Translation coming soon إن شاء الله
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: مَنْ أَهَلَّ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مِمَّنْ لَهُ مُتْعَةٌ بِالْحَجِّ خَالِصًا، أَوْ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ جَمِيعًا، فَهِيَ مُتْعَةٌ سُنَّةُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ - ﷺ -، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - مكَّةَ صبْحَ رَابِعَةٍ مَضتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ نَحِلَّ، فَقَالَ:"حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ". قَالَ عَطَاءٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ 1 عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبُوا النِّسَاءَ، وَلكنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَبَلَغَهُ عَنَّا أَنَّا نَقُولُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ، أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، نَأْتي عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِينَا فَقَالَ:"لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَحْزَمُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ، فَحِلُّوا، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ 1 مَا أَهْدَيْتُ"، فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، وَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ سِعَايَتِهِ 2 فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -:"بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟" قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، قَالَ:"فَاهْدِ وَامْكُثْ حَرَامَا كَمَا أَنْتَ". وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ مُتَعَنِّتًا: هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَوْ لِأَبَدٍ؟ قَالَ:"بَلْ لِأَبَدٍ".
- العزم: القسم. وعزمت عليك: أي: أمرتك أمرا جدا. (انظر: اللسان، مادة: عزم).
- لو استقبلت من أمري ما استدبرت: لو تأخر من أمري ما تقدم. (انظر: المشارق) (١/ ٢٥٣).
- قوله: "من سعايته" وقع في (ك): "من مغابته"، والتصويب من "صحيح مسلم" (٦/ ١٢٣١)، "المجتبى" (٢٧٦٤)، غيرهما، من طريق ابن جريج، به، ووقع في "البخاري" (٤٣٣٥) من طريق ابن جريج أيضًا: "بسعايته"، قال النووي في "شرحه على مسلم" (٨/ ١٦٤): "السعاية بكسر السين، قال القاضي عياض: "قوله: "من سعايته" أي: من عمله في السعي في الصدقات، قال: وقال بعض علمائنا: الذي في غير هذا الحديث أنه إنما بعث عليا - ﵁ - أميرا لا عاملا على الصدقات؛ إذ لا يجوز استعمال بني هاشم على الصدقات، لقوله - ﷺ - للفضل بن عباس وعبد المطلب بن ربيعة حين سألاه ذلك: "إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد" ولم يستعملهما، قال القاضي: يحتمل أن عليا - ﵁ - ولي الصدقات وغيرها احتسابا، أو أعطي عمالته عليها من غير الصدقة، قال: وهذا أشبه لقوله: "من سعايته" والسعاية تختص بالصدقة". هذا كلام القاضي، وهذا الذي قاله حسن إِلَّا قوله: "إن السعاية تختص بالعمل على الصدقة" فليس كذلك؛ لأنها تستعمل في مطلق الولاية، وإن كان أكثر استعمالها في الولاية على الصدقة، ومما يدل لما ذكرته حديث حذيفة السابق في كتاب الإيمان من "صحيح مسلم" قال في حديث رفع الأمانة: "ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ليردنه علي دينه، ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه علي ساعيه" يعني: الوالي عليه، واللَّه أعلم". اهـ.