Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُلْتَحِفًا بِهِ، وَرِدَاؤُهُ قَرِيبٌ لَوْ تَنَاوَلَهُ بَلَغَهُ، فَلَمَّا سَلَّمَ، سَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَفْعَلُ هَذَا لِيَرَانِي الْحَمْقَى أَمْثَالُكُمْ، فَيُفْشُوا عَلَى جَابِرٍ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُهُ لَيْلَةً وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، (١) وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، قَالَ: " يَا جَابِرُ، مَا هَذَا الِاشْتِمَالُ؟ إِذَا صَلَّيْتَ وَعَلَيْكَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ " (٢)
- وقع في النسخ الخطية زيادة: "وهو يصلي"، ولا وجه لها.
- حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح- وهو ابن سليمان الخُزَاعي -وهو وإن كان من رجال "الصحيحين"- فيه كلام يحطُه عن رتبة الصحيح، وباقي إسناده ثقات رجال الشيخين. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي. وأخرجه البخاري (٣٦١) عن يحيى بن صالح، وابن خزيمة (٧٦٧)، وعنه ابن حبان (٢٣٠٥) من طريق سريج بن النعمان، والبيهقي ٢/٢٣٨-٢٣٩ من طريق يونس بن محمد، ثلاثتهم عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد- وليس عند البخاري وابن حبان ما ورد في أول الحديث من دخولهم على جابر وسؤالهم إياه. وأخرج نحوه مسلم (٣٠٠٨) و(٣٠١٠)، وأبو داود (٦٣٤)، والبيهقي ٢/٢٣٩ من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر. وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٠)، وما سيأتي برقم (١٤٥٩٤) و(١٥١٦٠) . وقوله: "فيفشوا على جابر"، أي: على يده. وقوله ﷺ: "ما هذا الاشتمالُ؟ ": هو استفهام إنكار، والاشتمال الذي أنكره ﷺ ليس هو اشتمالَ الصَماء- وهو أن يدير الثوب على بدنه كله لا يخرج منه يده-، فقد بينَ مسلمٌ في روايته أن الإنكار كان بسبب أن الثوب كان ضيقًا، وأنه خالف بين طرفيه وتواقص- أي: انحنى- عليه، كأنه عند المخالفة بين طرفي الثوب لم يَصِرْ ساترًا، فانحنى ليستتر، فأعلمه ﷺ بأن محل ذلك ما إذا كان الثوبُ واسعًا، فأما إذا كان ضيقًا، فإنه يجزئه أن يتزر به، لأن القصد الأصلي ستر العورة، وهو يحصل بالاتزار، ولا يحتاج إلى التواقص المغاير للاعتدال المأمور به. قاله الحافظ في "الفتح" ١/٤٧٢.