Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُرَيَّ بْنَ قَطَرِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: " إِنَّ أَبَاكَ أَرَادَ أَمْرًا فَأَدْرَكَهُ، يَعْنِي الذِّكْرَ، " قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ طَعَامٍ لَا أَدَعُهُ إِلَّا تَحَرُّجًا، قَالَ: " لَا تَدَعْ شَيْئًا ضَارَعْتَ فِيهِ نَصْرَانِيَّةً "، قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي، فَيَأْخُذُ الصَّيْدَ وَلَيْسَ مَعِي مَا أُذَكِّيهِ بِهِ، فَأَذْبَحَهُ بِالْمَرْوَةِ، وَالْعَصَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَرَّ (١) الدَّمَ بِمَا شِئْتَ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ ﷿ (٢) "
- في (ظ١٣) و(ص): أمرر، وهي نسخة في (س)، وانظر الكلام عليها في الحديث السالف برقم (١٨٢٥٠) .
- قوله: "إن أباك أراد أمرًا فأدركه" حسن، وقوله: "أمرِ الدم. بما شئت ... " صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مُرَي بن قَطَري، وسلف الكلام عليه برقم (١٨٢٥٠)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سماك، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وأخرجه بتمامه أبو داود الطيالسي (١٠٣٣-١٠٣٤)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٥٦٢-٥٦٣-٥٦٤) - ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" ٢٧/٤١٤-٤١٥- وابن حبان (٣٣٢)، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٢٤٧-٢٥٠-٢٥١)، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٧٩ من طرق، عن شعبة، به. وقوله: "إن أباك أراد أمرًا فأدركه": أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٣٦٠) من طريق علي بن الجعد، عن شعبة، به، وأخرجه أيضًا (٤٣٦١) من طريق سفيان الثوري، عن سماك، به. وسيرد ٤/٣٧٩. وله شاهد من حديث عائشة ٦ /٩٣ قالت: قلت: يا رسول الله، ابنُ جُدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المساكن، فهل ذاك نافعه؟ قال: "لا يا عائشة، إنه لم يقل يومًا ربِّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين". وإسناده صحيح على شرط مسلم. وقوله: "لا تدع شيئًا ضارعتَ فيه نصرانيةً" اختلف فيه على سماك، فرواه جمع عنه، عن قبيصةَ بن هُلْب، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: سألته عن طعام النصارى، فقال: "لا يختلجن- أو لا يحيكنَّ- في صدرك طعام ضارعتَ فيه النصرانية". وقبيصة مجهول، ومع ذلك حسنه الترمذي عقب الرواية (١٥٦٥)، وسيرد ٥/٢٦٦. وقوله: "أمرَّ الدم بما شئت": أخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/١٩٤ و٢٢٥، وفي "الكبرى" (٤٨١٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٨٣، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٢٤٦) . وقد سلف برقم (١٨٢٥٠)، وذكرنا هناك شواهده. قال السندي: قوله: "لا تدع شيئًا"، أي: من طعام. ضارعتَ، أي: شابهتَ، بالخطاب. فيه نصرانية، أي: ملة النصارى، يريد أن المشابهة في الطعام لا يضر، لقول الله تعالى: (اليوم أُحِل لكم الطيبات) الآية [المائدة: ٥] . وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١١/١٥٧: وإذا كانت الأعمال في الإسلام لا تنفع عامليها إلا بنيتهم بها اللهَ ﷿، فيكونون بها مريدين له، وقاصدين إليه، فيُثيبهم عليها ما يثيبهم عليها، وإذا عملوها لما سوى ذلك من أمور دنياهم، لم يكونوا كذلك، ولم يكن لهم من ذلك من شيء، كان ما عملوه في الجاهلية من الخير الذي ليس معهم من الإسلام ولا النيات التي يريدون بأعمالهم فيها الله ﷿، أحرى أن لا يثابوا عليها، وأن لا يُؤتوا بها إلا ما قصدوا بها إليه في دنياهم من أسباب دنياهم. قلنا: وجملة "يعني الذكر" في الحديث، من قول سماك، كما في الحديث التالي.