Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ: يَا رَبِّ يَدْخُلُنِي الْجَبَابِرَةُ وَالْمُتَكَبِّرُونَ وَالْمُلُوكُ وَالْأَشْرَافُ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: أَيْ رَبِّ (١) يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، فَيَقُولُ اللهُ ﵎ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَيُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُهَا، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ قَالَ: وَيُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ وَيُلْقَى فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيَهَا ﵎ فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتُزْوَى، فَتَقُولُ: قَدِي قَدِي، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَيَبْقَى فِيهَا أَهْلُهَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَبْقَى (٢) فَيُنْشِئُ اللهُ لَهَا خَلْقًا مَا يَشَاءُ " (٣)
- في (ق): يا رب.
- في (ظ ٤) و(ق): فيبْقى فيها ما شاء الله أن يبْقى، وهي نسخة في هامشي (س) و(ص) .
- حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عطاء بن السائب، صدوق، روى له أصحاب السنن، وروى له البخاري متابعة، وقد صححوا سماع حماد بن سلمة منه قبل الاختلاط، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وروح: هو ابن عُبادة. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٠٨) عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص٩٨ من طريق روح، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٢٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص٩٣، ٩٤-٩٥، وابن حبان (٧٤٥٤) من طرق عن حماد، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/١١٢، وقال: في الصحيح بعضه محالًا على حديث أبي هريرة رواه أحمد، ورجاله ثقات، لأن حماد بن سلمة روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط. قلنا: بل حديث أبي هريرة بطوله في البخاري (٤٨٥٠)، ومسلم (٢٨٤٦) (٣٦)، وسلف ٢/٢٧٦. ويشهد له أيضًا حديث أنس عند البخاري (٤٨٤٨)، ومسلم (٢٨٤٨)، وسيرد ٣/١٣٤. وسيأتي بالأرقام (١١٧٤٠) و(١١٧٥٤) . قال السندي: قوله: "فقالت النار" الخ: كأنها افتخرت بأنها عقوبة لأعداء الله، والجنة افتخرت بأنها راحة لأولياء الله، فقطع الله تعالى افتخارها بإضافة العذاب والرحمة إليه. قوله: "وسعت كل شيء": يحتمل أنه على صيغة المتكلم، جاء معترضًا للمدح عند جري ذكر الرحمة، أي: وسعت كل شيء رحمة وعلمًا. أو على صيغة الغيبة لمدح الرحمة مطلقًا لا الجنة، أي أن رحمتي وسعت كل شيء، وإن قلنا: إنه مدْح للجنة بخصوصها، فلا بُد من اعتبار قيد المشيئة، أي: وسعت كل شيء أشاء، وحينئذٍ لو قرىء على صيغة خطاب المؤنث، ويجعل خبرًا بعد خبر لأنت، لا معترضًا، كان له وجه، والله تعالى أعلم. قوله: "فيضع قدمه عليها"، قال الحافظ في "الفتح" ٨/٥٩٦: واختلف في المراد بالقدم، فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة، وهو أن تُمر كما جاءت، ولا يتعرض لتأويله، بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله. وقوله: قدي، قدي: هي بمعنى كفى، ذكر ذلك الحافظ في "الفتح" ٨/٥٩٥.