1 - أبو عبد الله الصنابحي، اختُلف على زيد بن أسلم في اسمه- فيما رجح ابن عبد البر في "التمهيد" ٤/٢- فرواه معمر بن راشد الأزدي- كما في الرواية (١٩٠٦٣) و(١٩٠٧١) - ومحمد بن مطرف- كما في الرواية (١٩٠٦٤) و(١٩٠٦٥) - وسعيد بن هلال- فيما رواه البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/٣٢٢- ثلاثتهم عن زيد بن أسلم، فقال: عن عطاء بن يسار، عن أبي عبد الله الصنابحي، ورواه مالك- كما في الرواية (١٩٠٦٨) - وتابعه زهير بن محمد التميمي في الرواية (١٩٠٧٠) وحفص بن ميسرة- كما عند ابن سعد ٧/٤٢٦- فقالوا: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، وقد جاء تصريح عبد الله بسماعه من النبي ﷺ في رواية حفص بن ميسرة وزهير بن محمد. واختلفت رواية إسحاق بن عيسى ابن الطباع، عن مالك، فرواه البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/٣٢٢ عنه، عن مالك، عن زيد، عن عطاء، عن الصنابحي أبي عبد الله. ورواه أحمد (١٩٠٦٨) عنه، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحي. وقد ذهب الأئمة علي ابن المديني والبخاري ومن تابعهما أن أبا عبد الله الصنابحي هو عبد الرحمن بن عُسَيْلة، وهو تابعي لم يدرك النبي ﷺ، دخل المدينة بعد وفاته- بأبي هو وأمي- بثلاث ليال أو أربع. وقد اختلف في اسمه كما سلف، فمن قال أبو عبد الله الصنابحي فقد أصاب كنيته، ومن قال عبد الله الصنابحي فقد أخطأ، قلب كنيته فجعلها اسمه، ومن قال: أبو عبد الرحمن الصنابحي -كما في الرواية (١٩٠٦٧)، وعند أبي الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (١٢٠) - فقد أخطأ كذلك، قلب اسمه، فجعل اسمه كنيته، وقد نازع في الأخير الحافظ ابن حجر في "التعجيل" كما سيأتي. وقد وهَّم البخاري- كما في "العلل" للترمذي ١/٧٨-٧٩ مالكًا في قوله: عبد الله الصنابحي، فقال: مالك بن أنس وهم في هذا الحديث، وقال: عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي، وتعقبه المزي فقال: نسبة الوهم إلى مالك فيه نظر. قلنا: لأنه اختلاف على زيد بن أسلم كما أسلفنا. وعبد الله الصنابحي هو أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عُسَيلة. وهو قول علي ابن المديني ومن تابعه فيما ذكر يعقوب بن شيبة، وقال: هو الصواب عندي. قلنا: ويعكر عليه قول ابن معين: عبد الله الصنابحي الذي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة. وقول ابن معين هذا ليس فيه جزم، والأصح منه ما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" ٤/٣ فقال: وأصح من هذا عن ابن معين أنه سئل عن أحاديث الصنابحي، عن النبي ﷺ، فقال: مرسلة، ليست له صحبة، فقال ابن عبد البر: صدق يحيى بن معين، ليس في الصحابة أحد يقال له عبد الله الصنابحي. قلنا: ويعكر عليه كذلك تصريح عبد الله الصنابحي بسماعه من النبي ﷺ في رواية حفص بن ميسرة عند ابن سعد ٧/٤٢٦، وزهير بن محمد عند أحمد (١٩٠٧٠)، ولكن هذا التصريح لا يعتد به. إذ هو خلاف على زيد بن أسلم كما أسلفنا، وفي رواية حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم كلام، فقد طعن فيها يحيى بن معين، فقال في حفص: سماعه من زيد بن أسلم عرض، أخبرني من سمع حفص بن ميسرة يقول: كان عباد بن منصور يعرض على زيد بن أسلم، ونحن نسمع معه، قال يحيى: وما أحسن حاله إن كان سماعه كله عرض، كأنه يقول: مناولة، فلا وجه لترجيح رواية حفص على غيرها من الروايات، لا سيما وقد قال أبو حاتم في حفص: وفي حديثه بعض الأوهام، ثم إن الراوي عن حفص هو سويد بن سعيد، وفيه كلام كذلك. وزهير بن محمد التميمي في أحاديثه أغاليط، وقد أخرج له البخاري في روايته عن زيد بن أسلم ما توبع عليه، ولم يتابع هنا، وإنما اختلف على زيد ابن أسلم كما أسلفنا، وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٤/٣ في رواية زهير هذه: وهذا خطأ عند أهل العلم، والصنابحي لم يلق رسول الله ﷺ، وزهير بن محمد لا يحتج به إذا خالفه غيره، وقد صحف فجعل كنيته اسمه، وكذلك فعل كل من قال فيه عبد الله، لأنه أبو عبد الله. وقد فرق الحفاظ بين أبي عبد الله الصنابحي هذا وبين الصنابحي الأحمسي الوارد في الرواية (١٩٠٦٦) و(١٩٠٦٩) فذاك تابعي كما أسلفنا، وهذا صحابي جليل، أدرك النبي ﷺ، وهو الذي يروي عنه الكوفيون، ويروي عنه قيس بن أبي حازم، واسمه الصنابح بن الأعسر الأحمسي، ومن قال: الصنابحي الأحمسي فقد أخطأ، فيما ذكر يعقوب بن شيبة. قلنا: فهما إذن اثنان، صحابي هو الصنابح الأحمسي، وتابعي هو أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عُسَيْلة. وقد ضرب الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "الرسالة" للشافعي ٣١٧-٣٢٠ على هذا الكلام جملة واحدة، فقال: هذا قولهم، وكله عندي خطأ، اختلطت عليهم الروايات والأسماء واشتبهت، بل هم ثلاثة لا اثنان: الصنابح بن الأعسر الأحمسي صحابي، وأبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي تابعي، والثالث عبد الله الصنابحي سمع النبي ﷺ، ولم يخطئ فيه مالك! قلنا: واعتمد في صحبته على ما ساقه ابن سعد في "طبقاته" ٧/٤٢٦، فذكر عبد الله الصنابحي في الصحابة الذين نزلوا الشام، وساق له هذا الحديث بإسناده من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم، وفيه تصريح عبد الله الصنابحي بسماعه من النبي ﷺ، ولا حجة في رواية حفص ومن تابعه لما احتج له كما بينا، ولا ترد أقوال الأئمة بما ردها به الشيخ أحمد شاكر. ولعمري، هل يقال في أئمة الجرح والتعديل الذين سبروا المرويات وعارضوها ببعضها، ووقفوا على عِلَلِها باستقراء أحوال الرواة أمثال علي ابن المديني وابن معين والبخاري إنهم اختلطت عليهم الروايات والأسماء واشتبهت؟! وإذا كان هؤلاء تختلط عليهم الروايات والأسماء وتشتبه، فهل سيعرفها من المعاصرين من ليس له من الرواية والرواة إلا مجرد النقل من كتبهم؟ غَفَرَ الله للشيخ أحمد شاكر، لقد اضطرب منهجه، فهجم على تخطئتهم، وتخطئتهم نمط صعب ونمط مخيف. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .