليه " المسندُ " مراتٍ، آخِرُها في سنة (٦٨٩ هـ)، سَمِعَهُ منه جماعات بقراءة الإِمام كمال الدين أحمد بن أحمد بن محمد بن الشريشي (ت ٧١٨ هـ، الدرر الكامنة ١ / ٢٥٢)، منهم شيختنا أم محمد ست العرب بنت محمد (ت ٧٦٧ هـ، شذرات الذهب ٦ / ٢٠٨)، وآخرهم شيخنا صلاح الدين محمد بن أحمد (٢) . وصلاح الدين: هو الشيخ الصالح، الصدوق، الدَّيِّن، الخيِّر، المُسْنِد، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن شيخ الإسلام أبي عمر محمد بن أحمد بن قُدامة، المقدسي، الحنبلي. قال ابن الجزري: أخذتُ عنه " المسند " كاملًا بقراءتي وقراءةِ غيري في نحو سبعِ سنين. وسببُه أن نسخة أصلِ سماعِه كانت بخطِّ الحافظ الضياء رحمه الله تعالى فوُجِدَ بعضُها، وكان شيخُنا الحافظ الكبير شمس الدين أبو بكر ابن المُحب يُحَرِّضُنا على سماع " المسند " منه، ويقول: لا تشكُّوا في أنه سمعه كاملًا، فكنا نقرؤه من نسخة وَقْفِ البَاذْرائية (مدرسة لا تزال إلى يومنا هذا بمحلة العَمارة الجُوَّانية شمال شرق جامع بني أمية) لوضوحها، وكان بعضُ المحدثين قد احتاط عليها، ولا يُعطي منها شيئًا إلا بعد تعبٍ كثير فطالَتْ المدةُ لذلك. وسمعه أيضًا كاملًا الشيخُ صدرُ الدين سليمان الياسوفي (ت ٧٨٩ هـ، الدرر ٢ / ١٦٦)، والشيخُ بدر الدين محمد بن مكتوم، والشيخُ شهاب الدين أحمدُ بن شيخنا عماد الدين بن الحُسْباني (ت ٨١٥ هـ، إنباء الغمر ٧ / ٧٨)، والشيخ شهابُ الدين أحمد بن الشيخ علاء الدين حِجِّي (ت ٨١٦ هـ، إنباء الغمر ٧ / ١٢١)، والمُحدِّث شمسُ الدين محمد بن محمود بن إسحاق الحلبي، والشيخُ الإمام ناصرُ الدين محمد بن عشائر الحلبيُّ (ت ٧٨٩ هـ، الدرر ٤ / ٨٥)، والشيخ جمالُ الدين محمد بن ظُهَيْرة المكي (ت ٨١٧ هـ، العقد الثمين ٢ / ٥٣)، وصاحبنا أبو عبد الله محمدُ بنُ محمد بن ميمون البَلَوي الأندلسي (ت بعد التسعين وسبع مئة، غاية النهاية ٢ / ٢٥٥)، والفقيهُ الفاضل شمسُ الدين محمد بن عثمان بن سَعْد بن السَّقَّا المالكي وغيرهم. وسمع بعضه عليه جماعة كثيرون. ولم يَظْهَر سماعُه بالمجلد الثاني من مسند أبي هريرة، ولا بمسند عبد الله بن عَمْرو بن العاص، وفي آخره مسند أبي رِمْثَة نحو ثلاثة أوراق، ولا بمسند الكوفيين، ومسند ابن مسعود، ومسند ابن عمر، ومسند الشاميين، ومسند المكيين لعدم وقوفنا على ذلك من نسخة الحافظ الضِّياء، فكنا نقرأ ذلك عليه إجازةً إن لم يكن سماعًا، فظَهَر قبلَ موته مُجَلدان من ذلك بخطِّ الحافظ الضياء، وفيهما أَصْلُ سماعِه، فقال لنا الحافظ ابن المحبِّ: ألَمْ أقلْ لكم: إنه سمع جميعَ " المسند ". ثم بعد وفاة الشيخ صلاح الدين ظهر تتمَّةُ " المسند " بخط الحافظ الضياء، وظهر سماعُه فسُرَّ طلبةُ الحديث بذلك. وكانت وفاته سنة (٧٨٠ هـ) بمنزله بدَيْر الحنابلة بسَفْح قاسيون (١٢٧) . وذكر المُحَدِّثُ المتقنُ الشيخ أبو بكر محمدُ بنُ خَيْر الإِشبيلي، المتوفَّى سنة (٥٧٥ هـ)، في " فهرسته " (١٢٨) من مروياته " مسند " الإِمام أحمد، وقال: حدثني به الشيخُ أبو محمد بن عتاب إجازةً، قال: حدثنا به أبو عمر بنُ عبد البر إجازةً، عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أبو بكر أحمدُ بن جعفر بن حمدان بن مالك، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبدُ الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي ﵀. ثم قال: قال ابن عبد البر: وكذلك ناوَلَنِيه وأجازه لي أبو القاسم عبدُ الرحمن بن عبد الله بن خالد الوَهْراني، عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، عن عبد الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبيه، ﵀. قال أبو محمد بن عتاب: وحدثني به أيضًا أبو عمر أحمد بن محمد بن الحَذَّاء، وأبو القاسم حاتِمُ بنُ محمد الطرابُلُسِي، قالا: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الوَهْراني، عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، عن عبدِ الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه. وذكر أيضًا إسنادَه من طريق ابن الحُصَيْن. وقال القاسم بن يوسف التُّجِيبيُّ السَّبْتي المتوفى سنة (٧٣٠ هـ) في " برنامجه " (١٢٩) ص ١٢١ - ١٢٢: سمعتُ يسيرًا من " المسند "، وذلك جميع مسندِ أبي بكر الصديق ﵁، على الشيخ الفقيه المفتي علاء الدين أبي الحسن علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان بن سالم بن سلامة الدمشقي الشافعي، المعروف بابن العَطَّار، وأجازنا جميعَه بحقِّ سماعه لجميعه على أبي محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التَّنُوخي، بحق سماعه من أبي علي حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة الرُّصافي البغدادي المكبِّر بجامع المهدي بالرصافة، بحقِّ سماعه لجميعه من أبي القاسم هبةِ الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين، بحقِّ سماعه من أبي علي الحسن بن علي بن المُذْهِب التميمي، بسماعِهِ من الإمام أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القَطيعي، بسماعه من أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد، بسماعه من أبيه أحمد بن محمد بن حنبل، ﵏ أجمعين. وأخبرنا أيضًا به الشيخُ الفقيهُ الإمامُ - جار الله تعالى ونزيلُ حَرَمه - الأمين فخر الدين أبو عمرو عثمان بن محمد المالكي فيما شافهنا به من إذنه، وأقرَّ لنا بروايته، قال: قرأتُه على سفير الخلافة العباسية نجيب الدين أبي الفرج عبدِ اللطيف بن عبد المنعم الحراني في سنة إحدى وستين وست مئة بمنزله من القاهرة، بحقِّ سماعه من أبي محمد عبد الله بن أحمد الحربي في سنة ست وتسعين وخمس مئة ببغداد، بسماعه من أبي القاسم بن الحصين المذكور بالسند المذكور. وكتب إلينا عامًّا المسنِدُ الأجلُّ، فخر الدين، أبو الحسن عليُّ بنُ الإِمام أبي العباس أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي الحنبلي، المعروف بابن البُخاري، رحمه الله تعالى، قال: سمعتُ جميع هذا " المسند " على حنبلٍ المذكور، وهو آخِرُ من رُوي عنه في الدنيا. وقال العلامة المحدث محمد بن جابر الوادي آشي الأصل، التونسي مولدًا وإقامة، المتوفى سنة (٧٤٩ هـ)، في " برنامجه " (١٣٠): ناولني " مسند الإمام أحمد " الشيخُ جمال الدين أبو يعقوب يوسف المِزِّي بدمشق، وكان في أربعة وعشرين سِفْرًا، وأجازَنِيهِ، وحدثني به بحقِّ سماعه لجميعه على أبي الغنائم المسلَّم بن محمد بن المسلَّم بن علَاّن القيسي، وبجميعه إلا مسندَ بني هاشم على أبي العباس أحمد بن شيبان بن تغلب، بسماعهما من حنبل بن عبد الله الرصافي، عن أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحُصَيْن، عن أبي علي بن المُذْهِب، عن أبي بكر القَطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، مع ما فيه من زيادات عبد الله عن شيوخه. وقد ذكر الوادي آشي (١٣١) أن صفي الدين محمود بن أبي بكر بن محمود الأرْمَوي القَرَافي المتوفى سنة (٧٢٣ هـ) قرأ " المسند " على المسلَّم بن علان. وذكر أيضًا (١٣٢) أن الإِمامَ المحدِّثَ البارعَ المتقن شهاب الدين أحمد بن فَرْح بن محمد الإِشبيلي الأندلسي الشافعي المتوفى سنة (٦٩٩ هـ) سمع " المسند " على شرف الدين عبد العزيز بن محمد الأنصاري، بسماعه من عبد الله بن أحمد بن أبي المَجْد الحَرْبي، بسماعه من ابن الحُصين (١٣٣) . ٨- وصف النسخ المعتمدة: اعتمدنا في تحقيقنا للمسند على عِدَّةِ نسخٍ خطية، حصلنا على صُوَرٍ عنها من دمشق والقاهرة وبغداد والمَوْصِل واستنبول والرياض، منها ما هو كاملٌ لا نقصَ فيه، ومنها ما وقع فيه بعضُ النقص، أو كان قطعة من المسند، وإليك وصفَ هذه النسخ: ١- نسخة المكتبة القادرية (١٣٤) ببغداد تحت رقم (٦٦١) وقد رمزنا إليها بالرمز (ق) . وهذه النسخة متقنة يَنْدُرُ وقوعُ الخطأ فيها، نُسخت بخطٍّ جميل واضح، حديثِ العهد، فقد كتبت في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، وهي نسخة مقابلة على نسخٍ صحيحة، بعضُها قديم قد تداولها أهلُ العلم كابنِ عساكر وغيره من أئمة الحديث، كما يظهر ذلك مما كتبه الشيخ أبو الخير الخطيب على هوامش الكتاب، وقد أثبتنا نصوصَ ما كتبه في وصفنا لِكل جزء من هذه النسخة. وهذه النسخة كاملة، تحتوي على المسندِ كُلِّهِ، وتقعُ في أربعة مجلدات، على النحو التالي: - المجلد الأول: وعَدَدُ صفحاته (٥٦٩) صفحة، ويبتدئ بمسند أبي بكرٍ الصديق ﵁، وينتهي بمسند أبي رمثة ﵁. وعلى لوحة العنوان طبع خاتم، نصه: هدية من وقف عاتكة خاتون إلى مكتبة المدرسة القادرية العامة، وقد تكرر هذا الخاتم في المجلدات الثلاثة الباقية. وجاء في الصفحة الأخيرة منه ما نصه: قد تمَّ هذا المجلد الأول من مسند الإِمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه، ونفعنا الله تعالى به وبعلمه، يومَ الأحد لخمسة عشر يومًا مضين من شهر جمادى الآخرة من شهور سنةِ الألفِ ومئتين وخمسة وتسعين هجرية، على صاحبها أفضلُ صلاة وأكملُ تحية، بقلم الحقيرِ الفقيرِ، أفقرِ العباد وأذلِّهِمْ وأدناهم محمد الحافظ بن علي بن ملا أحمد سبتة الشيخلي (١٣٥)، غفر الله له وللمؤمنين أجمعين، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لكتابته كله آمين. وعلى هامش الصفحة الأخيرة ما نصه: بلغ ولله الحمد والمنة مقابلةً إلى انتهاء هذا الجزء الشريف على نسخة مقابلة صحيحةٍ على حسب طاقة هذا العبدِ العاجز الحقير، ما عدا من صحيفة إحدى وستين إلى صحيفة مئة وتسع وأربعين، فإن نسخة المكتبة مخرومة من هذا الموضع، وأمعنتُ النظرَ في المكتبة فلم أجد عن هذا الموضع أصلًا. ثم إني إن عثرتُ عندَ أحدٍ من أهل العلم أُتِمُّ ذلك إن شاء الله تعالى، وأكتبُ بأني عثرتُ وتممتُ، وإلا فلا حولَ ولا قوةَ إلا بالله، حيث إن أكثر كتب الإسلام انتقلت إلى غير بلادنا ... الفقير إليه تعالى محمد أبو الخير ابن المرحوم الشيخ عبد القادر الخطيب، خطيب الجامع الأموي (١٣٦) . وعلى هامشها أيضًا ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لمستحق الحمد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه أولي الفضل والمجد، قد سَهَّل الله تعالى بمنه وكرمه نسخة فقابلت عليها الذي لم يكن مقابلًا قبله، وهو من صحيفة إحدى وستين إلى صحيفة مئة وتسع وأربعين ... والحمد لله رب العالمين، الفقير إليه تعالى محمد أبو الخير الخطيب. - المجلد الثاني: وعدد صفحاته (٥١٢) صفحة، ويبتدئ بمسند أبي هريرة ﵁، وينتهي بمسند أنس بن مالك ﵁. وجاء في الصفحة الأخيرة ما نصه: تمَّ المجلدُ الثاني من مسند الإمام أحمد بن حنبل ﵁، ويليه المجلدُ الثالث، أوله: مسند جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وقد تم بقلم الحقيرِ الفقير، أفقرِ العباد وأذلهم وأدناهم محمد بن علي بن ملا أحمد سبتة، غفر الله له ولوالديه ولكافة المؤمنين والمؤمنات، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لتتمة كمال المسند بجاه سيدنا محمد ﷺ، وذلك غُرَّةَ جمادى الأولى سنة السادسة والتسعين بعد المئتين وألف هجرية. وجاء على هامش الصفحة الأخيرة ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، حمدًا لمستحق الحمد، وصلاة وسلامًا على سيدنا محمد وآله وأصحابه أولي الفضل والمجد، وعلى الأئمةِ الأربعة الذين شادوا الدينَ، وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد: فقد حصل - ولله الحمد والمنة - مقابلةُ الجزء الثاني من مسند سيدنا الإِمام أحمد بن حنبل من أوله إلى مسند سيدنا أبي سعيد الخدري على الأصل الذي قابلتُ عنه الجزء الأول، وقد سَهَّل الله تعالى لي المقابلة أيضًا من مسندِ سيدنا أبي سعيد الخدري على أصل قوبل على نسخةِ سيدنا عبد الله بن الإِمام أحمد ابن حنبل قد تداولها أئمة أعلام، وجهابذةٌ فخام، كابن عساكر وأمثاله من الرجال أئمة الحديثِ، جمعنا الله وإياهم، ومن قوبل لأجله هذا الكتاب الشريف تحتَ لواء سيد المرسلين مع السابقين الأولين بحرمة سيدنا محمدٍ وآله أجمعين. غير أن تلك النسخة المقابل عليها النقطُ بها قليل، وعلى رسم الخط القديم