Translation coming soon إن شاء الله
قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي هَذَا الْحَدِيثَ، وَجَدَهُ فَأَقَرَّ بِهِ، وَحَدَّثَنَا بِبَعْضِهِ فِي مَكَانٍ آخَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هِلَالٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تَزَوَّجَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ، وَالْبَرَاءِ، قَالَ: فَوَلَدَتْ لَهُ بُنَيًّا. قَالَ: فَكَانَ يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا. قَالَ: فَمَرِضَ الْغُلَامُ مَرَضًا شَدِيدًا، فَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَقُومُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ يَتَوَضَّأُ، وَيَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فَيُصَلِّي مَعَهُ، وَيَكُونُ مَعَهُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَيَجِيءُ فَيَقِيلُ وَيَأْكُلُ، فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ تَهَيَّأَ وَذَهَبَ، فَلَمْ يَجِئْ إِلَى صَلَاةِ الْعَتَمَةِ. قَالَ: فَرَاحَ عَشِيَّةً، وَمَاتَ الصَّبِيُّ. قَالَ: وَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ، قَالَ: فَسَجَّتْ (١) عَلَيْهِ ثَوْبًا، وَتَرَكَتْهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهَا أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، كَيْفَ بَاتَ بُنَيَّ (٢) اللَّيْلَةَ؟ قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، مَا كَانَ ابْنُكَ مُنْذُ اشْتَكَى أَسْكَنَ مِنْهُ اللَّيْلَةَ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَتْهُ بِالطَّعَامِ، فَأَكَلَ وَطَابَتْ نَفْسُهُ. قَالَ: فَقَامَ إِلَى فِرَاشِهِ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، قَالَتْ: وَقُمْتُ أَنَا، فَمَسِسْتُ شَيْئًا مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى دَخَلْتُ مَعَهُ الْفِرَاشَ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَجَدَ رِيحَ الطِّيبِ كَانَ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَهَيَّأُ كَمَا كَانَ يَتَهَيَّأُ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَكَ وَدِيعَةً، فَاسْتَمْتَعْتَ بِهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا، فَأَخَذَهَا مِنْكَ تَجْزَعُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا. قَلَتْ: فَإِنَّ ابْنَكَ قَدْ مَاتَ. قَالَ أَنَسٌ: فَجَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا، وَحَدَّثَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ (٣) فِي الطَّعَامِ وَالطِّيبِ، وَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هِيهِ (٤) فَبِتُّمَا عَرُوسَيْنِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِكُمَا؟ " قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا ". قَالَ: فَحَمَلَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَتَلِدُ غُلَامًا، قَالَ: فَحِينَ أَصْبَحْنَا، قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْمِلْهُ فِي خِرْقَةٍ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَاحْمِلْ مَعَكَ تَمْرَ عَجْوَةٍ. قَالَ: فَحَمَلْتُهُ فِي خِرْقَةٍ. قَالَ: وَلَمْ يُحَنَّكْ، وَلَمْ يَذُقْ طَعَامًا وَلَا شَيْئًا، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، قَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ مَا وَلَدَتْ؟ " قُلْتُ: غُلَامًا، قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ "، فَقَالَ: " هَاتِهِ إِلَيَّ "، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَحَنَّكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: " مَعَكَ تَمْرُ عَجْوَةٍ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَخْرَجْتُ تَمَرًا (٥)، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَمْرَةً وَأَلْقَاهَا فِي فِيهِ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلُوكُهَا حَتَّى اخْتَلَطَتْ بِرِيقِهِ، ثُمَّ دَفَعَ الصَّبِيَّ. فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَجَدَ الصَّبِيُّ (٦) حَلَاوَةَ التَّمْرِ جَعَلَ يَمُصُّ َ حَلَاوَةِ (٧) التَّمْرِ وَرِيقَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَكَانَ أَوَّلُ مَا تفَتَّحَتْ (٨) أَمْعَاءُ ذَلِكَ الصَّبِيِّ عَلَى رِيقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ "، فَسُمِّيَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: فَخَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ كَثِيرٌ، قَالَ: وَاسْتُشْهِدَ عَبْدُ اللهِ بِفَارِسَ (٩)
- تحرفت في (م) إلى: نسجت.
- في (ظ ٤): ابني.
- في (م): من أمرها.
- لفظة "هيه" سقطت من (م) .
- في (م) و(ق): تمرات.
- لفظة "الصبي" ليست في (ظ ٤) و(س) .
- في (م): بعض حلاوة.
- في (م): من فتح، بدل: ما تفتحت.
- حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن هلال العبدي، وقد سلف الحديث مختصرًا برقم (١٢٠٣١) . وقول عبد الله بن أحمد في هذا الحديث: وحدثنا ببعضه في مكان آخر، يحتمل أن يكون قصد به الحديث السالف برقم (١٢٠٣١)، لكن ذكر في ذلك الموضع هشامًا بدل همام، ويغلب على ظننا أن أحد الموضعين خطأ، ولم يُمكنّا ترجيحُ أحد الاحتمالين، لكن الحافظ ابن حجر لم يذكر في "الأطراف" ١/٥٠٩، وفي "إتحاف المهرة" ٢/٢٧٩ سوى إسناد همام، والله أعلم بالصواب. وعلى كل حال فإن كلًا من هشام بن حسان وهمام بن يحيى ثقة من رجال الشيخين. وقوله ﷺ: "هِيه" قال السندي: كأنها كلمة تعجب. وقال الزَّبيدي في "شِرح القاموس" ٩/٤٣٤: هي كلمة استزادة، بالكسر والفتح، بمنزلة "إيه" و"أَيه" تقول للرجل: إيهِ وهيهِ، بغير تنوين: إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما، فإن نوَّنت استزدته من حديثٍ ما غير معهود.