Translation coming soon إن شاء الله
• [قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ]، كَتَبَ إِلَيَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ الزُّبَيرِيِّ، كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ عَرَضْتُهُ وسَمَعْتُهُ (١) عَلَى مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ، فَحَدِّثْ بِذَلِكَ عَنِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَيَّاشٍ السَّمَعِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْقُبَائِيُّ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ دَلْهَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاجِبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ دَلْهَمٌ: وَحَدَّثَنِيهِ أَبِي الْأَسْوَدُ (٢)، عَنِ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ، أَنَّ لَقِيطًا خَرَجَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ، قَالَ لَقِيطٌ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَوَافَيْنَاهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، أَلَا لَأُسْمِعَنَّكُمْ، أَلَا فَهَلْ مِنِ امْرِئٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ؟ فَقَالُوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَلَا ثُمَّ (٣) لَعَلَّهُ أَنْ يُلْهِيَهُ حَدِيثُ نَفْسِهِ، أَوْ حَدِيثُ صَاحِبِهِ، أَوْ يُلْهِيَهُ الضُّلَّالُ، أَلَا إِنِّي مَسْئُولٌ، هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا اسْمَعُوا تَعِيشُوا، أَلَا اجْلِسُوا، أَلَا اجْلِسُوا " قَالَ (٤): فَجَلَسَ النَّاسُ، وَقُمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى إِذَا فَرَغَ (٥) لَنَا فُؤَادُهُ، وَبَصَرُهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَكَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ لَعَمْرُ اللهِ، وَهَزَّ رَأْسَهُ، وَعَلِمَ أَنِّي أَبْتَغِي لِسَقَطِهِ، فَقَالَ: " ضَنَّ رَبُّكَ ﷿ بِمَفَاتِيحَ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ "، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: " عِلْمُ الْمَنِيَّةِ، قَدْ عَلِمَ مَتَى (٦) مَنِيَّةَ أَحَدِكُمْ، وَلَا تَعْلَمُونَهُ، وَعِلْمُ الْمَنِيِّ حِينَ يَكُونُ فِي الرَّحِمِ قَدْ عَلِمَهُ، وَلَا تَعْلَمُونَهُ (٧)، وَعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، [قَدْ عَلِمَ] مَا (٨) أَنْتَ طَاعِمٌ غَدًا، وَلَا تَعْلَمُهُ، وَعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثَ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ آزِلِينَ مُشْفِقِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ غَيْرَكُمْ (٩) إِلَى قُرْبٍ (١٠) " قَالَ لَقِيطٌ قُلْتُ (١١):: لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، وَعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنَا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، وَمَا تَعْلَمُ، فَإِنَّا مِنْ قَبِيلٍ لَا يُصَدَّقُ (١٢) تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ الَّتِي تَرْبَأُ (١٣) عَلَيْنَا، وَخَثْعَمٍ الَّتِي تُوَالِينَا، وَعَشِيرَتِنَا الَّتِي نَحْنُ مِنْهَا، قَالَ: " تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ يُتَوَفَّى نَبِيُّكُمْ ﷺ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّائِحَةُ لَعَمْرُ إِلَهِكَ، مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، وَالْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ مَعَ رَبِّكَ ﷿، فَأَصْبَحَ رَبُّكَ يُطِوفُ (١٤) فِي الْأَرْضِ، وَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبِلَادُ، فَأَرْسَلَ رَبُّكَ ﷿ السَّمَاءَ تَهْضِبُ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، وَلَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ، إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ (١٥) عَنْهُ، حَتَّى تَجْعَلَهُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ، فَيَسْتَوِي جَالِسًا، فَيَقُولُ رَبُّكَ: مَهْيَمْ لِمَا كَانَ فِيهِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ، الْيَوْمَ، وَلِعَهْدِهِ بِالْحَيَاةِ يَحْسَبُهُ، حَدِيثًا بِأَهْلِهِ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَجْمَعُنَا بَعْدَ مَا تُمَزِّقُنَا الرِّيَاحُ وَالْبِلَى، وَالسِّبَاعُ؟