1 - هو الحسن بن علي بن أبي طالب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي الهاشمي القرشي، أبو محمد سِبْط رسول الله ﷺ، ابن ابنته فاطمة سيدةِ نساء أهل الجنة وقيل: العالمين. وهو سيدهم هو وأخوه الحسين، وريحانتا رسول الله ﷺ، وهو الذي سماهما حين ولدا ولم يُسبقا إلى هذين الاسمين، وحنكهما، وبرلى عليهما، وعق عنهما. وكانا يُشبهانه، وكان الحسنُ أعجبَهما إليه. وكان يُجلسه معه على المنبر ويقول: إن ابني هذا سيد، وسيُصْلحُ الله به بين فئتين عظيمتين، فكان كذلك، نزل عن الخلافة لِسلطان معاوية بعد وقائعِ صِفين، وذلك سنة إحدى وأربعين، فحقنت الدماءُ، وصارت الناسُ يدًا واحدة على من سواهم. وأخذ الحسن من بيت المال سبعة آلاف ألفِ درهم، وفرض له معاوية من بيت المال كل سنة ألف ألف، وجعله ولي العهد مِن بعده، فمات قبلَ معاوية، قيل: سنة ثمان وأربعين أو تسع أو سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وكان مولده للنصف من رمضان سنةَ ثلاثٍ من الهجرة على الصحيح. وفي "صحيح البخاري" عن أبي عثمان، عن أسامة أن رسول الله ﷺ كان يجلسه والحسينَ على ركبتيه ويقول: "اللهم إني أحبهما فأحبهما". وفي "صحيح مسلم" من حديث نافع بن جبير عن أبي هريرة أن رسولَ الله ﷺ قال للحسن بن علي: "اللهم إني أحبه فأحب من يحبه". وكان الصديق يحملُه على عاتقه ويقول: يا بأبي شبه النبي ليس شبيهًا بعلي وعلي يضحك. رواه البخاري. وفرض له عمر في خمسة آلاف كأبيه وأهل بدر، وقد كان الحسن جوادًا كريمًا ممدحا كثيرَ العطاء والصدقة، خرج من جميعِ ماله لله تعالى مرتين، وقاسمه ثلاثَ مرات. ومشى إلى بيت الله عدة حجات، والجنائب إلى ورائه، والنجائب معه تقاد بين يديه. وأوصى أخاه بأشياءَ حسنةٍ، منها أنه قال: ما أظن أن الله يجمع لنا بَيْنَ النبوة والخلافة، ولا يستخِفنك أهلُ الكوفة ليخرجوك. وأرسل إلى عائشة أمً المؤمنين يطلب منها أن يدفن عندها في الحجرة عندَ جده، فأذنت له، وقال لأخيه: إن منعك بنو أمية، فلا تشاققهم، وادفني في البقيع، فلما توفي جاؤوا إلى عائشة فأذنت لهم، فحالَ دونَ ذلك بنو أمية، فحُمِلَ ودُفِنَ بالبقيع. "جامع المسانيد" ١/الورقة ٣١٢- ٣١٣، وانظر"سير أعلام النبلاء" ٣/٢٤٥- ٢٧٩.