Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ يَعْنِي ابْنَ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَذْكُرُ الرَّقِيمَ فَقَالَ: " إِنَّ ثَلَاثَةً نَفَرٍ (١) كَانُوا فِي كَهْفٍ، فَوَقَعَ الْجَبَلُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ، فَأُوصِدَ عَلَيْهِمْ، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: تَذَاكَرُوا (٢) أَيُّكُمْ عَمِلَ حَسَنَةً، لَعَلَّ اللهَ ﷿ بِرَحْمَتِهِ يَرْحَمُنَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً: كَانَ لِي أُجَرَاءُ يَعْمَلُونَ، فَجَاءَنِي عُمَّالٌ لِي، اسْتَأْجَرْتُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَنِي رَجُلٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَطَ النَّهَارِ، فَاسْتَأْجَرْتُهُ بِشَرْطِ (٣) أَصْحَابِهِ، فَعَمِلَ فِي بَقِيَّةِ نَهَارِهِ، كَمَا عَمِلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي نَهَارِهِ كُلِّهِ، فَرَأَيْتُ عَلَيَّ فِي الذِّمَامِ (٤) أَنْ لَا أُنْقِصَهُ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُ بِهِ أَصْحَابَهُ، لِمَا جَهِدَ فِي عَمَلِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَتُعْطِي هَذَا مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَنِي وَلَمْ يَعْمَلْ إِلَّا نِصْفَ نَهَارٍ؟ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ، لَمْ أَبْخَسْكَ شَيْئًا مِنْ شَرْطِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالِي أَحْكُمُ فِيهِ مَا شِئْتُ، قَالَ: فَغَضِبَ، وَذَهَبَ، وَتَرَكَ أَجْرَهُ، قَالَ: فَوَضَعْتُ حَقَّهُ فِي جَانِبٍ مِنَ الْبَيْتِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ مَرَّتْ بِي بَعْدَ ذَلِكَ بَقَرٌ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ فَصِيلَةً مِنَ الْبَقَرِ، فَبَلَغَتْ مَا شَاءَ اللهُ، فَمَرَّ بِي بَعْدَ حِينٍ شَيْخًا ضَعِيفًا (٥) لَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِي عِنْدَكَ حَقًّا فَذَكَّرَنِيهِ (٦) حَتَّى عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: إِيَّاكَ أَبْغِي، هَذَا حَقُّكَ، فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ جَمِيعَهَا، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَسْخَرْ بِي إِنْ لَمْ تَصَدَّقْ عَلَيَّ، فَأَعْطِنِي حَقِّي، قَالَ: وَاللهِ مَا أَسْخَرُ (٧) بِكَ: إِنَّهَا لَحَقُّكَ مَا لِي مِنْهَا شَيْءٌ: فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ جَمِيعًا. اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ (٨) ذَلِكَ لِوَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا. قَالَ: فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى رَأَوْا مِنْهُ، وَأَبْصَرُوا. قَالَ الْآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً كَانَ لِي فَضْلٌ، فَأَصَابَتِ النَّاسَ شِدَّةٌ، فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ تَطْلُبُ مِنِّي مَعْرُوفًا، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ، فَأَبَتْ عَلَيَّ، فَذَهَبَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَذَكَّرَتْنِي بِاللهِ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهَا وَقُلْتُ: لَا وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ، فَأَبَتْ عَلَيَّ، وَذَهَبَتْ، فَذَكَرَتْ لِزَوْجِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَعْطِيهِ نَفْسَكِ، وَأَغْنِي عِيَالَكِ، فَرَجَعَتْ إِلَيَّ، فَنَاشَدَتْنِي بِاللهِ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهَا، وَقُلْتُ: وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَسْلَمَتْ إِلَيَّ نَفْسَهَا، فَلَمَّا تَكَشَّفْتُهَا، وَهَمَمْتُ بِهَا، ارْتَعَدَتْ مِنْ تَحْتِي، فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، قُلْتُ: لَهَا خِفْتِيهِ فِي الشِّدَّةِ، وَلَمْ أَخَفْهُ فِي الرَّجَاءِ. فَتَرَكْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا مَا يَحِقُّ عَلَيَّ بِمَا تَكَشَّفْتُهَا. اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا. قَالَ: فَانْصَدَعَ حَتَّى عَرَفُوا وَتَبَيَّنَ لَهُمْ. قَالَ الْآخَرُ: عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً، كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ، فَكُنْتُ أُطْعِمُ أَبَوَيَّ وَأَسْقِيهِمَا، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى غَنَمِي، قَالَ: فَأَصَابَنِي يَوْمًا غَيْثٌ (٩) حَبَسَنِي، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَأَخَذْتُ مِحْلَبِي، فَحَلَبْتُ وَغَنَمِي قَائِمَةٌ، فَمَضَيْتُ إِلَى أَبَوَيَّ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَ غَنَمِي، فَمَا بَرِحْتُ جَالِسًا، وَمِحْلَبِي عَلَى يَدِي حَتَّى أَيْقَظَهُمَا الصُّبْحُ، فَسَقَيْتُهُمَا. اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا " قَالَ النُّعْمَانُ: لَكَأَنِّي أَسْمَعُ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، " قَالَ الْجَبَلُ: طَاقْ، فَفَرَّجَ اللهُ عَنْهُمْ (١٠)، فَخَرَجُوا " (١١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- كلمة "نفر" ليست في (م) .