، قَالَ: " أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللهِ، الْأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا، وَهِيَ مَدَرَةٌ بَالِيَةٌ، فَقُلْتَ: لَا تَحْيَا أَبَدًا، ثُمَّ أَرْسَلَ رَبُّكَ ﷿ عَلَيْهَا السَّمَاءَ، فَلَمْ تَلْبَثْ عَلَيْكَ إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا، وَهِيَ شَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَهُمْ (١٦) مِنَ الْمَاءِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ فَيَخْرُجُونَ (١٧) مِنَ الْأَصْوَاءِ، وَمِنْ (١٨) مَصَارِعِهِمْ فَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ وَنَحْنُ (١٩) مِلْءُ الْأَرْضِ وَهُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: " أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللهِ ﷿، الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَةٌ مِنْهُ صَغِيرَةٌ تَرَوْنَهُمَا وَيَرَيَانِكُمْ، سَاعَةً وَاحِدَةً لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَرَاكُمْ، وَتَرَوْنَهُ مِنْ أَنْ تَرَوْنَهُمَا، وَيَرَيَانِكُمْ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَفْعَلُ بِنَا رَبُّنَا ﷿ إِذَا لَقِينَاهُ؟ قَالَ: " تُعْرَضُونَ عَلَيْهِ بَادِيَةٌ لَهُ صَفَحَاتُكُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ، فَيَأْخُذُ رَبُّكَ ﷿ بِيَدِهِ غَرْفَةً مِنَ الْمَاءِ فَيَنْضَحُ قَبِيلَكُمْ (٢٠) بِهَا، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تُخْطِئُ وَجْهَ أَحَدِكُمْ مِنْهَا قَطْرَةٌ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَتَدَعُ وَجْهَهُ مِثْلَ الرَّيْطَةِ الْبَيْضَاءِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَخْطِمُهُ بمِثْل الْحَمِيمِ (٢١) الْأَسْوَدِ، أَلَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ نَبِيُّكُمْ ﷺ وَيَفْتَرِقُ عَلَى إِثْرِهِ الصَّالِحُونَ، فَيَسْلُكُونَ جِسْرًا مِنَ النَّارِ، فَيَطَأُ أَحَدُكُمُ الْجَمْرَ، فَيَقُولُ: حَسِّ يَقُولُ رَبُّكَ ﷿: أَوَانُهُ، أَلَا فَتَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ الرَّسُولِ عَلَى أَظْمَأِ، وَاللهِ نَاهِلَةٍ (٢٢) عَلَيْهَا قَطُّ، مَا رَأَيْتُهَا، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَبْسُطُ وَاحِدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ، إِلَّا وُقِعَ (٢٣) عَلَيْهَا قَدَحٌ يُطَهِّرُهُ مِنَ الطَّوْفِ، وَالْبَوْلِ، وَالْأَذَى، وَتُحْبَسُ (٢٤) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَلَا تَرَوْنَ مِنْهُمَا وَاحِدًا " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَبِمَا نُبْصِرُ؟ قَالَ: " بِمِثْلِ بَصَرِكَ سَاعَتَكَ هَذِهِ، وَذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي يَوْمٍ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ، وَاجَهَتْ (٢٥) بِهِ الْجِبَالَ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَبِمَا نُجْزَى مِنْ سَيِّئَاتِنَا وَحَسَنَاتِنَا؟ قَالَ: " الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا، إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِمَّا الْجَنَّةُ، إِمَّا النَّارُ (٢٦) قَالَ: " لَعَمْرُ إِلَهِكَ إِنَّ لِلنَّارِ لَسَبْعَةَ أَبْوَابٍ، مَا مِنْهُنَّ بَابَانِ إِلَّا يَسِيرُ الرَّاكِبُ بَيْنَهُمَا سَبْعِينَ عَامًا، وَإِنَّ لِلْجَنَّةِ لَثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ مَا مِنْهُمَا بَابَانِ إِلَّا يَسِيرُ الرَّاكِبُ بَيْنَهُمَا سَبْعِينَ عَامًا " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَلَى مَا نَطَّلِعُ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: " عَلَى أَنْهَارٍ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، وَأَنْهَارٍ مِنْ كَأْسٍ (٢٧) مَا بِهَا مِنْ صُدَاعٍ، وَلَا نَدَامَةٍ، وَأَنْهَارٍ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَمَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَبِفَاكِهَةٍ لَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَعْلَمُونَ (٢٨)، وَخَيْرٌ مِنْ مِثْلِهِ مَعَهُ، وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَنَا (٢٩) فِيهَا أَزْوَاجٌ، أَوْ مِنْهُنَّ مُصْلِحَاتٌ؟ قَالَ: " الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحِينَ، تَلَذُّونَهُنَّ (٣٠) مِثْلَ لَذَّاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَيَلْذَذْنَ بِكُمْ غَيْرَ أَنْ لَا تَوَالُدَ " قَالَ لَقِيطٌ: فَقُلْتُ: أَقُصِيَ (٣١) مَا نَحْنُ بَالِغُونَ، وَمُنْتَهُونَ إِلَيْهِ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ النَّبِيُّ ﷺ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، على (٣٢) مَا أُبَايِعُكَ؟ قَالَ: فَبَسَطَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، وَقَالَ: " عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَزِيَالِ الْمُشْرِكِ، وَأَنْ لَا تُشْرِكَ بِاللهِ إِلَهًا غَيْرَهُ " قُلْتُ: (٣٣) وَإِنَّ لَنَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ، وَالْمَغْرِبِ؟ فَقَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، وَظَنَّ أَنِّي مُشْتَرِطٌ شَيْئًا لَا يُعْطِينِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: نَحِلُّ مِنْهَا حَيْثُ شِئْنَا، وَلَا يَجْنِي امْرُؤٌ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ (٣٤)، فَبَسَطَ يَدَهُ، وَقَالَ: " ذَلِكَ لَكَ تَحِلُّ حَيْثُ شِئْتَ، وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ إِلَّا نَفْسُكَ " قَالَ: فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ هَذَيْنِ لَعَمْرُ إِلَهِكَ مِنْ أَتْقَى النَّاسِ فِي الْأُولَى، وَالْآخِرَةِ " فَقَالَ لَهُ كَعْبُ ابْنُ الْخُدَارِيَّةِ أَحَدُ بَنِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ: مِنْ هُمْ (٣٥) يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بَنُو الْمُنْتَفِقِ أَهْلُ ذَلِكَ " قَالَ: فَانْصَرَفْنَا، وَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ (٣٦) مَضَى مِنْ خَيْرٍ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ؟ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ عُرْضِ قُرَيْشٍ: وَاللهِ إِنَّ أَبَاكَ الْمُنْتَفِقَ لَفِي النَّارِ، قَالَ: فَلَكَأَنَّهُ وَقَعَ حَرٌّ بَيْنَ جِلْدِي وَوَجْهِي وَلَحْمِي مِمَّا قَالَ لِأَبِي عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: وَأَبُوكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ثُمَّ إِذَا الْأُخْرَى أَجْمَلُ، (٣٧) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَهْلُكَ؟ قَالَ: " وَأَهْلِي لَعَمْرُ اللهِ مَا أَتَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْرِ عَامِرِيٍّ، أَوْ قُرَشِيٍّ مِنْ مُشْرِكٍ، فَقُلْ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ، فَأُبَشِّرُكَ بِمَا يَسُوءُكَ، تُجَرُّ عَلَى وَجْهِكَ، وَبَطْنِكَ فِي النَّارِ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانُوا عَلَى عَمَلٍ لَا يُحْسِنُونَ إِلَّا إِيَّاهُ؟ وَكَانُوا يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ مُصْلِحُونَ؟ قَالَ: " ذَلِكَ لِأَنَّ (٣٨) اللهَ ﷿ بَعَثَ فِي آخِرِ كُلِّ سَبْعِ أُمَمٍ - يَعْنِي (٣٩) - نَبِيًّا، فَمَنْ عَصَى نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ، وَمَنْ أَطَاعَ نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ " (٤٠) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (م): وجمعته، وهو تحريف.
- لفظ "الأسود" ليس في (ظ ١٢) .