الذي يَقْرُبُ من الكتابة الكوفية، فأمعنت جهدي في المقابلة على حسب طاقتي، وإني معترف بالعجز والتقصير، وقد وجدتها ناقصة ورقة واحدة، فلم أجد نسخة أخرى أقابل عليها تلك الورقة، وقد كتبت على طرف الهامش بالقلم الأحمر بأنه ناقص من الأصل ورقة، وتلك الورقة هي ورقة مئة واثنين وسبعين، وثلثا ورقة مئة وثلاث وسبعين، وجملة الأسطر اثنان وستون سطرًا فقط التي لم تقابل، وبقية الجزء الثاني - ولله الحمد والمنة - قد قوبلت تمامًا وكمالًا، جعل الله ذلك في حيِّز القبول بجاه أفضلِ رسول، صلى الله عليه وعلى آله أجمعين ... محمد أبو الخير الخطيب. - المجلد الثالث: وعدد صفحاته (٦٤٥) صفحة، يبتدئ بمسند جابر بن عبد الله ﵁، وينتهي بمسند أُبي بن كعب ﵁. وجاء في الصفحة الأخيرة: أنه نسخ في ١٣ صفر الخير من سنة ١٢٩٨ هـ. وجاء على هامش الصفحة الأخيرة ما نصه: بلغ ولله الحمد مقابلةً ما عدا ثمانية وعشرين ورقة من أثناء مسند جابر إلى مسند صفوان بن أمية، ويعلم الله بأني أعملت جهدي (١٣٧)، فلم أجد أصلًا أقام (كذا) عليه هذه الورقات، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الفقير إليه تعالى محمد أبو الخير بن الشيخ عبد القادر الخطيب، رحمه الله تعالى. - المجلد الرابع: وعدد صفحاته (٦٤٢) صفحة، يبتدئ بمسند أبي ذر الغفاري ﵁، وينتهي بحديث شداد بن الهاد ﵁، وهو نهاية المسند. وجاء في الصفحة الأخيرة ما نصه: وقد وقع الفراغ من كتابة هذا المسند المبارك للإِمام أحمد ابن حنبل عليه الرحمة، يوم الاثنين ثالث والعشرين من شهر ربيع الثاني من شهور سنة التاسعة والتسعين بعد المئتين وألف، وذلك بحول الله وقوته، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، بقلم الحقير الفقير، الراجي عفو ربِّه القدير، عبده محمد بن علي بن ملا أحمد سبتة الشيخلي، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين، وأستغفر الله من الغلط والسهو والنسيان في حديث من لا ينطق عن الهوى، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، وعلى آله وصحبه أجمعين. وجاء فيها أيضًا ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لمستحق الحمد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله أولي الفضل والمجد، وعلى أصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فقد بلغ هذا الجزء الشريف مقابلة من أوله إلى آخره على حسب طاقة هذا العبد الضعيف العاجز، وشَرُفنا بروايته ومقابلته على أصل صحيح، فالحمد لله تعالى على التمام، وأسأله تعالى حُسْنَ الختام، جمعنا الله تعالى مع جامع هذا المسند ومستكتبه وكاتبه ومن قابل هذا الكتاب، تحت لواء سيد المرسلين مع السابقين الأولين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين، والحمد لله رب العالمين. الفقير لرحمة القريب المجيب محمد أبو الخير ابن الشيخ عبد القادر الخطيب. ٢- نسخة مكتبة الأوقاف العامة بالموصل ، تحت رقم (٦٤٠)، وقد رمزنا لها بالرمز (ص) . وهي منسوخة عن أصل العلامة عبد الله بن سالم البصري التي رمزنا لها بـ (س)، وهي نسخة نفيسة مقابلة وسيرد وصفها بعد قليل، وقد أثبت ناسخ (ص) جميع ما في حواشي (س) وتقع هذه النسخة في مجلدين يتضمنان ثلثي " المسند ". - المجلد الأول: ويقع في (١١٠٠) صفحة، يبتدئ بمسند أبي بكر، وينتهي بمسند أبي هريرة. - المجلد الثاني: ويقع في (١٠٢٤) صفحة، يبتدئ بمسند أبي سعيد الخدري، وينتهي بمسند أبي برزة الأسلمي. ولأن المجلد الثالث من هذه النسخة لم يقع لنا، فلم نقف على اسمِ ناسخها، ولا على تاريخِ النسخ، لكن يَظْهَرُ من نوع الخط أنها نُسِخَتْ بعد الألف للهجرة. وقد جاء على اللوحة الأولى منها ثبت بسندِ الشيخ عبد الله بن سالم البصري، ويغلب على ظننا أن هذا السند ألحق إلحاقًا بهذه النسخة لاختلاف خطها عن خط النسخة ولعدم ورود أي شيء في هوامش النسخة يدل على إنها مسموعة، والله أعلم. وفي اللوحة نفسها ما يدل على أنها ملكت شراءً من مكة بعد سنة (١١٣٢ هـ) . ٣- نسخة دار الكتب المصرية ، تحت رقم (٤٤٨) و(٤٤٩) حديث، وقد رمزنا لها بالرمز (س) . وهي نسخةٌ نفيسة متقنة قُوبِلَتْ على عِدَّةِ نُسَخٍ خطية أكثرُها قديم، منها نسخةُ الحافظ ابنِ عساكر. وهذه النسخة هي نسخةُ العلامة الشيخ عبد الله بن سالم البصري المكي المتوفى سنة (١١٣٤ هـ)، قرأها عليه العالم الشيخ محمد بن عبد الله المغربي (١٣٨) في المسجد النبوي في المدينة المنورة في ستة وخمسين مجلسًا. وقد حُليت الهوامش بتعليقات نفيسة تتضمن تصحيحَ بعضِ ما وقع من الخطأ عند النسخ، وإثباتَ فروق النسخ، وتصويبَ الخطأ الواقع في أسماء الرواة، والتعريفَ ببعض الرواة المبهمين، وتفسيرَ الألفاظ الغريبة، وقد كانت هذه النسخة تقرأ بمحضر من أعيانِ أهل المدينة ومن الفضلاء الذين قَدِمُوا من مكة إلى المدينة بصحبةِ الشيخ عبد الله بن سالم البصري. وتقع في ثلاثة مجلدات، الموجودُ منها المجلدُ الأول والثاني، والثالث مفقود، وأما المجلدان، فيمثلان ثلثي " المسند ". - المجلد الأول: وعَدَدُ أوراقه (٥٩٥) ورقة، يبتدئ بأول " المسند "، وينتهي بمسند أبي هريرة. وجاء في الورقة الأخيرة منه أنه وقع الفراغ من نسخه وقتَ الضحى من يوم الأحد (١٥) ذو القعدة سنة (١١١٩ هـ) . وناسخه هو أحمد بن القاضي سليمان بن محمد بن الخليل الأحسائي. وقد ذُكِرَ في اللوحة الأولى من هذا المجلد إسنادُ الشيخ عبد الله بن سالم البصري بالمسند إلى مؤلِّفه الإِمامِ أحمد بن حنبل، وهاك نصُّه: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فيقول الفقيرُ إلى الله سبحانه عبدُ الله بن سالم بن محمد بن سالم البصري: أروي " مسندَ " الإِمام الحُجة أحمد بن محمد بن حنبل عن شيخنا شيخ الإسلام الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي، وذلك بقراءة شيخنا وأستاذنا الشيخ عيسى بن محمد المغربي المالكي عليه عام مجاورته بمكة المشرفة سنةَ سبعين وألف من أول مسند أبي بكر الصديق ﵁، وهو أوَّلُ المسند إلى قوله: إنك أنت الغفور الرحيم، في دعاء الصلاة وأجاز سائره عن علي بن يحيى الزَّيَّادي، عن الشِّهاب أحمد بن محمد (١٣٩) الرَّمْلي، عن الشمس محمد بن عبد الرحمن السخاوي، عن العز عبد الرحيم بن محمد الحنفي، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن الجوخي، قال: أخبرتنا به أُمُّ أحمد زينب بنت مكي الحرَّانية، سماعًا، قالت: أخبرنا أبو علي حنبلُ بنُ عبد الله بن الفرج الرُّصافي، قال: أخبرنا أبو القاسم هبةُ الله بن محمد بن عبد الواحد الشيباني، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد ابن حنبل قال: حدثني أبي ﵀ فذكره. فهذا إسناد رجاله كلهم مِن أهل العلم وشيوخه: ١- أما راوي النسخة عبد الله بن سالم بن محمد بن سالم البصري، فهو الأستاذ الكبير، حافظ البلاد الحجازية، البصري أصلًا، المكي مولدًا ومدفنًا، الشافعي مذهبًا، ولد سنة (١٠٤٨ هـ)، وتوفي سنة (١١٣٤ هـ) (١٤٠) . قال الوجيه الأهدل في " النفس اليماني " (١٤١): ومن مناقبه تصحيحُه للكتب الستة، حتى صارت نسخته يُرجع إليها من جميعِ الأقطار، ومن أعظمها " صحيح البخاري " الذي وجد فيه ما في اليونينية وزيادة، أخذ في تصحيحه وكتابته نحوًا من عشرين سنة، وجمع " مسند أحمد " بعد أن تفرَّق أياديَ سَبَأ، وصححه، وصارت نسخته أُمَّة. ومن مؤلفاتِه " ضياء الساري شرح صحيح البخاري " ولَمَّا يطبع، وقد أكثر النقل منه الإمام اللكنوي في " التعليق الممجد "، وكان يُلَقَّبُ أميرَ المؤمنين في الحديث. وهذا اللقب لم يكن يمنحه أهل العلم إلا لمن بَلَغَ الغاية في الحديث رواية ودراية، وهو يُعَدُّ أعلى ألقاب الرواية، والموصوفون به غاية في النُّدْرة. ٢- وأما الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي، فهو محمد بن علاء الدين أبو عبد الله، شمس الدين البابلي، القاهري، الأزهري، الشافعي، الحافظ الرحلة، أحد الأعلام في الحديث والفقه، وهو أحفظُ أهل عصره لمتون الأحاديث، وأعرفُهم بجرحها ورجالها، وصحيحها وسقيمها. وكان شيوخُه وأقرانُه يعترفون له بذلك. ولد سنة (١٠٠٠ هـ)، وتوفي عصر يوم الثلاثاء (٢٥) جمادى الأولى سنة (١٠٧٧ هـ) (١٤٢) . ٣- وأما الشيخ عيسى بن محمد المغربي، فهو إمامُ الحرمين، وعالمُ المغربين والمشرقين، الإمام العالم العامل، الورع، الزاهد، المتفنن في كُلِّ العلوم، الكثير الإحاطة والتحقيق، عيسى بن محمد بن محمد بن أحمد بن عامر جار الله، أبو مكتوم، المغربي، الجعفري، الثعالبي، الهاشمي، المالكي، نزيل المدينة المنورة، ثم مكة المشرفة. وُلِدَ سنة (١٠٢٠ هـ) بمدينة زواوة من أرض المغرب، وبها نشأ، وتلقى مبادئ العلوم، ثم رحل في طلب العلم إلى أن استقرَّ بمكة المشرفة، وبها كانت وفاته يومَ الأربعاء لستٍّ بقين من رجب سنة (١٠٨٠ هـ)، ودُفِن بمقبرة الحجون (١٤٣) . ٤- وأما عليُّ بن يحيى الزيَّادي، فهو الإمام الحجة، العلي الشأن، رئيس العلماء بمصر. قال المحبي (١٤٤): بلغت شهرتُه الآفاق، وتصدر للتدريس بالأزهر، وانتهت إليه في عصره رياسةُ العلم، بحيث إن جميع علماء عصره ما منهم إلا وله عليه مشيخة. وكان العلماء الأكابر تَحْضُرُ درسَه وهم في غاية الأدب، وله مؤلفات، وكانت وفاته ليلة الجمعة (٥) ربيع الأول سنة (١٠٢٤ هـ)، ودُفِنَ بباب تربة المجاورين في القاهرة. والزَّيَّادي: نسبة لمحلة زيَّاد بالبحيرة. ٥- أما الشهاب أحمد الرملي، فهو الشيخ العالم، العلامة، الناقد، الجِهبذ، الفهَّامة، شيخ الإسلام والمسلمين، وهو أحدُ الأجلاء من تلاميذ شيخ الإسلام القاضي زكريا الأنصاري، له شرح عظيم على " صفوة الزبد " في الفقه، وانتهت إليه الرياسةُ في العلوم الشرعية بمصر، توفي سنة (٩٥٧ هـ) . والرملي: نسبة إلى رملة المنوفية بمصر (١٤٥) . ٦- وأما محمد بن عبد الرحمن السخاوي، فهو الشيخ الإمام العلامة، المسند، الحافظُ، المتقن، شمسُ الدين، أبو الخير، السخاوي الأصل، القاهري المولد، الشافعي المذهب، نزيل الحرمين الشريفين، تلميذ شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني. له عدةُ تواليف، منها " الضوء اللامع لأهل القرن التاسع " وقد ترجم فيه لنفسه (١٤٦)، ومن كتبه أيضًا " فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ". ولد سنة (٨٣١ هـ) بالقاهرة، وتوفي سنة (٩٠٢ هـ) بمكة المكرمة (١٤٧) . ٧- وأما العز عبد الرحيم بن محمد الحنفي، فهو القاضي المحدث، مسند الديار المصرية، عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحيم بن علي، المصري،القاهري، الحنفي. ولد سنة (٧٥٩ هـ) بالقاهرة، وأخذ الحديث عن الحافظ زين الدين العراقي، وكان خيرًا، فاضلًا، صدوقًا، توفي سنة (٨٥١ هـ) (١٤٨) . ٨- وأما أبو العباس أحمد بن محمد الجُوَخي، فهو الصدرُ، المسند الكبير، المعروف بابن الزقاق وبابن الجُوَخي، حدث كثيرًا، وطال عمره، وانتفع به. ولد سنة (٦٨٣ هـ)، وتوفي سنة (٧٦٤ هـ) (١٤٩) . وذكر ابن حجر: أنه توفي بعد أن حدث بالمسند بسماعه من زينب بنت مكي (١٥٠) . ٩- وأما زينب بنت مكي الحرَّانية، فهي ممن سَمِعَ " المسند " من حنبل بن عبد الله الرُّصافي، وقد روت الكثيرَ، وطال عمرها حتى بلغت أربعًا وتسعين سنة، وكانت أسندَ من بقي مِن النساء في الدنيا، سَمِعَ منها غيرُ واحد من الحفاظ، وروت " المسند " كله. توفيت سنة ٦٨٨ هـ (١٥١) . وأما من فوقها فقد سلفت تراجمهم في أثناء كلامنا على رواة المسند. - المجلد الثاني: وعدد أوراقه (٦٩١) ورقة، يبتدئ بمسند أبي سعيد الخدري، وينتهي بمسند عمرو بن يثربي، وهو آخر مسند البصريين. وقع الفراغُ من نسخ هذا الجزء ضحوةَ يومِ الأحد (٢٧) شهر ربيع الأول سنة مئة وعشرين بعد الألف. وناسخه هو ناسخَ الجزء الأول نفسه. وكان الشيخُ عبد الله بن سالم البصري، قد قرئ عليه المسند في الروضة النبوية الشريفة في (٥٦) مجلسًا عام (١١٣١ هـ)، استغرق المجلدُ الأولُ منها (١٨) مجلسًا والمجلد الثاني (٢٥) مجلسًا، وبقي للمجلد الثالث - وهو المفقود - (١٣) مجلسًا. ٤- النسخة الكتانية، مصورة عن المكتبة الكتانية للسيد عبد الحي الكتاني بالمغرب، وقد وقع لنا