Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو (١)، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي مَعَ الْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِي الْمَجْلِسِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى، إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللهُمَّ ارْحَمْهُ، فَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَأَقِيمُوهَا وَسُدُّوا (٢) الْفُرَجَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، فَإِذَا قَالَ: إِمَامُكُمُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا: اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِنَّ خَيْرَ الصُّفُوفِ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّهَا الْمُؤَخَّرُ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ، وَشَرُّهَا الْمُقَدَّمُ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ فَاغْضُضْنَ أَبْصَارَكُنَّ لَا تَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ " (٣) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (م): عمر، وهو خطأ.
- في هامش (س) و(ص): وسددوا، نسخة، وتقرأ في (ظ ٤) على الوجهين.
- حديث صحيح، ولهذا سند حسن في المتابعات. عبد الله بن محمد بن عقيل ضعفه الأئمة لسوء حفظه، وما حسن الرأي فيه سوى الترمذي وشيخه البخاري، فقال الأول: صدوق، وقال الثاني: مقارب الحديث، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الملك بن عمرو: هو العقدي، وزهير بن محمد: هو التميمي العنبري. وأخرجه ابن خزيمة (١٧٧) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ١/٧، ٢/٣٨٥، وابن ماجه (٤٢٧) و(٧٦٦)، وأبو يعلى (١٣٥٥)، والبيهقي في "السنن" ٢/١٦ من طريق يحيى بن أبي بكير، عن زهير، به. وعند أبي يعلى: فيصلي مع المسلمين الصلاة الجامعة. وأخرجه مطولًا ومختصرًا عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٨٤)، والدارمي ١/١٧٧ - ١٧٨ من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. وعند ابن حميد: فيصلي مع المسلمين صلاة في جماعة. وأخرجه مطولًا ومختصرا أبو يعلى (١١٠٢)، وابن خزيمة (١٧٧) و(٣٥٧) و(١٥٦٢) و(١٦٩٣)، وابن حبان (٤٠٢)، والحاكم ١/١٩١-١٩٢ من طريق الضحاك بن مخلد أبي عاصم، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، به. قال ابن خزيمة: هذا الخبر لم يروه عن سفيان غير أبي عاصم، فإن كان أبو عاصم قد حفظه، فهذا إسناد غريب. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهو غريب من حديث الثوري، فإني سمعت أبا علي الحافظ يقول: تفرَّد به أبو عاصم النبيل، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٢/٢٢٢-٢٢٣ من طريق عطاء بن عجلان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به، ولفظه: خير صفوف الرجال الأول، وخير صفوف النساء الآخر، وكان يأمر النساء أن ينخفضن في سجودهن، وكان يأمر الرجال أن يفرشوا اليسرى وينصبوا اليمنى في التشهد، ويأمر النساء أن يتربعن، وقال: "يا معشر النساء، لا ترفعن أبصاركن في صلاتكن تنظرن إلى عورات الرجال"، وعطاء بن عجلان متروك الحديث. وأورده الهيثمي بتمامه في "مجمع الزوائد" ٢/٩٣، وقال: روى ابن ماجه طرفًا من أوله، ورواه أحمد بطوله، وأبو يعلى أيضًا ... وفيه: عبد الله بن محمد بن عقيل، وفي الاحتجاج به خلاف، وقد وثقه غير واحد. وسيأتي مختصرًا برقم (١١١٢١) و(١١٩٠٧) . قوله: "ألا أدلكم ... " حتى قوله: "وانتظار الصلاة إلى الصلاة": له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٥١)، وسلف ٢/٢٣٥. وآخر من حديث جابر بن عبد الله عند