- قال السندي: بضم المثلثة: أي بعثوه ثم لعله. أو بفتح المثلثة، أي: ألا هناك من بعثه قومه، والمراد: أي فيكم.
- لفظ "قال" ليس في (ظ ١٢) و(ص)، وأشير إليه في (س) على أنه نسخة.
- قال السندي: إذا فرغ: ضبط من التفريغ، ونصب الفؤاد، ويجوز أن يكون من الفراغ، ورفع الفؤاد.
- لفظ "متى" ليس في (م) .
- في (م): ولا تعلمون.
- في (م): وما أنت، بزيادة "واو"، وهو خطأ، وما بين حاصرتين من السنة لابن أبي عاصم والطبراني.
- أي: تغير حالكم من الجدب إلى الخصب، ولفظ ابن أبي عاصم: قد علم أن غوثكم قريب.
- في (ظ١٢) و(ص) و(ق): قريب.
- لفظ: قلت، ساقط من (م) .
- في (س) و(م): لا يصدقون، والمثبت من (ظ ١٢) و(ص) و(ق) .
- من ربأ يربأ كمنع يمنع: إذا علا وارتفع، ولفظ الطبراني: تعلو.
- في (ق) و(م): يطيف، وفي (ظ ١٢): فأصبح يطوف.
- في هامش (س): الأرض، نسخة.
- في هامش (س): يجمعكم، نسخة.
- في (ص): فتخرجون، وتقرأ بالوجهين في (ظ ١٢) و(س) .
- في (ظ١٢) و(ص) و(ق): أو من.
- في (س) و(م): نحن، دون واو.
- في نسخة السندي: فيبلكم، مضارع بلَّ، قال: هكذا في أصلنا، وفي نسخ المجمع: قبلكم، بكسر قاف وفتح موحدة: أي في جانبكم، وفي بعض النسخ: قبيلكم، بقاف مفتوحة، وباء موحدة مكسورة، ثم ياء تحتية ساكنة: أي نوعكم وقبيلتكم، والمراد النَّاس.
- كذا في النسخ الخطية و(م)، وفي مصادر التخريج: الحُمَم، وهي جمع حممة: وهي الفحمة.
- في (م): ناهلة عليها، بزيادة: عليها.
- في (م): وضع.
- في (ظ١٢) و(ص)، وهامش (س) و(ق): تخنس. قال السندي: تحبس، بحاء مهملة وباء موحدة، على بناء المفعول، أو بخاء معجمة ونون، على بناء الفاعل، أي: تغيب.
- في (ظ١٢) و(ص): وواجهت. وهي كذلك عند الطبراني.
- في (ص): ما الجنة ما النار، وفي (ق): ما الجنَة وما النار، وكذلك وقع في ابن أبي عاصم ومعجم الطبراني.
- في (ظ ١٢) و(ص): كأس خمر، وجاء فوق كلمة خمر، علامة نسخة.
- في هامش (س): ما لا تعلمون، نسخة.
- في (س) و(م): ولنا، والمثبت من (ظ ١٢) و(ص) و(ق)، وهامش (س) .
- في هامش (س) و(م): تلذونهن، وفي (ص): تلذون بهن.
- في الطبراني: ما أفضل.
- لفظ "على" ليس في (م) .
- في (ظ١٢) و(ص): قال: قلت.
- في (ظ١٢) و(ص)، وهامش (س): ولا يجني على امرئ إلا نفسه.
- في (س) و(ق) و(م) كتبت: منهم، كأنها حرف جر، والمثبت من (ظ١٢) و(ص)، وهامش (ق) .
- في (س): فيما، نسخة.
- في (م): أجهل، وهو تحريف.
- في (ظ١٢) و(ص): بأن.
- كلمة "يعني" من (م) و(ق)، ونسخة في (س) .
- إسناده ضعيف، مسلسل بالمجاهيل، عبد الرحمن بن عياش، ودلهم ابن الأسود، وأبوه الأسود بن عبد الله بن حاجب، مجهولون، ولم يؤثر توثيقهم إلا عن ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل، وعاصم بن لقيط، إن لم يكن ابن صبرة، فهو مجهول كذلك. وبقية رجاله ثقات، ومع شدة ضعف هذا الحديث وغرابته ونكارة بعض ألفاظه فقد حسن بعضُ من ينتحل صناعة الحديث في عصرنا الحديث السالف برقم (١٦٢٠١) بهذا الحديث في "صحيحته" (٢٨١٠) وهو تساهل غير مُرْضٍ عند الحذاق في هذا الفن. وهو عند عبد الله بن أحمد في "السنة" (٩٥١) . وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٢٤٩ عن إبراهيم بن حمزة، بهذا الإسناد مختصرًا. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٢٤) و(٦٣٦) والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٤٧٧) عن مصعب بن إبراهيم بن حمزة، وعبد الله بن الصقر السّكري ثلاثتهم عن إبراهيم بن المنذر، عن عبد الرحمن بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن عياش، عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب، عن جده عبد الله، عن عمه لقيط بن عامر، به. وعن دلهم، عن الأسود، عن عاصم بن لقيط، به. قلنا: وقد وقع في مطبوع الطبراني سقط ووهَمٌ استدركناه من "تهذيب الكمال" ترجمة عبد الرحمن بن عياش، فقد روى المزي هذا الحديث من طريقه، وقال: هكذا وقع في هذه الرواية: عن دلهم عن جده، والمحفوظ عن أبيه، عن جده. وأخرجه الحاكم ٤/٥٦٠ من طريق يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، عن عبد الرحمن بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن عياش، عن دلهم بن الأسود، عن جده، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر، به وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري ضعيف. قلنا: هكذا وقع في هذه الرواية: عن دلهم، عن جده، عن أبيه، ولعلها قلب، صوابها: عن أبيه، عن جده كما سيأتي، وهو المحفوظ. وأخرجه أبو داود مختصرًا برقم (٣٢٦٦) عن الحسن بن علي، عن إبراهيم ابن حمزة، عن عبد الملك بن عياش السمعي، عن دلهم، عن أبيه، عن عمه. وقال دلهم: وحدثنيه أبي الأسود، عن عاصم بن لقيط، أن لقيط بن عامر ... قال المزي في ترجمة عبد الرحمن بن عياش بعد أن ساق هذه الرواية: وفي ذلك وهم وإسقاط. قلنا: الوهم في تسمية عبد الرحمن بن عياش بعبد الملك بن عياش والإسقاط في عدم ذكر عبد الرحمن بن المغيرة، وجد دلهم في الإسناد. وقال في "تحفة الأشراف": ٨/٣٣٤: أخشى أن يكون من زيادات ابن الأعرابي، فإني لم أجده في باقي الروايات، ولم يذكره أبو القاسم. ثم قال: رواه غير واحد عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد الرحمن ابن المغيرة، عن عبد الرحمن بن عياش، عن دلهم، عن أبيه، عن جده، عن عمه لقيط بن عامر. وعن دلهم، عن أبيه، عن عاصم بن لقيط، عن لقيط. قلنا: يعني بزيادة "عن جده" في الإسناد، وذكر المزي في "تهذيب الكمال" أن هذا هو المحفوظ. