Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ الْجُهَنِيِّ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ: كُنَّا نَخْدُمُ أَنْفُسَنَا، وَكُنَّا نَتَدَاوَلُ رَعِيَّةَ الْإِبِلِ بَيْنَنَا، فَأَصَابَنِي رَعِيَّةُ الْإِبِلِ فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ حَدِيثِهِ وَهُوَ يَقُولُ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ (١) الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَغُفِرَ لَهُ " قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا قَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ بَيْنَ يَدِي: الَّتِي كَانَ قَبْلَهَا: يَا عُقْبَةُ أَجْوَدُ مِنْهَا. فَنَظَرْتُ. فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَمَا هِيَ يَا أَبَا حَفْصٍ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (ظ١٣) في هذا الموضع والموضع التالي: فيُبلغ، وهي نسخة في هامش (ق) .
- حديث صحيح، وإسناداه الأول والثاني قويان، من أجل الحسن بن سوّار، وهو صدوقٌ لا بأس به، وباقي رجالهما ثقات رجال الشيخين، غير معاوية- وهو ابن صالح بن حُدَير- وجُبَير بن نُفير، فإنهم من رجال مسلم، وأما أبو عثمان هذا، قال ابن منجويه في "رجال صحيح مسلم" (٢٠٨٩): يشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولاني المصري، وقال ابن حبان في "صحيحه" بعدما خرجه: أبو عثمان هذا يشبه أن يكون حريزَ بنَ عثمان الرَّحَبي. قلنا: وسعيد بن هانىء وحريز كلاهما ثقة، لكن لم يخرِّج مسلم لواحد منهما، والحديث في "صحيحه"! ولذلك قال الذهبي في "الميزان" ٤/٢٥٠: أبو عثمان عن جبير بن نفير لا يدرى من هو، وخرَّج له مسلم متابعة، روى عنه معاوية بن صالح. ليث الراوي عن معاوية: هو ابن سعد. وأما الإسناد الثالث، ففيه ليث بن سُلَيم الجهني، وهو مجهول، قاله الحسيني في "الإكمال"، وباقي رجاله هم رجال الإسنادين السابقين، غير عبد الوهاب بن بُخْت، وقد روى له أصحاب السنن سوى الترمذي، وهو ثقة، والراوي عنه وعن ربيعة بن يزيد: هو معاوية بن صالح. وأخرجه أبو داود (١٦٩)، وابن خزيمة (٢٢٢)، وأبو عوانة ١/٢٢٥، وابن حبان (١٠٥٠) من طريق عبد الله بن وهب، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/٤٢٦، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٩١٧)، والبيهقي في "السنن" ١/٧٨ من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، وابن خزيمة (٢٢٣)، وأبو عوانة ١/٢٢٥-٢٢٦ من طريق أسد بن موسى ثلاثتهم عن معاوية بن صالح، بالأسانيد الثلاثة أو بأحدها أو باثنين منها. وبعضهم ذكره بتمامه، وبعضهم اقتصر فيه على حديث عمر، وبعضهم ذكره دون حديث عمر. وسيأتي بتمامه برقم (١٧٣٩٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، بالإسنادين الأول والثاني. ورواه زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح، فاختلف الرواة عنه اختلافًا شديدًا: فأخرجه بتمامه ابن أبي شيبة ١/٣-٤، وأخرجه عنه مسلم (٢٣٤) عن زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، بالإسناد الأول والثاني. وأخرجه أبو عوانة ١/٢٢٤ عن العباس بن محمد وعن أبي بكر الجعفي، كلاهما عن زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح بالإسناد الأول والثاني. واقتصر فيه على حديث عمر. وأخرجه دون حديث عمر: النسائي في "المجتبى" ١/٩٥، وفي "الكبرى" (١٧٨) عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، عن زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، بهذين الإسنادين. وأخرجه البيهقي ١/٧٨ من طريق الحسن بن سفيان، عن ابن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي عثمان، عن عقبة بن عامر أنه سمع عمر بن الخطاب، فذكر حديث عمر. وأخرجه أيضًا ١/٧٨ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، عن العباس ابن محمد الدوري، عن زيد بن الحباب، بإسناد سابقه. وأخرج حديث عمر: النسائي في "المجتبى" ١/٩٢-٩٣، وفي " الكبرى" (١٤١) عن محمد بن علي بن حرب المروزي، عن زيد بن الحباب، بمثل رواية مسلم، إلا أنه قال: عن أبي عثمان عن عقبة بن عامر، به، لم يذكر بينهما جُبير بن نُفير. وأخرجه أبو داود- دون حديث عمر- (٩٠٦) عن عثمان بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن جُبير بن نُفير، عن عقبة بن عامر. وأخرج حديث عمر: الترمذيُّ (٥٥) عن جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي، عن زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن عمر بن الخطاب. ولم يذكر عقبة بن عامر في الإسناد. وزاد "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهِّرين" وقال: وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر، عن عمر، وعن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جُبير بن نُفير، عن عمر. ثم قال: وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء. وتعقّب الحافظ ابن حجر كلام الترمذي هذا، فقال في "التلخيص الحبير" ١/١٠١: لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض. وقد ذكر النووي في "شرح صحيح مسلم" ٣/١١٩-١٢١ كلامًا يطول في بيان ما أشكل في هذا الحديث، فانظره. قلنا: والحق أن في كلام الترمذي نظرًا، إذ إن جميع الرواة عن معاوية بن صالح متفقون على إسناد الحديث- كما مرَّ تخريجه- وإن الاختلاف الذي عدّه الترمذي اضطرابًا في الحديث قائمٌ في رواية زيد بن الحباب وحدها لا في باقي الروايات، ثم إنه قد ترجحت بعضُ الروايات عن زيد بن الحباب، ومنها رواية مسلم، لموافقتها روايات الثقات الأثبات، والله أعلم. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٢) بغير هذا السياق، وابن ماجه- من حديث عمر- (٤٧٠) من طريق عبد الله بن عطاء الطائفي عن عقبة، به. وعبد الله بن عطاء متكلم فيه، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة. وأخرجه أبو يعلى (٧٢) بغير هذا السياق من طريق عبد الرحمن بن زياد ابن أنعم، عن مالك بن قيس، عن عقبة، به. وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم ضعيف سيئ الحفظ. وانظر ما سيأتي برقم (١٧٣٦٣) . قال السندي: قوله: "فروَّحتها"، أي: رددتها إلى المراح، وهو مأواها ليلًا.