Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، فَوَاللهِ (١) لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ (٢) أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا (٣) شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِدْحَةٌ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الْجَنَّةَ " (٤)
- في (م) - والله.
- في (ظ١٣) ولَلَّهُ.
- في (ظ١٣) و(ق): فلا، وهي نسخة في (س) .
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري، وعبد الملك: هو ابن عُمير. وأخرجه عبد بن حميد (٣٩٢)، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٩٢١) من طريق أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٨٤٦) و(٧٤١٦)، ومسلم (١٤٩٩) (١٧)، وابنُ أبي عاصم في "السنة" (٥٢٢)، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٩٢١)، والبغوي في "التفسير" ١/٦٢٥ من طرق، عن أبي عوانة، به. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٤/٤١٩، و٩/٤٠٥-٤٠٦، ومسلم (١٤٩٩)، والدارمي (٢٢٢٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٢٣)، من طريقين، عن عبد الملك، به. والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٩٢٢) من طريقين، عن عبد الملك، به. وانظر الحديث التالي. وقد سلف مختصرًا في ذكر الغيرة والمدح من حديث ابن مسعود برقم (٣٦١٦) . قال السندي: قوله: لو رأيتُ رجلًا مع امرأتي، أي: على الفاحشة. غير مُصْفِح: من أصفحَ: إذا ضرب بعَرْض السيف، ثم هو بكسر الفاء: حال من فاعل ضربت، أو بالفتح: حاله من السيف. واللهُ أغيرُ مني: أي ومع ذلك، فما شَرَعَ إلا الحدَّ بعد ثبوت الزنى عليه بأربعة شهداء، فما بال سعد تحملُه الغيرة على أزيد من ذلك. حرَّم الفواحش: فكما أن الغَيُور لا يحب الفواحش في أهله، كذلك هو تعالى لا يحبُّ وجودها في عباده، إذ هم كالعيال له تعالى. وقيل: لولا التحريم، لكان للعباد أن يفعلوا ما شاؤوا، وهذا المعنى مخصوص به تعالى، فلأجل الغَيرة حرم عليهم، حتى لا يُشاركوه في هذا المعنى، بل يبقى هذا المعنى على الاختصاص به تعالى، ويصير العبادُ مُقيدين بقيود العبودية، فسبحان من له الإطلاق. أحب إليه العذر، أي: أحب إليه أن يكون معذورًا فيما يفعلُ، لا يَجْري عليه لأحد اعتراض، ولا يقومُ عليه لشخص حجة، قال تعالى: (رُسُلًا مبشرين ومُنْذِرين لئلا يكونَ للناسِ على الله حجة بعد الرسل) [النساء: ١٦٥] وليس المراد عذر العباد إليه، فإنه لا يناسبه قوله: "ومن أجل ذلك بعث الله النبيين" إلا أن يقال: المرادُ بالعذر الاعترافُ بالذنب بين يديه، والاستغفارُ منه، ولولا بعثةُ الرسل لما تحقَّق العذر، بهذا الوجه. مِدْحَة: ضبط بكسر فسكون. وَعَدَ الله الجنة: حتى يحمدوه رغبة فيها. والله تعالى أعلم.