منها قطع متفرقة على النحو التالي: - قطعة من أول مسند أبي هريرة إلى آخر حديث عمارة بن رويبة. - قطعة من أول مسند الأنصار حديث أُبي بن كعب إلى حديث عوف بن مالك الأشجعي الأنصاري. - قطعة من مسند عائشة - ينقص من أوله -، إلى آخر المسند. ٥- نسخ الظاهرية ، ورمزنا لها بحرف (ظ) مقيدًا برقم. وقد عثرنا في دار الكتب الظاهرية بدمشق على أجزاء عدة من " المسند " من نسخ مختلفة غير تامة، إلا أنها في غاية النفاسة، إذ عليها أكثرُ سماعات المقادسةِ الذين ذكرهم ابنُ الجزري في " المصعد الأحمد " (١٥٢) بسماعهم من الإمام المحدث حنبل بن عبدِ الله الرصافي المُكَبِّر، الذي كان آخر من روى " المسند " عن ابن الحصين، وعلى بعض هذه النسخ خَطُّهُ بتصحيحِ السماع منه، وقد اجتزأنا بإثباتِ صورةِ بعض هذه السماعات في هذه المقدمة عن سردها هنا. وسنُجمل في وصف أجزاء الظاهرية مع الإشارة إلى رقمها وعدد أوراقها، وتاريخ نسخها، واسم ناسخها إن وجد، وسنوردها هنا مرتبة حسب تسلسل أرقامها في المكتبة الظاهرية، وذلك تيسيرًا على القارئ، ورمزنا لكل جزء منها بحرف (ظ) مقيدًا برقم: - الجزء ذو الرقم (١٠٤٤)، ورمزنا له بحرف (ظ ١) . ويشتمِل من أول المسند إلى آخر مسند أبي هريرة. عدد أوراقه (٤٩٢) ورقة، وهو بخطِّ نسخ مقروء، تاريخ نسخه (١١٤٩ هـ)، وهو وقفُ الوزير سليمان باشا، على بعض أوراقه الأولى آثار رطوبة، وهو مقابل. - الجزء ذو الرقم (١٠٤٥)، ورمزنا له بحرف (ظ ٢) . أوَّلُه مسند الأنصار، وينتهي بآخر مسند النساء، ناسخه محمد بن إسماعيل الطيبي الشافعي، نسخه سنة (١١٥٠ هـ)، وهو ملك الوزير سليمان باشا، عدد أوراقه (٣٩٦) ورقة. - الجزء ذو الرقم (١٠٤٦)، ورمزنا له بحرف (ظ ٣) . يشتمل على مسند عبد الله بن عمرو وأبي رمثة وأبي هريرة، وقد فُرغ من نسخه سنة (٥٩٤ هـ)، عليه سماعات أقدمها سنة (٦٧٠ هـ)، بسماع يحيى بن مسعود بن نفيس الموصلي ثم الحلبي بالمدرسة الضيائية بسفح قاسيون من الشيخ الإمام فخر الدين أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد بن عبد الواحد المقدسي، بسماعه من أبي علي حنبل الرصافي من أبي القاسم بن الحصين بسنده، بمجالس آخرها (١٨) صفر سنة سبعين وست مئة. عدد أوراقه (٣٣٠) ورقة، وفيه اضطراب وبعض صفحات مهترئة. - الجزء ذو الرقم (١٠٤٨)، ورمزنا له بحرف (ظ ٤) . يشتمل على مسند سعد بن مالك أبي سعيد الخدري، ومسند أنس بن مالك، ومسند جابر بن عبد الله الأنصاري، عليه سماع محمد بن محمد بن ميمون البلوي الأندلسي الغرناطي، وسماع بقراءة الإمام المحدث أبي الحسن يحيى بن مسعود بن نفيس الموصلي، وهو روايةُ الشيخ الأجل أبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف عن عمِّه أبي طاهر، ورواية الشيخ الصالح أبي بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز، وأبي طالب المبارك بن يحيى بن محمد بن خضير، عن أبي طالب بن يوسف وهو عبدُ القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، بروايته عن ابن المذهب، عن القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه الإمام أحمد. وعليه سماعُ عبد الغني المقدسي سنة (٥٦١ هـ) عن الشيوخ الأجلاء أبي بكر عبد الله بن محمد بن النقور، وأبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف، وأبي طالب المبارك بن يحيى بن خضير الصيرفي، وفي آخر صفحة من الجزء سماعات عدة، عدد أوراقه (١٨٢) ورقة. - الجزء ذو الرقم (١٠٤٩)، ورمزنا له بحرف (ظ ٥) . ويشتمل على مسند الأنصار بتمامه، وعليه سماع محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي في بغداد سنة (٥٩٧ هـ) . عدد أوراقه (٢٩٩) ورقة، مكتوب بخط معتاد مقروء. - الجزء ذو الرقم (١٠٥٠)، ورمزنا له بحرف (ظ ٦) . ويشتمل على مسند النساء، نسخ سنة (٦١٦ هـ) بخطٍّ جميل مضبوط، عدد أوراقه (٢٥٣) ورقة، عليه سماع ابن طولون على الشيخ الحافظ ناصر الدين بن محمد بن أبي عمر، وسماعُ محمد بن محيي الدين عبد القادر بن دميلكو، في مجالس من سنة (٩٤٣ هـ) بقراءته على محمد بن طولون. وهذا الجزء أوقفه ابنُ طولون. - الجزء ذو الرقم (١٠٥٣)، ورمزنا له بحرف (ظ ٧) . ويشتمل على مسند الصديقة عائشة، عدد أوراقه (٢١٤) ورقة، كتب بخط جميل متقن مضبوط، أكلت الأرضة بعضَ أطراف أوراقه. - الجزء ذو الرقم (١٠٥٤)، ورمزنا له بحرف (ظ ٨) . يبدأ من أول مُسْند أم المؤمنين عائشة، وينتهي بحديث: حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني ابن نمير، قال: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: " إذا نعس أحدكم، فليرقد حتى يذهب عنه النومُ، فإنه إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب يستغفر، فيسب نفسه ". وعدد أوراقه (٢٨٤) ورقة كتب بخط معتاد مقروء، وعليه سماعاتٌ بعضها يعود إلى سنة (٥٦٣ هـ) . - الجزء ذو الرقم (١٠٥٥)، ورمزنا له بحرف (ظ ٩) . ويشتمل على مسند عبد الله بن عباس، برواية حنبل بن عبد الله بن الفرج، عن ابن الحصين بسنده إلى أحمد. وعدد أوراقه (١٩٤) ورقة سمعه من حنبل الشيخ موفق الدين أبو عبد الله عمر بن يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي خطيب بيت الآبار (قرية في غوطة دمشق) وبنوه وغيرهم بقراءة الحافظ الثقة إسماعيل بن عبد الله الأنماطي المتوفى سنة (٦١٩ هـ) . ووافق الفراغ من نسخه في التاسع من جمادى الأولى سنة (٦١٦) هـ بمسجد بيت الآبار بيد داود بن عمر بن يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي. - الجزء ذو الرقم (١٠٥٦)، ورمزنا له بحرف (ظ ١٠) . ويشتمل على مسند البصريين، ومسند العباس وبنيه الفضل وتمام وعبيد الله، نسخ سنة (٩٣٦ هـ) بخط نسخي معتاد مقروء. ثم يليه مسندُ فضالة بن عبيد الله الأنصاري، ومسند عوف بن مالك الأشجعي، بخط مختلف، قال ناسخه: نقلته من خط أبي القاسم بن زوج الحرة ﵀. وفي آخره: بلغت من أوله بقراءة أبي الحسن الدارقطني. عدد أوراقه (١٠٩) ورقات. - الجزء ذو الرقم (١٠٥٧)، ورمزنا له بحرف (ظ ١١) . ويشتمل على مسند العشرة وأهل البيت، برواية أبي طاهر لاحق بن أبي الفضل بن علي، عن ابن الحصين، بسنده إلى أحمد، وسماع محمد بن محمد ابن النجار، وعليه سماعات نفيسة، وكتب بخط نسخي جميل مضبوط، وعلى بعض حواشيه ما يدل على مقابلة النسخة بأصل ابن المذهب، وبأصل زرقويه بخطه. ويتلوه مسند عبد الله بن مسعود، عدد أوراقه (٣١٩) ورقة، وفي آخره: بلغ العراض بخط أبي منصور ابن الجواليقي، ومراجعة الأصل العتيق، فصح، ولله المنة. - الجزء ذو الرقم (١٠٥٨)، ورمزنا له بحرف (ظ ١٢) . يشتمل على مسند المكيين والمدنيين بتمامه، عدد أوراقه (٢٦١) ورقة، كتب بخط نسخي جميل مضبوط، قرأه أحمدُ بنُ محمد بن أحمد بن أبي بكر على المحدث الصالح أبي الحسن علي بن الحسين بن عروة المشرقي، في مجالس آخرها (١٨) شعبان سنة (٨٢١ هـ) في الجامع الأموي، وعليه سماعات متأخرة، وعليه سماعُ محمد بن محيي الدين عبد القادر بن دميلكو الصالحي الحنفي، على محمد بن طولون، في مجالس آخِرها سنة (٩٤٣ هـ) بخط ابن طولون. - الجزء ذو الرقم (١٠٥٩)، ورمزنا له بحرف (ظ ١٣) . ويشتمل على مسند الشاميين والكوفيين إلى حديث عمرو بن يثربي، عدد أوراقه (٣٨١) ورقة، وعليه سماعات أقدمُها سماع عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، كتب بخط معتاد مقروء. - الجزء ذو الرقم (١٠٦٠)، ورمزنا له بحرف (ظ ١٤) . ويشتمل على مسند عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ﵃، عدد أوراقه (٢٦٨) ورقة، وعليه سماعات من الشيخ حنبل بن عبد الله الرصافي. - الجزء ذو الرقم (١٠٦١)، ورمزنا له بحرف (ظ ١٥) . ويشتمل على مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، برواية حنبل بن عبد الله الرصافي عن ابن الحصين. وعليه سماع لأحمد بن يوسف بن أيوب سنة (٦٠٣ هـ) بدمشق، ويليه حديث أبي رمثة، ثم مسند أنس بن مالك بتمامه، عدد أوراقه (٢٤٠) ورقة. ٦- نسخة تامة في مجلدين، صُوِّرَتْ عن الأصل الموجود في دار الكتب المصرية ، وقد رمزنا لها بالرمز (ش) . - المجلد الأول: وعَدَدُ أوراقه (٥٦١) ورقة، يبتدئ بأوَّلِ الكتاب، وينتهي بآخرِ مسند المكيين. وقع الفراغُ من كتابته صبيحةَ يومِ الأربعاء (١٧) شهر رمضان المعظم سنة (١١٩٠ هـ) . وناسخه هو محمد ناصر الصفطي الحنفي. وقد جاء على اللوحة الأولى من هذا المجلد ما نصه: وقف هذا الكتابَ وتصدَّق به ابتغاءً لِوجه الله تعالى، وطلبًا لمرضاته الأمير أحمد آغا باش جاويش تفكجيان، وجَعَلَ مقرَّه في خزانة جامع شيخون، وتحت يدِ إمامه، تقبَّل الله منه ذلك، بتاريخ سنة (١١٩٣ هـ) (١٥٣) . - المجلد الثاني: وعدد أوراقه (٤٧٤) ورقة أيضًا، يبتدئ بأول مسند المدنيين، وينتهي بآخر مسند النساء وهو آخرُ الكتاب. تمت كتابتُه ليلةَ الجمعة المباركة (٩) جمادى الأولى سنة (١١٩١ هـ) . وناسخه هو ناسخُ المجلدِ الأول نفسه. ٧- وقد وقعت لنا قطعة مِن مسند أبي هريرة مصورة عن مكتبة كوبريللي ، يأتي وصفُها إن شاء الله تعالى في موضعها من مسند أبي هريرة. ٨- مجلد من مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ورقمه (٤١٤٦) ف، وهو مصوَّرٌ عن مكتبة شسستربتي ورمزنا له بـ (ب) وهو في الأصل وَقْفٌ على المدرسة الصالحية التي هي بخَطِّ بين القصرين مِن القاهرة، وهذه المدرسة أنشأها الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة (٦٤٠) هـ ورتَّب فيها دروسًا أربعةً للفقهاء المنتمين إلى المذاهب الأربعة في سنةِ إحدى وأربعين وستِّ مئة، وهو أولُ من عَمِلَ بديار مصر دروسًا أربعة. وعَدَدُ أوراقه (٢٤٣) ورقة، وخطُّه نسخي غاية في الجمال والنفاسة والضبط والإتقان، ولو وُجِدَتْ مجلدات هذه النسخة بتمامها لكان يُستغنى بها عما سواها. وعَدَدُ أحاديث هذا المجلد (١٧٤٠) حديثًا يتضمَّنُ مسندَ العشرة المبشَّرين بالجنَّةِ، وحديثَ عبد الرحمن بنِ أبي بكر، وحديثَ زياد بنِ خارجة، وحديثَ الحارثِ بن خَزْمَةَ، وحديثَ سعد مولى أبي بكر، وحديثَ الحسن بن علي، وحديثَ الحسين بن علي، وحديث عَقيل بن أبي طالب، وحديثَ جعفر بن أبي طالب. ويَغْلِبُ على الظنِّ أنها كُتِبَتْ في القرنِ السابع الهجري. ويَنْقُصُ من أوَّلِه مقدارُ ورقتين تشتملُ على خمسة عشر حديثًا مِن مسند أبي بكر، وفيه خرم من أثناء الجزء الأول والجزء الثاني بتمامه، والورقة الأولى من الجزء الثالث، وفي الجزء الثامن وبداية التاسع، وفي الأخير ورد فيه حديثُ جعفر بنِ أبي طالب المطوَّل إلى قوله: فتناخرت، ويبقى من الحديث خمسة عشر سطرًا تقريبًا. وقد جُزِّئَ في ستة عشر جزءًا، كُلُّ جزء يُقدر بسبع عشرة ورقة أو أقل بورقة أو ورقتين وفي بداية كُلِّ جزء عنوانٌ فيه ما يلي: الجزء ... مِن مسند العشرة رضوان الله عليهم، عن النبي ﷺ تأليف الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁ مما رواه ابنُه عبد الله ﵀. رواية الشيخ أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيعي رواه عن عبد الله رواية أبي علي الحسين بن علي بن محمد التميمي الواعظ المعروف بابن المُذْهِبِ روايته عنه رواية الشيخ أبي القاسم هِبةِ الله بنِ محمد بن عبد الواحد بن الحُصَين روايته عنه رواية الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المَجْدِ الحَرْبي الإسكاف روايته عنه رواية أبي الفرج عبد اللطيف بنِ عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور الحراني ويُعرف بابن الصَّيقل. وهذا إسنادٌ رجالُه كُلُّهُمْ ثقاتٌ، وقد تَقَدَّمَ التعريفُ بالقطيعي وابن المُذْهِبِ وابن الحصين. أما ابنُ أبي المجد، فقد قال الإِمامُ الذهبي في " السير " ٢١ / ٣٦١: الشيخ المُعَمَّرُ الثقةُ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المجد بن غنائم الحربي العتابي الإسكاف، راوي مسند الإِمام أحمد عن أبي القاسم بنِ الحُصين، ويروي أيضًا عن أبي الحسين بن الفراء. حدَّث عنه الضياء، وابنُ الدبيثي، وابن خليل، وشرف الدين عبد العزيز الأنصاري، وابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف، وعدد كثير من مشيخة الدمياطي. حدَّث