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٣٣٨- ٣٤٠، وقال: رواه عبد الله والطبراني بنحوه، وأحد طريقي عبد الله إسنادها متصل، ورجالها ثقات! والإسناد الآخر وإسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط، إن لقيطًا ... وقد ساقه بتمامه ابن القيم في "زاد المعاد" ٣/٥٨٨-٥٩١، وقال: هذا حديث كبير جليل، تنادي جلالته وفخامته وعظمتُهُ أنه قد خرج من مشكاة النبوة، لا يعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدني، رواه عنه إبراهيم بن حمزة الزبيري، وهما من كبار علماء المدينة، ثقتان محتج بهما في الصحيح، احتج بهما إمامُ أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري، ورواه أئمة أهل السنة في كتبهم، وتلقوه بالقبول، وقابلوه بالتسليم والانقياد، ولم يطعن أحد منهم فيه ولا في أحد رواته! ثم ساق من رواه من الأئمة. قلنا: والعجب من ابن القيم وغيره كيف ذهبوا إلى تقويته وتصحيحه وفيه ما فيه، وقد قال ابن كثير في "البداية والنهاية" ٥/٨٢: هذا حديث غريب جداَ، وألفاظه في بعضها نكارة. وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" في ترجمة عاصم بن لقيط: وهو حديث غريب جدًا. قال السندي: قوله: "ألا إني قد خبأت" بالهمزة: أي أضمرت. قوله: "صوتي": أي كلامي. قوله: "الضلال"، بفتح والتخفيف: وهو خلاف الهدى، والمراد: ما كان عليه قبل من الضلال. قوله: "مسؤول": أي فاسمعوا ليتم به البلاغ. قوله: "تعيشوا": تحيوا حياة طيبة في الدارين. قوله: ما عندك: الظاهر أنه استفهام، ويحتمل أن "ما" موصولة مبتدأ، خبره من علم الغيب. قوله: لسقطه، بفتحتين: وهو الردئ من الكلام، أي عرف أني جئته متكشفاَ عن أمره، طالباَ لرديء كلامه لأعرف به حقيقة أمره. قوله: "ضن"، أي: لم يعط أحدًا كما لا يعطي من يبخل بشيء، والمراد أنه المخصوص بها جل ثناؤه. قوله: "علم المنية"، أي: الموت. وقوله: "وعلم المني": الماء الذي يخلق منه الولد. قوله: "يشرف": من الإشراف: أي ينظر إليكم نظر العالي إلى السافل. قوله: "آزلين"، بالمد: اسم فاعل- كذا ضبط- أي صائرين إلى الضيق والشدة. قوله: "عَلمنا": أمر من التعليم، وكذا قوله: مما تُعَلَمُ الناس، من التعليم، وما تَعْلَمُ: من العلم. قوله: وعشيرتَنا: بالنصب: أي توالي عشيرتنا. قوله: "الصائحة": أي الصيحة. قوله: "لعمر إلهك": قسم بحياته تعالى. قوله: "والملائكة"، أي: وكذلك الملائكة الذين هم مع الله مكانه يموتون، أو الملائكة هم الذين يبقون مع الله. قوله: "يطوف"، أي: ينظر فيها. قوله: "السماء": المطر. قوله: "تهضب"، كتضرب، أي: تمطر. قوله: "ما تدع"، أي: السماء. قوله: "على ظهرها"، أي: ظهر الأرض. قوله: "إلا شقت"، أي: السماء. قوله: "القبر"، بالنصب: مفعول به، وشق جاء لازمًا ومتعديًا، يقال: شققت الشيء فشق. قوله: "حتى تجعله"، أي: تجعل السماء ذلك القتيل أو الميت. قوله: "من عند رأسه"، أي: رأس القبر، أي إذا انشق القبر عن الميت يخرج الميت حتى يصير عند رأس القبر. قلنا: ورواية ابن القيم: "حتى يخلفه من عند رأسه": قال: هو من أخلف الزرع: إذا نبت بعد حصاده، شبه النشأة الآخرة بعد الموت بإخلاف الزرع بعدما حصد، وتلك الخلفة من عند رأسه كما ينبت الزرع. قوله: "مهيم"، بقَتح ميم وسكون هاء، فتحتية ساكنة: أي ما أمْرُك وما شأنك، وهي كلمة يمانية. قوله: "لما كان فيه"، أي: يقول ذلك لأجل ما كان فيه: أي للسؤال عن مدته، كأنه قيل له: متى مت؟. قوله: "أمس"، أي: مت أمسِ. قوله: "اليوم"، كأنه بمنزلة بدل الغلط، أي