1 - هو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم السَّهْمي، أبوه عمرو بن العاص من كبار الصحابة، وأمه هي رائطة بنت الحجاج بن مُنَبِّه السَّهْمية، كنيته أبو محمد عند الأكثر، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو نُصير، ويقال: كان اسمه العاص، فغيره النبي ﷺ إلى عبد الله. أسلم قبل أبيه بقليل، وهاجر إلى النبيﷺ بعد سنة سبع للهجرة، وكان يكتبُ، فأَذِنَ له النبيُّ ﷺ بكتابة ما يسمع منه بعد كراهيته للصَّحابة أن يكتبوا عنه سوى القرآن، فكان من أكثرِ الصَّحابة حديثًا، وصحيفتُه التي كتبها عن النبي ﷺ تُسمى الصَّادقة، وقد بلغ مجموع ما أسند سبع مئة حديث، اتفق الشَّيخان على سبعة أحاديث منها، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين، وبلغ عدد أحاديثه في "المسند" سبعة وعشرين وست مئة (يعني بالمكرر) . وقد أكثر عنه حفيدُه شُعيب بنُ محمد بن عبد الله بن عمرو، فقد تربّى في حِجْره، وخَدَمه ولزمه، لأنَّ أباه مات في حياة والده عبد الله بن عمرو. وكان يقرأُ بالسريانية، فروى عن أهلِ الكتاب، وأَدْمَنَ النَّظر في كُتُبهم. وكان ﵁ كثيرَ العِبادة حتى قال له النبي ﷺ: "إن لجسدكَ عليك حقًا، وإن لِزَوْجك عليك حقًا، وإن لعينيك عليك حقًا". وكان يكثر من البكاء من خشية الله حتى رَسِعَتْ عيناه، وعمي في آخر عمره. وكان رغمَ غناه- فقد ورث عن أبيه شيئًا كثيرًا من المال، وأرضًا في الطائف تُسمَّى الوَهْط فيها ألفُ ألفِ شجرة من العنب- من أشدِّ الناس تواضعًا، رؤي في الحج قد علَّق نعليه في شماله. وحين وقعت الفتنة بين علي ومعاوية كان ممن اعتزلها مع أنه شهدها، وقال لأبيه: إني معكم ولستُ أقاتل. توفي ﵁ سنة ثلاثٍ وستين للهجرة، وقيل: خمس وستين، بمصر، وقيل: بالشام، وقيل: بمكة، وقيل: بالطائف، وهو ابن اثنين وسبعين سنه. انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء": ٣/٧٩-٩٤، و"طبقات ابن سعد": ٤/٢٦١-٢٦٨.