Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وأَبِي أُسَيْدٍ (١)، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمُ الْحَدِيثَ عَنِّي تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَلِينُ لَهُ أَشْعَارُكُمْ، وَأَبْشَارُكُمْ، وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ قَرِيبٌ، فَأَنَا أَوْلَاكُمْ بِهِ، وَإِذَا سَمِعْتُمُ الْحَدِيثَ عَنِّي تُنْكِرُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَنْفِرُ أَشْعَارُكُمْ، وَأَبْشَارُكُمْ، وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ بَعِيدٌ فَأَنَا أَبْعَدُكُمْ مِنْهُ " (٢)
- في (م): وعن أبي أسيد.
- إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه البزار (١٨٧) (زوائد)، وابن حبان (٦٣) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وقال البزار: لا نعلمه يروى من وجه أحسن من هذا. وأخرجه ابن سعد ١/٣٨٧ عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن سليمان بن بلال، به. إلا أن في المطبوع منه: عن أبي حُميد أو أبي أُسيد على الشك. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/١٤٩- ١٥٠، وقال: رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح. وقد سلف نحوه من حديث أبي هريرة (٨٨٠١)، وسيكرر ٥/٤٢٥ سندًا ومتنًا. قال السندي: قوله: "إذا سمعتم الحديث عني"، أي: مرويًا عني، وهذا إنما يكون إذا سمع من غيره لا منه ﷺ، ولذلك عُدِّي بعن لا بمن، إذِ السماع منه لا يتصور فيه ذلك. قوله: "تعرفه قلوبكم"، أي: يقبله القلب، ولا يلحق به الوحشة للنفس، وهذا إما بالعرض على أصول الدين المعلومة، فإذا لم يكن مخالفًا يقبله القلب، أو بمعرفة رجال الإسناد، فإنهم إذا كانوا ثقاتٍ أثباتًا يتسارع القلب إلى القبول، ويحتمل أن يكون هذا الحديث من قبيل "استفتِ قلبك، البِرُّ ما اطمأنت إليه النفس، وأطمأنَّ إليه القلبُ، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك" حديث حسن، رواه أحمد [٤/٢٢٨] والدارمي [٢/٢٤٦] وغيرهما كما في الأربعين للنووي، رحمه الله تعالى. وهذا محمول على الأمر المشتبه، وإلا فما ثبت الأمرُ به في الشرع بلا معارض فهو برّ، وما ثبت النهي عنه كذلك فهو إثم، والمراد أن قلب المؤمن ينظر بنور الله إذا كان قوي الإيمان ... وهذا يقتضي أنه ينبغي الرجوعُ إلى الأصول المعلومة الثابتة من الدين فيما اشتبه من الحديث، والله تعالى أعلم.