Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ لِي (١): " يَا رَبِيعَةُ، أَلَا تَزَوَّجُ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ لَا (٢) يَا رَسُولَ اللهِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ، فَأَعْرَضَ عَنِّي فَخَدَمْتُهُ مَا خَدَمْتُهُ ثُمَّ قَالَ لِي الثَّانِيَةَ: " يَا رَبِيعَةُ، أَلَا تَزَوَّجُ؟ "، فَقُلْتُ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقُلْتُ: وَاللهِ لَرَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا يُصْلِحُنِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَعْلَمُ مِنِّي، وَاللهِ لَئِنْ قَالَ: تَزَوَّجْ لَأَقُولَنَّ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَقَالَ: " يَا رَبِيعَةُ، أَلَا تَزَوَّجُ؟ "، فَقُلْتُ: بَلَى مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، قَالَ: " انْطَلِقْ إِلَى آلِ فُلَانٍ حَيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ - وَكَانَ فِيهِمْ تَرَاخٍ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْ لَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فُلَانَةَ لِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ "، فَذَهَبْتُ فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ، يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فُلَانَةَ فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللهِ، وَبِرَسُولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاللهِ لَا يَرْجِعُ رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا بِحَاجَتِهِ فَزَوَّجُونِي وَأَلْطَفُونِي، وَمَا سَأَلُونِي الْبَيِّنَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَزِينًا، فَقَالَ لِي: " مَا لَكَ يَا رَبِيعَةُ؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَيْتُ قَوْمًا كِرَامًا فَزَوَّجُونِي، وَأَكْرَمُونِي وَأَلْطَفُونِي وَمَا سَأَلُونِي بَيِّنَةً، وَلَيْسَ عِنْدِي صَدَاقٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ، اجْمَعُوا لَهُ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ "، قَالَ: فَجَمَعُوا لِي وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَخَذْتُ مَا جَمَعُوا لِي فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ فَقُلْ: هَذَا صَدَاقُهَا "، فَأَتَيْتُهُمْ فَقُلْتُ: هَذَا صَدَاقُهَا فَرَضُوهُ وَقَبِلُوهُ، وَقَالُوا: كَثِيرٌ طَيِّبٌ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَزِينًا فَقَالَ: " يَا رَبِيعَةُ، مَا لَكَ حَزِينًا؟ " (٣)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَكْرَمَ مِنْهُمْ رَضُوا بِمَا آتَيْتُهُمْ وَأَحْسَنُوا وَقَالُوا: كَثِيرًا طَيِّبًا (٤)، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُولِمُ، قَالَ: " يَا بُرَيْدَةُ، اجْمَعُوا لَهُ شَاةً "، قَالَ: فَجَمَعُوا لِي كَبْشًا عَظِيمًا سَمِينًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ فَقُلْ لَهَا: فَلْتَبْعَثْ بِالْمِكْتَلِ الَّذِي فِيهِ الطَّعَامُ "، قَالَ: فَأَتَيْتُهَا فَقُلْتُ لَهَا مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: هَذَا الْمِكْتَلُ فِيهِ تِسْعُ آصُعِ شَعِيرٍ لَا وَاللهِ إِنْ أَصْبَحَ لَنَا طَعَامٌ غَيْرُهُ، خُذْهُ فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَأَخْبَرْتُهُ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ: " اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ فَقُلْ: لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا "، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِمْ، وَذَهَبْتُ بِالْكَبْشِ، وَمَعِي أُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَقَالَ: لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا، وَهَذَا طَبِيخًا، فَقَالُوا: أَمَّا الْخُبْزُ فَسَنَكْفِيكُمُوهُ وَأَمَّا الْكَبْشُ فَاكْفُونَا أَنْتُمْ، فَأَخَذْنَا الْكَبْشَ أَنَا وَأُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَذَبَحْنَاهُ وَسَلَخْنَاهُ، وَطَبَخْنَاهُ، فَأَصْبَحَ عِنْدَنَا خُبْزٌ، وَلَحْمٌ فَأَوْلَمْتُ، وَدَعَوْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَانِي بَعْدَ ذَلِكَ أَرْضًا، وَأَعْطَى أَبَا بَكْرٍ (٥) أَرْضًا، وَجَاءَتِ الدُّنْيَا فَاخْتَلَفْنَا فِي عِذْقِ نَخْلَةٍ فَقُلْتُ: أَنَا هِيَ فِي حَدِّي، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ فِي حَدِّي، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ كَلَامٌ، فَقَالَ لِي (٦) أَبُو بَكْرٍ كَلِمَةً كَرِهَهَا وَنَدِمَ، فَقَالَ لِي: يَا رَبِيعَةُ رُدَّ عَلَيَّ مِثْلَهَا حَتَّى تَكُونَ قِصَاصًا، قَالَ: قُلْتُ: لَا أَفْعَلُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَتَقُولَنَّ أَوْ لَأَسْتَعْدِيَنَّ عَلَيْكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ: وَرَفَضَ الْأَرْضَ وَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَانْطَلَقْتُ أَتْلُوهُ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَقَالُوا لِي: رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ، فِي أَيِّ شَيْءٍ يَسْتَعْدِي عَلَيْكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ قَالَ لَكَ مَا قَالَ، فَقُلْتُ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ هَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، هَذَا ثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَهَذَا ذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ، إِيَّاكُمْ لَا يَلْتَفِتُ فَيَرَاكُمْ تَنْصُرُونِي عَلَيْهِ فَيَغْضَبَ فَيَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَيَغْضَبَ لِغَضَبِهِ، فَيَغْضَبَ اللهُ ﷿ لِغَضَبِهِمَا فَيُهْلِكَ رَبِيعَةَ، قَالُوا: مَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: ارْجِعُوا، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَبِعْتُهُ وَحْدِي، حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ كَمَا كَانَ، فَرَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَهُ فَقَالَ: " يَا رَبِيعَةُ، مَا لَكَ وَلِلصِّدِّيقِ؟ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَ كَذَا كَانَ كَذَا، قَالَ لِي كَلِمَةً كَرِهَهَا فَقَالَ لِي: قُلْ كَمَا قُلْتُ حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا فَأَبَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَجَلْ فَلَا تَرُدَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ "، فَقُلْتُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، قَالَ الْحَسَنُ: فَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ يَبْكِي (٧) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- لفظ "لي"، ليس في (م) .
