Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ الْيَحْصَبِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، مُرْهَا فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- تحرف في (س) و(م) إلى: عبد الله بن زجر، وسقطت لفظة (بن) من (م) .
- حديث صحيح دون قوله: "ولتصم ثلاثة أيام"، وهذا إسناد فيه ضعف. عبيد الله بن زحر مختلف فيه، فقد وثقه البخاري، وقال أبو زرعهّ: لا بأس به، صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، واختلف فيه قول أحمد، فوثقه مرة، وضعفه أخرى، والأكثر على تضعيفه، فقد ضعفه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم والعجلي ويعقوب بن سفيان والعقيلي وأبو مسهر وابن حبان والدارقطني والخطيب، وغيرهم. وأبو سعيد الرُّعَيني: اسمه جُعْثُل بن هاعان، روى عنه جمع، وقال ابن يونس فيما نقله عنه الحافظ في "تهذيبه": كان عمر ابن عبد العزيز بعثه إلى المغرب ليقرئهم القرآن، وكان أحد الفقهاء. وكان قاضي الجند بإفريقية لهشام، وتوفي في أول خلافته قريبًا من سنة (١٥). وعبد الله بن مالك اليَحْصَبي، تفرد بالرواية عنه أبو سعيد الرُّعَيني، وذكره في جملة الثقات يعقوبُ بن سفيان وابنُ حبان وابنُ خلفون. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وأخرجه الترمذي (١٥٤٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٥٨٧١) عن سفيان الثوري، به. دون قوله: "إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا"، وقد وقع في المطبوع: عن عبد الله ابن مالك، عن أبي سعيد اليَحْصَبي. والصواب: عن أبي سعيد، عن عبد الله ابن مالك اليحصبي. وأخرجه كذلك الدارمي (٢٣٣٤)، وأبو داود (٣٢٩٤)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" ٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦، والبيهقي في "السنن" ١٠/ ٨٠ من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وأخرجه كذلك الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١٤٨)، وفي "شرح معاني الآثار" ٣/ ١٣٠ عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن حُييّ بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبُلي، عن عقبة بن عامر. وهذا إسناد ضعيف من أجل حيي بن عبد الله المعافري، فقد قال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس ممن يعتمد عليه، وحسَّن الرأي فيه ابنُ معين فقال: ليس به بأس، وكذا قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة، وذكره ابن حبان في "ثقاته". قلنا: وقد حُكم على هذا الإسناد في "شرح المشكل" بأنه حسن، فيستدرك من هنا. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ١٢٩ عن ابن أبي داود، عن عيسى بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن مسلم، عن يزيد بن أبي منصور، عن دُخين الحَجْري، عن عقبة- دون قوله: "ولتصم ثلاثة أيام". وإسناده حسن. وانظر (١٧٢٩١) . وسيأتي برقم (١٧٧٩٣) من طريق عكرمة عن عقبة بن عامر، وفيه: "لتركب ولتُهْدِ بدنَةً". وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٨٢٨)، وفي آخره: "لتخرج راكبةً، ولتكفِّر عن يمينها". لكن فيه شريك بن عبد الله النخعي، وهو سيئ الحفظ. قلنا: وقد مال الإمام الطحاوي إلى الجمع بين الروايتين: رواية الهدْي، ورواية الكفَّارة، فقال في "شرح مشكل الآثار" ٥/٤٠٠: سأل سائل عما وقع في هذه الآثار من أمر رسول الله ﷺ في بعضها بالكفارة كما يكفِّر الحالف بالله ﷿، وفي بعضها بالهدي، كما يُهدي من قصَّر في شيء من حجِّه عن ما قصَّر عنه فيه، هل في كل شيء من ذلك تضادٌ أو اختلاف؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله ﷿ وعونه أنه لا تضاد في شيء من ذلك ولا اختلاف فيه، لأن أخت عقبة بن عامر كان في نَذْرها المشيُ إلى بيت الله لحجها، وكان ذلك من الطاعات لا من المعاصي، فوجب عليها، فلما قصَّرت عنه أمرها رسول الله ﷺ بمثل ما يُؤمَرُ به من قَصَّر في حجه عن شيء منه من طوافٍ محمولًا مع قدرته على المشي وهو الهدي، وكانت في نذرها بمعنى الحالفة لكَشْفِها شعرها في مشيها، فلم يكن منها ما حلفت عليه لمنع الشريعة إياها عنه، فأُمِرَت بالكفارة عنه كما يُؤْمَر الحالفُ بالكفارة عن يمينه إذا حَنَثَ فيها. ومثل ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ عن عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كفَّارةُ النَّذْر كفَّارةُ اليمين" (وسلف برقم: ١٧٣٠١) . فجميع ما رويناه في هذا الباب، ذَكَرَ ما كان وَجَبَ على أخت عقبة لتقصيرها عن مشيها في حجها، ولتقصيرها عن الوفاءِ بنَذْرها لمنع الشريعة إياها عن الوفاء به، وبالله التوفيق. وانظر "فتح الباري" ١١/٥٨٨-٥٨٩.