Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ (١)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ صَلَاتُنَا وَقَدْ أَرِمْتَ؟ - يَعْنِي وَقَدْ بَلِيتَ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ (٢) صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ " . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (ظ١٢): ابن أوس، وانظر تعليقنا على الاختلاف في اسم الصحابي في أول مسنده.
- إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح، غير صحابيه فمن رجال أصحاب السنن. وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٩٧٦) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥١٦- ومن طريقه ابن ماجه (١٠٨٥) و(١٦٣٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٥٧٧) - والدارمي ١/٣٦٩، وأبو داود (١٠٤٧) و(١٥٣١)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٩١، وفي "الكبرى" (١٦٦٦)، وإسماعيل بن إسحاق في "فضل الصلاة على النبي ﷺ" (٢٢)، وابن خزيمة (١٧٣٣) و(١٧٣٤)، وابن حبان (٩١٠)، والطبراني في "الكبير" (٥٨٩)، والحاكم ١/٢٧٨ و٤/٥٦٠، وأبو نعيم في "المعرفة" (٩٧٦)، والبيهقي في "السنن " ٣/٢٤٨، وفي "فضائل الأوقات" (٢٧٥) من طرق عن حسين بن علي الجُعْفي، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه النووي في الأذكار. ووقع عند ابن ماجه اسم الصحابي شداد بن أوس، وهو وهم، نبه عليه المِزِّي في "تحفة الأشراف" ٢/٤ و٤/١٤٣. وله شاهد من حديث أبي الدرداء وأبي أمامة، أوردهما ابن القَيم في "جلاء الأفهام " ص ٨٥-٨٦، وكلاهما ضعيف إلا أنهما يصلحان للشواهد. وانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (١٠٩٧٠) . وقد أعلَّ هذا الحديثَ بعضُ الحفاظ بما لا مقدح فيه، انظر بيان ذلك في "جلاء الأفهام" ص٨١- ٨٥. قال السندي: قوله: "وفيه النفخة": أي الثانية. قوله: "الصعقة": الصوت الهائل يفزع له الإنسان، والمراد النفخة الأولى، أو صعقة موسى ﵊، وعلى هذا فالنفخة يحتمل الأولى أيضًا. قوله: "فأكثروا": تفريع على كون الجمعة من أفضل الأيام. قوله: "فإن صلاتكم ... " إلخ: تعليل للتفريع، أي هي معروضة علي كعرض الهدايا على من أهديت إليه، فهي من الأعمال الفاضلة، المقربة لكم إليّ كما يقرب الهدية المُهْدِي إلى المهدَى إليه، وإذا كانت بهذه المثابة، فينبغي إكثارها في الأوقات الفاضلة، فإن العمل الصالح يزيد فضلَا بواسطة فضل الوقت، وعلى هذا لا حاجة إلى تقييد العرض بيوم الجمعة كما قيل. قوله: أرمت، بفتح الراء، أصله أرممت، من أرمَّ، بتشديد الميم، إذا صار رميمًا، فحذفوا إحدى الميمين كما في ظَلَلْتَ، ولفظه إما على الخطاب، أو الغيبة على أنه مسند إلى العظام، ووجه السؤال أنهم فهموا عموم الخطاب في قوله: "فإن صلاتكم معروضة" للحاضرين، ولمن يأتي بعده ﷺ، ورأوا أن الموت في الظاهر مانعٌ عن السماع والعرض، فسألوا عن كيفية العرض، وعلى هذا فقولهم: "وقد أرمت" كناية عن الموت، والجواب بأن الله حَرَّم ... إلخ كناية عن كون الأنبياء أحياء في قبورهم، أو بيان لما هو خرق للعادة المستمرة بطريق التمثيل، أي ليجعلوه مقيسًا عليه للعرض بعد الموت الذي هو خلاف العادة المستمرة. ويحتمل أن المانع عندهم من العرض فناء البدن لا مجرد الموت ومفارقة الروح البدن، لجواز عود الروح إلى البدن ما دام سالمًا، فأشار ﷺ إلى بقاء البدن، وهذا هو ظاهر السؤال والجواب. بقي أن السؤال منهم على هذا الوجه يشعر بأنهم اعتقدوا أن العرض على الروح المجردة غير ممكن، فينبغي أن يبين لهم النبي ﷺ أنه يمكن ذلك، ويمكن الجواب عنه بأن سؤالهم اقتضى أمرين، مساواة الأنبياء ﵈ وغيرهم بعد الموت، وأن العرض على الروح المجردة غير ممكن، والاقتضاء الأول أسوأ، فأرشدهم ﷺ إلى ما يزيله، وأَخَّر ما يزيل الثاني إلى وقت يناسبه تدرجًا في التعليم، والله تعالى أعلم.