بالمسند غيرَ مرةٍ ببغداد وبالمَوْصِلِ، وقد أجاز لِسعد الدين الخضر بن حمويه، ولقطب الدين ابن عصرون، وللفَخر ابن البخاري. مات بالموصل في ثاني عشر المحرم سنة ثمان وتسعين وخمس مئة ﵀. وأما أبو الفرج عبدُ اللطيف، فقال في " العبر " ٣ / ٣٢٤ في وفيات سنة اثنتين وسبعين وست مئة: وفيها تُوفِّي النَّجيبُ عبدُ اللطيف بن عبد المنعم بن الصَّيقل أبو الفرج الحرَّاني الحنبلي التاجر مُسنِد الديار المصرية، وُلِد بحَرَّان سنةَ سبع وثمانين، ورحل به أبوه، فأسمعه الكثيرَ من ابن كليب، وابنِ المعطوش، وابنِ الجوزي، وابن أبي المجد، وولي مشيخةَ دارِ الحديث الكاملية، وتوفي في أوَّل صفر وله خمس وثمانون سنة. وفي نهاية كُلِّ جزء من هذه الأجزاء سماعاتٌ متكررة بخطِّ كاتبها أحمدَ بنِ محمد بن عبد الرحمن الحسيني ذكر فيها أنَّه قرأ هذه الأجزاء في سنة (٦٦٧ هـ) على الشيخ أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني بحضور عددٍ من الأمراء وأهلِ العلم، وتَمَّ ذلك في دارِ الأمير بدر الدين بيليك بقلعةِ الجبل. وفي آخر السماعِ الذي في نهاية الجزءِ الثالث والرابع والخامس ما نَصُّه: صحيح ذلك وكتب عبدُ اللطيف بن عبد المنعم بن علي الحراني. ونُثبِت هنا السماعَ الذي جاء في نهاية الجزء التاسع من هذا المجلد: قرأتُ جميع هذا الجزء التاسع على الشيخ الجليل الصدرِ الرئيس المحترم الأمين بقيةِ المشايخ نجيب الدين أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي الحراني أمتَعَ الله به بسماعه له من ابن أبي المجد، وسَمِعَهُ المولى الأمير الكبير المخدوم ملك الأمراء بَدْر الدين بِيليك بن عبد الله الخزندار الملكي الظاهري أسبغ الله ظلَّه، والأمير الكبير كندغدي الحبيشي، والشيخ سعد الدين محمد بن عثمان بن فُرُّخْزاد الغَزْنوي، وتاج الدين حسن بن علي الطبري، والطواشي شجاع الدين عنبر مقدَّم البحرية الصغار، ومماليك المولى بدر الدين أسبغ الله ظِلَّهُ سيف الدين بَلبان الزردكاشي الأتابكي أمير سلاح، وبدر الدين كيدلدي السلاح دار، وفتاه بيبرس، وعز الدين أزدمر السلاح دار، وعز الدين أيبك الدويدار، ومنجك السلاح دار، وصَحَّ ذلك وثبت في يوم الجمعة نصفَ ذي الحِجة سنةَ سبعٍ وستين وستِّ مئة بمنزلِ المولى الأمير بدر الدين بقلعة الجبل حرسها الله تعالى. كتبه أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني. والأمير بدر الدين الذي كانت قراءة هذا المجلد بداره ترجم له الصفديُّ في " الوافي بالوفيات " ١٠ / ٣٦٥ - ٣٦٧، فقال: بِيليك بن عبد الله، الأمير بدر الدين الخزندار الظاهري، نائب السلطنة بالممالك ومُقَدَّم الجيوش، كان أميرًا جليلَ المقدار عاليَ الهِمة، واسِعَ الصدرِ، كثير البر والمعروف والصلة، لَيِّن الكلمة، حَسَنَ المعاملة والظن بالفقراء، يتفقَّدُ أربابَ البيوت، ويَسُدُّ خَلَّتَهم، وعنده دِيانة وفهم وادراكٌ وذكاء ويَقَظة، سَمِعَ الحديثَ وطالع التواريخ، وكان يكتُبُ خطًا حسنًا، وله وَقْف بالجامعِ الأزهر على زاوية لمن يشتغل بمذهب الشافعي، وبها دَرْسٌ، وله أوقافٌ أخر على جهات البر، تُوفي ﵀ ليلة الأحد سادس شهر ربيع الأوَّل سنة ست وسبعين وست مئة بقلعة الجبلِ ودُفِنَ يوم الأحد بتربته التي أنشأها بالقَرافة الصُّغرى، ووَجَدَ الناس عليه وَجْدًا عظيمًا، وحَزِنُوا لِفقده، وشَمِل مصابُه الخاصَّ والعامَّ. وجاء في نهاية الجزء السابع منه سماع بخط أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي ونصُّه: سَمِعَ جميعَ هذه المجلَّدة وتشتمِلُ على ثمانية أجزاء مِن مسند العشرة من مسند الإِمامِ أحمد ابن حنبل على الشيخِ الإمام العالم العلامة المُتْقِن المُسْنِد الرحْلَة جمال الدين عبد الله بن سيدنا ومولانا قاضي القضاة علاء الدين علي بن شمس الدين محمد بن علي بن عبد الله بن أبي الفتح الكِناني العسقلاني الحنبلي بحقِّ سماعه لِجميع مسندِ الإمامِ أحمد بقراءةِ الحافظ بقيةِ السَّلف الإمام العالم زَيْنِ الدين عبد الرحيم بن الحُسين العِراقي على الشيخ المسنِدِ المُعَمَّر بقية المسندين علاء الدين علي بن أحمد بن محمد بن صالح العُرضي بسماعه لِجميعه على أمِّ أحمد زينب بنت مكي بن علي بنِ كامل الحرانية، وإجازته من الشيخ فخرِ الدين علي بن أحمد بن البخاري، قالا: أخبرنا أبو علي حَنْبلُ بن عبد الله بن الفَرَج المُكبِّر، أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحصين بسنده بقراءة كاتب هذه الأحرف أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي: الجماعةُ ... ثم سرد أسماءَ الشيوخ الذين حضروا السماعَ. ٩- مجلد بمكتبة الرياض العامة ورقمه (٦٨٥)، ورمزنا له بـ (ح)، ويحوي مسندَ العشرة المبشرين بالجنة، وحديثَ عبد الرحمن بن أبي بكر، وحديثَ زياد بن خارجة، وحديثَ الحارث بن خَزْمة، وحديثَ سعد مولى أبي بكر، نسخ بخط نسخي واضح متقن، وقد أَضَرَّت الرطوبةُ بأطرافِ الورقات الأُولى منه، مع وجود نقص من أوله يتضمن ١٤ حديثًا، وقسمًا من الحديث ١٥، وهو مجزأٌ إلى أحدَ عشرَ جزءًا، كُلُّ جزءٍ منها يختلِفُ عن الآخر من حيثُ الكم، فأصغرُها الأوَّلُ وهو سبعُ ورقات وأكبرها (٣٢) ورقة وهو الثالثُ، وثَمَّتَ سقطٌ لم نتبيّنْ مقدارَه بين الخامس والسادس، وفيه إلحاقات بالحواشي تنبئ عن مقابلته بأصله. وفي لوحةِ عنوان كُلِّ جزء كُتِبَ ما نصه: الجزء ... من مسند العشرة رضوان الله عليهم تأليف أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حَنْبَل بن هلال بن أسد الشَّيْباني رحمة الله عليه، رِواية أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيعي، عن عبدِ الله، رواية أبي علي الحسن بن علي بن محمد بن المُذهِبِ التميمي الواعظ عنه، رِواية الرئيس أبي القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحُصَيْن عنه رواية الشيخين الفقيرين إلى الله ﷿ أبي طاهر عبدِ الجبار، وأبي محمد عبد الخالق، ابني هبة الله بن القاسم بن البُندار غفر الله لهما عنه. وقد كتبه في النِّصْفِ الثاني من القرن التاسع الهجري رمضانُ بنُ عبد الله بن أحمد بن أيوب الجَمَّاعيلي الحنبلي، وسمعه هو وعَدَدٌ مِن طلبةِ العلم على العالمِ المحدِّث محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن العمري الحنبلي بسنده إلى أبي علي حنبل بن عبد الله الرُّصَافي في عِدَّةِ مجالس آخرها في يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الأول سنةَ سبع وتسعين وثمان مئة بالمدرسة العُمرية بصالحية دمشق. وجاء في اللوحة الأخيرة من هذا المجلد ما نصُّه: قرأتُ جميعَ مسند العشرة رضوان الله عليهم وما أُضيف إليه مِن مسند الإِمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى ورضي عنه على شيخنا الإمامِ العالم المحدث المسند المُعَمَّر الرحْلة القاضي ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن شيخ الإسلام أبي عمر القرشي العمري الحنبلي أيَّده الله تعالى بسماعه له على الشيخ زينِ الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن يوسف بن الطَّحَّان الحنبلي بسماعه له على الإمام صلاح الدين محمد بن إبراهيم بن أبي عمر الحنبلي بسماعه له على الإمام أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري بسماعه على أبي علي حنبل بن عبد الله الرُّصَافي بسنده وصحَّ ذلك وثبت في عِدَّةِ مجالس آخرُها في يوم الجمعة المبارك السابع عشر من جُمادى الأول من شهور سنة سبع وتسعين وثمان مئة بمدرسةِ شيخ الإِسلام أبي عمر بالصَّالحية (١٥٤) قَدَّس الله تعالى روحه، وسَمِعَ من جماعةٍ عُيِّنوا في البلاغات بخطِّ كاتبه، وأجاز ﵁ غيرَ مرة بسؤالِ كاتبه رمضان بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أيوب الجَمَّاعيلي الحنبلي عفا الله عنه. وكتب شيخُه تحته: صحيحٌ ما ذكره من السَّماعِ والإجازة وَفَّقه الله لما يُحب ويرضى كتبه محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ومحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن الذي قُرِئَ عليه هذا المجلد هو محمدُ بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن التقي أبي الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر محمد أخي الموفَّق عبد الله صاحب " المغني " ابنَيْ أحمد بن محمد بن قُدامة ناصر الدين أبو عبد الله بن العماد بن الزين أبي الفرج بن ناصر الدين أبي عبد الله القرشي العُمري العَدَوي المقدسي الدمشقي الصالحي، ويُعرف كأبيه بابن زُرَيْقٍ. وُلِدَ في شوال سنة اثنتي عشرة وثمان مئة بصالحية دمشق، ونشأ بها، فحَفِظ القرآن ودَرَسَ الفقه على علماء عصرِه وطلبَ الحديث، وكتب الطِّبَاق والأجزاء، ومَهَر وأفاد، وروى عنه خلق من الأعيان، وكان فاضلًا متواضعًا، ذا أَنَسةٍ بالفن وقد ولي النظرَ على مدرسة جده أبي عمر مدة طويلة، وناب في الحكم ثم تنزَّه عن ذلك، وتوفي بالصالحية عشيةَ يومِ السبت تاسع جمادى الآخرة سنة (٩٠٠ هـ) . " الضوء اللامع " ٧ / ١٦٩، و" شذرات الذهب " ٧ / ٣٦٦. ١٠- نسخة ثالثة مِن مكتبة الرياض العامة ورقمها (٤٥٥) و(٤٥٦)، ورمزنا لها بـ (ض) . وتقعُ في مجلدين يستوعبان الثلثَ الأوَّل والثاني من " المسند " وهي من منسوخات القرن الثاني عشر للهجرة ومقابلة على عدة نسخ. - المجلد الأول: ويقع في (١١٣٦) صفحة، يبتدئ بأول " المسند " وينتهي بآخر مسند أبي هريره. وفي آخره ما نصُّه: وافق الفراغُ من نَسْخ هذا المجلد آخر ثلث ليلة يُسْفِرُ صُبْحُهَا عن يوم الخميس السادس والعشرين ربيع الأول من سنة تسع وعشرين ومئة بعدَ الألفِ من الهجرة النبوية على صاحبها افضلُ الصلاة والسلام، على يدِ المفتقر إلى رحمة ربِّه حسين بن علي بن حسن بن عبد الحسين بن عبد الله الراوي ... الشافعي مذهبًا، المكي مجاورة ... - المجلد الثاني: ويقع في (١١٩٠) صفحة، يبتدئ بمسند أبي سعيد الخدري وينتهي بمسند البصريين، وهو يتضمن الثلث الثاني من النسخة، وليس في آخره ما يُشير إلى تاريخ نسخه تحديدًا. ١١- مجلد يتضمَّنُ مسندَ أبي هريرة من نسخة الحافظ ابن عساك ر صاحب " تاريخ دمشق "، وعليه سماعُه من ابن الحُصَين، وفيه عِدَّةُ سماعات لِغير واحد من أهل العلم، وهي معارضةٌ بأصل ابنِ المذهب، ويقع في (٢٩٤) ورقة، وخَطُّه غاية في الصعوبة على غير المتمرس ولم نقف على تاريخ نسخه إلا أنه يرجح أنه كتب في القرن السادس الهجري. ١٢- قطعة من نسخة كان يتملَّكُها الشيخُ محمد بن عبد الله المغربي المدرس بالحرم الشريف ، وهو الذي قرأ " المسند " على الشيخ عبد الله بن سالم البصري في الرَّوضة النبوية، وقد رمزنا لها بـ (غ) . تبتدئ بأثناء مسند أبي بكر وتنتهي بمسند ابن عمر، فهي ناقصة من الأول والآخر، ولم نَقِفْ على تاريخ نسخها، وقد قُوِبلَتْ على نسختين خطيتين كما يتبيَّنُ من حواشيها. مصورة من مكتبة الرياض العامة رقم (٧٥٤)، وتقع في (٣٥٦) ورقه. ١٣- نسخة تتضمَّنُ مسند المكيين والمدنيين ، وتقع في (٥٧٨) صفحة، وهي نسخة كتبت بعد الألف للهجرة، وفيها تصحيفات وتحريفاتٌ غيرُ قليلة وهي غيرُ مقابَلة. مصورة من مكتبة الرياض العامة برقم (٧٥٥) . أما المصنَّفاتُ التي لها علاقةٌ بالمسند ، والتي استعنّا ببعضها في استكمالِ التحقيق، وتداركِ السقط الذي وقع في الأصول المعتمدة، والطبعة الميمنية فهي: ١- إطراف المُسْنِد المعتلي بأطراف المُسْنَد الحنبلي ، للحافظ ابن حجر، في مجلدين. وهي نسخة مصورة عن نسخة داماد إبراهيم تحت رقم (٢٥٥) و(٢٥٦): - المجلد الأول: عدد أوراقه (٢٥٨) ورقة، نسخ في حياة المؤلف سنة (٨٣٦ هـ) . وناسخها هو تلميذُ الحافظ ابن حجر محمد بن علي بن جعفر بن مختار، الشهير بابن قمر الحسيني، المتوفى سنة (٨٧٦ هـ) (١٥٥) . - المجلد الثاني: عدد أوراقه (٢٦٠) ورقة، نسخ سنة (٨٣٨ هـ)، وناسخه هو ناسخ المجلد الأول نفسه. ٢- غاية المُقْصَد في زوائدِ المسنَد للهيثمي . نسخة مصورة من مصورة جامعة أم القرى بمكة المكرمة عن الأصل الخطي الموجود في مكتبة البلدية بالإسكندرية، تقع في (٤٢٢) ورقة، كتبت بخط نسخي مقروء، عليها حواشٍ منقولة