1 - هو أُبي بن كعب بن قيس بن عبيد، من بني عمرو بن مالك بن النجار، من الخزرج، أبو المنذر الأنصاري، ويكنى أيضًا أبا الطفيل، المقرىء، سيد المسلمين. شهد العقبة والمشاهد كلها مع النبي ﷺ، وكان رأسًا في العلم والعمل. روى أنس عن النبي ﷺ أنه قال: "أقْرأُ هذه الأمة أُبيُّ بن كعب" سلف برقم (١٢٩٠٤)، وثبت في "الصحيح" أن عمر ﵁ قال: أُبيٌّ اقرؤنا. وفي الصحيح أيضًا أن النبي ﷺ سأله: "أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال: (اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ) [البقرة: ٢٥٥] فضرب ﷺ في صدره وقال: "لِيَهنِكَ العلمُ أبا المنذر". وأنه ﷺ قال له: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن" وفي رواية "أمرني أن أقرئك القرآن" فقال أُبَيٌّ: الله سَمَّاني لك؟! قال: "نعم" قال: وقد ذكرت عند رب العالمين؟! قال: "نعم" فذرفت عيناه. وسيأتي في مسنده برقم (٢١١١٢) أنه قال عن نفسه: إني تلقيت القرآن ممن تلقاه من جبريل وهو رطب. كان أحدَ الذين جمعوا القرآن على عهد النبي ﷺ وأحد الذين يَلُونَهُ ﷺ في الصلاة، وأوصاه ﷺ أن يلقنه إن فاته من قراءته شيء. وأوكل إليه عمر ﵁ الصلاة بالناس في قيام رمضان يوم أن جمعهم عليه، فكان يصلي بهم عشرين ركعة. وسلف في "المسند" برقم (١١١٨٣) أنه دعا على نفسه ألا يفارقه الوعك حتى يموت في أن لا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد في سبيل الله ولا صلاة مكتوبة في جماعة. فأصابته الحمى، فما مَسَّه إنسان إلا وجد حَرَّه حتى مات. قال الذهبي: ملازمة الحمى له حرفت خُلُقَهُ يسيرًا، ومن ثَمَّ يقول زِر بن حُبيش: كان أُبيٌّ فيه شَراسة. اختلف في وفاته ﵁ على أقوال، ونرجح أنه توفي سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان، لما روي عن عبد الرحمن بن أبزى: قلت لأُبيّ لما وقع الناس في أمر عثمان: أبا المنذر ما المخرج؟ قال: كتاب الله، ما استبان لك فاعمل به، وما اشتبه عليك فكِلْهُ إلى عالمه. أخرجه البخاري في "التاريخ الأوسط" ١/٨٩، والحاكم ٣/٣٠٣. وإسناده حسن. وقد ذكر زرُّ بن حبيش فيما سيأتي برقم (٢١٢٠٠) أنه قدم في عهد عثمان بن عفان، فلزم أُبيًّا وعبد الرحمن بن عوف. انظر ترجمته في "طبقات ابن سعد" ٣/٤٩٨ - ٥٠٢، و"سير أعلام النبلاء" ١/٣٨٩ - ٤٠٢، و"تهذيب الكمال" ٢/٢٦٢ - ٢٧٣. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا: أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالكِ بْنِ النَّجَّارِ "