Translation coming soon إن شاء الله
عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيّ، قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ كُنَّا جُلُوسًا عَنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ:"جَاءَكُمْ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ"، قَالَ: وَلَا نَرَى شَيْئًا، فَمَكَثْنَا سَاعَةً، فَإِذَا هُمْ قَدْ جَاءُوا فَسَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -:"أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْ تَمْرِكُمْ"؟ أَوْ قَالَ:"مِنْ زَادِكُمْ؟" قَالُوا: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِنَطْعٍ 1 فَبُسِطَ، ثُمَّ صبُّوا بَقِيَّةَ تَمْرٍ كَانَ مَعَهُمْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَصحَابَه، وَقَالَ 2:"تُسَمُّونَ هَذِهِ التَّمْرَ الْبَرْنِيَّ 3، وَهَذِهِ كَذَا، وَهَذِهِ كَذَا 4"، لِأَلْوَانِ التَّمْرِ، قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا 5 مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُنْزِلُهُ عِنْدَه، وَيُقْرِئُه، وَيُعَلِّمُهُ الصَّلَاةَ، فَمَكَثُوا جُمُعَةً، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَوَجَدَهُمْ قَدْ كَادُوا أَنْ يَتَعَلَّمُوا، وَأَنْ يَفْقَهُوا فَحَوَّلَهُمْ إِلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ تَرَكَهُمْ جُمُعَةً أُخْرَى، ثُمَّ دَعَاهُمْ، فَوَجَدَهُمْ قَدْ قَرَءُوا وَفَقِهُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدِ اشْتَقْنَا إِلَى بِلَادِنَا، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ خَيْرًا، وَفَقَّهَنَا، فَقَالَ:"ارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ"، فَقَالُوا: لَوْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ شَرَابٍ نَشْرَبُهُ بِأَرْضِنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَأْخُذُ النَّخْلَةَ فَنُجَوِّبُهَا، ثُمَّ نَضَعُ التَّمْرَ فِيهَا وَنَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَإِذَا صَفَا شَرِبْنَاه، قَالَ:"وَمَاذَا؟" قَالُوا: وَنَأْخُذُ هَذِهِ الزِّقَاقَ 6 الْمُزَفَّتَةَ فَنَضَعُ فِيهَا التَّمْرَ، ثُمَّ نَصُبُّ فِيهَا الْمَاءَ، فَإِذَا صَفَا شَرِبْنَاه، قَالَ:"وَمَاذَا؟" قَالُوا 7: نَأْخُذُ هَذِهِ الدُّبَّاءَ فَنَضَعُ فِيهَا التَّمْرَ، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَإِذَا صَفَا شَرِبْنَاه، قَالَ:"وَمَاذَا؟" قَالُوا: وَنَأْخُذُ هَذِهِ الْحَنْتَمَةَ، فَنَضَعُ فِيهَا التَّمْرَ، ثُمَّ لِنَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَإِذَا صَفَا شَرِبْنَاهُ 1، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:"لَا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَلَا فِي النَّقِيرِ، وَلَا فِي الْحَنْتَمِ، وَانْتَبِذُوا فِي هَذِهِ الْأَسْقِيَةِ الَّتِي يُلَاثُ 2 عَلَى أَفْوَاهِهَا، فَإِنْ رَابَكُمْ فَاكْسِرُوهُ 3 بِالْمَاءِ". قَالَ أَبُو هَارُونَ: فَقُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ: أَشَرِبْتَ نَبِيذَ الْجَرِّ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَبَعْدَ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.
° [١٨١٤٧] [التحفة: م ٤٣٥٥، م ٤٣٧٥].
* [٥/ ٨٩ أ].
- النَّطْع: ما يفترش من الجلود، والجمع: أنطاع. (انظر: ذيل النهاية، مادة: نطع).
- في (س): "وجعل يقول لما".
- البرني: ضرب من التمر أصفر مدور وهو أجود التمر، وقيل: ضرب من التمر أحمر مشرب بصفرة، عذب الحلاوة. (انظر: اللسان، مادة: برن).
- قوله: "وهذه كذا" ليس في (س).
- في الأصل: "رجلان"، وهو تصحيف، والتصويب من "كنز العمال" (١٣٨٤١) معزوًّا لعبد الرزاق.
- الزقاق والأرْق: جمع الزق، وهو: وعاء من جلد يجز شعره ولا ينتف للشراب وغيره. (انظر: المعجم الوسيط، مادة: زقق).
- في الأصل: "قال"، ولا يستقيم به السياق، والتصويب من "كنز العمال".
- قوله: "قال: وماذا؟ قال: نأخذ هذه الدباء فنضع فيها التمر ثم نصب عليه الماء فإذا صفا شربناه قال: وماذا؟ قالوا: ونأخذ هذه الحنتمة فنضع فيها التمر ثم لنصب عليه الماء فإذا صفا شربناه" ليس في (س).
- اللوث: الشد والربط. (انظر: النهاية، مادة: لوث).
- الكسر: صب الماء على الشيء لتقل شدته، وحدته. (انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، مادة: كسر).