من نسخة المؤلف، وقد نُسِخَتْ في حياته، إذ كان الفراغُ من نسخها في تاسع شهر رجب الفرد سنة ثلاث وتسعين وسبع مئة. ٣- ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند لابن عساكر . وهو فهرس دقيق لأسماء الصحابة، وموضع حديثهم في المسند. وقد طبع في بيروت بدار البشائر الإسلامية سنة ١٤٠٩ هـ / ١٩٨٩ م بتحقيق الدكتور عامر حسن صبري. ٤- جامعُ المسانيد والسُّنن الهادي لأقوم سَنَن . تأليف الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، المتوفى سنة (٧٧٤ هـ): موجود منه ٧ مجلدات ضخمة بدارِ الكتب المصرية، تحت رقم (٢٢١) و(٢٢٢) و(٢٢٣) و(٢٢٤) و(٢٢٥) و(٢٢٦) و(٢٢٧) حديث، نسخ في القرن الثامن الهجري بعد وفاة المؤلف ﵀. وفي آخر المجلد الخامس منه قال: يتلوه في السادس عبد الله بن كعب. يعني في روايته عن المبهمين، ولم يأت هذا في الجزء الذي بعده وهو أول مسند النساء، مما يدلُّ على وجود نقص فيه، وبالرجوع إلى كتاب " ترتيب أسماء الصحابة " للحافظ ابن عساكر تبيَّن أن النقص يمثل (١٩١) ترجمة في باب الرواية عن المبهمين. وفي آخر المجلد الذي فيه مسند النساء قسم غير قليل من مسند أنس بن مالك الذي ذكر المؤلف أنه أفرده على حدة، ففي آخر مسند النساء ما نصه: قال ولدُ المصنف: رأيت بخط والدي تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته ما صورته: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، يقول إسماعيل بن كثير ألهمه الله رشده وغفر له ولطف به: فرغتُ من هذا الكتاب في ليلة الأحد العاشرة من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وسبع مئة هجرية خارجًا عن مسانيد المكثرين مثل أنس وجابر وسعد بن مالك أبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وعائشة ﵃ (١٥٦)، وأرجو من الله تيسير تمام ذلك وهو أخفُّ مؤنةً وأيسر مما تقدم، ولله الحمد والمنّة أولًا وآخرًا ... قلنا: وهذه المسانيد التي ذكرها لم نقع على شيء منها سوى قسم من مسند أنس كما ذكرنا آنفًا، وقسم من مسند أبي هريرة، وهو الذي يشتمل عليه المجلد السابع من هذه النسخة، وينقص من أوله بعضه. وقد اعتمد فيه على " مسند أحمد " الذي رتبه خاتمة الحفاظ الإِمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن المُحب الصامت المتوفى سنة (٧٨٩ هـ)، ثم ضمَّ إليه روايةَ كُلِّ صحابي من الكتب الستة ومن " معجم الطبراني الكبير " ومن " مسند البزاز " ومن " مسند أبي يعلى "، وقد رتَّب الصحابةَ على نسق حروف المعجم، وكذلك رتب الرواة عن الصحابة ترتيبًا معجميًا أيضًا على نحو ما فعل شيخه الحافظ أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي المتوفى سنة (٧٤٢ هـ)، وإذا كان الحديث قد انفرد به الإِمام أحمد ولم يرد عند أحد من أصحاب السنن والمسانيد والمعاجم الأُخرى التي اعتمدها، فإنه ينبه على ذلك بإثره بقوله: تفرد به، أي أن الإِمام أحمد تفرد بإخراجه. قال الشيخ العلامة شمس الدين محمد بن محمد الجزري في " المصعد الأحمد " ص ٣٩: ثم إن شيخنا الإِمام مؤرخ الإِسلام وحافظ الشام عماد الدين أبا الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى أخذ هذا الكتاب المرتب من مؤلفه - يعني أبا بكر محمد بن عبد الله ابن المحب الصامت - وأضاف إليه أحاديث الكتب الستة و" معجم الطبراني الكبير " و" مسند البزار " و" مسند أبي يعلى الموصلي "، وأجهد نفسه كثيرًا، وتعب فيه تعبًا عظيمًا، فجاء لا نظيرَ له في العالم، وأكمله إلا بعض مسند أبي هريرة فإنه مات قبل أن يُكمله، فإنه عوجِل بكفِّ بصره، وقال لي رحمه الله تعالى: لا زلتُ أكتب فيه بالليل والسراج يُنَونِصُ حتى ذهب بصري معه، ولعل الله يُقيض له من يكمله مع أنه سهل، فإن معجم الطبراني الكبير لم يكن فيه شيء من مسند أبي هريرة ﵁. تنبيه: لم نذكر كتابَ جامع المسانيد الذي ألفه الإِمام العَلامة المتفنِّن جمال الدين ابن الجوزي في جُملة مَنْ خَدَم مسند أحمد، لأنه ﵀ قد ذكر في مقدمته أنه قد جمع كتابه مِن مسند أحمد وصحيح البخاري، وصحيح مسلم وجامع الترمذي، لأنَّها الأصولُ التي تحوي جمهورَ حديثِ رسول الله ﷺ ولها العلوُّ في الإِسناد. وقد أبان عن خطته التي اتبعها في تأليفه هذا فقال: وآتي بالحديثِ بأتمِّ ألفاظه وأجودِها في أيِّها كان، وأحذِفُ مُكَرَّرَها إلا أن يكونَ في التكرارِ زيادةُ حكمٍ، فأكرره لذلك. وأخرجتُ من المسند والترمذي أحاديث يسيرة لم تصلُحْ، فوضعتُ بعضها في كتابِ الأحاديث الواهية، وبعضَها في الموضوعات. ومتى كان الحديثُ متفقًا عليه بينتُ ذلك، أو انفرد أحدُ الشيخين، أوكانت كلمة غريبة أومعنى مُشْكِلٍ. وقد اقتصر في كتابه هذا على نقلِ الأحاديثِ المسندة من هذه الكتب الأربعة، فأما ما فيها مِن كلام الصحابة والتابعين، فقد أسقطه لأنه ليس من غرضه على أنه قد تَجَوَّزَ بذكر بعضه. وقد رتَّبَه على المسانيدِ، ثم رتَّب المسانيدَ على حروف المعجم. ولم يتيسر لنا مِن هذا الكتاب سوى مقدمته التي هي في خمس ورقات. ٥- حاشية المحدث محمد بن عبد الهادي السندي المتوفى سنة (١١٣٨) هـ وقد انتهى إلينا منها نسختان مصورتان من الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة. الأولى منها مصورة عن الأصل الخطي الموجود في المكتبة السعيدية في حيدرآباد، وتقع في ثلاثة مجلدات. الأول منها - وعدد أوراقه (٢١٩) ورقة - وفي أوله نقص كبير ينتظم الكلام على الخمس الأول من المسند أي على (٤٥٠٥) أحاديث، وينتهي بمسند أبي هريرة. والثاني - وعدد أوراقه (٢٢٠) ورقة - يبدأ بمسند أبي سعيد الخدري، وينتهي بمسند البصريين. والثالث - وعدد أوراقه (٩٠) ورقة - يبدأ بمسند الأنصار، وينتهي بنهاية المسند. وخط هذه النسخة نسخي واضح مقروء، الخطأ فيه قليل، وليس فيها ما ينبىء عن ناسخها ولا تاريخ النسخ. النسخة الثانية تقع في مجلد واحد، عدد أوراقه (٤٥٧) ورقة، يبدأ من أول الكتاب، وينتهي بالكلام على الحديث (٢٥٨٢٧) من مسند عائشة ﵂. وخطها نسخي واضح مقروء كسابقتها، وجاء في لوحة العنوان ما نصه: حاشية على مسند الإِمام أحمد ابن حنبل للشيخ أبي الحسن السندي رحمه الله تعالى. ولم يرد فيها ذكر للناسخ ولا لتاريخ النسخ. وقد ترجم لمؤلف هذه الحاشية المرادي في " سلك الدرر " ٦٦٤، فقال: محمد السندي بنُ عبد الهادي السنديُّ الأصل والمولدِ الحنفي، نزيلُ المدينة المنورة، الشيخُ الإمام العالم العامل العلامة المحقق المُدَقِّق النحرير الفهَّامة أبو الحسن نور الدين، ولد (بتته) قرية من بلاد السند، ونشأ بها، ثم ارتحل إلى تُسْتَرَ وأخذ بها عن جملةٍ من الشيوخ، ثم رحل إلى المدينة المنورة وتوطَّنها، وأخذ بها عن جملةٍ من الشيوخ: كالسيد محمد البرزنجي، والملا إبراهيم الكوراني، وغيرهِما، ودَرَّسَ بالحرم الشريف النبوي، واشتهر بالفضل والذَّكاءِ والصلاح، وألف مؤلفاتٍ نافعةً، منها: الحواشي الستة على الكتب الستة، إلا أن حاشيته على الترمذي ما تَمَّتْ، وحاشية نفيسة على مسند الإمام أحمد، وحاشية على " فتح القدير " وصل بها إلى باب النكاح، وحاشية على البيضاوي، وحاشية على الزهراوين للملا علي القاري، وحاشية على " حاشية شرح جمع الجوامع " الأصولي لابن قاسم المسماة بالآيات البينات، وشرح على الأذكار للنووي، وغير ذلك من المؤلفاتِ التي سارت بها الركبان، وكان شيخًا جليلًا ماهرًا محققًا بالحديث والتفسير والفقه والأصول والمعاني والمنطق والعربية، وغيرها. أخذ عنه جملةٌ من الشيوخ، منهم: الشيخ محمد حياة السندي، وغيره. وكان عالمًا عاملًا، ورعًا زاهدًا، وكانت وفاتُه بالمدينة المنورة ثاني عشري شوال سنةَ ثمانٍ وثلاثين ومئة وألفٍ، وكان له مشهدٌ عظيم حضره الجمُّ الغفيرُ من الناس حتى النساء، وغلقت الدكاكين، وحمل الولاة نعشه إلى المسجد الشريف النبوي، وصُلِّيَ عليه به، ودُفِنَ بالبقيع، وكَثُرَ البكاء والأسفُ عليه، رحمه الله تعالى. منهج التحقيق: ١- قمنا بتوثيق النَّصِّ، وذلك بمقابلة المطبوع بالأصول الخطية المتوافرة لدينا، وأثبتنا الفروق المهمة، وقد رمزنا للطبعة الميمنية في هوامشنا بالحرف (م) . ٢- ضبطنا النصَّ ضبطًا قريبًا من التمام، وضبطنا ما يُشْكِلُ من أسماء الرواة، وكناهم وألقابهم ضبط قلم، وربما ضبطناه بالحروف في الحاشية. ٣- نَبَّهنا على الأخطاء الواقعة في الطبعتين السابقتين من تحريف وتصحيف وسقط. ٤- حَكَمْنا على أسانيد أحاديثه، حيث قمنا بدراسة رجال إسناد كلِّ حديث فيه، وأشرنا إلى الأسانيد التي هي على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري أو على شرط مسلم. وإذا كان بعضهم من رجال البخاري، وبعضهما من رجال مسلم، قلنا: إسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح، وإنما فعلنا هذا لبيان أن هذا الإِسنادَ في أعلى درجات الصحة، فقد أطبقت الأمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، والرجوع إلى حكم الشيخين بالصحة، وأن من احتج به الشيخان أو أحدهما، فقد جاز القنطرة، فإن تخريج حديث الراوي في " الصحيحين " أو أحدهما محتجَّيْن به، هو بمنزلة التصريح بتوثيقه (١٥٧)، ولبيان هذا العدد الكبير من الأحاديث الصحيحة التي لم ترد عندهما ولا عند أحدهما مع أنها مستوفية لشروط الصحة التي اشترطاها في كتابيهما، وليس في هذا تعقب لهما أو إلزامهما بهذه الأحاديث التي استوفيت الشروط التي التزماها، فإنهما رحمهما الله قد صرحا بأنهما لم يقصدا استيعابَ جميعِ الأحاديث الصحيحة في كتابيهما. وقد تحرينا في الأعم الأغلب أن يكون قولنا: " هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري أو على شرط مسلم " مقيدًا بمن احتج بهم الشيخان أوأحدهما في الأصول، وليس ممن خرجا له استشهادًا أومتابعة أوتعليقًا، ولا ممن هو موصوف بتدليس أوتخليط، فإنهما رحمهما الله ينتقيان من حديث من تكلم فيه ما توبع عليه، وظهرت شواهده، وعلم أن له أصلًا، ومن حديث المدلس ما صرح بالسماع فيه، ومن حديث المختلط بأخرة ما رواه الثقة عنه قبل اختلاطه. وإذا كان في السند راوٍ لا يُحْتَجُّ به لسوء حِفظه أو لكونه رُمِيَ بالاختلاط أو التغير أو التدليس ووقفنا على متابع له في تلك الرواية ممن يصلح حديثُه للمتابعة، أو كان لمتنِ الحديث ما يشهد له، أطلقنا الصحة أو الحسن على ذلك الحديث وفق ما يقتضيه المقام لغلبة الظنِّ أنه بالمتابعة أو الشاهدِ، لم يقع لذاك الراوي المجروح تخليطٌ فيه أو غلط أو وهم. وقد يَنْتَهِضُ إسنادُ الحديثِ إلى درجةٍ أعلى مِن درجة الحسن، ولكنه لا يَبلُغُ رتبةَ الصحيح، فنقول في مثل هذا النوع من الإسناد: إسنادُه قوي، أو جيد، إشارةً منا إلى أنه فوق الحسن ودون الصحيح، وهذا الاستعمال متداول بين أهل العلم الذين مارسوا هذا الفنَّ واختصُّوا به، وصاروا أعلامًا فيه. وما سوى ذلك فقد حَكَمْنا عليه بما يليقُ بحالهِ من صحةٍ أوحسنٍ أو ضعفٍ، مسترشدين بما أصَّله جهابذة الحديث ونقاده من أصول وقواعد لتوثيق الروايات وفحص الأسانيد، وتنقيد المتون، فإنهم القُدْوةُ في هذا الفن، والمعَوَّل عليهم فيه. وإذا كان في السند راوٍ لم نجد فيه توثيقًا ولا تضعيفًا عن أحدٍ من أئمة الجرحِ والتعديلِ، لكنه مذكورٌ في " ثقات ابن حبان "، فإنه لا يَخْرُج عن حدِّ الجهالة ولا يقوى حديثُه عندنا إلا بأحد أمرَيْنِ: الأول: أن ينصَّ ابنُ حبان على توثيقه، كأن يقولَ: مستقيمُ الحديث، أو ثقة، أو صحيح الحديث. الثاني: أن يَروي عنه جماعةٌ ثلاثةٌ فما فوق، ولم يرد عنه ما يقدح في ضبطه، فقد قال الإمام الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٣ / ٤٢٦ في ترجمة مالك بن الخير الزبادي تعليقًا على قول ابن القَطّان: هو ممن لم تَثبُتْ عدالتُه: يريد أنه ما نَصَّ أحدٌ على أنه ثقة، وفي رواة " الصحيحين " عددٌ كثير ما عَلِمْنا أن أحدًا نصَّ على توثيقهم، والجمهورُ على أنَّ مَن كان من المشايخ قد روى عنه جماعة، ولم يأتِ بما يُنكر عليه أن حديثَه صحيحٌ (١٥٨) . وسيجدُ القارىءُ الكريمُ أننا قد خالَفْنا في تنقيد الرواة الحافظَ ابن حجرٍ وغيره من أئمة هذا الشأن فيما انتهوا إليه من أحكام على عددٍ غيرِ قليلٍ من الرواة نتيجةَ مراجعة كتب الجرح والتعديل المعتمدة التي تَضَمَّنت أقاويل الثقات في هؤلاء الرواة، والموازنةِ الدقيقة بينها، واستخلاصِ ما هو أقربُ إلى الصواب منها، ولنا على كتاب " التقريب " للحافظ ابن حجر مؤاخذاتٌ غير قليلة تدل على أنه ﵀ لم يحرِّر تراجمَ عدد غير قليل من الرواة تحريرًا دقيقًا، فقد وَقَعَتْ له فيه أخطاء يُسْتَغْرَبُ صدورُها مِن مِثْلِه، ولا بأسَ من إيرادِ أمثلةٍ منها تَذكِرةً لمن يُعَوِّل عليه، ويعتمِدُ أحكامَه، ويرى أنها غيرُ قابلةٍ للنَّقد: قال في ترجمة عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي: مقبول. وقد صرَّح في مقدمته أنه يُطْلِقُ هذه اللفظةَ على من يُقبَلُ حديثُه عندَ المتابعة، وأنه عند عدمها يكونُ لَيِّنَ الحديث. وعبد العزيز هذا روى عنه جمعٌ، ووثَّقه عليُّ بنُ المديني، وأحمد، ويحيى بن معين، وأبو داود، وابن نمير، وابنُ حِبان، فهل يُقَالُ عن مثلِ هذا: مقبول؟! وقال في ترجمة إياس بنِ خليفة البَكْري: صدوق. وهي تعني عندَه أنه يعني في الدرجةِ الثانية بعدَ الثقة. مع أنه لم يروِ عنه غيرُ عطاء بن أبي رباح، وانفرد بتوثيقه ابنُ حبان، وقال العقيليُّ: في حديثه وَهَمٌ، وقال الذهبي في " الميزان " ١ / ٢٨٢: لا يكاد يُعْرَفُ. فهل يُقَالُ في مثلِه: صدوق، وهو في عِداد المجهولين. وقال في ترجمة خالد بن غَلاّق: مقبول. مع أنه من رجال مسلم، وخالف ما هنا في " تلخيص الحبير " ١ / ١١٨، فقال في خبرٍ في سندِه خالدٌ هذا: إسنادُه صحيح. وقال في ترجمة ربيعة بنِ ناجذ الأزدي: ثقة. مع أنَّه في عِداد المجهولين، لأنه لم يَرْوِ عنه غيرُ أبي صادق الأزدي، ولم يوثِّقه غيرُ ابنِ حبان، وقال الذهبي في " الميزان ": لا يكاد يُعْرَفُ، وقال في " المغني ": فيه جهالةٌ، أفمِثْلُ هذا يقالُ فيه: ثقة. وقال في ترجمة خالدِ بنِ دِهْقان الدمشقي: مقبول. مع أنه قد وثَّقه أبو مُسْهِرٍ، ودُحيم، وأبو زرعة، وابنُ حبان والذهبي، وروى عنه جمعٌ، ولم يُضعِّفْه أحدٌ. وقال في إبراهيمَ بن يزيد بن شريك التَّيْمي: ثقة ألا أنه يُرسِلُ ويُدلِّس. وهذا وَهَمٌ منه ﵀، فإنه لم يَصِفْه أحد بالتدليس حتى هو نفسه لم يذكُرْه في " طبقات المدلسين "، وربما يكون قد الْتَبَس عليه بإبراهيم بن يزيد النخعي الذي بعده، فهذا قد وصفوه بالتدليس، وإن كان هذا الوصفُ لا ينطبق عليه أيضًا. وقال في عبد الله بن نَهيك: كوفي صدوق. مع أنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه غيرُ ابنِ حبان، فمثلُ هذا يقالُ فيه: مقبول أو مجهول. وقال في عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي: صدوقٌ له أوهام. مع أنه ثقةٌ كما يُعْلَمُ مِن ترجمته في " التهذيب "، ولم يتكلم عليه غيرُ ُشعبة من أَجْل حديثٍ، وثناؤُهم عليه مستفيض. وقال في ترجمة علقمة بنِ وائل بن حُجْر: صدوقٌ إلا أنه لم يَسْمَعْ من أبيه. وهذا وَهَمٌ منه ﵀، فقد ثَبَت سماعُه في غير ما حديثٍ عن أبيه، كما هو مبيَّن في تعليقنا على " السير " ٢ / ٥٧٣ - ٥٧٤. وقال في عمير بن يزيد بن عمير الأنصاري: صدوق. مع أنه وثَّقه ابنُ معين، والنسائي، وابنُ مهدي، وابنُ نمير، وابنُ حِبان، والعِجْلي، والطبراني. وقال في عوف بن الحارث بن الطُّفيل بن سَخْبَرة: مقبول. مع أنه احتجَّ به البخاريُّ، وذكره ابن حبان في " الثقات " وروى عنه جمع. وقال في قَتادة بن دِعامة السَّدوسي: ثقة ثَبْت. ولم يَصِفْهُ بالتدليس هنا، مع أنه قال في " مقدمة الفتح ": ربما دَلَّس، وأدرجه في " طبقات المدلسين " في الطبقة الثالثة التي لا يقبل حديث أصحابها إلا إذا صَرَّحوا بالسماع، وقال: مشهور بالتدليس. وقال في محمد بن يوسف القرشي: مقبول. مع أنه وثَّقه أبو حاتم والدارقطني والذهبي، وذكره ابنُ حبان في " الثقات ". وقال في معبد بن كعب بن مالك الأنصاري: مقبول. مع أن البخاري ومسلمًا قد احتَجَّا به، وروى عنه جمعٌ، وذكره ابنُ حبان في " الثقات ". وقال في هشام بن عمرو الفزاري: مقبول. مع أنه وثَّقه ابنُ معين وأبو حاتم وأحمد، وذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال في يونس بن خباب الكوفي: صدوق يخطىء. وكيف يقال هذا فيه، وقدكذَّبه يحيى بنُ سعيد، وقال ابنُ معين: رجل سوء ضعيف، وقال ابن حبان: لا تَحِلُّ الرواية عنه، وقال النسائي: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال في يونس بن سيف الكَلاعي الحمصي: مقبول. مع أنه قد وثَّقه الدارقطنيُّ والذهبي، وابنُ حبان، وقال البزار: صالح الحديث، وروى عنه جمع. ثم إن الرموز التي في " التقريب " لا يجوز الاعتمادُ عليها وحدها فيما يَخُصُّ البخاريَّ ومسلمًا، لأن المؤلف ﵀ قد رَمَز في مواطن كثيرة لكلِّ من أَخْرَجَ له البخاري بـ (خ)، ولمن أخرج له مسلم بـ (م)، سواء قد احتَجَّا به، أم أخرجا له في المتابعات والشواهد، فلا بُدَّ من التمييز بين الرواة الذين احتَجَّا بهم أو أحدهما وبين الرواة الذين أخرجا لهم في المتابعات والشواهد، فإن النوعَ الثاني من الرواة يَقْصُر عن رُتْبة الصحيح، كما هو معلوم لأهل هذا الفن. وإذا كان مصدرُ الحكم على الراوي مستمدًا من غير كتاب " تهذيب الكمال " وفروعه، أحلنا على المصادر التي نقلنا عنها وأفدنا منها. ٥- خرّجنا أحاديث الكتاب من " الصحاح " و" السنن " و" المسانيد " و" المعاجم " وغيرها من المظانِّ مما تيسَّرَ لنا، محاولين الاستيعاب قدرَ الإمكان، وأشرنا إلى أماكن وجود الحديث إذا تكرر في المسند، وبما أن المؤلف قد يُورِدُ الحديث الواحد في مواضع متعددة من طرق مختلفة، فقد قمنا بتخريج كُلِّ طريق في موضعه مشيرين إلى أنَّ المؤلفَ سيوردُهُ من طريق كذا برقم كذا، وإن لم يورِدْه إلا من طريق واحدة مع أن له طرقًا عديدة أشرنا إلى تلك الطرق الأخرى عن ذلك الراوي. وفي حال اختلاف الطريق كُلِّها عدا الصحابي راوي الحديث نُورِدُ الإسنادَ بتمامه أو جزء منه. وإذا كان للحديث شاهدٌ عند أحمد، أَحلنا عليه، فنقول مثلًا: ويشهد له حديثٌ سبق برقم كذا، أو سيأتي، ويُحال حينئذ إلى الصفحة والجزء في الطبعة الميمنية، وإذا لم يكن الشاهد في المسند، فيُخَرَّج من المصادر الأخرى مع تبيين حاله عند الحاجة إلى ذلك، فيزداد بذلك حديثُ الباب قوةً، وبخرج عن حدِّ الغرابة. ٦- علَّقنا على بعض المواضع بما يستدعيه المقام، من تفسير لفظ غريب، أو توضيح معنى مستغلق، أو ترجمة بلد أو موضع، أو نقل فائدة لمحها أحدُ الأئمة من الخبر، أو ذكر وقوع نسخ في الحديث، أو التنبيه على شذوذ في المتن، أو علة خفية قادحة، ونحو ذلك. ونحيل إلى المصادر التي نقلنا عنها، فأحيانًا نثبت النص المنقول بتمامه في العلة الخفية القادحة، وأحيانًا نلخصه بحيث يفي بالمراد، ويحقق المبتغى. ونذكرُ أيضًا ما نقف عليه من قرائن يكون لها تأثير في حال الراوي، أو في درجة الحديث، وذلك إما ضمن خلاصة الراوي، أو عند الحكم على الحديث. وغيرُ خافٍ على طلبة العلمِ الحُذَّاق أنَّ صحة السند وحدها لا تكفي لصحة المتن، فإن جواز وقوع الخطأ من الثقة لا خلاف فيه، وهو جائز عقلًا وعادة، ووافق فعلًا وحقيقة، فقد ذكر الخطيب في كفايته ص ١٤٤ - ١٤٥ عن الأئمة سفيان الثوري والشافعي وشعبة أنه إذا كان الغالب على الراوي الحفظ فهو حافظ، فإنه لا يكاد يفلت من الغلط أحد، ويقوي ذلك ويؤكِّده ما قال الترمذي: وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم. ولهذا اشتُرط في الحديث الصحيح سلامتُه من الشذوذ والعلة، وهما يقعان في أحاديث الثقات، قال الإمام أبو عبد الله الحاكم في علوم الحديث ص ١١٢ - ١١٣: وإنما يُعلَّل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقطٌ واهٍ، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يُحدثوا بحديث له علة، فيخفى عليهم علمه، فيصير الحديث معلولًا، والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير. وقد قال أهل هذا الفن: إن قول المحدث في حديث ما: إسناده صحيح، هو دون قولهم: صحيح، لأنه قد يصح السند ولا يصح المتن. قال العلامة ابن القيّم في الفروسية ص ٦٤: وقد عُلم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة إلحديث، وليست موجبة لصحة الحديث، فإن الحديث يصح بمجموع أمور منها: صحة سنده، وانتفاء علته، وعدم شذوذه ونكارته. وقد ردَّ غيرُ واحد من العلماء الذين يُعوَّل عليهم في هذا الباب في القرون المفضَّلة والتي تلتها أحاديثَ غير قليلة من جهة المتن، وحكموا ببطلانها ونكارتها وشذوذها. وتدرك العلة بتفرد الراوي، أو بمخالفة غيره له مع قرائن تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم وغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه فيحكم بعدم صحة الحديث، أو يتردد فيتوقف فيه. ولا يتفطن لعلل الحديث، ويكشف عنها، إلا العالم بهذا الفن، الماهر فيه الذي قضى معظم وقته في دراسة كتبه، ومعرفة أقاويل أهل العلم الذين اختصوا به وصاروا أعلامًا فيه. ٧- رقمنا أحاديث الكتاب، ونبَّهنا على المكرر منها. ٨- فصَّلنا النص ورقَّمناه، ووضعنا قول الرسول ﵊ بين قوسين صغيرين، والآية بين قوسين مزركشين. ٩- نبَّهنا إلى زيادات عبد الله بن الإِمام أحمد ووجاداته، وما رواه عن أبيه، وعن شيخ أبيه أو غيره، باستخدام الرموز التالية: • دائرة صغيرة سوداء لزيادات عبد الله. ° دائرة صغيرة بيضاء لوجاداته. * نجمة مدورة لما رواه عن أبيه، وعن شيخ أبيه أو غيره. وسننبه على هذه الرموز في بداية كل جزء. ١٠- أما الفهارس التي سنقوم بإعدادها عند انتهاء الطبع بإذن الله تعالى فتشمل: ١- فهرس شيوخ أحمد. ٢- فهرس شيوخ عبد الله بن أحمد. ٣- فهرس الصحابة. ٤- فهرس الرواة. ٥- فهرس الأحاديث القولية والفعلية. ولا بُدَّ لنا من التنويه بالجهودِ المباركةِ التي أنفقها الشيخُ المُحَدِّثُ أحمد محمد شاكر في خِدمة هذا " المسند " الجليلِ، لِتقريب الإفادة منه إلى الناسِ عامةً وأهلِ الحديث خاصةً، حتى يَصِلُوا إلى ما في السُّنَّةِ النبوية مِن كنوز قد يَعْسُرُ الوصولُ إليها في كتابٍ هو كالأصلِ لجميع كُتُبِ السُّنَّةِ أو أكثرها، وقد بيَّن ﵀ في مقدمته أنَّه لم يلتزِمْ في الكلام على الأحاديثِ أن يُخرِّجها كلها، وعَلَّلَ ذلك بأنَّه أمرٌ يطولُ جدًا، وإنما جعل همته ووَكْدَه أن يُبين درجةَ الحديثِ، فإن كان صحيحًا ذكرَ ذلك، وإن كان ضعيفًا بيَّن سَبَبَ ضعفه، وأن كان في سنده رجلٌ مختلفٌ في توثيقه وتضعيفه، اجتهدَ رَأْيَهُ على ما وَسِعَه علمُه، وذكر ما يراه. ومع شهادة غيرِ واحدٍ من أهلِ العلم ببلوغه - ﵀ - في معرفةِ حديث رسول الله ﷺ روايةً ودرايةً، مبلغًا لم يُجارِه أحدٌ به من معاصريه ممن يَنْتَحِلُ صناعة الحديث، فإنَّه ﵀ قد تَساهَلَ في الحكم على أحاديثِ غير قليلة في " المسند " تساهلًا غيرَ مرضي عند الحُذَّاقِ من النقاد، فقوَّى حالَ ابنِ لهيعة مطلقًا وعليِّ بن زيد بن جُدعان وشريك بن عبد الله النخعي ومن هُوَ مِن بابَتِهم، وفي كثيرٍ من الأحاديث التي جاءت في " المسند " يقولُ في كُلِّ واحدٍ منها: إسنادُه صحيح، رجالُه ثقات، مع أن في سندها مَنْ رُمِيَ بالاختلاط وراويه عنه ممن روى عنه بعد الاختلاط، أو ممن هو موصوف بسوء الحفظ، أو كان ممن يُعرف بالتدليس وقد روى حديثه بالعنعنة، وقد صحح كثيرًا من الأسانيد التي فيها رواة مجهولون لم يُؤْثَرْ توثيقُهم عن أحدٍ من الأئمة المعتمدِ عليهم الموثوق بهم في هذا الفن، أو يكون ممن قد انفرد بذِكْره ابنُ حبان في كتابه " الثقات " أو وَثَّقه العجلي، اللذان عُرفا عندَ أهلِ العلم بالتساهلِ في التوثيق، كما أنه يَعْمَدُ إلى تصحيح سندٍ يكونُ في أحدِ رواته ضعفٌ خفيف، ويأتي بمتنٍ فيه مخالفةٌ لمن هو أوثقُ منه. وفي كُلِّ ذلك مخالفةٌ للجهابِذَةِ النقادِ من أهلِ الحديث في مُخْتَلِفِ عصورهم، وهذا هو السَّبَبُ الذين دعانا إلى مخالفته ﵀ في كثيرٍ من الأحكام التي انتهى إليها في التصحيح والتضعيف، والأمثلة كثيرة نكتفي هنا بإيراد بعضها: فقد صحح حديثَ سماكٍ عن عكرمة، عن ابنِ عباس، مع أنَّهم قد نَصُّوا على أن روايتَه عن عكرمة فيها اضطراب، وسماك - وهو ابنُ حرب - لا