Translation coming soon إن شاء الله
عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَتْ وَقْعَةُ أُحُدٍ فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ١٥٢] إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قالَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ غَزَا أَبُو سُفْيَانَ وَكُفَّارُ قُرَيْشٍ:"إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي لَبِسْتُ دِرْعًا 1 حَصِينَةً، فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ، فَاجْلِسُوا فِي ضَيْعَتِكُمْ، وَقَاتِلُوا مِنْ وَرَائِهَا"، وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ قَدْ شُبِّكَتْ بِالْبُنْيَانِ فَهِيَ كَالْحِصْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا: يَا رَسُولَ اللهِ، اخْرُجْ بِنَا إِلَيْهِمْ فَلْنُقَاتِلْهُمْ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: نَعَمْ وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا رَأَيْتُ، إِنَّا وَاللهِ مَا نَزَلَ بِنَا عَدُوُّ قَطُّ فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، فَأَصَابَ فِينَا، وَلَا ثَبَتْنَا فِي الْمَدِينَةِ، وَقَاتَلْنَا مِنْ وَرَائِهَا إِلَّا هَزَمْنَا عَدُوُّنَا، فَكَلَّمَهُ أُنَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، اخْرُجْ بِنَا إِلَيْهِمْ، فَدَعَا بِلأْمَتِهِ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ قَالَ:"مَا أَظُنُّ الصَّرْعَى إِلَّا سَتَكْثُرُ مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ، إِنِّي أَرَى فِي النَّوْمِ مَنْحُورَةً، فَأَقُولُ: بَقَرٌ، وَاللهِ بِخَيْرٍ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَاجْلِسْ بِنَا، فَقَالَ:"إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لأْمَتَهُ 2 أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يَلْقَى النَّاسَ، فَهَلْ مِنْ رَجُلٍ يَدُلُّنَا الطَّرِيقَ فَيُخْرِجُنَا 3 عَلَى الْقَوْمِ مِنْ كَثَبٍ 4"؟ فَانْطَلَقَتْ بِهِ الْأَدِلَّاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْوَاسِطِ مِنَ الْجَبَّانَةِ 1، انْخَزَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بِثُلُثِ الْجَيْشِ، أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ثُلُثِ الْجَيْشِ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى لَقُوهُمْ بِأُحُدٍ، وَصَافُّوهُمْ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَهِدَ إِلَى أَصْحَابِهِ إِنْ هُمْ هَزَمُوهُمْ أَلَّا يَدْخُلُوا لَهُمْ عَسْكَرًا، وَلَا يَتْبَعُوهُمْ، فَلَمَّا الْتَقَوْا هَزَمُوا، وَعَصَوْا النَّبِيَّ - ﷺ -، وَتَنَازَعُوا وَاخْتَلَفُوا، ثُمَّ صَرَفَهُمُ اللهُ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَهُمْ، كَمَا قَالَ اللهُ، وَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ وَعَلَى خَيْلِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَتَلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعِينَ رَجُلًا، وَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ شَدِيدَةٌ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ 2 رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ودَمِيَ وَجْهُهُ، حَتَّى صَاحَ الشَّيْطَانُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ قُتِلَ مُحَمَّد، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ عَرَفَ النَّبِيَّ - ﷺ -، عَرَفْتُ عَيْنَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْمِغْفَرِ 3، فَنَادَيْتُ بِصوْتيَ الْأَعْلَى: هَذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اسْكُتْ، وَكَفُّ اللهُ الْمُشْرِكِينَ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ وُقُوفٌ، فَنَادَى أَبُو سُفْيَانَ بَعْدَمَا مُثِّلَ بِبَعْضِ أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَجُدِعُوا، وَمِنْهُمْ مَنْ بُقِرَ بَطْنُهُ، فَقَالَ أَبُو سفْيَانَ: إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي قَتْلَاكُمْ بَعْضَ الْمَثْلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَنْ ذَوِي رَأْيِنَا وَلَا سَادَتِنَا، ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: اعْلُ هُبَلُ 4، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، فَقَالَ: أَنْعَمْتَ عَيْنًا، قَتْلَى بِقَتْلَى بَدْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا يَسْتَوِي الْقَتْلَى، قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَقَدْ خِبْنَا إِذَنْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ، وَنَدَبَ 5 النَّبِيُّ - ﷺ - أَصْحَابَهُ فِي طَلَبِهِمْ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا قَرِيبًا مِنْ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ 6، وَكَانَ فِيمَنْ طَلَبَهُمْ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَذَلِكَ حِينَ قَالَ اللهُ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣].
(*) [٣/ ٧٤ أ].
- الدرع: نسيج من حلق حديد يتصل بعضها ببعض، يُلبس في الحرب ليقي المحارب ضربات السيوف والرماح، والجمع: دروع. (انظر: معجم السلاح) (ص ٩٦).
- قوله: "إذا لبس لأمته" في الأصل: "إذا لابس أمته"، وهو خطأ من الناسخ. اللأمة: الدرع، وقيل: السلاح، ولأمة الحرب: أداته. (انظر: النهاية، مادة: لأم).
- في تعقيبة الأصل: "فخرجنا"، والمثبت من عند المصنف في "التفسير" (١/ ١٣٥).
- في الأصل: "كثيب"، والصواب المثبت، كما عند المصنف في "التفسير" (١/ ١٣٥). الكثب: القرب. (انظر: النهاية، مادة: كثب).
- الجبانة: الصحراء، وتسمى بها المقابر، لأنها تكون في الصحراء، تسمية للشيء بموضعه. (انظر: النهاية، مادة: جبن).
- الرباعية: إحدى الأسنان الأربع التي تلي الثنايا بين الثنية والناب تكون للإنسان وغيره، والجمع: رباعيات. (انظر: اللسان، مادة: ربع).
- المغفر: اللثام أو طرف العمامة يشده على فمه. (انظر: اللسان، مادة: غفر).
- هبل: صنم معروف كان يُعبَد. (انظر: النهاية، مادة: هبل).
- الندب: الحث على الشيء والترغيب فيه. (انظر: المشارق) (٢/ ٧).
- حمراء الأسد: على ثمانية أميال من المدينة عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة. (انظر: الروض المعطار) (ص ٢٠٠).