Translation coming soon إن شاء اللهحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يَنْتَظِرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا " (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العَرْزَمي- فمن رجال مسلم، وهو- وإن كان ثقة- قد أخطأ في هذا الحديث في رأي بعضهم. قال ابن معين: هو حديث لم يُحدِّث به أحد إلا عبد الملك عن عطاء، وقد أنكره عليه الناس، ولكن عبد الملك ثقة صدوق لا يُرَدُّ على مثله. وقال: قال شعبة: لو جاء عبد الملك بآخر مثل هذا لرميتُ بحديثه. وقال أحمد بن حنبل: ثقة يخطئ، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء. ونقل أبو زرعة الدمشقي عن أحمد وابن معين في حديث الشفعة قولهما: قد كان هذا الحديثُ يُنكَرُ عليه. وقال صاحب "التنقيح" محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي، ونقله عنه الإمام الزيلعي في "نصب الراية" ٤/١٧٤: واعلم أن حديث عبد الملك بن أبي سليمان حديث صحيح، ولا منافاةً بينه وبينَ روايةِ جابرٍ المشهورةِ وهي "الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدودُ فلا شفعة"، فإن في حديث عبد الملِكِ إذا كان طريقها واحدًا، وحديث جابر المشهور لم يَنْفِ فيه استحقاقَ الشفعة إلا بشرطِ تَصَرُّفِ الطرق، فنقول: إذا اشترك الجارانِ في المافع كالبئر، أو السطح أو الطريق، فالجارُ أحق بسقب جاره لحديث عبد الملك، وإذا لم يشتركا في شيء مِن المنافع، فلا شُفعة لحديث جابرِ المشهور، وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدحُ فيه، فإنه ثقة، وشعبة لم يكن من الحُذَّاق في الفقه ليجمع بينَ الأحاديث إذا ظهر تعارُضها، إنما كان حافظًا، وغيرُ شعبة إنما طعن فيه تبعًا لشعبة وقد احتجَّ بعبدِ الملك مسلم في "صحيحه"، واستشهد به البخاريُّ، ويُشبه أن يكون إنما لم يخرجا حديثه هذا لِتفرده به، وإنكارِ الأئمة عليه فيه، وجعله بعضهم رأيًا لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث. ووثقه أحمد والنسائي وابن معين والعجلي، وقال الخطيب: لقد أساء شعبةُ حيث حدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي، وترك التحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان، فإن العرزمي لم يختلف أهل الأثر في سقوط روايته، وعبد الملك ثناؤهم عليه مستفيض. وانظر لزامًا كلام الإمام ابن القيم في "تهذيب السنن" ٥/١٦٧. وأخرجه أبو داود (٣٥١٨) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٤٩٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٢١ من طريق هشيم بن بشير، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٣٩٦)، وابن أبي شيبة ٧/١٦٥-١٦٦، والدارمي (٢٦٢٧)، والترمذي (١٣٦٩)، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" ٢/٢٢٩، والطحاوي ٤/١٢٠، والعقيلي في "الضعفاء" ٣/٣١، وابن عدي في "الكامل" ١٩٤١، والبيهقي ٦/١٠٦ من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، به، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر. وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث، وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث، لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن الرجل أحق بشفعته وإن كان غائبًا، فإذا قدم فله الشفعة وإن تتطاول ذلك. وانظر ما سلف برقم (١٤١٥٧) . "يُنتَظر" بصيغة المفعول، أي: الجار. "بها" أي: بشفعته. "إذا كان طريقهما" أي: طريق الجارين أو الدارين. قال الشافعي في كتاب "اختلاف الحديث" المطبوع في حاشية "الأُم" ٤/٦: روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله مفسرًا أن رسول الله ﷺ قال: "الشفعة فيما لم يقسَم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة" وأبو سلمة من الحفاظ، وروى أبو الزبير- وهو من الحفاظ- عن جابر ما يوافق قول أبي سلمة، ويخالف ما روى عبدُ الملك، قال: سمعنا بعضَ أهل العلم بالحديث يقول: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظًا. يعني: حديث عبد الملك عن عطاء.