Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، أَخُو بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِهِمْ، قَدْ جَمَعَ سِلَاحَهُ يَرْتَجِزُ، وَيَقُولُ: [البحر الرجز] قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ ... إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ إِنَّ حِمَايَ لِلَحِمَى لَا يُقْرَبُ، (١) وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ مُبَارِزٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لِهَذَا؟ " فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَا، وَاللهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ، قَتَلُوا أَخِي بِالْأَمْسِ قَالَ: " فَقُمْ إِلَيْهِ، اللهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ "، فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ عُمْرِيَّةٌ مِنْ شَجَرِ الْعُشَرِ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ، كُلَّمَا لَاذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ، حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ مَا فِيهَا فَنَنٌ، ثُمَّ حَمَلَ مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَاهَا (٢) بِالدَّرَقَةِ، فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا فَعَضَّتْ بِهِ، فَأَمْسَكَتْهُ، وَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَتَّى قَتَلَهُ (٣)
- في (م): كان حماي لحمىَ لا يقرب، وفي (س): كان حِمامي، وفيها وفي (ق): الحمى لا يقرب، والمثبت من "سيرة ابن هشام" ٢/٣٤٧، وهو أصحُ.
- في (م): فاتقى.
- إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق، فقد روى له أصحاب السنن، ومسلم في المتابعات، وهو حسن الحديث. والحديث في "سيرة ابن هشام" ٣/٣٤٧ و٣٤٨ عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٨٦١) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والحاكم ٣/٤٣٦-٤٣٧، والبيهقي في "السنن" ٩/١٣١، وفي "الدلائل" ٤/٢١٥-٢١٦ من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن ابن إسحاق، به. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٤/٢١٦ من طريق الفضل بن عبيد الله بن رافع بن خديج، عن جابر مختصرًا: أن محمد بن مسلمة قتل مرحبًا. وإسناده ضعيف. وفي الباب عن سلمة بن الأكوع عند مسلم (١٨٠٧)، وسيأتي ٤/٥١-٥٢. وعن بريدة الأسلمي، وسيأتي ٥/٣٥٨-٣٥٩. وفيهما أن الذي قتل مرحبًا اليهودي هو علي بن أبي طالب. قال النووي في "شرح مسلم" ١٢/١٨٦: هذا هو الأصحُ: أن عليًّا هو قاتل مرحب، وقيل: إنَ قاتل مرحب هو محمد بن مسلمة، قال ابن عبد البر في كتابه "الدرر في مختصر السير": قال محمد بن إسحاق: إن محمد بن مسلمة هو قاتله، قال: وقال غيره: إنما كان قاتله علياَ. قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح عندنا، ثم روى ذلك بإسناده عن سلمة وبريدة. قال ابن الأثير: الصحيح الذي عليه أكثر أهل الحديث وأهل السير أن عليًا هو قاتله، والله أعلم. قال السندي: "شاكي السلاح"، أي: تامُ السلاح، من الشوكة بمعنى القوة. "الموتور"، أي: الذي أفرِدَ عن أخيه، من وُتِرَ فلان أهلَه، على بناء المفعول ونصب الأهل، أي: أُفرد عنهم. "عُمْرية" ضُبِط بضم فسكون، كان المراد قديمة. "العُشَر" ضُبِط بضم ففتح، وهو شجر له صمغ، وهو العِضاهُ. "فنن "،أي: غصن. "الدَرَقة": الترس من جلد وخشب.