Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي: " إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: بَعْدَ قَتْلِ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا؟ قَالَ: فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ بِهِ فَأَكْمَلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ، اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا، فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى الْقَرْيَةِ (١) الصَّالِحَةِ فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، قَالَ: فَقَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا أَوْلَى بِهِ إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ، قَالَ: فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا " قَالَ هَمَّامٌ: فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: " فَبَعَثَ اللهُ ﷿ لَهُ مَلَكًا، فَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ " ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ قَتَادَةَ، قَالَ: فَقَالَ: " انْظُرُوا أَيُّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ، فَأَلْحِقُوهُ بِأَهْلِهَا "، قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: " لَمَّا عَرَفَ الْمَوْتَ احْتَفَزَ بِنَفْسِهِ فَقَرَّبَ اللهُ ﷿ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ، وَبَاعَدَ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الْخَبِيثَةَ فَأَلْحَقُوهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ " (٢)
- في (س): الأرض، وفي هامشها: القرية، وعليها علامة الصحة، وفي هامش (ص): الأرض، نسخة.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهمام: هو ابن يحيى العوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السًدُوسي، وأبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٢٢) من طريق يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٧٠)، ومسلم (٢٧٦٦) (٤٧) (٤٨)، وابن حبان (٦١٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١٠٢ من طريق شعبة، ومسلم (٢٧٦٦) (٤٦)، وابن حبان (٦١١) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، كلاهما عن قتادة، به. وقوله: "فبعث الله ﷿ له ملكًا فاختصموا إليه"، مرسل من رواية أبي رافع وهو نفيع الصائغ، وقد جاء مرفوعًا عند مسلم من طريق هشام، عن قتادة، به، بلفظ: "فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم". وقوله: لما عرف الموت احتفز بنفسه ... الخ من مراسيل الحسن البصري، وقد جاء مرفوعًا عند البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن قتادة، به، ولفظه عند البخاري: "فأدركه الموت، فناء يصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب، فغفر له". وسيأتي برقم (١١٦٨٧) . قال السندي: قوله: "ثم عرضت له التوبة"، أي: ظهر له أن يتوب إلى الله تعالى. قوله: "على رجل" من أهل العبادة دون العلم. قوله: "قال بعد قتل ... " الخ: استبعادًا لأن يكون له توبة بعد قتله هذا المقدار. قوله: " فانتضي" بالضاد المعجمة، أي: أخرجه من غمده. قوله: "على رجل": هو عالم، وبهذا ظهر الفرق بين العالم والعابد، حيث إن الأول أخرجه من هلاك الآخرة مع حفظ نفسه من هلاك الدنيا، والثاني بالعكس. قوله: "الخبيثة"، أي: التي لا خير فيها في حق هذا الرجل. قوله: "أولى به"، أي: أولى بأن يكون من أهل إغوائي له. قوله: "ملكًا"، أي: لهذا الاختصام ليقطع ويحكم بينهم. قوله: "احتفز بنفسه": الباء للتعدية، أي: دفع نفسه إلى القرية الصالحة ليقرب منها بشيء، وهذا دليل على صدقه في عزيمته.