يرقى حديثُه إلى الصحة. انظر (١١٦) و(٢٤٠) و(٢٩١) . وصحح الحديثَ (١٢٤) مع أن في سنده عبدَ الله بن لَهِيعة وأبا الزبير، والأولُ منهما ضعيفٌ عندهم إلا إذا كان الراوي عنه أحدَ العبادلة، وهذا الحديثُ ليس منها، والثاني مدلس وقد عنعن. وانظر (٢١٢) و(٤٥٣) . وصحح الأحاديثَ (١٢٩) و(١٥٦) و(٣٤٥) و(٧٨٣) و(٨١٤) و(١٢٠٦) مع أن في سند كُلِّ واحدٍ منها عليَّ بن زيد بن جُدعان، وهو ضعيفٌ لا يُقبل حديثُه إلا في المتابعاتِ عندهم. وصحح الأحاديث (١٣٥) و(١٤١) و(٢٢٣) و(٤١٦) و(٥١١) و(٥١٧) و(٥٣٨) و(٥٧٦) و(٦٣٢) و(٦٤٤) و(٦٤٥) و(٦٤٩) و(٦٥٥) و(٦٦٥) و(٦٧٢) و(٦٩٥) و(٧٥٤) و(٧٥٩) و(٨٠٢) و(٨٢٠) و(٨٢٨) و(٨٥٧) و(٩٦٧) و(١٠٧٨) و(١١٣١) مع أنَّ في سند كُلِّ واحدٍ منها مجهولًا أوأكثر. وصحح الأحاديثَ (٧١٣) و(٧٦٦) و(٧٨٢) و(٨٤٣) مع أن في سند كُلِّ واحدٍ منها شريكَ بنَ عبد الله القاضي، وهو سيئ الحفظِ عند المحققين من أئمة هذا الشأن، فمثلُه لا يُعْتَدُّ بما يتفرَّدُ به. وصحح أحاديثَ في إسنادِ كلٍّ منها راوٍ ضعيف، انظر (٢٩٣) و(٥٠٥) و(٥٢٦) و(٥٧٣) و(٦٩١) و(٧٧٨) و(٧٩٠) و(٧٩٢) و(٧٩٣) و(٨٤٧) و(٩٦١) و(١١٩١) . وقال في حديث رقم (٣٠٩): إسناده صحيح، وهو مُعَلٌّ بالانقطاع، أبو لبيد - واسمه لمازة بن زبار - راويه عن عمر لم يُدْرِكْهُ. وقال في حديث رقم (٢٩٢): إسناده صحيح، مع أن في سنده محمد بن إسحاق، وهو مشهورٌ بالتدليس وقد رواه بالعنعنة، على أنَّه لو صرح بالتحديثِ لا يرتقي حديثه إلى الصحة، وإنما هو حسنٌ فقط. وصحَّحَ الحديثَ (٤٤٠) مع أنَّ في سنده حريث بن السائب، وقد عدَّ الإمام أحمد هذا الحديث من منكراته، وفي متنه نكارة. وصحح الحديث (٦٠٩) مع أن في سنده أبا بكر بنَ عياش راويه عن أبي إسحاق وسماعُه منه ليس بذاك القوي، وأبو إسحاق - وهو السَّبيعي - لم يسمع هذا الحديثَ من شريح بن النعمان، وقال البخاري: لم يثبت رفعُه. وصحح إسنادَ الحديث (٦١٢) مع أن فيه اضطرابًا كثيرًا كما هو مبين في شرحنا، وصحح الدارقطني وقفه. وصحح إسناد الحديث (٧٢٧) مع أن في سنده عطاءَ بنَ السائب، وقد اختلط، وعامةُ مَنْ روى عنه هذا الحديثَ إنما رووه عنه بعدَ اختلاطه. وصحح إسنادَ الحديث (٧٢٨) مع أن في سنده عبدَ الله بن محمد بن عقيل، وفي حفظه شيء، وحديثُه من قبيل الحَسَنِ إلا عندَ المخالفة، فضعيف، وهذا الحديثُ فيه مخالفةٌ لما رواه البخاري (١٢٦٤)، ومسلم (٩٤١) من حديث عائشة ﵂. وصحح إسنادَ الحديث (٧٦٦) مع أن فيه عليَّ بنَ علقمة الأنماري لم يُوثقه غيرُ ابنِ حبان، ولم يرو عنه سوى سالم بنِ أبي الجعد، وقال البخاريُّ: في حديثه نظر، وذكره العقيليُّ وابنُ الجارود في الضعفاء، وانفرد ابنُ عدي بقوله: ما أرى بحديثه بأسًا، وفي سنده أيضًا شريكُ بنُ عبدِ الله النخعي القاضي وهو سيئ الحفظ. وصحح إسنادَ الحديث (٨٨٧) مع أن في سنده بقيةَ بنَ الوليد، وهو معروف بتدليس التسوية، - وهو شر أنواعه - وقد اشترطوا في مثله أن يُصَرَّحَ بالسماعِ في جميع طبقاتِ السند، وهو منتفٍ في هذا الحديث. ونؤكِّدُ هنا أن هذه المؤاخذات والنقدات لا تَنْقُصُ مِن قَدْرِ هذا المحدث الجليل، ولا تَغُضُّ من قِيمتِه، ولا تزيلُه عن رتبته الرفيعة في هذا الفَنِّ، لأنَّ تصحيحَ الحديث وتضعيفه مسألة اجتهادية ونظرية تختلف فيها الأنظارُ بين أهلِ العلم، كاختلافِ الفقهاء في كل ما هو مِن المسائل الاجتهادية. قال الإِمام المنذري في أجوبته عن أسئلة في الجرحِ والتعديلِ ص ٨٣: واختلافُ هؤلاء المحدثين في الجرحِ والتعديلِ كاختلافِ الفقهاء، كل ذلك يقتضيه الاجتهادُ، فإن الحاكمَ إذا شُهِدَ عنده بجَرْحِ شخصٍ، اجتهدَ في أنَّ ذلك القَدْرَ مؤثِّرٌ أم لا؟ وكذلك المحدثُ إذا أراد الاحتجاجَ بحديث شخصٍ ونُقِلَ إليه فيه جرحٌ، اجتهد فيه هل هو مؤثِّر أم لا؟ ويَجْري الكلامُ عنده فيما يكون جرحًا، في تفسير الجَرْحِ وعَدَمه، وفي اشتراط العددِ في ذلك، كما يجري عندَ الفقيه، ولا فرقَ بين أن يكونَ الجارحُ مُخبِرًا بذلك للمحدِّث مشافهةً أو ناقلًا له عن غيره بطريقه، والله ﷿ أعلم. وإننا إذ نُقدِّرُ جهودَ هذا المحدث الجليل، وننوِّهُ بفضله، ونَعُدُّه رائدَ نَشْر نصوص الحديث النبوي الشريف في هذا العصر وتحقيقها على هذا النحو الذي تابعه عليه غير واحد من المختصين بهذا الفن، نَتَمَثَّلُ بقول الإمامِ أحمد ابنِ حنبل فيما رواه عنه أحمدُ بن حفص السَّعْدي: لم يَعْبُر الجِسرَ (يعني جسر بغداد) إلى خراسانَ مِثْلُ إسحاقَ بن راهَوَيْهِ وإن كان يُخالِفُناَ في أشياءَ، فإنَّ الناسَ لم يَزَلْ يخالِفُ بعضُهم بعضًا. هذا ما وفقنا الله تعالى إليه، ونسأله سبحانه أن يُمِدَّنا بقوة من لَدُنْه، وأن يعينَنا على إنجاز هذا المشروع الكبير، وأن يُجَنِّبَنا الزَّلَلَ والخطأ، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم. ربَّنا عليك توكَّلنا وإليك أنبنا، وإليك المصير. عمان ٩ / ١ / ١٩٩٢ م ٤ / ٧ / ١٤١٢ هـ شعَيبُ الأرنؤوط محمّد نعيم العرقسُوسي - عادل مُرشد - إبراهيم الزّبيق نماذِج مِن بَعْض نُسَخِ المُسْنَد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمَنِ الرَّحِيمِ رَبِّ يَسِر وَأَعِن يَا كَرِيم وصَلَّى اللَّهُ على مُحَمَّد وَآلِهِ وَصَحْبِه وَسَلِّم 1 - سيرد وصف تفصيلي للنسخ الخطية التي اعتمدنا عليها في نشر الكتاب في محله من هذه المقدمة. 2 - انظر تتمة نسبه في تاريخ بغداد ٤ / ٤١٣ - ٤١٤. 3 - سير أعلام النبلاء: ١١ / ١٨٣. (٣) السير: ١١ / ١٨٤. 4 - المصعد الأحمد: ٣٦. (٥) السير: ١١ / ١٧٩. 5 - المصعد الأحمد: ٣٦، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي: ٢٠. 6 - المناقب: ٢١ - ٢٢. 7 - السير: ١١ / ١٧٩. (٩) المناقب: ٢٣. 8 - السير: ١١ / ١٨٣. 9 - السير: ١١ / ١٧٩ - ١٨٠. (٣) السير: ١١ / ١٨٣ - ١٨٤. 10 - السير: ١١ / ٢٣١. (٥) السير: ١١ / ١٨٦. 11 - السير: ١١ / ١٨٦. (٧) السير: ١١ / ٣٠٧. 12 - السير: ١١ / ١٨٦ - ١٨٧. (٩) السير: ١١ / ١٨٣، والمناقب: ٢٥. 13 - المناقب: ٢٨ - ٢٩. 14 - المناقب: ٢٦، وعبادان: مدينة تحت البصرة: بينهما اثنا عشر فرسخًا، وهي غربي إيران على الخليج. 15 - حجَّ الإمام أحمد خمس حجج، ثلاث منها راجلًا. السير: ١١ / ١٨٣. 16 - المناقب: ٣٠. 17 - وفيات الأعيان: ٤ / ١٦٤، طبقات الشافعية للسبكي: ٢ / ١١٤. 18 - المناقب: ٢٧. 19 - المناقب: ٢٧. 20 - السير: ١١ / ١٨٠. 21 - المناقب: ٢٧. 22 - السير: ١١ / ٣٠٩، ومسجد الخيف: هو في مِنى، والخيف: ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، ومنه سمي مسجد الخيف. 23 - السير: ١١ / ١٩١ - ١٩٢. 24 - السير: ١١ / ٣٠٦. (٧) خصائص المسند: ٢٥. 25 - المناقب: ٢٧. (٢) السير: ٩ / ٤٤٨. 26 - السير: ١١ / ٣٠٨، ٣١١. (٤) تعجيل المنفعة: ٣٣٦. 27 - المناقب: ١٨٨. (٦) السير: ١١ / ٣٠٦. 28 - تاريخ بغداد: ٤ / ٤١٣. (٨) المصعد الأحمد: ٣٤، السير: ١١ / ١٨١. 29 - السير: ١١ / ٢٣٨، ٢٤٢ - ٢٤٣، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي: ٣١٦. 30 - السير: ١١ / ٢٥٢. 31 - السير: ١١ / ٢٤٣ - ٢٥٢. 32 - السير: ١١ / ٢٦٠ - ٢٦١. 33 - السير: ١١ / ٣١٢. 34 - السير: ١١ / ٢٦٤. (٢) تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٣٤٦. 35 - السير: ١١ / ٢٦٥. (٤) السير: ١١ / ٢٦٦. 36 - السير: ١١ / ٢٧٤، ٢٧٦. (٦) السير: ١١ / ٢٧٦ - ٢٧٧. 37 - السير: ١١ / ٣٣٤. (٨) السير: ١١ / ٢٢٣. 38 - السير: ١١ / ٣٠٩ - ٣١٠. 39 - السير: ١١ / ٣٣٤ - ٣٣٩. (٣) المصعد الأحمد: ٣١. 40 - السير: ١١ / ٣١٦. (٥) السير: ١١ / ١٨١. 41 - السير: ١١ / ١٩٥ - ١٩٨. (٢) البداية والنهاية: ١٠ / ٣٥٠. 42 - انظر " الرسالة المستطرفة " ص ٦٠، ٦١. 43 - مترجم في " سير أعلام النبلاء " ٩ / ٣٧٨ - ٣٨٤. 44 - قال الإمام الذهبي في " السير ": سمع يونس بن حبيب - يعني من أبي داود - عدة مجالس مفرقة، فهي المسند الذي وقع لنا. وقال الخطيب البغدادي: قال لنا أبو نعيم: صنف أبو مسعود الرازي ليونس بن حبيب مسند أبي داود. وهذا يدل على أن المسند هو جملة أحاديث حدّث بها الطيالسي من حفظه في عدة مجالس، وقد سمعها منه يونس بن حبيب ثم صنف هذه المسموعات أبو مسعود الرازي له، فجعلها مسندًا. وانظر " فتح المغيث " ١ / ٨٨. 45 - مترجم في " سير إعلام النبلاء " ١٠ / ١٦٢ - ١٦٤. 46 - مترجم في " سير أعلام النبلاء " ١٠ / ٣٩٧. 47 - مترجم في " سير أعلام النبلاء " ٩ / ٥٥٣ - ٥٥٧. 48 - مترجم في " سير أعلام النبلاء " ١٠ / ٦١٦ - ٦٢١. 49 - مترجم في " سير أعلام النبلاء " ١٠ / ٥٢٦ - ٥٤٠. 50 - مترجم في " سير أعلام النبلاء " ١٠ / ٥٩١ - ٥٩٥. 51 - مترجم في " سير أعلام النبلاء " ١٠ / ٥٩٥ - ٦١٢. 52 - ويمكن الرجوع أيضًا إلى فهارس " سير أعلام النبلاء " ففيه ذكر عدد كبير من المسانيد. 53 - خصائص المسند: ٢٥. 54 - خصائص المسند: ٢١. 55 - مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي: ١٩١. 56 - المصعد الأحمد: ٣٤. 57 - المصعد الأحمد: ٣٠. 58 - السير: ١٣ / ٥٢٢. 59 - خصائص المسند: ٢٧. 60 - السير: ١١ / ٣٢٧. (٧) طبقات الحنابلة: ١ / ١٨٤. 61 - طبقات الشافعية: ٢ / ٣١. 62 - المصعد الأحمد: ٢٨. 63 - انظر ص ٤٢. 64 - خصائص المسند: ٢٤. 65 - طبقات الحنابلة: ١ / ١٨٠، والسير: ١٣ / ٥١٦. 66 - السير: ١٣ / ٥٢٤، والمصعد الأحمد: ٣٠. 67 - تاريخ بغداد: ١ / ٢١٣. 68 - السير: ١٣ / ٥٢٥، ونرجو من الله العلي القدير أن نكون أهلًا لتحقيق أمنية الإمام الذهبي في هذا المسند لتتاح الإفادة منه لكل طالب علم بأيسر طريق وأهون سبيل. 69 - المصعد الأحمد: ٢٩، الفتح الرباني: ٦ / ٢٥٤، ولا يمكننا القطع بوجود هذه الزيادات والحكم عليها إلا بعد الانتهاء من تحقيق المسند كاملًا. 70 - ميزان الاعتدال: ١ / ٥١٢. 71 - الحديث الحسن لذاته: هو الحديث المتصل الإسناد برواة معروفين بالصدق، وفي ضبطهم قصورٌ عن رتبة رواة الصحيح، ولا يكونُ معلًا ولا شاذًا، وهو والصحيحُ سواءٌ إلا في تفاوت الضبط، فراوي إلصحيح يُشتَرط فيه أن يكونَ موصوفًا بأعلى درجات الضبط، وراوي الحسن لا يشترط فيه أن يبلغ تلك الدرجة، وإن كان ليس عريًا عن الضبط في الجملة، وهذا النوعُ من الحسن قد اتفقوا على الاحتجاج به، وأنه إذا ورد من طُرُقٍ أو كان في الباب ما يشهد له ارتقى إلى درجة الصحيح لغيره، وقد أدرجه غير واحد من المحدثين الذين التزموا الصحة في تواليفهم مع قولهم: إنه دون الصحيح، كالإمام البخاري والإمام مسلم، فإنهما رحمهما الله لم يلتزما في أحاديث كتابيهما أن تكون كلها في أعلى درجات الصحة، وكذا الإمامان ابن خزيمة وابن حبان. انظر " شروط الأئمة الخمسة " للحازمي ص ٥٧ - ٥٨ وشرح مسلم ١ / ١٥ للنووي، و" الموقظة " ص ٧٩ - ٨٠ للذهبي، و" اختصار علوم الحديث " ص ٣٧ لابن كثير، و" هدي الساري " ٢ / ١٦٢ و٢ / ١٣٧ - ١٣٨ للحافظ ابن حجر. والحسن لغيره أصله ضعيف كأن يكون في سنده مستور أو سيئ الحفظ أو موصوف بالاختلاط أو التدليس، أو مختلف في جرحه وتعديله اختلافًا لعذر الترجيح فيه، وإنما طرأ عليه الحسن بالعاضد الذي عضده، فاحْتُمِلَ لوجودِ العاضد، ولولا العاضدُ، لاستمرت صفة الضعف فيه. وفي هذا النوع من الحَسَنِ تتفاوتُ أنظار المحدثين، وتختلف أحكامهم فيه، ففريق منهم يَعْمِدُ إلى حديثٍ ما من هذه البابة، فيلتمسُ له الشواهد والمتابعات، ويرى أنها صالحة لتعضيده، فيخرجه من قسم الضعيف ويحسنه ويحتج به، بينما الفريق الآخر لا يرى أن تلك المتابعات والشواهد كافية لإخراجه من قسم الضعيف وتحسينه ولكل وجهة هو موليها. وانظر " الموقظة " ص ٣٣. أما إذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي، أو اتهامه بالكذب، أو لفحش غلطه ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع، فإنه لا يرتقي إلى الحسن بل يزداد ضعفًا إلى ضعف إذ إنَّ تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم بحديث لا يرويه غيرهم يرجح عند جهابذة النقاد التهمة، ويؤيد ضعف روايتهم. وقد تساهل غير واحد من المتأخرين ممن ينتحل هذه الصناعة في هذا القيد فحكموا على أحاديث ضعاف بالترقي إلى الحسن مع هذه العلة القوية. 