Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: فَقَدْتُ جَمَلِي لَيْلَةً، فَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يَشُدُّ لِعَائِشَةَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: " مَا لَكَ يَا جَابِرُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: فَقَدْتُ جَمَلِي - أَوْ ذَهَبَ جَمَلِي - فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: " هَذَا جَمَلُكَ اذْهَبْ فَخُذْهُ "، قَالَ: فَذَهَبْتُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِي، فَلَمْ أَجِدْهُ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا وَجَدْتُهُ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: " هَذَا جَمَلُكَ اذْهَبْ فَخُذْهُ "، قَالَ: فَذَهَبْتُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِي، فَلَمْ أَجِدْهُ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللهِ، لَا وَاللهِ مَا وَجَدْتُهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: " عَلَى رِسْلِكَ "، حَتَّى إِذَا فَرَغَ أَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا الْجَمَلَ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، قَالَ: " هَذَا جَمَلُكَ "، قَالَ: وَقَدْ سَارَ النَّاسُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى جَمَلِي فِي عُقْبَتِي، قَالَ: وَكَانَ جَمَلًا فِيهِ قِطَافٌ، قَالَ: قُلْتُ: يَا لَهْفَ أُمِّي أَنْ يَكُونَ لِي إِلَّا جَمَلٌ قَطُوفٌ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدِي يَسِيرُ، قَالَ: فَسَمِعَ مَا قُلْتُ، قَالَ: فَلَحِقَ بِي، فَقَالَ: " مَا قُلْتَ يَا جَابِرُ قَبْلُ؟ " قَالَ: فَنَسِيتُ مَا قُلْتُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا قُلْتُ شَيْئًا يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: فَذَكَرْتُ مَا قُلْتُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ يَا لَهْفَاهُ أَنْ يَكُونَ لِي إِلَّا جَمَلٌ قَطُوفٌ، قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَجُزَ الْجَمَلِ بِسَوْطٍ - أَوْ بِسَوْطِي - قَالَ: فَانْطَلَقَ أَوْضَعَ - أَوْ أَسْرَعَ - جَمَلٍ رَكِبْتُهُ قَطُّ، وَهُوَ يُنَازِعُنِي خِطَامَهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنْتَ بَائِعِي جَمَلَكَ هَذَا " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " بِكَمْ؟ " قَالَ: قُلْتُ: بِوُقِيَّةٍ، قَالَ: قَالَ لِي: " بَخٍ بَخٍ، كَمْ فِي أُوقِيَّةٍ مِنْ نَاضِحٍ وَنَاضِحٍ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا بِالْمَدِينَةِ نَاضِحٌ أُحِبُّ، أَنَّهُ لَنَا مَكَانَهُ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " قَدْ أَخَذْتُهُ بِوُقِيَّةٍ " قَالَ: فَنَزَلْتُ عَنِ الرَّحْلِ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَ: " مَا شَأْنُكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: جَمَلُكَ، قَالَ: قَالَ لِي: " ارْكَبْ جَمَلَكَ "، قَالَ: قُلْتُ: مَا هُوَ بِجَمَلِي، وَلَكِنَّهُ جَمَلُكَ، قَالَ: كُنَّا نُرَاجِعُهُ مَرَّتَيْنِ فِي الْأَمْرِ إِذَا أَمَرَنَا بِهِ، فَإِذَا أَمَرَنَا الثَّالِثَةَ، لَمْ نُرَاجِعْهُ، قَالَ: فَرَكِبْتُ الْجَمَلَ حَتَّى أَتَيْتُ عَمَّتِي بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: وَقُلْتُ لَهَا: أَلَمْ تَرَيْ أَنِّي بِعْتُ نَاضِحَنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأُوقِيَّةٍ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهَا أَعْجَبَهَا ذَلِكَ، قَالَ: وَكَانَ نَاضِحًا فَارِهًا، قَالَ: ثُمَّ أَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ خَبَطٍ أَوْجَرْتُهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ أَخَذْتُ بِخِطَامِهِ فَقُدْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُقَاوِمًا رَجُلًا يُكَلِّمُهُ، قَالَ: قُلْتُ: دُونَكَ يَا نَبِيَّ اللهِ جَمَلَكَ، قَالَ: فَأَخَذَ بِخِطَامِهِ، ثُمَّ نَادَى بِلَالًا، فَقَالَ: " زِنْ لِجَابِرٍ أُوقِيَّةً، وَأَوْفِهِ "، فَانْطَلَقْتُ مَعَ بِلَالٍ فَوَزَنَ لِي أُوقِيَّةً، وَأَوْفَانِي الْوَزْنِ، (١) قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ قَائِمٌ يُحَدِّثُ ذَلِكَ الرَّجُلَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قَدْ وَزَنَ لِي أُوقِيَّةً وَأَوْفَانِي، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ ذَهَبْتُ إِلَى بَيْتِي وَلَا أَشْعُرُ، قَالَ: فَنَادَى: " أَيْنَ جَابِرٌ؟ " قَالَوا: ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، قَالَ: " أَدْرِكْ ائْتِنِي بِهِ "، قَالَ: فَأَتَانِي رَسُولُهُ يَسْعَى، قَالَ: يَا جَابِرُ يَدْعُوكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: " فَخُذْ جَمَلَكَ "، قُلْتُ: مَا هُوَ جَمَلِي، وَإِنَّمَا هُوَ جَمَلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " خُذْ جَمَلَكَ "، قُلْتُ: مَا هُوَ جَمَلِي إِنَّمَا هُوَ جَمَلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " خُذْ جَمَلَكَ "، قَالَ: فَأَخَذْتُهُ، قَالَ: فَقَالَ: " لَعَمْرِي مَا نَفَعْنَاكَ لِنُنْزِلَكَ عَنْهُ "، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى عَمَّتِي بِالنَّاضِحِ مَعِي وَبِالْوَقِيَّةِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا تَرَيْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَانِي أُوقِيَّةً وَرَدَّ عَلَيَّ جَمَلِي؟ (٢)
- في (م): وأوفى من الوزن.
- إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير نبيح العنزي، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. عَبيدة: هو ابن حُميد الحذاء أبو عبد الرحمن الكوفي. وانظر ما سلف برقم (١٤١٩٩) . قوله: "في عُقبتي"، أي: في نَوْبتي. وقوله: "وكان جملَا فيه قطاف": القِطافُ: هو تقارب الخَطْو في بطءِ، أو ضِيقُ المشي، ومنه دابَّةٌ قَطوف، أي: متقاربة الخَطْو بطيئةٌ، أو ضَيقةُ المشي. وقوله: "يا لَهْفَ أمي"، و"ويا لَهْفاه": كلمة يُتحسر بها على فائت. وقوله: "بَخِ بَخِ": كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء. وقوله: "كم في أوقية من ناضح وناضح " قاله ﷺ إعجابًا ومدحًا مع أن ثمنه كثير يصلح أن يكون لناضحين وأكثر. و"الناضح": هي الدابة التي يُستقى عليها الماء. و"فارهاَ"، أي: نشيطًا حادًّا قويًا. و"الخَبَط": ورق الشجر يُنفَضُ بالمخابط، ويُجفَفُ ويُطحَنُ، ويُخلَطُ بدَقِيقِ أو غيره، ويُضرَبُ ويُلينُ بالماء، فتُوجَرُه الإبلُ. و"أوجره": أدخله في فمه. وقوله: "مقاومًا رجلًا"، أي: قائمًا معه، يقال: قاوَمتُه قِوامًا، أي: قمت معه.