Translation coming soon إن شاء الله
عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَغَزَا خَيْبَرَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ إِلَى: ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ٢٠]، فَلَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ جَعَلَهَا لِمَنْ غَزَا مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ، وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ مِمَّنْ كَانَ غَائِبًا وَشَاهِدًا مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللهَ كَانَ وَعَدَهُمْ إِيَّاهَا، وَخَمَّسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيْبَرَ، ثُمَّ قَسَّمَ سَائِرَهَا مَغَانِمَ بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلَا لِأَصْحَابِهِ عُمَّالٌ يَعْمَلُونَ خَيْبَرَ وَلَا يَزْرَعُونَهَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَعَا يَهُودَ خَيْبَرَ، وَكَانُوا خَرَجُوا عَلَى أَنْ يَسِيرُوا مِنْهَا، فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا عَلَى النِّصْفِ، فَيُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَإِلَى أَصْحَابِهِ، وَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:"أُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ"، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيَّ، فَيَخْرُصُ عَلَيْهِمُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ أَوَّلُ شَيءٍ مِنْ تَمْرِهَا، قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيءٌ، ثُمَّ يُخْبِرُ الْيَهُودَ: أَيَأْخُذُونَهَا بِذَلِكَ الْخَرْصِ أَمْ يَدْفَعُونَهَا بِذَلِكَ الْخَرْصِ 1؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، وَخَلَّوْهَا لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَخَلَّفُوا حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى الْقُرَشِيَّ ثُمَّ الْعَدَوِيَّ 2، وَأَمَرُوا إِذَا طَافَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَلَاثًا، أَنْ يَأْتِيَهُ فَيَأْمُرَهُ أَنْ يَرْتَحِلَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَمْكُثَ ثَلَاثًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حُوَيْطِبُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكَلَّمَهُ فِي الرَّحِيلِ، فَارْتَحَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قافِلًا 1 إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ، حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ 2، وَهُوَ: مَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ 3، فَأَفْطَرَ وَأَفْطَرَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَلَمْ يَصومُوا مِنْ بَقِيَّةِ رَمَضَانَ شَيْئًا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ، وإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْآخِرُ فَالْآخِرُ، قَالَ: فَفَتَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَكَّةَ لَيْلَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ.
(*) [٣/ ٧٥ ب].
- الخرص: حزر (تقدير) ما على النخلة والكرمة من الرطب تمرا ومن العنب زبيبا. (انظر: النهاية، مادة: خرص).
- في الأصل: "العلوي"، وهو خطأ، والصواب المثبت.
- القفول والمقفل والإققال: الرجوع. (انظر: النهاية، مادة: قفل).
- الكديد: يعرف اليوم باسم "الحَمْض": أرض بين عُسفان وخُليص، على مسافة "٩٠" كيلو مترًا من مكة على طريق المدينة. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ٢٣١).
- قديد: وادٍ من أودية الحجاز، يقطعه الطريق من مكة إلى المدينة، على نحو (١٢٠ كيلو مترًا). (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ٢٢٢).