1 - قال السندي: المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، أما الأول فهو قرشي زمري يكنى أبا عبد الرحمن، وهو ابن أُخت عبد الرحمن بن عوف، وكان مولده بعد الهجرة بسنتين، وقُدم به المدينة بعد الفتح سنة ثمان وهو غلام، وكان يلزم عمر بن الخطاب، وكان من أهل الفَضْل والدين، وكان مع خاله عبد الرحمن بن عوف ليالي الشورى، ثم كان مع ابن الزبير، فلما كان الحصار الأول أصابه حَجَرٌ من حجارة المنجنيق، فمات، وجاء أنه أصابه الحجر وهو يصلي، فأقام خمسة أيام ومات. وأما الثاني فهو قُرَشي أُموي، أبو عبد الملك، وهو ابن عم عثمان، وكاتبه في خلافته، يقال: ولد بعد الهجرة بسنتين، وقيل بأربع، وقد كان في الفتح مميزًا، وكذا في حجة الوداع على مقتضى ذلك، ولكن ما ثبت سماعه من النبي ﷺ، بل ولا جَزَمَ بصحبته أحد، فكأنه لم يكن حينئذٍ مميزًا، ومن بعد الفتح أُخرج أبوه إلى الطائف وهو معه، فلم يثبت له أزيد من الرؤية، وكان سببًا لقتل عثمان، ثم شهد الجمل مع عائشة، ثم صفِّين مع معاوية، ثم ولي إمرة المدينة لمعاوية، ولم يزل بها إلى أن أخرجهم ابنُ الزبير في أوائل إمرة يزيد، فكان ذلك من أسباب وقعة الحَرَّة، وبقي في الشام إلى أن مات معاوية ابن يزيد، فبايعه بعض أهل الشام، ثم غلب على الضَحَّاك بن قيس وكان أميرًا لابن الزبير فقلته، واستولى على ملك الشام، ثم توجه إلى مصر فاستولى عليها، ثم بَغَتَه الموت، فعهد إلى ولده عبد الملك، فكانت مدة خلافته قدر نصف سنة، ومات في شهر رمضان سنة خمس وستين، وهو أول من ضرب الدنانير الشَّامية التي يباع الدينار منها بخمسين، وكتب عليها: (قل هو الله أحد) .