Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: [وَ] (١) أَخْبَرَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ يَزِيدُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ - يَقُولُ: " أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ - أَوْ لِأَجْرِهَا - " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- وقع في النسخ الخطية: أخبرنا، وفي (م): أنبأنا، يعني دون واو قبلهما مما يوهم أنَّ ابن عجلان شيخُ محمدِ بنِ إسحاق في هذا الإسناد، وليس كذلك، بل إنَّ ابنَ عجلان شيخٌ ثانِ ليزيد بن هارون، وابنُ إسحاق وابنُ عجلان، كلاهما يروي عن عاصم بن عمر بن قتادة، وقد جاءت على الصواب في "أطراف المسند" ٢/٣٣٤، ففيه: حدثنا يزيد، عن ابن إسحاق وابن عجلان، فقال الحافظ: يعني كلاهما عن عاصم بن عمر. وقال ذلك أيضًا في "إتحاف المهرة" ٤/٤٧١، وقد صرَّح بذلك أيضًا البزار، وابنُ عبد البَرِّ في "التمهيد" كما سيرد، وقد وقع في وهم أن ابن عجلان شيخٌ لابن إسحاق الشيخُ ناصر الدين الألباني في "إرواء الغليل" ١/٢٨٢. وشيخنا في "صحيح ابن حبان" ٤/٣٥٧، فليستدرك من هنا. قال شعيب: هذا تحقيق غاية في النفاسة من الشيخين نفع الله بهما، وزادهما علمًا وتوفيقًا.
- صحيح بطرقه، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان- وهو محمد- فهو حسن الحديث، ومحمد بن إسحاق- وإن عنعن- توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير أن محمودَ بنَ لَبيد وهو صحابي قد أخرج له مسلم والبخاري في "الأدب المفرد". يزيد: هو ابن هارون، وعاصم بن عمر: هو ابن قتادة. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٧٩، وابن حبان (١٤٩٠)، والبيهقي في "السنن" ١/٤٥٧، والبغوي في "شرح السنة" (٣٥٤) من طريق يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٩٥٩)، وعبد بن حميد (٤٢٢)، والترمذي (١٥٤)، والدارمي ١/٢٧٧، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٠٩١)، وابن حبان (١٤٩٠)، والطبراني في "الكبير" (٤٢٨٦) و(٤٢٨٧) و(٤٢٨٨) و(٤٢٩٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٩٤، وفي "أخبار أصبهان" ١/٣٤٧ و٢/٢٦٣ من طرق عن ابن إسحاق، به. وسقط محمود بن لبيد من إسناد عبد ابن حميد. قال الترمذي: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٢١٥٩)، والدارمي ١/٢٧٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٧٨، والطبراني في "الكبير" (٤٢٨٣) و(٤٢٨٤) و(٤٢٨٧)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٣٤٧ و٢/٢٦٣ و٣٢٩، وابن عبد البر في "التمهيد" ٤/٣٣٨ من طريق الثوري، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٠٩٢) من طريق الدراوردي، والنسائي في "المجتبى" ١/٢٧٢، وفي "الكبرى" (١٥٣٠)، وابن حبان (١٤٨٩) من طريق يحيى القطان عن ابن عجلان، به. زاد ابن حبان: "فإنكم كلما أصبحتم بالصبح كان أعظم ... " وزاد الطحاوي: "كلما أسفرتُم فهو أعظم". وسيرد من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان برقم ٤/١٤٠، ومن طريق أبي خالد الأحمر، عنه برقم ٤/١٤٢. وقال ابنُ عبد البر في "التمهيد" ٤/٣٣٨: وحديثُ رافع يدور على عاصم ابن عمر بن قتادة، وليس بالقوي! رواه عنه محمد بن إسحاق وابن عجلان وغيرهما. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/٢٣٥ عن ابن القطان قوله: طريقه طريق صحيح، وعاصم بن عمر وثقه النسائي وابن معين، وأبو زرعة وغيرهم، ولا أعرف أحدًا ضعفه، ولا ذكره في جملة الضعفاء. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ١/٢٧٢، وفي "الكبرى" (١٥٣١)، والطبراني في "الكبير" (٤٢٩٤) من طريق أبي غسان محمد بن مُطَرِّف، عن زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجل من الأنصار، أنه ﷺ قال: "ما أسفرتم بالفجر، فإنه أعظم للأجر". وهذا إسناد صحيح. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٢٨٥) و(٤٢٨٩) و(٤٢٩١) من طرق عن عاصم بن عمر بن قتادة، به. وأخرجه الطيالسي (٩٦١)، والبخاري في "التاريخ" ١/٣٠١، والدولابي في "الكنى" ١/٩٧، والطبراني في "الكبير" (٤٤١٤) و(٤٤١٥) من طريق هُرير ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ لبلال: "أسفر بصلاة الصبح حتى يرى القوم مواقع نبلهم". وأخرجه البزار (٣٨٤) من طريق فُليح بن سليمان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده. وقال: لا نعلم أحدًا تابع فُليحًا على هذه الرواية. وزاد في "نصب الراية" ١/٢٣٦ نقلًا عن البزار: وإنما يرويه محمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لَبِيد، عن رافع بنِ خديج، وهو الصواب. وسيأتي ٤/١٤٠ و١٤٢ و١٤٣، وسيرد في مسند محمود بن لبيد ٥/٤٢٩. قال الترمذي: وقد رأى غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين الإسفارَ بصلاة الفجر، وبه يقول الثوري. وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار: أن يَضِحَ الفجرُ فلا يُشَكُّ فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخيرُ الصلاة. وقال ابن حبان: أَمَرَ المصطفى ﷺ بالإسفار لصلاة الصبح، لأنَّ العلةَ في هذا الأمر مضمرة، وذلك أن المصطفى ﷺ وأصحابَه كانوا يُغَلِّسون بصلاة الصبح، والليالي المقمرةُ إذا قَصَدَ المرءُ التغليسَ بصلاةِ الفجر صبيحتها، ربما كان أداءُ صلاتِه بالليل، فأَمَرَ ﷺ بالإسفارِ بمقدار ما يُتيقَّنُ أنَّ الفجر قد طلع، وقال: "إنكم كلما أصبحتم" يُريد به: تَيَقَّنْتُمْ بطلوع الفجر، كان أعظم لأجوركم من أن تُؤَدُّوا الصلاةَ بالشَّكَ. وقال السندي: قوله: "أصبحوا بالصبح": الإصباح: الدخول في الصبح، والباء للتعدية، والمراد بالصبِح: الصلاة، فالمعنى: ادخلوها في وقت الصبح يقينًا، ولا تكتفوا بمجرد ظنِّ الصبح، وبه ظهر معنى قوله: "فإنه أعظم للأجر"، إذ لو اكتفى بالظن الغالب لكفاه، لكن العملَ باليقين أولى وأكثرُ أجرًا، قيل: وعليه يحمل رواية "أسفروا بالفجر"، فمعنى "أسفروا" هو الإسفار الذي يُعلم به أنه الصبح يقينًا، فلا دلالة فيه على أولوية التأخير، والله تعالى أعلم. قلنا: وقد جمع الإمام الطحاوي بين حديث الإسفار وبين حديث التغليس بأن يدخل في الصلاة مُغلسًا، ويُطول القراءة حتى ينصرفَ عنها مسفرًا، فقد قال: فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس، والخروج منها وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن. قلنا: واختاره العلامة ابن القيم في "إعلام الموقعين".