72 - خصائص المسند: ٢٧. 73 - صيد الخاطر: ٢٤٦. 74 - قلنا: يريد بهذا العدد اختلاف طرق الحديث باختلاف رواته، ويدخلُ فيه أيضًا الأحاديث الموقوفة، فإن الحديث الواحد قد يرويه عن الصحابي عدد من التابعين، ثم يرويه عن كل واحد منهم عدد من أتباع التابعين، ثم يرويه عن كل واحد منهم عدد من أتباع أتباع التابعين، وهكذا فيكون الحديث الواحد أحاديث كثيرة متعددة بهذا الاعتبار، فيتحقق هذا العدد الكبير. 75 - فهرسة ابن خير: ١٤٠. (٣) صيد الخاطر: ٢٤٥ - ٢٤٦. 76 - خصائص المسند: ٢٧. 77 - مقدمة أصول التفسير: ٣٠، وما بين معترضتين من كلامنا. 78 - منهاج السنة: ٤ / ١٥. 79 - منهاج السنة: ٤ / ٢٧. 80 - سير أعلام النبلاء: ١١ / ٣٢٩. 81 - القول المسدَّد: ٣. 82 - تعجيل المنفعة: ٦. 83 - سير أعلام النبلاء: ١١ / ٣٢٩. 84 - ١ / ٤٢٦. 85 - وقد نقل الحافظ ابن كثير في " مسند عمر " قول علي بن المديني في جملة أحاديث: حديث حسن، أو إسناد حسن، أو صالح الإسناد، أو إسناد جيد. انظرها في " مسند عمر " ١ / ١١١ و١٣٢ و٢٧٧ و٢٨٨ و٣٠٧ و٣٣٣ و٣٥٧ و٥١٢ و٥٢٦ و٥٤٤ و٦٠٥. 86 - ١ / ١٧٥. 87 - ١ / ١١٢. 88 - ١ / ٤٣٧. 89 - ٢ / ٩٥٥. 90 - إعلام الموقعين: ٣ / ٤٢ - ٤٣. 91 - عيون الأثر: ١ / ١٠. (٣) تذكرة الحفاظ: ٢ / ٥٧٧. 92 - ٢ / ١٤٨. (٥) ٧ / ٢٥٣. 93 - " خصائص المسند " للمديني ص ٢٢ (طبعة أحمد شاكر في مقدمة الجزء الأول من المسند) . 94 - في " خصائص المسند " ص ٢٠. 95 - هو الإمام المحدث الحافظ الفقيه المفتي شيخ العراق، مترجم في " سير أعلام النبلاء " ١٥ / ٥٠٢. 96 - في " المصعد الأحمد " ص ٣٢ (مقدمة الجزء الأول لمسند أحمد) . 97 - قلنا: وممن يغلب على ظننا أنه كان يحفظ " المسند "، وكانت أحاديثُه على أطراف ألسنتهم شيخُ الإسلام ابن تيمية أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الدمشقي المتوفى سنة (٧٢٨ هـ)، والإمام المحدث شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي الشهير بابن قيم الجوزية المتوفى سنة (٧٥١ هـ)، والحافظ أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي المتوفى سنة (٧٧٤ هـ)، والإمام الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين الدمشقي الشهير بابن رجب المتوفى سنة (٧٩٥ هـ) . 98 - في " خصائص المسند " ص ٢٤. 99 - هو الإمام الحافظ الفقيه يوسف بن يعقوب أبو محمد البغدادي القاضي، المتوفى سنة ٢٩٧، مترجم في " السير " ١٤ / ٨٥. 100 - في " المصعد الأحمد " ص ٢٩، ٣٠. 101 - وقد استفدنا من هذا الكتاب معرفة ما سقط من المسانيد في الطبعة الميمنية وفيه - غير الترتيب والإحصاء - من الفوائد الحديثية النادرة التي لا يستغني عنها المتمرسون في هذا الفن لا سيما من يتولى خدمة المسند وتحقيقه. 102 - سيرد وصفها عند وصف النسخ الخطية. 103 - الحديث الثلاثي: هو ما كان في سنده بين المخرج للحديث وبين النبي ﷺ ثلاثة رواة، صحابي وتابعي وتابع تابعي. 104 - تحرف قوله " يستحسنه جدًا " في مطبوع " الطبقات " إلى " نسخته جدًا " وهو تحريف طريف لم يتفطن إليه محققه. 105 - وقد حقق في عدة رسائل جامعية في جامعة أم القرى. 106 - طبقات الحنابلة: ١ / ١٨٢. (٢) طبقات الحنابلة: ١ / ١٤٣. 107 - السير: ١١ / ١٨١، ١٣ / ٥١٧. (٤) السير: ١٣ / ٥٢٠. 108 - السير: ١٣ / ٥٢٤. (٦) المصعد الأحمد: ٣٤. 109 - السير: ١٣ / ٥١٦ - ٥٢٦. (٨) السير: ١٦ / ٢١٢. 110 - السير: ١٦ / ٢١٢. (٢) تاريخ بغداد: ٤ / ٧٣. 111 - المنتظم: ٧ / ٩٣. (٤) تاريخ بغداد: ٤ / ٧٣. 112 - ميزان الاعتدال: ١ / ٨٨. (٦) السير: ١٦ / ٢١٣. 113 - تاريخ بغداد: ٧ / ٣٩٠. (٨) المنتظم: ٨ / ١٥٥. 114 - السير: ١٧ / ٦٤٢. 115 - ترتيب أسماء الصحابة: ٨٧. 116 - أطراف المسند: ١ / ورقة ٢٢٥. 117 - السير: ١٧ / ٦٤٠ - ٦٤٣. 118 - المنتظم: ١٠ / ٢٤. (٢) السير: ١٩ / ٥٣٨. 119 - السير: ١٩ / ٥٣٦ - ٥٣٩. (٤) خصائص المسند: ٢٠. 120 - السير: ١٩ / ٣٠٣ - ٣٠٧. (٢) السير: ١٧ / ٤٥٣ - ٤٦٣. 121 - السير: ١٦ / ١٨٤ - ١٨٦. 122 - ذيل الروضتين: ٦٢. 123 - المصعد الأحمد: ٤٥. 124 - السير: ٢١ / ٤٣١. 125 - كانت جماعة من المقادسة قد هاجروا من بيت المقدس وما حوله إبان الحروب الصليبية نحو سنة (٥٥١ هـ)، واستوطنوا جبل قاسيون في دمشق، ولصلاحهم نسب الجبل من بَعْدُ إليهم فسمي بالصَّالحية، وكانوا في الفقه على مذهب الإمام أحمد ابن حنبل ﵁، وفي نسخ دار الكتب الظاهرية بدمشق من " المسند " سماعاتهم وخطوطهم، وعليها خط حنبل بتصحيح سماعهم منه. 126 - المصعد الأحمد: ٤٥ - ٤٦. (٢) المصعد الأحمد: ٤٩. 127 - المصعد الأحمد: ٥١ - ٥٢. 128 - فهرست ابن خير: ١٣٩. 129 - البرنامج والفهرس والمعجم والمشيخة والثَّبَت، موضوعها واحد في اصطلاح المحدثين، وهو الكتاب الجامع لأسماء شيوخ المُحدث ومروياته عنهم، إلا أن أهل المشرق يستعملون كلمة ثَبَت ومعجم ومشيخة، وأهل المغرب والأندلس يستعملون كلمة الفهرس والبرنامج. 130 - ص ٢٠٠ - ٢٠١. 131 - في " برنامجه ": ٨٨. 132 - ص ١١١. 133 - وسنورد مزيدًا من الرواة عند وصف النسخ الخطية المعتمدة. 134 - نسبة إلى الإمام العالم الزاهد، الشيخ عبد القادر الجيلي، إمام الحنابلة، وشيخهم في عصره، وهي تقعُ في بغداد بمحلة باب الشيخ المعروفة في التاريخ بباب الأزج، وهي أصلُ مدرسة شيخ الحنابلة أبي سعد المبارك بن علي المخرِّمي البغدادي، التي تولى التدريسَ بها تلميذُه الشيخ عبد القادر حتى وفاته سنة (٥٦١ هـ) فنسبت إليه. والمكتبة القادرية هي ملحقة بمسجد الشيخ عبد القادر. 135 - نسبة إلى باب الشيخ ببغداد (انظر التعليق السابق) ولم نجد للناسخ ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر. 136 - هو العالم الكبير، خطيب الجامع الأموي بدمشق، محمد أبو الخير بن عبد القادر بن صالح بن عبد الرحيم بن محمد، الخطيب الحسني الشافعي، وُلِدَ بدمشق سنة (١٢٤٧ هـ)، ونشأ في حجر والده، وكان أكثرُ انتفاعه منه، أخذ قسمًا من العلوم والفنون عن بعض علماء دمشق، تصدَّرَ للتدريس والوعظ والإفادة في الجامع الأموي بين العشاءين، وفي مدرسته القلبقجية، وتولى الخطابة في الجامع الأموي سنة (١٢٨٧ هـ)، وهو أوَّلُ خطيب تولاها من هذا البيت، انتقلت إليه من بني محاسن، توفي بدمشق سنة (١٣٠٨ هـ)، ودفن بمقبرة الدحداح. انظر ترجمته في حلية البشر: ١ / ١٢٦ - ١٢٧، ومنتخبات التواريخ لدمشق: ٢ / ٧٠٩، وفيه وفاته سنة (١٣٠٧ هـ) . والمدرسة القلبقجية تقع غربي الجامع الأموي في منتصف سوق الحرير، ولا تزال قائمة حتى يومنا هذا. ويبدو أن الشيخ أبا الخير الخطيب ﵀ كانت له عناية فائقة في الحديث وعلومه، مما حمله على مقابلة هذا المسندِ الكبير الذي يَعْجِزُ طلبة العلم عن قراءته سردًا فضلًا عن مقابلته وتصحيحه. 137 - قوله: أعملت جهدي. هاتان الكلمتان لم تتضحا في النسخة المصورة، فكتبناهما على الظن. 138 - هو الشيخ الفاضل، العالمُ العامل، الأوحد المفنن، العابدُ الزاهدُ، الورع النّسيك، محمدُ بنُ عبد الله المغربي الفاسي المالكي، نزيل المدينة المنورة قَدِمَ إليها سنةَ خمس وعشرين ومئة وألف وتوطَّنها، وأخذ عن أئمة أجلاء منهم الشيخُ محمد بن عبد الرحمن ابن شيخ الشيوخ عبد القادر الفاسي المشهور، وعن العلامة عبدِ الله بن سالم البصري المكي لما قَدِمَ المدينة، وقرأ في الروضة المطهرة " مسند الإمام أحمد " وكان هو المعيدَ له، وأتمَّه في ستة وخمسين مجلسًا، وأخذ أيضًا عن العلامة محمد أبي الطاهر بن البرهان إبراهيم الكوراني، وعن الشيخ إبراهيم بن محمد الغيلالي، وعن غيرهم، ونَبُلَ وفَضُلَ، ودرَّس بالحرم الشريف النبوي، وانتفعت به الطلبةُ، وكان ذا قدم راسخٍ في العبادة والدين، آية باهرة في التواضع حتى إنه كان يحمل حزمة السَّعَف من بستانه إلى داره على رأسه، وكانت وفاته بالمدينة المنورة سنة إحدى وأربعين ومئة وألف، ودُفِنَ بالبقيع رحمه الله تعالى وإيانا. " سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر " للمرادي ٤ / ٦٠. 139 - كذا في نسخة السماع، لكن جاء في " خلاصة الأثر ": ٣ / ١٩٥ في ترجمة تلميذه علي بن يحيى الزيادي أن اسم أبيه حمزة، وكذا سماه الزركلي في " الأعلام " ١ / ١٢٠. 140 - له ترجمة في فهرس الفهارس للكتاني: ١ / ١٩٣ - ١٩٩. 141 - ص ٦٨. 142 - ترجمته في خلاصة الأثر: ٤ / ٣٩. 143 - ترجمته في خلاصة الأثر: ٣ / ٢٤٠ - ٢٤٣. 144 - خلاصة الأثر: ٣ / ١٩٦. 145 - ترجمته في الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة: ٢ / ١١٩ - ١٢٠. 146 - الضوء اللامع: ٢ / ٨ - ٣٢. 147 - الكواكب السائرة: ١ / ٥٣ - ٥٤. 148 - ترجمته في الضوء اللامع: ٤ / ١٨٦ - ١٨٨. 149 - ترجمته في " الوفيات " لابن رافع السلامي: ٢ / ٢٦٤. 150 - الدرر الكامنة: ١ / ٢٥٠. 151 - الوافي بالوفيات للصفدي: ١٥ / ٦٧. 152 - انظر ص ٧١ السابقة في هذه المقدمة. 153 - جامع شيخون بانيه هو الأمير سيف الدين شيخو الناصري العمري أحد مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون، المتوفى سنة (٧٥٨ هـ)، وكانت عمارة هذا الجامع في سبعة أشهر من سنة (٧٥٦ هـ) وهو من أجلّ جوامع مصر، يقع بشارع الصليبة في القاهرة، وهذا الجامع باق إلى الآن على صورته الأصلية. انظر " خطط المقريزي " ٢ / ٣١٣، و" الخطط التوفيقية الجديدة " لعلي باشا مبارك ٥ / ٨٣ وما بعدها. وأما واقف النسخة الأمير أحمد آغا فهو ألباني أرنؤوطي، وكان من أهل الخير والصلاح، مبجلًا عند عظماء الدولة، يندفع في نصرة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد وضع هذا الأمير في خزانة الجامع المذكور كتبًا نفيسة في علومٍ شتى، وجعلها وقفًا في حال حياته تحت يد الشيخ موسى الشيخوني الحنفي، توفي الأمير أحمد آغا في شهر شوال من سنة (١٢٠١ هـ) إحدى ومئتين وألف. " الخطط التوفيقية " ٥ / ٨٦. 154 - في سنة (٥٥١) لجأ إلى دمشق نفرٌ من بني قُدَامة المقادسة بعد أن اضطروا إلى الهربِ من القدس بعد استيلاءِ الصليبيين عليها، واستقرُّوا مدةَ عامين بمسجد أبي صالح خارج الباب الشرقي، ثم تحوَّلُوا عنه إلى سفح قاسيون على مَقْرُبة من نهر يزيد، فبَنَوْا لهم دارًا تشتمِلُ على عدد كثيرٍ من الحجرات دُعِيَتْ بدَيْر الحنابلة، ثم شرعوا ببناء أول مدرسة في الجبل وهي المدرسة العُمَرية التي أنشأها أبو عمر محمد بن أحمد المقدسي الجماعيلي الحنبلي المتوفى سنة (٦٠٧ هـ) وكانت في غايةِ النشاط والازدهارِ، ثم تتابع البناءُ حولها وعُرِف هذا المكانُ فيما بعد بالصالحية، وكان بهذه المدرسة خزانة كتب لا نظيرَ لها، فَلَعِبَتْ بها أيدي المختلسين، وأُخِذَ منها الشيءُ الكثير، ثم نُقِلَ ما بقي منها - وهو شيء لا يُذكر بالنسبة لما كان بها - إلى المكتبة الظاهرية، وبقيت من هذه المدرسة إلى يومنا هذا أطلالُها تَستدِرُّ كوامِن الجُفون، وتستنزفُ قَطَرات القلوب، وتُذَكِّر بماضٍ حافلٍ بروائع الأجداد. 155 - ترجمته في " الضوء اللامع ": ٨ / ١٧٦ - ١٧٨. 156 - وكذلك لم يُدْرِجْ فيه مسانيدَ الخلفاء الأربعة، لأنه أفردَ بالتأليفِ لِكل واحدٍ منهم ﵃ مسندًا كما بَيَّن ذلك في موضع ترجمة كُلِّ واحد منهم من " جامع المسانيد "، وقد طبع منها مسندُ عمر بتحقيق د. عبد المعطي قلعجي عن النسخة الأم التي هي بخط المصنف ﵀ في جزأين لطيفين نشر دار الوفاء بالمنصورة. 157 - انظر " الاقتراح " لابن دقيق العيد ص ٣٢٦ - ٣٢٩. 158 - وقد تعقبه الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه السخاوي في " فتح المغيث " ١ / ٢٩٦ بقوله: ما نسبه للجمهور لم يصرح به أحد من أئمة النقد إلا ابن حبان، نعم هو حق فيمن كان مشهورًا بطلب الحديث والانتساب إليه. قلنا: وفي تعقُّبه هذا نظر، فإنه ليس في كلام الإمام الذهبي ما يشير إلى تنصيص الجمهور على هذه القاعدة، وإنما يُفهم منه أنه ﵀ قد استنبط هذه القاعدة من جملة أحاديث صححها الجمهور، وفي أسانيدها رواة لم يؤثر توثيقهم عن أحد، والحافظ نفسه ﵀ مع تعقُّبه للذهبي يتبع هذه القاعدة، ويحكم بمقتضاها على أحاديث غير قليلة بالصحة أو الحسن كما هو معلوم لكل من ينظر في تخريجاته.