Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ فُضَيْلٍ (١)، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: أُمِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ، فَصَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةِ قَالَ: " يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ أَسْرِجْ لِي دَابَّتِي " قَالَ: فَرَكِبَ وَمَشَيْتُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، وَأَمْسَكَتِ الدَّابَّةُ، وَوَقَفَ عَلَيْهِمْ - أَوْ قَالَ: قَامَ عَلَيْهِمْ - فَقَالَ: " لِيَهْنِكُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ أَتَتِ الْفِتَنُ، كَقِطَعِ اللَّيْلِ، يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا الْآخِرَةُ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، فَلْيَهْنِكُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ "، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: " يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، إِنِّي أُعْطِيتُ - أَوْ قَالَ: خُيِّرْتُ - مَفَاتِيحَ مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، وَالْجَنَّةَ أَوْ لِقَاءَ رَبِّي " فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَخْبِرْنَا (٢)، قَالَ: " لَأَنْ تُرَدَّ عَلَى عَقِبِهَا مَا شَاءَ اللهُ، فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي ﷿ " فَمَا لَبِثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا حَتَّى قُبِضَ ﷺ، وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ مَرَّةً: " تُرَدُّ عَلَى عَقِبَيْهَا " (٣)
- قيده الدارقطني والذهبي وابنُ ناصر الدين: فَصِيل، بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة، ووقع في "التاريخ الكبير"، و"الكامل" لابن عدي: فُضَيل، بالضاد المعجمة. انظر "توضيح المشتبه" ٧/١٠٩.
- كذا في الأصول الخطية، ووقع في رواية الطبراني والخطيب: فاخترنا، قال السندي: "فأخبرنا" بالباء الموحدة أمر من الإخبار، ويحتمل أن يكون بالتاء المثناة من فوق، أمر من الاختيار، وهو الموافق للرواية الثانية.
- إسناده ضعيف لجهالة عُبيد بن جُبير- وهو مولى الحكم بن أبي العاص- روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو من رجال "التعجيل"، والحكم بن فَصِيل مختلف فيه، ووثقه ابنُ معين وأبو داود، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعَّفه جماعة، وقال ابن عدي في "الكامل" ٢/٦٣٣: ما تفرد به لا يتابع عليه، وباقي رجاله رجال الصحيح. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٤٠ مختصرًا، والخطيبُ في "تاريخه" ٨/٢٢٢ من طريق أبي النضر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٨٧٢) من طريق محمد بن أبان الواسطي، عن الحكم بن فَصِيل، به، لكن وقع فيه بدل عبيد بن جبير: عبيد ابن حنين، وهو وهم، فقد قال الدارقطني في "المؤتلف" ١/٣٦٥: ومن قال في هذا عبيد بن حنين فهو وهم، ثم قال: وعُبيد بن حنين رجل آخر يروي عن أبي سعيد الخدري، روى عنه سالم أبو النضر. وسيأتي برقم (١٥٩٩٧) . ولقصة تخييره ﷺ بين الدنيا وبين ما عند الله، واختياره ما عند الله أصلٌ صحيح من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٤٦٦)، سلف في "المسند" برقم (١١١٣٥) و(١١٨٦٣) . وسلف أيضًا من حديث أبي المعلى في مسند المكيين برقم (١٥٩٢٢) . قال السندي: "أسرج" من الإسراج. "لِيهنِكُم" بكسر اللام، مثل لِيَرمِ، من رمى، وهو مهموز استعمل استعمال الناقص تخفيفًا. "أَتَت"، أي: جاءت. "كقِطَع" بكسر ففتح، جمع قطْعة، أي: كأنها قطعات الليل في الظلام. "لِأن ترد" بكسر اللام وفتح الهمزة، والفعل على بناء المفعول من الرَّد بتشديد الدال، والضميرُ للأمة، والجار والمجرور متعلق بقوله: "فاخترت" بناءَ على زيادة الفاء، ومثله قوله: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) [المطففين: ٢٦]، وأمثاله في القرآن كثيرة، أي: لأجل ما يقع فيهم من الارتداد والفتن اخترتُ لقاء الله تعالى.