بل اليوم مت وبعثت. قوله: "ولَعَهْدُه"، بفتح اللام والرفع. قوله: "يحسِبُه"، أي: العهد. قوله: "بأهله": بدل من قوله: بالحياة. قوله: "في آلاء الله"، أي: في جملة ما أنعم به عليكم من المخلوقات، وهو يحتمل أن يكون متعلِّقًا بالمثل، أي بوجود المثل وتحققه في جملة المخلوقات التي مَنَّ الله تعالى بها على عباده، أو يكون خبرًا مقدمًا للأرض، وقيل: المحفوظ في إل الله- بكسر همزة وتشديد لام كما في "النهاية"- أي في ربوبيَّته وإلاهيته وقدرته. قوله: "أَشرَقْتَ"، بالخطاب، والجملة خبر للأرض إن كانت قوله: في ألاء الله. قوله: "لا تحيا"، على بناء الفاعل من الحياة، أو المفعول من الإحياء. قوله: "وهي شربة واحدة"، قيل: هي بفتحتين وتشديد الباء الموحدة، وهي الأرض المعشبة لا شجر بها كما في "القاموس"، ولكن في "الصحاح": شربة، بتشديد الباء، موضع، ويقال: ما زال فلان على شربة واحدة: أي على أمر واحد. وفي "النهاية "، بفتح الراء، أي: بلا تشديد الباءة حوض يكون في أصل النخل وحولها يملأ ماء لتشربه، قال: ومنه حديث لقيط، فجعله بفتحتين بلا تشديد. ثم قال: إن كان بالسكون فإنه أراد أن الماء قد كثر، فمن حيث أرادت أن تشرب شربت. ويروى بياء تحتية مع فتح الأول وسكون الثاني، أي: الأرض اخضرت بالنبات، فكأنها حنظلة واحدة. ثم قال في "النهاية": والرواية بالباء الموحدة. قوله: "من الماء": الذي نزل من السماء عند البعث. قوله: "على أن يجمع نبات الأرض": متعلق بمقدر، أي: كقدرته على أن يجمع نبات الأرض، وأما المفضل عليه فمقدر، أي: أقدر على إعادتهم من البدء على حد (وهو أهون عليه) ويجوز أن يكون هذا إشارة إلى المفضل عليه، أي: أن قدرته على جمعكم ثانياَ من الماء النازل من السماء أتم وأكثر من قدرته على جمع نبات الأرض أولًا من العدم، ويكون الأتمية والأكثرية كما ذكروا في بيان قوله تعالى: (وهو أهون عليه) [الروم: ٢٧] . قوله: "فيخرجون": من الخروج أو الإخراج. قوله: "من الأصواء"، أي: القبور. قوله: "لاتضارُّون" بتخفيف الراء، من ضار يضير، على بناء المفعول، أو بالتشديد: على بناء المفعول أو الفاعل، على أن أصله لا تتضارون بتاءين والمراد: لا يلحقكم ضرر وزحام، ولا يؤذي بعضكم بعضًا. قوله: "وترونه": بثبوت النون: على إبطال عمل "أن" حملًا لها على "ما" المصدرية. قوله: "تعرضون": على بناء المفعول، من العرض. قوله: "باديةً": ظاهرة. قو له: "صفحاتكم": وجوهكم. قوله: "خافية"، أي: نفس خافية. قوله: "غرفة". بفتح أو ضم، فسكون. قوله: "الريطة"، بفتح فسكون: الملاءة، وقيل: كل ثوب رقيق لين من كتان، لم يكن قطعتين متضامتين بل واحدة. قوله: "فتخطمه"، بخاء معجمة- كيضرب- من خطمه: ضرب أنفه. قوله: "ويفترق"، أي: عن مكانهم بالانصراف والمشي عقبه. قوله: "حَس"، ضبط بفتح مهملة وتشديد سين مهملة مكسورة، في "المجمع": هي كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما أحرقه على غفلة كالجمرة. قوله: "أوانه": أي أوان وطء الجمر بما سبق منك من خبيث العمل، فما معنى الصياح؟. قلنا: وجاء في كتَاب "السنة" لابن أبي عاصم و"معجم الطبراني" و"غريب الحديث" لابن قتيبة و"الفائق" للزمخشري: وإنه. قال ابن الأثير في "منال الطالب" ٢٤٠: وإنَّهْ، هكذا يُروى مقطوعاَ مما بعده، وفيه