Translation coming soon إن شاء الله
أَخْبَرَنَا (١) سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ، مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا حَدِيثُ ابْنِ حَارِثَةَ، يُخْبِرُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَوُجِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ، فَجَاءَ عَمَّاهُ، وَأَخُوهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَعَمَّاهُ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " الْكِبَرَ، الْكِبَرَ "، فَتَكَلَّمَ أَحَدُ عَمَّيْهِ - إِمَّا حُوَيِّصَةُ، وَإِمَّا مُحَيِّصَةُ، قَالَ سُفْيَانُ: نَسِيتُ أَيُّهُمَا (٢) الْكَبِيرُ مِنْهُمَا - فَقَالَا (٣): يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا وَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ يَهُودَ وَشَرَّهُمْ وَعَدَاوَتَهُمْ، قَالَ: " لِيُقْسِمْ مِنْكُمْ خَمْسُونَ: إِنَّ يَهُودَ قَتَلَتْهُ " قَالُوا: كَيْفَ نُقْسِمُ عَلَى مَا لَمْ نَرَ؟ قَالَ: " فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ " (٤) قَالُوا: كَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِهِمْ، وَهُمْ مُشْرِكُونَ، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَرَكَضَتْنِي بَكْرَةٌ مِنْها (٥)، قِيلَ: لِسُفْيَانَ فِي الْحَدِيثِ: " وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ " قَالَ: هُوَ ذَا (٦) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (ص): حدثنا.
- في (ظ ١٢) و(ص): أيهم.
- في (ص) و(م): فقال.
- في (ظ ١٢): لم يقتلوا.
- في (م): منه، وهو تحريف.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٢٥٩)، والحميدي (٤٠٣) - ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٥٦٢٥)، والبيهقي في "السنن" ٨/١١٩، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٣/٢٠٠-٢٠١- ومسلم (١٦٦٩) (٢)، والنسائي في "المجتبى" ٨/١١، وفي "الكبرى" ٤/٢١١، وابن الجارود (٧٩٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري بصيغة الجزم بإثر الرواية رقم (٦١٤٣) عن سفيان بن عيينه، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٩٧ عن يونس عن سفيان ابن عيينة، به إلا أنه ذكر البداءة بأيمان اليهود، وكذلك أخرجه البيهقي من طريق الحميدي، على خلاف رواية الحميدي، فلعلّه وهم من النساخ. وقد أشار إلى ذلك أبو داود بإثر الرواية رقم (٤٥٢٠) فقال: ورواه ابن عيينة، عن يحيى، فبدأ بقوله: "تبرئكم يهود بخمسين يمينًا يحلفون"، وقال: وهذا وهم من ابن عيينة. قلنا: رواية من رواه عن سفيان ليس كذلك، وأثبتهم فيه الحميدي، ولم ترد وفق ما قاله أبو داود إلا من رواية يونس عن سفيان عند الطحاوي كما سلف، ورواه الشافعي عنه بما يرجح أنه قدم الأنصار. فأخرجه في "الأم" ٦/٧٨ عن ابن عيينة، به، وقال: إلا أن ابن عيينة كان لا يثبت أَقدَّمَ النبي ﷺ الأنصاريين في الأيمان أم يهود، فيقال في الحديث: إنه قَدَّمَ الأنصاريين، فيقول: فهو ذاك. أو ما أشبه هذا. وأخرجه الشافعي في "مسنده" ٢/١١٤ (ترتيب السندي) عن سفيان بن عيينة، به مختصراَ بلفظ: أن رسول الله ﷺ بدأ بالأنصاريين، فلما لم يحلفوا رد الأيمان على يهود. وأخرجه الشافعي في "مسنده" ٢/١١٣ (ترتيب السندي) - ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٢٥٤٥) - والبخاري (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩) (٢)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٩- ١٠، وفي "الكبرى" (٦٩١٧) و(٦٩١٨) (٦٩١٩)، والبيهقي في "السنن" ٨/١١٨، والدارقطني في "السنن" ٣/١٠٨-١٠٩ من طريقين عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٣٨٢- ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٨/١٢٠- والبخاري (٦٨٩٨)، ومسلم (١٦٦٩) (٥)، وأبو داود (١٦٣٨) مختصرًا و(٤٥٢٣)، والنسائي في "المجتبى" ٨/١٢، وفي "الكبرى" (٦٩٢١)، وابن خزيمة (٢٣٨٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٩٨، والطبراني في "الكبير" (٥٦٢٩) والدارقطني ٣/١١٠ من طرق عن سعيد بن عبيد، عن بُشَيْر، به، وفي رواية سعيد: "تأتون بالبينة على من قتله" ولم تقع هذه اللفظة في رواية يحيى بن سعيد، ولم يذكر عرض الأيمان على المُدَّعين. قال الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٣٤: وطريق الجمع أن يقال: حفظ أحدهم ما لم يحفظ الآخر، فيحمل على أنه طلب البينة أولًا، فلم تكن لهم بينة، فعرض عليهم الأيمان فامتنعوا، فعرض عليهم تحليف المُدَّعى عليهم فأبوا. وفي رواية سعيد كذلك: فوداه مئة من إبل الصدقة خلاف ما في رواية يحيى بن سعيد: فوداه ﷺ من عنده. قال الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٣٥: وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمالٍ دفعه من عنده، أو المراد بقوله: "من عنده": أي بيت المال المرصد للمصالح، وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجانًا لما في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين، وقد حمله بعضهم على ظاهره فحكى القاضي عياض عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة في المصالح العامة، واستدل بهذا الحديث وغيره. وانظر وجوهاَ أخرى للتوفيق ذكرها الحافظ. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٨٧٨- ومن طريقه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٢٥٨)، والنسائي في "المجتبى" ٨/١١، وفي "الكبرى" (٦٩٢٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٩٧-١٩٨- عن يحيى بن سعيد، عن بُشَيْر مرسلًا. وسيأتي برقم (١٦٠٩٦) و(١٦٠٩٧)، وسيأتي من حديث سهل ورافع برقم (١٧٢٧٧) و(١٧٢٧٨) . قال السندي: قوله: قليب بفتح قاف وكسر لام: بئر لم تطو، يذكر ويؤنث. قوله: حويصة ومحيصة، بضم، ففتح، ثم ياء مشددة مكسورة أو مخففة ساكنة: وجهان مشهوران فيهما، أشهرهما التشديد. قوله: "الكبر الكبر" بضم فسكون: بمعنى الأكبر، نصبه بتقدير عام، أي قَدم الأكبر، قالوا هذا عن تساويهم في الفضل، وأما إذا كان الصغير ذا فضل فلا بأس أن يتقدم. قوله: "ليقسم": من الإقسام: أي ليحلف. قوله: "فتبرئكم": من الإبراء أو التبرئة: أي يرفعون ظنكم وتهمتكم، أو دعوتكم عن أنفسهم، وقيل: يخلصوكم من اليمين بأن يحلفوا، فتنتهي الخصومة بحلفهم. قوله: "فوداه": أي أعطى ديته، قالوا: إنما أعطى دفعاَ للنزل وإصلاحًا لذات البين، وجبرا لما يلحقهم من الكسر بواسطة قتل قريبهم، وإلا فأهل القتيل لا يستحقون إلا أن يحلفوا أو يستحلفوا المُدَّعى عليهم مع نكولهم، ولم يتحقق شيء من الأمرين. قوله: "بكرة"، بفتح فسكون: أي ناقة شابة. قوله: "دم صاحبكم": أي دية صاحبكم المقتول، وعليه الجمهور، أو دم صاحبكم القاتل الذي تَدَّعون عليه أنه قتل، وعليه مالك، فأوجب القصاص، والله تعالى أعلم.