- لفظ "لا" ليس في (ق) و(م)، وفي (ص) لم يرد لفظ: والله.
- في الأصل: حَزِينٌ، وقد ضبب فوقها في (س) .
- قال السندي: بالنصب، أي أعطيتَ كثيرًا طيبًا.
- في (م): وأعطاني أبو بكر.
- لفظ "لي" ليس في (م) .
- إسناده ضعيف جدًا على نكارةِ فيه، المبارك بن فضالة يدلس ويسوي - وهو شر أنواع التدليس- وقد عنعن هنا، وتصريحه بالسماع في جميع طبقات الإسناد عند الحاكم ٣/٥٢١ إنما هو في قطعة صغيرة منه، ولا يطمئن القلب إلى هذا التصريح، فقد رواه الحاكم كذلك ٢/١٧٢-١٧٤ بتمامه بالإسناد نفسه معنعنًا، ثم إنه تفرَّد به، وهو لا يحتمل تفرده، ويظهر لنا أيضًا أن أبا عمران الجوني- وهو بصري- لم يسمع من ربيعة بن كعب، لأن ربيعة سكن على بريد من المدينة بعد وفاة النبي ﷺ وبقي فيها حتى وفاته سنة (٦٣ هـ)، ولا يعكر على هذا رؤيته لعمران بن حصين المتوفى سنة (٥٢هـ)، فقد كان عمران نزيل البصرة، ثم إنه جاء في آخر الحديث: قال الحسن، وسواء كان القائلَ المبارك ابن فضالة، أو أبو عمران، فإنه يدل على الانقطاع، وقد روي من طريق ابن سعد- كما سيأتي- مرسلًا. وأخرجه الطيالسي (١١٧٣) و(١١٧٤)، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٥٧٧) و(٤٥٧٨) من طريق عمرو بن مرزوق، والحاكم ٢/١٧٢-١٧٤ و٣/٥٢١ من طريق عفان بن مسلم، ثلاثتهم عن المبارك بن فضالة، بهذا الإسناد. وقال الحاكم ٢/١٧٥: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: لم يحتج مسلم بمبارك. وأخرجه ابن سعد ٤/٣١٣ عن مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، عن الحارث ابن عبيد: وهو أبو قدامة الإيادي، عن أبي عمران الجوني أن النبي ﷺ، مرسلًا، فذكر نحو قصة الخصومة بين أبي بكر وربيعة. والحارث بن عبيد ضعيف. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٢٥٧ و٩/٤٥ وقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه مبارك بن فضالة، وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. قال السندي: قوله: "ألا تزوج؟ ": أصله تتزوج بالتاءين حُذِفَتْ إحداهما. قوله: أن يشغلني: يريد أن مقصوده المداومة على خدمته ﷺ، وأمر المرأة يكون شاغلَا عن ذلك. قوله: الثانيةَ، أي: المرة الثانية. قوله: ثم رجعت إلى نفسي، أي: بالمشورة. قوله: تراخي، أي: تأخر في الحضور عنده ﷺ بأن مضت أيام وما حضروا فيها. أو المراد البعد مكانًا، أي: كانت منازلهم بعيدة، أو أنهم تأخروا عن الطاعة في أمرٍ، والله تعالى أعلم. قوله: البينة: على المهر. قوله: اجمعوا: الخطابُ له ولقبيلته. قوله: وزن نواة: ظاهره أنه كان لهم وزن معلوم بهذا الاسم. قوله: بما آتيتهم، بالمد، أي: بما أعطيتهم. قوله: إن أصبح، بكسر همزة إن على أنها نافية. قوله: فسنكفيكموه، أي: نحن نقوم بأمره، أي: نحن نخبز وأنتم اطبخوا ليتم الأمر بسهولة. قوله: فاختلفنا، أي: أنا وأبو بكر. قوله: في عذق نخلة، بفتح العين، هي النخلة، والإضافة للبيان. قوله: كرهها، أي: قالها حالة الغضب، ثم ندم عليها. قوله: ذو شيبة المسلمين، أي: ذو رياستهم. قوله: إياكم، أي: وأن تنصروني. قوله: لا يلتفت.. إلخ: النفي متوجه إلى المجموع، أي: لا يتحقق هذا المجموع، وهو أن يلتفت إليكم فيراكم.. إلخ.