البزار (٤٤٩) (زوائد)، وابن حبان (١٠٣٩) . وثالث من حديث علي عند البزار (٤٤٧) (زوائد) . وقوله: "ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهرًا".. إلى قوله: "اللهم اغفر له، اللهم ارحمه": له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٤٥)، ومسلم (٦٤٩) (٢٧٦) ١/٤٦٠، وسلف ٢/٤٢١. وقوله: "فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم".. إلى قوله: "وسدوا الفُرج": سلف بنحوه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (٥٧٢٤)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. وقوله: "فإني أراكم من وراء ظهري": له شاهد من حديث أنس عند البخاري (٧١٩)، وسيرد ٣/١٢٥. وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري (٤١٨) ولفظه أن رسول الله ﷺ قال: "هل ترون قبلتي هاهنا؟ فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعُكم، إني لأراكم من وراء ظهري". وقوله: "فإذا كبر الإمام فكبروا ... " إلى قوله: "ربنا لك الحمد": له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤١٤)، وسلف ٢/٣١٤. وآخر من حديث أنس عند البخاري (٣٧٨)، ومسلم (٤١١)، وسيرد ٣/١٦٢. وثالث من حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم (٤٠٤)، وسيرد ٤/ ٤٠١ - ٤٠٢. وقوله: "وخيرُ صفوف الرجال ... " إلى قوله: "وشرها المقدم": له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٤٤٠)، وسلف ٢/٣٥٤. وآخر من حديث جابر بن عبد الله، وسيرد ٣/٢٩٣. وقوله: "يا معشر النساء إذا سجد الرجال ... ": له شاهد من حديث جابر بن عبد الله، سيرد ٣/٢٩٣، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل. ولمسلم (٤٤١) من حديث سهل بن سعد، قال: لقد رأيت الرجال عاقدي أزُرهم في أعناقهم مثل الصبيان من ضيق الأزر خلف النبي ﷺ، فقال قائل: يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال. قال السندي: قوله: "ألا أدلكم": ذكر ذلك ليلتفتوا إليه، فيأخذوا كلامه بأكمل اهتمام، وفيه تعظيم هذا الأمر، وإلا فإن لم يدل هو فمن يدل؟ قوله: "على ما يكفر اللُه به": بالمغفرة أو بالمحو من كثب الحفظة. قوله: "ويزيد به في الحسنات: فيترتب عليه رفع الدرجات في الجنة، وبه ظهر التوفيق بينه وبين حديث: "ويرفع به الدرجات". قوله: "إسباغ الوضوء": إتمامُه بتطويل الغرة، والتثليث والدلك. قوله: "على المكاره": جمع مكره- بفتح الميم- من الكُرْه بمعنى المشقة كبرد الماء، وألم الجسم، والاشتغال بالوضوء مع ترك أمور الدنيا، وقيل: ومنها الجد في طلب الماء، وشراه بالثمن الغالي. قوله: "وكثرة الخطى": ببعد الدار. قوله: "إلى هذه المساجد"، أي: المبنية للاجتماع في الصلاة بالأذان والإقامة، لا مسجد الدار ونحوه. قوله: "وانتظار الصلاة": بالجلوس لها في المسجد، أو تعلق القلب بها، والتأهب لها. قوله: "إن الملائكة تقول": هذا بيان لصلاة الملائكة، فإن التقدير: إلا أن الملائكة تصلي عليه. وتقدير الاستثناء: إما من أهل الحديث للاختصار وظهور الأمر، أو من جهة بعض الرواة للنسيان، ومقتضى أحاديث الباب هو الاحتمال الأخير. قوله: "فإني أراكم": تعليل أمره بذلك، أي: إني أراكم فأعرف تقصيركم في هذا الأمر، فلذلك أمرتكم به. قال الحافظ في "الفتح" ١/٥١٤: والصواب المختار أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به ﷺ انخرقت له فيه العادة. وهو قول الإمام أحمد وجمهور العلماء، وهو علم من أعلام نبوته ﷺ انظر "شرح مسلم" للإمام النووي ٤/١٤٩، و"التمهيد" ١٨/٣٤٦ لأبي عمر ابن عبد البر. قوله: "من ضيق الأزر"، قاله من جهة ضيق إزار الرجال، وهو علة للمنفي في قوله: "لا ترين"، لا للنفي، وهذا ظاهر، والله تعالى أعلم.