Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلامٌ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وَأَنِّي أَنْكُثُهُ " (١) قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمْ يُصِبِ الْإِسْلامُ حِلْفًا إِلا زَادَهُ شِدَّةً، وَلا حِلْفَ فِي الْإِسْلامِ "، وَقَدْ أَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ، وَالْأَنْصَارِ (٢)
- إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد الرحمن بن إسحاق- وهو المدني- فقد أخرج حديثَه مسلم في الشواهد، ووثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وحكى الترمذي في "العلل" ١/٤٧٨ أن البخاري قد وثقه، وتكلم فيه بعضهم، وقال أحمد: أما ما كتبنا من حديثه فصحيح. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٤/١٦١٠، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٩٥) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٠٠٠)، وأبو يعلى (٨٤٥)، والبيهقي ٦/٣٦٦ من طريق بشر بن المفضل، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٢٢) من طريق خالد الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، به. وأخرجه أبو يعلى (٨٤٤) من طريق خالد، عن ابنِ إسحاق، عن محمد بن جبير، عن عبد الرحمن بن عوف، به. وسيأتي برقم (١٦٧٦) . وحلف المطيبين، قال السندي: حَلف عبد مناف وأسد وزهْرة وتيم في المسجد عند الكعبة على أن لا يتخاذلوا، ويَنصروا المظلوم، ويصلوا الرحِمَ، ونحو ذلك، فأخرجت بنو عبد مناف جَفْنة مملوءة طيبًا، فوضعتها لأحلافهم، ثم غَمَس القوم أيديَهم فيها وتعاقدوا، فسُموا المطيبين، وتعاقدت بنو عبد الدار وجمَحُ ومخزوم وعدِي وكعب وسَهْم حِلفًا آخرَ مؤكدًا، فَسُموا الأحلافَ لذلك، وكان النبي ﷺ وأبو بكر من المطيبين، وكان عمر من الأحلاف.
- هذا مرسل، وقد ورد معناه في أحاديث موصولة صحيحة، منها حديثُ جبير بن مطعم عند مسلم (٢٥٣٠)، وسيأتي في "المسند" ٤/٨٣، وحديث ابن عباس وسيأتي في "المسند" برقم (٢٩١١)، وصححه ابن حبان (٤٣٧٠)، وحديث قيس بن عاصم عند أحمد ٥/٦١، وحديث أنس بن مالك عنده أيضًا ٣/٢٨١. قال ابنُ الأثير في "النهاية": أصل الحلف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بَيْنَ القبائل والغارات، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله: "لا حِلْفَ في الإسلام" وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم، وصلة الارحام، كحلف المطيبين وماجرى مجراه، فذلك الذي قال فيه ﷺ: "وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة"، يريد من المعاقدة على الخبر ونصرة الحق، وبذلك يجتمع الحديثان.