Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ، قَالَ: جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ إِلَى مَجْلِسِنَا، فَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا خَرَصْتُمْ فَجُدُّوا (١)، وَدَعُوا دَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَجُدُّوا، وَتَدَعُوا، فَدَعُوا الرُّبُعَ " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (ق): فجذُّوا، بالذال المعجمة، وهو الواقع في مطبوع "سنن" أبي داود، وقال المعلق عليه في "الحاشية": وفي نسخة أخرى من "السنن": [فخذوا] بالخاء المعجمة، وهي التي شرح عليها الخطابي، وفي بعض النسخ: فجدوا، بالدال.
- حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، قال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، تفرد عنه خبيب بن عبد الرحمن. ونقل الحافظ في "التهذيب" عن ابن القطان قوله: لا يُعرف حاله. وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عفّان: هو ابن مسلم. وأخرجه الطيالسي (١٢٣٤)، وابن أبي شيبة ٣/١٩٤، وأبو عُبيد في "الأموال" (١٤٤٨)، وابن زنجويه في "الأموال" (١٩٩٢) و(١٩٩٣)، وأبو داود (١٦٠٥)، والترمذي (٦٤٣)، والدارمي ٢/٢٧١- ٢٧٢، وابن الجارود (٣٥٢)، وابن خزيمة (٢٣٢٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٣٩، وابن حبان (٣٢٨٠)، والطبراني (٥٦٢٦)، والحاكم ١/٤٠٢،والبيهقي في"السنن" ٤/١٢٣، والمزي في "تهذيب الكمال" (ترجمة عبد الرحمن بن مسعود بن نيار) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، ولفط أكثرهم: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع"، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وقال النووي في "المجموع" ٥/٤٦٣: وإسناده صحيح إلا عبد الرحمن فلم يتكلموا فيه بجرح ولا تعديل ولا هو مشهور، ولم يضعفه أبو داود، والله أعلم. وله شاهد عند الحاكم في "المستدرك" ١/٤٠٢-٤٠٣ أخرجه عن أبي بكر ابن إسحاق- وهو الصِّبْغي- عن أبي المُثنى- وهو معاذ بن المُثنى العنبري- عن مسدد، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد- وهو الأنصاري- عن بُشَير بن يسار، عن سهل بن أبي حَثْمة أن عُمر بن الخطاب ﵁ بعثه إلى خَرْص التمر، وقال: إذا أتيتَ أرضًا فاخرُصْها، ودع لهم قَدْرَ ما يأكلون. وهذا إسناد رجاله ثقات، مسدد من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. وصححه الحاكم، وقال: إسناده متفق على صحته، ووافقه الذهبي. قال الحافظ في "التلخيص" ٢/١٧٢: ومن شواهده ما رواه ابن عبد البر [في "التمهيد" ٦/٤٧٢] عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "خففوا في الخرص، فإن في المال العرية والواطية والأكلة والوصية والعامل والنوائب". قلنا: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف. قال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وعتاب بن أسيد وابن عباس وهي في ذكر الخرص فحسب دون تقدير لكمية منها. قلنا: وروى ابن أبي شيبة ٣/١٩٤ عن أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار أن عمر كان يبعث أبا خيثمة خارصًا للنخل، فقال: إذا أتيت أهل البيت في حائطهم، فلا تخرص عليهم مقدار ما يأكلون، ورجاله ثقات. وروي عن ابن مبارك، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث الخارص أمره لعلها أن يخرص النخل إلا العرايا، ورجاله ثقات، لكنه مرسل. قال السندي: قوله: "إذا خرصتم فجدُّوا" هكذا لفظ الحديث في نسخ "المسند" بجيم ودال مشددة من الجد، بمعنى القطع، أي: اقطعوا الثمار، وبتكرار "دعوا"، والذي في الترمذي وغيره: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع"، بلفظ الأمر من الأخذ، وبلا تكرار وهو أظهر. وقوله: "وتدعوا" أي الثلث، ولفظه "دعوا" أمر من ودع، بمعنى ترك. والخرص: تقدير ما على النخل من الرطب تمرًا، وما على الكرم من العنب زبيبًا ليعرف مقدار عُشره، ثم يخلى بينه وبين مالكه، ويؤخذ ذلك المقدار وقت قطع الثمار، وفائدته التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها، وهو جائز عند الجمهور، خلافًا للحنفية لإفضائه إلى الربا، وحملوا أحاديث الخرص على أنها كانت قبل تحريم الربا، وقد سبق في مسند جابر حديث في النهي عنه. "ودعوا الثلث": أي من القدر الذي قررتم بالخرص، وبظاهره قال أحمد وإسحاق وغيرهما، وحمل أبو عبيدة الثلث على قدر الحاجة، وقال: يترك قدر احتياجهم، ومشهورُ مذهب الشافعي ومالك أن لا يترك لهم. وقال ابن العربي: المتحصل من صحيح النظر أن يُعمل بالحديث. وقال الخطابي: إذا أخذ الحق منهم مستوفى أضرَّ بهم، فإنه يكون منها الساقطة والهالكة وما يأكله الطير والناس. وقيل: معنى الحديث: إن لم يرضوا بخرصكم فدعوا لهم الثلث أو الربع ليتصرفوا فيه ويضمنوا لكم حقه، وتتركوا الباقي إلى أن يجف فيؤخذ حقه، لا أنه يترك لهم بلا خرص ولا إخراج. وقيل: اتركوا لهم ذلك ليتصدقُوا على جيرانهم ومن يطلب منهم، لا أنه لا زكاة عليهم في ذلك، والله تعالى أعلم.