Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ " قَالَ (١): " فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللهِ " قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ خَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ، وَكَانَ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ - أَوْ مَوَدَّتُهُ - لَا يَبْقَى بَابٌ فِي الْمَسْجِدِ (٣) إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ " (٤)
- كلمة "قال" ليست في (ظ ٤)، وهو الموافق لرواية البخاري.
- في (ظ ٤) و(ق): فكان.
- في (ظ ٤): لا يبقى في المسجد باب.
- حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فُليح: وهو ابن سليمان، قال الحافظ في "الفتح" ١/١٤٢: صدوق، تكلم بعض الأئمة في حفظه، لم يخرج البخاري من حديثه في الأحكام إلا ما توبع عليه، وأخرج له في المواعظ والآداب وما شاكلها طائفة من أفراده، وهذا منها، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وسالم أبو النضر: هو ابن أبي أمية القرشي التيمي، وبُسْر بن سعيد: هو المدني العابد. وأخرجه البخاري (٣٦٥٤) من طريق أبي عامر، بهذا الإسناد. وسيأتي (١١١٣٥) و(١١١٣٦) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند ابن عباس في الرواية (٢٤٣٢)، ومسند ابن مسعود في الرواية (٣٥٨٠) . قال السندي: قوله: "خير عبدًا"، قال النووي: أبهمه ليظهر فهم أهل المعرفة. قوله: "فبكى": حزنًا على فراقه وانقطاع الوحي وغيره. قوله: "أن خبر": بالتشديد. في "القاموس" خبره تخبيرًا: أخبره، أي: لأن أخبر. قوله: "أمن الناس"، قال العلماء: معناه: أكثرهم جودًا وسماحة بنفسه وماله، وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة، لأنه أذى مبطل للثواب، ولأن المنة لله ولرسوله في قبول ذلك وفي غيره. قوله: "غير ربي"، استثناء منقطع، لأن الخليل من الناس لا يشمل الرب تعالى، ثم الخُلة -بالضم- الصداقة والمحبة التي تخللت قلب المحب، وتدعو إلى إطلاع المحبوب على سره، والخليل فعيل منه، بمعنى الصديق، وقيل: هو من يعتمد عليه في الحاجة، فإن أصله الخلة -بالفتح- بمعنى الحاجة، والمعنى على الأول: لو جاز لي أن أتخذ صديقًا من الخلق تتخلل محبته في باطن قلبي، ويكون مطلعا على سري لاتخذت أبا بكر، لكن محبوبي بهذه الصفة هو الله. وعلى الثاني: لو اتخذت من أراجع إليه في الحاجات، واعتمد عليه في المهمات لاتخذت أبا بكر، ولكن اعتمادي في جميع أموري على الله، وهو ملجئي وملاذي. قوله: "ولكن أخوة الإسلام"، أي: بيننا. قوله: "باب"، أي: خوخة، وهي الباب الصغير كما جاءت به الروايات صريحًا.