Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، " أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ فِيمَا سَلَفَ مِنَ النَّاسِ انْطَلَقُوا يَرْتَادُونَ لِأَهْلِهِمْ، فَأَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ، فَدَخَلُوا غَارًا، فَسَقَطَ عَلَيْهِمْ حَجَرٌ مُتَجَافٍ، حَتَّى مَا يَرَوْنَ مِنْهُ حُصَاصَةً، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ وَقَعَ الْحَجَرُ، وَعَفَا الْأَثَرُ، وَلَا يَعْلَمُ بِمَكَانِكُمْ إِلَّا اللهُ، فَادْعُوا اللهَ بِأَوْثَقِ أَعْمَالِكُمْ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِي وَالِدَانِ، فَكُنْتُ أَحْلِبُ لَهُمَا فِي إِنَائِهِمَا، فَآتِيهُمَا، فَإِذَا وَجَدْتُهُمَا رَاقِدَيْنِ قُمْتُ عَلَى رُءُوسِهِمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ أَرُدَّ سِنَتَهُمَا فِي رُءُوسِهِمَا، حَتَّى يَسْتَيْقِظَا مَتَى اسْتَيْقَظَا، اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ، وَمَخَافَةَ عَذَابِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا، قَالَ: فَزَالَ ثُلُثُ الْحَجَرِ. وَقَالَ الْآخَرُ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ، فَأَتَانِي (١) يَطْلُبُ أَجْرَهُ، وَأَنَا غَضْبَانُ فَزَبَرْتُهُ، فَانْطَلَقَ فَتَرَكَ أَجْرَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ حَتَّى كَانَ مِنْهُ كُلُّ الْمَالِ، فَأَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَلَوْ شِئْتُ لَمْ أُعْطِهِ، إِلَّا أَجْرَهُ الْأَوَّلَ، اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ، وَمَخَافَةَ عَذَابِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا، قَالَ: فَزَالَ ثُلُثَا (٢) الْحَجَرِ. وَقَالَ الثَّالِثُ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ أَعْجَبَتْهُ امْرَأَةٌ، فَجَعَلَ لَهَا جُعْلًا، فَلَمَّا قَدَرَ عَلَيْهَا وَقَّرَ لَهَا نَفْسَهَا وَسَلَّمَ لَهَا جُعْلَهَا، اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ، وَمَخَافَةَ عَذَابِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا، فَزَالَ الْحَجَرُ، وَخَرَجُوا مَعَانِيقَ يَتَمَاشَوْنَ (٣)
- في (ظ ٤): فأتى.
- في (ظ ٤): ثلث.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشْكُري. وأخرجه أبو يعلى (٢٩٣٨)، وأبو عوانة في الدعوات كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٣٤-٢٣٥ من طريق يحيي بن حماد، بهذا الإسناد. ولم يسق أبو يعلى لفظه. وأخرجه الطيالسي (٢٠١٤)، والبزار (١٨٦٨- كشف الأستار)، وأبو عوانة الإسفراييني، والطبراني في "الدعاء" (١٩٢) من طرق عن أبي عوانة وضاح اليشكري، به. وقال البزار: لا نعلم أحدًا حدث به إلا أبو عوانة عن قتادة، عن أنس. وأخرجه البزار (١٨٧٠)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١١٤٩)، والطبراني في "الدعاء" (٢٠٠)، وابن عدي في "الكامل" ١/٢٧٣، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ٦/٢٠٨ من طرق عن الهيثم بن جميل الأنطاكي، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن البصري، عن أنس. ولم يسوقوا متن الحديث. قال البزار: لم يرو هذا الحديث أحدٌ عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس إلا الهيثم، وكل من حدث به عن الهيثم غير محمد بن عوف، فقد قيل فيه واتُّهم -يعني أنه رواه جمع عن الهيثم بن جميل، وكلهم متكلم فيه سوى محمد بن عوف. قلنا: وهو ثقة حافظ، والهيثم ثقة أيضًا، وأما مبارك بن فضالة فصدوق. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٩٧٣)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "يرتادون لأهلهم" قال السندي: أي يطلبون الرزق ونحوه. "متجاف" أي منفصل عن مكانه، أو غليظ عظيم سد عليهم فم الغار. "خصاصة" بفتح خاء معجمه، أي: فرجة. "وعفا الأثر" أي: انمحى، فهو لازم، ويمكن أن يكون متعديا، والأثر بالنصب، أي: محى ذلك الحجرُ الأثر، فما بقي لفم الغار أثر، أو ما بقي لنا أثر به يعرف الناس أننا في الغار. "أرد" من الرد. "السنة" أول النوم. "فزبرته" أي: منعته. "جُعْلا" بفم فسكون أي: اجرًا مجعولًا. "وفَّر" من التوفير، أي: ترك لها.