Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ، وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ، وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] "، قَالَ: فَهَزَمَهُمُ اللهُ، قَالَ: وَوَقَعَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ، فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تُصَنِّعُهَا (١) وَتُهَيِّئُهَا، وَهِيَ صَفِيَّةُ ابْنَةُ حُيَيٍّ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلِيمَتَهَا التَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسَّمْنَ، قَالَ: فُحِصَتِ الْأَرْضُ أَفَاحِيصَ، وَجِيءَ بِالْأَنْطَاعِ فَوُضِعَتْ فِيهَا، ثُمَّ جِيءَ بِالْأَقِطِ وَالتَّمْرِ وَالسَّمْنِ، فَشَبِعَ النَّاسُ، قَالَ وَقَالَ النَّاسُ: مَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَمْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ؟ فَقَالُوا: إِنْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا حَتَّى قَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ دَفَعَ وَدَفَعْنَا، قَالَ: فَعَثَرَتِ النَّاقَةُ الْعَضْبَاءُ، قَالَ: فَنَدَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَدَرَتْ، قَالَ: فَقَامَ فَسَتَرَهَا، قَالَ: وَقَدْ أَشْرَفَتِ النِّسَاءُ، فَقُلْنَ: أَبْعَدَ اللهُ الْيَهُودِيَّةَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَوَقَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: إِي وَاللهِ لَقَدْ وَقَعَ " وَشَهِدْتُ وَلِيمَةَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَ يَبْعَثُنِي فَأَدْعُو النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ وَتَبِعْتُهُ، وَتَخَلَّفَ رَجُلَانِ اسْتَأْنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثُ لَمْ يَخْرُجَا، فَجَعَلَ يَمُرُّ بِنِسَائِهِ يُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ: " سَلَامٌ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: بِخَيْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ فَيَقُولُ: " بِخَيْرٍ "، فَلَمَّا رَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ إِذَا هُوَ بِالرَّجُلَيْنِ قَدِ اسْتَأْنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثُ، فَلَمَّا رَأَيَاهُ قَدْ رَجَعَ قَامَا فَخَرَجَا، قَالَ: فَوَاللهِ مَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ، أَوْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِأَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا فَرَجَعَ، وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ أَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَاتِ: (٢) ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا (٣)
- في (م) و(ق): تُصْلِحُهَا. والمثبت من (ظ ٤) و(س) ونسخة في (ق) .
- في (م) ونسخة في (س): وأنزل الله الحجاب هذه الآيات. بزيادة لفظة "الحجاب ".
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد ٢/١٠٩، ومسلم ص ١٠٤٥ (٨٧) و(١٤٢٨) (٨٧ م) وص ١٤٢٨ (١٢١) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد- واقتصر ابن سعد ومسلم في الموضع الثالث على قصة أبي طلحة وقصة خيبر. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٦١-٤٦٢ عن يزيد بن هارون، وأبو عوانة ٤/٣٦٢-٣٦٣ من طريق عبيد الله بن محمد، وابن حبان (٧٢١٢) من طريق هدبة بن خالد، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به- دون قصة زينب بنت جحش ونزول آية الحجاب. وسلف كذلك برقم (١٢٢٤٠) عن يزيد بن هارون، عن حماد. وأخرجه مختصرًا أبو داود (٢٩٩٧) من طريق بهز بن أسد، والبيهقي ٦/٣٠٤ من طريق عفان، كلاهما عن حماد بن سلمة، به- بلفظ: وقع في سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤُس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها. قال حماد: وأحسبه قال: وتعتدُّ في بيتها، وهي صفية بنت حيي. وأخرج ابن ماجه (٢٢٧٢) من طريق الحسين بن عروة وعبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: ان النبي ﷺ اشترى صفية بسبعة أَرؤس. قال عبد الرحمن: من دحية الكلبي. ولقصة زينب بنت جحش ونزول آية الحجاب انظر (١٣٠٢٥) . ولقول أنس: كنت رديف أبي طلحة ... وقوله ﷺ: "الله أكبر خربت خيبر ... " وقصة صفية، انظر ما سلف برقم (١١٩٩٢) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس، وبرقم (١٢٩٤٠) من طريق عبد العزيز وثابت، وما سيأتي برقم (١٣٨٦٢) من طريق ثابت وحده، لكن دون قصة صفية. قوله: "خرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم "، قال النووي في "شرح مسلم " ٩/٢٢٣-٢٢٤: أما الفؤوس، فبهمزة ممدودة على وزن فُعول: جمع فَأس بالهمز، وهي معروفة، والمكاتل: جمع مِكْتَل، وهو القُفَة. والمرور جمع مَر بفتح الميم، وهو معروف نحو المجرفة وأكبر منها، يقال لها: المساحي. وقوله: "فُحِصَت الأرض أفاحيصَ "، قال: هو بضم الفاء وكسر الحاء المهملة المخففة، أي: كشف التراب من أعلاها، وحفرت شيئًا يسيرًا ليجعل الأنطاع في المحفور، ويصب فيها السمن، فيثبت ولا يخرج من جوانبها، وأصل الفَحْص الكشف، وفَحَصَ عن الأمر وفحص الطائرُ لبيضه، والأفاحيص جمع أُفحوص. والأنطاع: جمع نَطْع: وهو الجلد. وقوله: "نَدَر رسولُ الله ﷺ وندرت " قال النووي: أي: سقط، وأصل النُدور: الخروج والإنفراد، ومنه: كلمة نادرة، أي: فردة عن النظائر. وقوله: "أُسكُفَة الباب ": عتبته.