- في (م): تذاكروا.
- في (م): بشطر.
- في (م): الزمام، وهو خطأ.
- في (ظ١٣) و(س): شيخًا كان ضعيفًا، وجاء فوق لفظة "كان" في (س) علامة نسخة، وجاء في نسخة في هامش (س): شيخ ضعيف، ووقع في (ق): شيخاَ كبيرًا ضعيفًا.
- في (ظ١٣) و(ق): فنكرته، وهي نسخة في (س)، وجاء في هامش (ظ ١٣): فذكرنيه.
- في (م): لا أسخر.
- في (ظ ١٣): إن كنت تعلم فعلت، وهي التي شرح عليها السندي، وقد ضرب على كلمة "تعلم" في (س) .
- في (ظ١٣) و(ص) و(ق): يوم غيث، وهي نسخة في (س) .
- في (ق): فانفتح من الجبل طاق ففرج عنهم.
- إسناده حسن، رجاله ثقات، وحسنه الحافظ في "الفتح" ٦/٥٠٦ و٥١٠. وهب: هو ابن منبه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٤/٨٠ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "مجابي الدعوة" (٨)، والطبراني في "الدعاء" (١٩٠)، وفي "الأحاديث الطوال" (٤١)، وابن جُميع الصيداوي في "معجم الشيوخ" ص٢٠٥-٢٠٦ من طريق إسماعيل بن عبد الكريم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٩٠)، وفي "الأوسط" (٢٣٢٨) و(٢٣٢٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٧٩ و٨٠ من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي عاصم، وعبد الله بن بَحير القاص، عن وهب بن منبه، به. وأخرجه البزار (٣١٧٨- كشف الأستاد) من طريق مؤمل، وابن أبي الدنيا (٩) من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل من بَجيلة. وأخرجه الطبراني (١٨٩)، وابن أبي الدنيا (١٠) من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شَراحيل، كلاهما عن النعمان بن بشير، به. وأخرجه ابنُ أبي الدنيا (١١) من طريق سُرَيج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن النعمان بنحوه، ولم يرفعه. وأخرجه البزار (٣١٧٩)، والطبراني في "الدعاء" (١٩١) من طريق مؤمل، عن حماد بن سلمة، به، مرفوعًا. وأخرجه البزار (٣١٨٠)، والطبراني في "الدعاء" (١٩١) من طريق أبي مسعود الزجاج، عن أبي سعد سعيد بن المرزبان، عن سماك، عن النعمان، به، مرفوعًا. وفي الباب عن عبد الله بن عمر سلف برقم (٥٩٧٣) و(٥٩٧٤) وذكرنا أحاديث الباب. قال السندي: قوله: يذكر الرقيم، المذكور في قوله تعالى: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبًا) [الكهف: ٩] . قلنا: الظاهر أن النبي صلي الله عليه وسلم لما ذكر الكهف والرقيم المذكور في الآية التي أشار إليها السندي، ذكر الكهف المذكور في هذا الحديث. وقال السندي: فأوصَد، أي: سد الباب. تذكروا: حذف النون تخفيفًا، والخبر بمعنى الأمر. والذَّمام. بكسر الذال المعجمة وفتحها: الحق والحرمة، وقيل: الذمة والذمام بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق. لما جهد، كسَمعَ، أي: تعب. لم أبخسك. من البخس، بمعنى النقص. فمر بي، أي: ذلك الأجير الذي ترك حقه. إن كنت تعلم. ليس للشك في علمه تعالى، وإنما هو للشك في كونه أخلص لله تعالى أم لا، وقد سقط "تعلم" من بعض النسخ، كما هو في كلام الآخَرَين. قلنا: لم ترد كلمة "تعلم" إلا في (ظ ١٣)، وفي كلام الأول فقط، وذلك في النسخ المتوفرة لدينا. وقال السندي: فانصدع، أي: انشق. ارتعدت، على بناء الفاعل، أي: اضطربت. خفتيه، بالياء، للإشباع. محلبي، ضبط بكسر الميم.