Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ (١) أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينَةٍ وَمَنْعَةٍ؟ - قَالَ: فَقَالَ: حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - فَأَبَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلَّذِي ذَخَرَ اللهُ ﷿ لِلْأَنْصَارِ، فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَمَرِضَ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ مَشَاقِصَ (٢) لَهُ، فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ، فَرَآهُ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ، وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ ﷺ، قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَكَ؟ (٣) قَالَ: قِيلَ لِي: (٤) لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ، قَالَ: فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ وَلِيَدَيْهِ، فَاغْفِرْ " (٥) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (ق): السدوسي، وهو خطأ.
- المثبت من (م) ونسخة في (س): وهو الجادة، وفي (س) و(ق): مشاقصًا، مصروف، وأشار لذلك السندي فقال: والوجه ترك التنوبن كما في بعض النسخ.
- في نسخة في (س): يديك.
- في (م): قال لي.
- إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم، ولم يصرح بالسماع، وقد صحح حديثه هذا مسلم وابن حبان والحاكم، وكذلك الحافظ في "الفتح" ١١/١٤٢. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦١٤)، وفي "رفع اليدين" (٩٠- جلاء العينين)، ومسلم (١١٦)، وأبو عوانة ١/٤٧، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٩٨)، وابن منده في "الإيمان" (٦٥٢)، والخطابي في "غريب الحديث" ١/٢٢٠، والبيهقي في "السنن" ٨/١٧، وفي "الدلائل" ٥/٣٦٤ من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٤/٧٦، وابن منده (٦٥٢) من طريق محمد بن الفضل الملقب بعارم، عن حماد بن زيد، به. وأخرجه أبو يعلى (٢١٧٥)، وابن حبان (٣٠١٧) من طريق إسماعيل ابن علية، عن حجاج الصواف، به. قوله: "هل لك في حصن" أي: هل لك رغبة فيها؟ يريد أن يرغبه. ومنعة: بفتح الميم، وبفتح النون وإسكانها، لغتان، وهي العز والامتناع ممن يريده، أي: جماعة يمنعونك ممن يقصدك بمكروه. فاجتووا المدينة، أي: كرهوا المقام بها لعدم موافقة هوائها لهم. مَشاقص: جمع مِشْقَص، بكسر الميم وفتح القاف، قال الخليل وابن فارس وغيرهما: هو سهم فيه نصل عريض، وقال آخرون: سهم طويل ليس بالعريض، وقال الجوهري: المشقص: ما طال وعرض، وهذا هو الظاهر هنا لقوله: قطع بها براجمه. براجمه: مفاصل الأصابع. فشخبت يداه: بفتح الشين والخاء المعجمتين، أي: سال دمهما، وقيل: سال بقوة. قال النووي: في هذا الحديث حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة: أن من قتل نفسه، أو ارتكب معصيةَ غيرها ومات من غير توبة فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة، وهذا الحديث شرح للأحاديث الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار، وفيه إثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصي، فإن هذا عوقب في يديه، ففيه رد على المرجئة القائلين بأن المعاصي لا تضر. والله أعلم. وقال السندي: ويحتمل أنه غفر له لكونه فعل قبل العلم بالوعيد، أو ما قصد قتل نفسه، ودعاء النبي ﷺ له بالمغفرة يدل على أن كلمة "لن" ليس للتأبيد، وإلا لما دعا له. والله تعالى أعلم. "شرح مسلم" للنووي ٢/١٣١- ١٣٢، و"حاشية السندي". والطفيل بن عمرو الدوسي: صاحب النبي ﷺ، كان سيدًا مطاعًا من أشراف العرب، أسلم قبل هجرة النبي ﷺ للمدينة كما هو بيّن في سياق حديثنا، ثم قدم عليه بعد هجرته ﷺ إلى المدينة مع جمع من دوس، وصَحِبَهُ، وشهد معه فتح مكة، قيل: استشهد باليمامة، وقيل: باليرموك، وقيل: بأجنادين. انظر "سير أعلام النبلاء" ١/٣٤٤-٣٤٧، و"الإصابة" ٣/٥٢١-٥٢٣.