Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا (١) قَطُّ، إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، حِينَ تَوَافَقْنَا (٢) عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَا أُحِبُّ (٣) أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا، وَأَشْهَرَ، وَكَانَ مِنْ خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لِأَنِّي (٤) لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى، وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَاللهِ مَا جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَيْنِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا (٥) فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَلَّمَا يُرِيدُ غَزَاةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزَاةُ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَمَفَازًا، وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، (٦) فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَثِيرٌ، لَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابُ حَافِظٍ - يُرِيدُ الدِّيوَانَ - فَقَالَ كَعْبٌ: فَقَلَّ رَجُلٌ يُرِيدُ يَتَغَيَّبُ، إِلَّا ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ سَيُخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ اللهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ، وَالظِّلُّ، وَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ فَتَجَهَّزَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ، وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُ، فَأَرْجِعَ، وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي أَنَا قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ، إِذَا أَرَدْتُ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ يَتَمَادَى بِي حَتَّى شَمَّرَ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَادِيًا (٧) وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ: الْجَهَازُ (٨) بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَمَا فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ فَرَجَعْتُ، وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا مِنْ جَهَازِي، ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ، وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي حَتَّى أَسْرَعُوا، وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ، فَأُدْرِكَهُمْ وَلَيْتَ أَنِّي فَعَلْتُ، ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ لِي، فَطَفِقْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَطُفْتُ فِيهِمْ يَحْزُنُنِي أَنْ لَا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ - أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَهُ اللهُ - وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: " مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ " قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: حَبَسَهُ يَا رَسُولَ اللهِ بُرْدَاهُ، وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَمَا قُلْتَ، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثِّي، فَطَفِقْتُ أَتَفَكَّرُ الْكَذِبَ (٩)، وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا، أَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [قَادِمًا] (١٠)، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَرَكَعَ فِيهِ (١١) رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُتَخَلِّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ ﵎ حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ لِي: " تَعَالَ " فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: " مَا خَلَّفَكَ، أَلَمْ تَكُنْ قَدِ اسْتَمَرَّ ظَهْرُكَ؟ " قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنِّي أَخْرُجُ مِنْ سَخْطَتِهِ بِعُذْرٍ، لَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنَّهُ وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى عَنِّي بِهِ، لَيُوشِكَنَّ اللهُ تَعَالَى يُسْخِطُكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ بِصِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لَأَرْجُو قُرَّةَ عَيْنِي عَفْوًا مِنَ اللهِ ﵎، وَاللهِ مَا كَانَ لِي عُذْرٌ، وَاللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَفْرَغَ، وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ تَعَالَى فِيكَ " فَقُمْتُ، وَبَادَرَتْ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ بِهِ الْمُتَخَلِّفُونَ (١٢)، لَقَدْ (١٣) كَانَ كَافِيَكَ مِنْ ذَنْبِكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَكَ، قَالَ: فَوَاللهِ مَازَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، لَقِيَهُ مَعَكَ رَجُلَانِ قَالَا مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَامِرِيُّ (١٤)، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ، قَالَ: فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا لِي فِيهِمَا أُسْوَةٌ، قَالَ: فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ، قَالَ: وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي مِنْ نَفْسِي الْأَرْضُ، فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي كُنْتُ أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَنَّا، وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ بِالْأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لَا، ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ، وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي نَظَرَ إِلَيَّ، فَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ هَجْرِ الْمُسْلِمِينَ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ حَائِطَ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ اللهَ، هَلْ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ، قَالَ: فَعُدْتُ فَنَشَدْتُهُ، فَسَكَتَ، فَعُدْتُ فَنَشَدْتُهُ، فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ، إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِطَعَامٍ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ، يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّنِي (١٥) عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ، حَتَّى جَاءَ فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، وَكُنْتُ كَاتِبًا، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللهُ بِدَارِ هَوَانٍ، وَلَا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: حِينَ قَرَأْتُهَا، وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ، قَالَ: فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ، إِذَا بِرَسُولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَأْتِينِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: بَلْ اعْتَزِلْهَا، فَلَا تَقْرَبْهَا، قَالَ: وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: لِامْرَأَتِي الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ: فَجَاءَتْ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هِلَالًا شَيْخٌ ضَائِعٌ، لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: " لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبَنَّكِ " قَالَتْ: فَإِنَّهُ وَاللهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَاللهِ مَازَالُ (١٦) يَبْكِي مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِكَ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا، قَالَ: فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي امْرَأَتِكَ فَقَدْ أَذِنَ لِامْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَمَا أَدْرِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ قَالَ: فَلَبِثْنَا بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ كَمَالُ خَمْسِينَ لَيْلَةً حِينَ نُهِيَ عَنْ كَلَامِنَا، قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ ﵎ مِنَّا قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَارِخًا: أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللهِ ﵎ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ يُبَشِّرُونَ (١٧)، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ، وَأَوْفَى الْجَبَلَ فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ بِبِشَارَتِهِ، وَاللهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، فَاسْتَعَرْتُ (١٨) ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا فَانْطَلَقْتُ أَؤُمُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَلْقَانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللهِ عَلَيْكَ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي، وَهَنَّأَنِي، وَاللهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، قَالَ فَكَانَ كَعْبٌ لَا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ، وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: " أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ " قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ؟ قَالَ: " لَا بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ " قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى (١٩) كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، حَتَّى يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ، قَالَ: فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَإِلَى رَسُولِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ "، قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنِّي (٢٠) أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا اللهُ تَعَالَى نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللهُ مِنَ الصِّدْقِ فِي الْحَدِيثِ مُذْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي اللهُ ﵎، وَاللهِ مَا تَعَمَّدْتُ كَذِبَةً مُذْ قُلْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي فِيمَا بَقِيَ، قَالَ: وَأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ، وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ، ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧-١١٩] قَالَ كَعْبٌ: فَوَاللهِ مَا أَنْعَمَ اللهُ ﵎ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي، أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكُ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوهُ، حِينَ كَذَبُوهُ، فَإِنَّ اللهَ ﵎ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوهُ حِينَ كَذَبُوهُ شَرَّ مَا يُقَالُ لِأَحَدٍ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ، فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥-٩٦] قَالَ: وَكُنَّا خُلِّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ حَلَفُوا، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، فَأَرْجَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللهُ تَعَالَى، فَبِذَلِكَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] وَلَيْسَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا الَّذِي ذَكَرَ مِمَّا خُلِّفْنَا بِتَخَلُّفِنَا عَنِ الْغَزْوِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ (٢١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في الأصول: غيرها، والمثبت من البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩)، ومن الرواية الآتية عند المصنف (١٥٨٩٠) .
- في البخاري ومسلم تواثقنا، أي: أخذ بعضنا على بعض الميثاق لما تبايعنا على الإسلام والجهاد.
- في (س) و(ق) و(م): ما أحب (دون واو)، والمثبت من (ظ ١٢) و(ص) .
- في هامش (س): قوله: لأني، كذا في نسخة أيضًا، وفي البخاري: أني. قال السندي: وهو الظاهر، وأما اللام فبتقدير أني قصرت لأني لم أكن.
- في (ق) و(م): جمعتها.
- في البخاري ومسلم: أُهبة غزوهم، قال الحافظ: وفي رواية الكشميهني: أهبة عدوهم، والأُهبة: ما يُحتاج إليه في السفر والحرب.
- في (ظ ١٢): غازيًا.
- في (ق)، وهامش (س): أتجهز.
- في (م): الكذاب.
- زيادة من البخاري ومسلم.
- لفظ "فيه" ليس في (ظ ١٢) و(ص) .
- في (ظ ١٢) و(ص)، وهامش (ق): المخلفون.
- في (ظ ١٢) و(ص): فقد.
- هكذا في النسخ الخطية و(م)، وفي البخاري: العَمْري: قال الحافظ في "الفتح" ٨/١١٩ بفتح المهملة وسكون الميم نسبة إلى بني عمرو بن عوف ابن مالك بن الأوس، ووقع لبعضهم العامري، وهو خطأ.
- في (ظ ١٢) و(ص): يدل.
- في (م): ما يزال.
- في (ظ ١٢) و(ص) و(ق): مبشرون.
- في (ظ ١٢) و(ص): واستعرت.
- لفظ "حتى" ساقط من (م) .
- في (ق) و(م): إني.
- إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن أخي الزهري محمد بن عبد الله، فقد روى له البخاري متابعةً. يعقوب بن إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم الزهري. وأخرجه مختصرًا الطبراني في "الكبير" ٩/ (٩٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ١٤/٥٤٠-٥٤٥، والبخاري (٣٨٨٩) و(٤٦٧٦) و(٤٦٧٧) و(٦٦٩٠)، ومسلم (٢٧٦٩) (٥٣)، وأبو داود (٢٢٠٢) و(٢٧٧٣) و(٣٣١٧) و(٣٣٢١) و(٤٦٠٠)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٥٣- ٥٤، و٦/١٥٢- ١٥٣، و٧/٢٢- ٢٣، وفي "الكبرى" (٨١٠) و(٨٧٧٦) و(٨٧٧٩)، والطبري في "التفسير" (١٧٤٤٧) و(١٧٤٥٠)، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٩١) و(٩٥) و(٩٧) من طرق عن الزهري، به. وأخرجه مسلم (٢٧٦٩) (٥٤) عن عبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عبيد الله بن كعب، عن كعب بن مالك، به. وكذلك أخرجه مسلم (٢٧٦٩) (٥٥)، والنسائي في "المجتبى" ٦/١٥٣، وفي "الكبرى" (٨٧٧٨) من طريق معقل بن عُبيد الله، والطبراني في "الكبير" ٩/ (٩٨) من طريق صالح بن أبي الأخضر، كلاهما عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عمه عبيد الله بن كعب، عن كعب، به. قلنا: وقد نقل النووي عن الدارقطني قوله: الصواب رواية من قال عبد الله مكبرًا. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٩/ (٩٢) و(١٠٣) من طريقين عن الزهري، عن عبد الله بن كعب، عن أبيه كعب، به. وأخرجه كذلك الطبراني ١٩/ (٩٤) من طريق إبراهيم بن مرة، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، مرسلًا. وقد سلف مختصرًا بالأرقام (١٥٧٧٠) و(١٥٧٧١) و(١٥٧٧٢) و(١٥٧٧٣) و(١٥٧٧٤)، و(١٥٧٧٥) و(١٥٧٨١) و(١٥٧٨٢) و(١٥٧٨٨) . وسيأتي مختصرًا برقم (١٥٧٩٠) و٦/٣٨٦ و٣٩٠، ومطولًا ٦/٣٨٧- ٣٩٠ قال السندي: قوله: لم يعاتب أحدًا، أي الله تعالى أو النبي ﷺ. قوله: إنما خرج، أي: ما خرج للحرب، وإنما خرج للعير- بكسر العين: الإبل- التي تحمل الميرة. قوله: بينهم، أي: بين المسلمين. قوله: كتاب حافظ: بالتنوين أو الإضافة. قوله: يريد، أي: كعب، بقوله كتاب حافظ: الديوان، وقد جاء أنهم يزيدون على عشرة آلاف أو على ثلاثين ألفًا، وقيل: كانوا أربعين ألفًا والله تعالى أعلم. قال الحافظ في "الفتح" ٨/١١٨ وقوله: يريد الديوان هو كلام الزهري. قوله: سيخفى له: من كثرة الجيش. قوله: ما لم ينزل: من النزول على بناء الفاعل، أو الإنزال أو التنزيل على بناء المفعول. قوله: فيه، أي: في شأنه. قوله: أصغر، بصاد وعين وراء مهملات، أي: أميل، يريد أنه لا مانع لي عنها. قوله: وطفقت، أي: شرعت. قوله: أغدوا- بالغين المعجمة-: أي: أخرج من الصبح. قوله: يتمادى بي، أي: الحال. قوله: شمر: من التشمير، وفي "صحيح" البخاري: اشتد. قوله: الجد، بكسر الجيم: الاجتهاد، فاعل شمر، والباء في بالناس: للتعدية، أي: جعلهم الجدُ مشمِّرين. قوله: بعدما فصلوا، بالصاد المهملة، أسرعوا، أي: في الذهاب إلى المقصد. قوله: تفارط، أي: فات وسبق. قوله: ثم لم يقدر: على بناء المفعول، من التقدير، ويمكن أن يكون بالتخفيف، أي: لم يجعل مقدورًا لي. قوله: فطفت، من الطواف. قوله: يحزُنني، بضم الزاي من حزن أو بكسرها من أحزن، وفاعله ضمير الطواف، وقوله: أن لا أرى، بتقدير: لأن لا أرى، ويمكن أن يجعل أن لا أرى فاعلًا، فلا تقدير. قوله: مغموصًا، بغين معجمة، وصاد مهملة، بالنصب: صفة رجلًا كما في البخاري وبعض النسخ، ولا يمنعه الخط، أو بالرفع، بتقدير هو، أي: منهم عليه. قوله: ممن عذره: بالتخفيف. قوله: "ما فَعَلَ"، على بناء الفاعل، أي: ما جرى له. قوله: في عطفيه، بكسر فسكون، أي: في جانبيه، كناية عن كونه متكبرًا مهتمًا بأمر الثياب. قوله: قافلًا، أي: راجعًا. قوله: بَثِّي، أي: همي كما في البخاري. قوله: قد أظل قادمًا، أي: دنا قدومُه. قوله: زاح، أي: زال. قوله: فأجمعت، من الإجماع، أي: عزمت. قوله: صِدْقه، أي: التكلم بالصدق معه. قوله: المتخلفون: الذين تخلفوا عنه. قوله: ما خلفك، أي: عن الغزو. قوله: وقد استمر، أي: ثبت لك بطريق الملك، قلنا: ولفظ البخاري ومسلم: ابْتَعْتَ ظهرك. قوله: جدلًا، أي: قوة في الكلام. قوله: قرة عيني، بالنصب مفعول أرجو. قوله: عفوًا، بالنصب: بدل من قرة عيني. قوله: أما، بالتشديد: وفيه أنه ﷺ كان يظهر له كذب الكاذبين. قوله: ولقد عجزت أن لا تكون: كلمة "لا" زائدة، أي: عجزت عن الاعتذار أو بمعناها، بتقدير حرف التعليل، أي: عجزت لأنك ما اعتذرت. قوله: كافيك، بالنصب على أنه خبر كان، أو بالرفع على أنه اسمها. قوله: استغفار، على الأول مرفوع على الاسمية، وعلى الثاني منصوب على الخبرية. قوله: يؤنبوني، أي: يلومونني لومًا عنيفًا. قوله: قد شهدا بدرًا. استشكل بأن أهل السير لم يذكروا واحدًا منهما فيمن شهد بدرًا، ولم يعرف ذلك في غير هذا الحديث، وقد جزم الأثرم بأنهما بدريان، وهو ظاهر صنيع البخاري، وتعقب الأثرمَ ابنُ الجوزي، ونسبه إلى الغلط، لكن قال الحافظ ابن حجر: إنه لم يصب، وقال بعض المتأخرين: لو كانا بدريين لما هجرهما النبي ﷺ ولا عاقبهما كما فعل بحاطب حين جسَّ عليه مع أن ذنبه أعظم. وردّ بأن حاطبًا اعتذر فَقُبِلَ عذره، وأما هما فلم يكن لهما عذر أصلًا. قوله: أيها الثلاثة: بالرفع، أي: خصت الثلاثة من بين المتخلفين بذلك، وقيل: بالنصب، بتقدير: أريد أو أخص الثلاثة، والجمهور على الرفع على أنه كان في الأصل منادى، فنقل إلى الاختصاص باقيًا على إعرابه الأصلي، وما ذكرنا من التقدير يصحح الرفع نظرًا إلى الحال أيضًا. قوله: الأرض، بالرفع، أي: توحشت عليَّ، وهذا حال المغموم، قيل: وإنما اشتدَّ الغضب على المتخلفين لأن الجهاد كان فرض عين على الأنصار خاصةً، لأنهم بايعوا على ذلك لقولهم: نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا فكان تخلفهم لنكث البيعة، وإلا فهو فرض كفاية في حق غيرهم، وقيل: بل كان فرض عين في زمانه ﷺ مطلقًا. قلت (القائل السندي): ويحتمل أنه ﷺ دعاهم إلى ذلك، فصار فرض عين على من دعي، لحديث: "إذا استنفرتم فانفروا". قوله: فاستكنا، بالتخفيف، افتعال من سكن، ويمكن أن يكون بالتشديد، استفعال من الكِن، أي: اختفيا، والأول أشهر. قلنا: ولفظ البخاري ومسلم: استكانا، قال ابن الأثير: أي خضعًا وذلًا والاستكانة: استفعال من السكون. قوله: أم لا: قيل: لم يجزم بتحريك الشفتين، لأنه لم يكن يُديم النظر إليه من الخجل. قوله: تسورت، أي: علوت جداره لأدخل فيه، وكأنه لم يكن الباب مفتوحًا، ورأى أنه لا يفتح له. قوله: ما رَدَّ: لعموم النهي عن كلامهم. قوله: الله ورسوله أعلم: لا على وجه الخطاب له، بل مع الإعراض عنه فلا يدخل في النهي عنه. قوله: تسورت الجدار: للخروج عنه. قوله: إذا نبطي بفتحتين: فلاح، وكان نصرانيًا. قوله: بدار هوان، بفتح هاء: ذل. قوله: مضيعة، أي: حيث يضيع حقك. قوله: نواسك: من المواساة. قوله: فتيممت، أي: قصدت. قوله: فسجرته، بالتخفيف، أي: أوقدته. قوله: بعض أهلي: لعل النهي عن الكلام لم يشمل من تدعو الحاجة إلى مخالطته من زوجة وخادم، وكان القائل واحدًا منهم، وقيل: لعله أفهمه بالإشارة فعبَّر عنها بالكلام، وردَّ بأن المقصود ترك المؤانسة والمخالطة، لا خصوص الكلام باللسان. قوله: قد ضاقت على نفسي، أي: قلبي لا يسعه أُنس ولا سرور من فرط الوحشة والغم. قوله: بما رحبت، أي: برحبها، أي: مع سعتها، وهو مثل للحيرة في أمره، كأنه لا يجد فيها مكانًا يقر فيه قلقًا وجزعًا. قوله: أوفى: أَشْرَفَ. قوله: فخررت ساجدًا: شكرًا لله ﷿، وفيه أنَّ سجود الشكر كان معروفًا بينهم في ذلك الوقت. قوله: وآذن، بالمد، أي: أعلم. قوله: فذهب، أي: مَنْ ذهب، فأفرد الفعل لكون ضميره راجعًا إلى من ذهب المفهوم منه، وهو مفرد لفظًا وجمع. قوله: يبشروننا: نظرًا إلى المعنى، وفي البخاري (وكذلك عند مسلم): فذهب النَّاس يبشروننا. قوله: وركض إليَّ، بتشديد الياء، أي: أجرى إليَّ. قوله: أؤم، أي: أقصد. قوله: "بخير يوم": قيل: يوم الإسلام مستثنى من هذا العام لظهوره، وقيل: يوم التوبة يوم كمال الإسلام، وكمال الإسلام خير من الإسلام بلا كمال، فيوم الكمال خير من يوم الأصل بلا كمال. قوله: قطعة قمر، قيل: لم يقل قمرًا احترازًا من السواد الذي في القمر، أو لأن موضع الاستنارة كان هو الجبين كما جاء، فناسب أن يشبه ببعض القمر. قوله: أنخلع: أخرج. قوله: أبلاه الله: أنعم عليه. قوله: خُلِّفنا: بالتشديد على بناء المفعول، أي: أُخرنا.