Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ (١)، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرَةِ (٢) فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَالْمُحَاقَلَةُ: كِرَاءُ الْأَرْضِ " (٣)
- قوله: هو ابن مهدي، ليس في (ظ ٤)، وهو نسخة في هامشي (س) و(ص) .
- في (ص): الثمر، وهو الموافق لرواية البخارى ومسلم.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. داود بن الحُصين: هو القرشي الأموي، وأبو سفيان: هو مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش القرشي الأسدي. وأخرجه أبو يعلى (١١٩١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وهو في "موطأ" مالك ٢/٦٢٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢١٨٦)، ومسلم (١٥٤٦)، ابن ماجه (٢٤٥٥) . وسيأتي بالأرقام (١١٠٥٢) و(١١٦٣٨)، وسيكرر برقم (١١٥٧٧) . في باب النهي عن المزابنة والمحاقلة، سلف من حديث أبي هريرة برقم (٩٠٨٨) . وفي تفسير المزابنة والمحاقلة قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٣١٣: قد جاء في هذا الحديث مع جودة إسناده تفسير المزابنة والمحاقلة، وأقل أحواله إن لم يكن التفسير مرفوعًا فهو من قول أبي سعيد الخدري، وقد أجمعوا أن من روى شيئا وعلم مخرجه سُلم له في تأويله لأنه أعلم به. وانظر "فتح الباري" ٤/٣٨٥. قلنا: والمحاقلة -وهي المزارعة- التي نهى عنها رسول الله ﷺ مبينة في حديث رافع بن خديج عن عمه ظُهيْر بن رافع، قال: دعاني رسول الله ﷺ، فقال: ما تصنعون بمحاقلكم (أي: مزارعكم)؟ قلت: نؤاجرها على الربيع وعلى الأوسُق من التمر والشعير، قال: "لا تفعلوا ازرعُوها، أو أزرعوها أو أمسكوها"، قال: قلت: سمعا وطاعة. أخرجه البخاري (٢٣٣٩)، ومسلم (١٥٤٨) (١١٤) . وفي حديث الليث بن سعد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خديج عند البخاري (٢٣٤٦)، قال: حدثني عماي أنهم كانوا يُكْرُون الأرض على عهد النبي ﷺ بما ينبُتُ على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحبُ الأرض، فنهى النبي ﷺ عن ذلك، قال حنظلة: فقلت لرافع: فكيف هي بالدينار والدرهم؟ قال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم. قال الليث: وكان الذي نُهي من ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة. قال الحافظ ابن حجر: وكلام الليث هذا موافق لما عليه الجمهور من حمل النهي عن كراء الأرض على الوجه المُفْضي إلى الغرر والجهالة، لا عن كرائها مطلقًا. ولمسلم (١٥٤٧) (١١٦) من حديث رافع بن خديج أنه سئل عن كراء الأرض بالذهب والفضة، فقال: لا بأس بذلك، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله ﷺ على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع، فيهلكُ هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زُجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون، فلا بأس به. وفي رواية: قال رافع بن خديج: كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك، وأما الورقُ فلم ينهنا. فهذه الأحاديث تصرح أن النهي عن كراء الأرض ليس على إطلاقه، بل هو محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها أو شرط ما ينبت على النهر لصاحب الأرض لما في كل ذلك من الغرر والجهالة. قال صاحب "المغني" ٧/٥٥٥: معنى المزارعة: دفع الأرض لمن يزرعها ويعمل عليها، والزرع بينهما، وهي جائزة فى قول كثير من أهل العلم قال البخاري: قال أبو جعفر الباقر: ما بالمدينة أهل بيت إلا ويزرعون على الثلث والربع، وزراع على وسعد وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل علي وابن سيرين، وممن رأى ذلك سعيد بن المسيب وطاووس وعبد الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهري، وعبد الرحمن بن يزيد ... وانظر لزامًا "الفتاوى" ٢٩/٧٩-١٢٥ لابن تيمية.