قولان: أحدهما أن "إنَ" بمعنى نعم، والهاء فيها للسَّكت. وقيل: إن "إن" هي التي للتأكيد والتحقيق، والهاء اسمُها، وخبرها محذوف، تقديره: وإنه كذلك، أو إنه كما تقول. قال السندي: قوله: "على أظمأ" اسم تفضيل مضاف إلى ناهلة، والقسم معترض في البين، والناهلة المختلفة إلى المنهل، وهو كناية عن السرعة في الذهاب. ويمكن أن يقال: الأظماء جمع ظماء، بالكسر، وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد، والمراد: عقيب ما يحبسكم من الشرب من أنواع الهموم، أي على عطش شديد، وحينئذِ فالظاهر نصب ناهلة على الحال، والناهلة بالمعنى السابق. قلنا: وفي السنة ومعجم الطبراني وغريب ابن قتيبة: لا يظمأ واللهِ ناهلُه. والناهل: الذي شَرِبَ حتى رَوِيَ، أي: لا يعطش من روي منه بعد ذَلك. قوله: "من الطوف"، أي: الغائط. قوله: "وتحبس"، بحاء مهملة وباء موحدة، على بناء المفعول، أو بخاء معجمة ونون على بناء الفاعل، أي: تغيب. قوله: "فبما": ما استفهامية، نفيه إثبات ألفها مع حرف الجر. وفي "المجمع": فبِمَ، بسقوط الألف، وهو الأشهر. قوله: "بمثل بصرك": البصر بمعنى الإبصار، أي: كما تبصر هذه الساعة بلا شمس وقمر تبصر تلك الساعة كذلك. قوله: "وأَجْهَتْ"، يقال: أجهت الطرق، أي: وضحت. قوله: "نجزى" بالنون، على بناء المفعول، من الجزاء. قوله: "فعلى ما نطلع من الجنة"، أي: إذا دخلنا في الجنة، فماذا نشاهد فيها ونطلعُ عليه من قصورها. قوله: "من كأس": من خمر. قوله: "وبفاكهة"، أي: واسم بفاكهة. قوله: "ما تعلمون": "ما" نافية، أي: ما تعلمون تلك الفاكهة. قوله: "وخير"، أي: خير آخر من مثل ذلك في أنكم لا تعلمون معه، أو خير من تلك الفاكهة من مثل ذلك، أي: في المقدار معه، وعلى التقديرين فالتذكير بالتأويل بذلك، وخير يحتمل الرفع على الابتداء، خبره معه، والجر بالعطف على فاكهة، و"معه" صفة له. قولد: "تلذونهم"، ضبط بفتح اللام، ولعل تذكير الضمير للفظ الأزواج. قوله: "غير أن لا توالد": يحتمل أن المراد: لا توالد على عادة الدنيا، وإلا فإذا اشتهى أحد ولدًا يكون كما جاء في الحديث. وقيل: حديث إذا اشتهى محمول على الفرض والتقدير، وإلا فلا أحد يشتهيه. قوله: "وزيال المشرك"، ضبط بكسر الزاي، أي: تركه. قوله: "وإن لنا ... " إلخ: كناية، أراد عدم لزوم الهجرة عليهم. قوله: "إلا نفسه": ما عليه جناية غيرها. قوله: "إن هذين": المراد بهما أبو رزين ورفيقه كما في "الإصابة". قوله: ابن الخدارية: بضم المعجمة وتخفيف الدال. قوله: "من عرْض قريش"، بضم فسكون، يقال: من عرض الناس، أي: من نواحيهم وليس بمخصوص. قوله: "الأخرى"، أي: الكلمة أو المقالة الأخرى أجمل منها فاخترتها، ويحتمل أن يكون بالحاء المهملة، أي: الأحرى، أي: الأليق بالمقام أجمل، أي: علمت أن ذلك غير لائق بالمقام، واللائق به أولى، فعدلت إليه. قوله: "وأهلي"، أي: كذلك، ويكفي في صدق ذلك كون بعض الأعمام كذلك. قوله: "ما فعل بهم"، على بناء المفعول. قوله: "في آخر كل سبع أمم": كأن المواد أيه لايتأخر عن هذا المقدار، أو المراد بالنبي الرسول. وظاهر الحديث أنه لا تحقُّقٍّ لقولهم: لا يعذب أحد من أهل الفترة، وإنما هو فرَض، وإلا فالناس كلهم ممن قامت عليهم الحجة إلا أن يموت صغيرًا، أو يكون مجنونًا، والله تعالى أعلم.