Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مَسَرَّةُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ، حَاجِبُ (١) سُلَيْمَانَ قَالَ رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ قَائِمًا يُصَلِّي، مُعْتَمًّا بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ، مُرْخٍ طَرَفَهَا مِنْ خَلْفِهِ، (٢) مُصْفَرَّ اللِّحْيَةِ، فَذَهَبْتُ أَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَرَدَّنِي: ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَهُوَ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ، فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: " لَوْ رَأَيْتُمُونِي وَإِبْلِيسَ، فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي، فَمَا زِلْتُ أَخْنُقُهُ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ لُعَابِهِ بَيْنَ إِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ - الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا - وَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ، لَأَصْبَحَ مَرْبُوطًا بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، يَتَلَاعَبُ بِهِ صِبْيَانُ الْمَدِينَةِ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ أَحَدٌ فَلْيَفْعَلْ " (٣)
- في النسخ الخطية و(م): صاحب، وهو تحريف، وقد جاء على الصواب في "أطراف المسند" ٦/٢٨٣، وهو كذلك في "تهذيب الكمال" وفروعه، وكان يحجب سليمان بن عبد الملك.
- في (ق) و(م): خلف.
- إسناده حسن، مسرة بن معبد: هو اللخْمي، رضي عنه جمع، وقال أبو حاتم: شيخ، ما به بأس، وقال الذهبي في "الكاشف": وثق، وذكره البخاري في "تاريخه الكبير"، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال أبو زرعة الدمشقي: شيخ لنا قديم من أهل فلسطين.. حدث عنه من الأجلة -ضمرة وركيع، واضطرب فيه ابن حبان، فذكره في "الثقات"، ثم أعاد ذكره في "المجروحين "، وقال: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق، له أوهام، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، وأبو عُبيد: هو المَذْحِجي، حاجب سليمان بن عبد الملك. وأخرجه مختصرًا أبو داود (٦٩٩) من طريق أبي أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٤٦) مختصرًا من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٨٧ دون قوله: "فمن استطاع.."، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وقد سلف نحوه من حديث عبد الله بن مسعود في الرواية رقم (٣٩٢٦)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. وقوله: "فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل". سلف نحوه برقم (١١٢٩٩) . قال السندي: قوله: "لو رأيتموني وإبليس" بالنصب: عطف على المفعول، وجعلُه مفعولًا معه بعيد. قوله: "فأهويت بيدي"، أي: أخذته بيدي. قوله: "لأصبح مربوطًا": لم يرد أن الدعوة منعت عن ربط الشيطان، لأنه يلزم منه عدم استجابتها، لأن الدعوة كانت بتمام الملك، وربط الشيطان لا يوجب عدم استجابتها، وإنما أراد أنه كان من أخص ملك سليمان ربط الشياطين والتصرف فيها، فربطه كان موهمًا لعدم استجابة الدعوة، فتركه دفعًا للإيهام غير اللائق، والله تعالى أعلم. قلنا: يشير ﷺ إلى قوله تعالى على لسان سليمان: (وَهَبْ لي مُلْكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدي إنك أنت الوهاب) [سورة ص: ٣٥] .