Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ يَعْنِي ابْنَ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، (١) وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا نَمْكُثُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ لَا نَجِدُ الْمَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ لِأُصَلِّيَ حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ، فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَذْكُرُ حَيْثُ كُنَّا بِمَكَانِ كَذَا (٢) وَنَحْنُ نَرْعَى الْإِبِلَ، فَتَعْلَمُ أَنَّا أَجْنَبْنَا قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي تَمَرَّغْتُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَحَدَّثْتُهُ، فَضَحِكَ وَقَالَ: " كَانَ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ (٣) كَافِيَكَ "، وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ (٤) وَجْهَهُ، وَبَعْضَ ذِرَاعَيْهِ. قَالَ: اتَّقِ اللهَ يَا عَمَّارُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ لَمْ أَذْكُرْهُ مَا عِشْتُ أَوْ مَا حَيِيتُ قَالَ: كَلَّا وَاللهِ وَلَكِنْ نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ (٥) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (م): أبي ثابت، وهو خطأ.
- في (ظ ١٣) و(ق): كذا وكذا.
- كلمة "الطيب" لم ترد في (ظ ١٣) ولا (ص)، وقد وردت في هامش (س)، نسخة.
- في (م): ثم مسح بهما.
- حديث صحيح دون قوله: وبعض ذراعيه، فقد شك فيها سلمة بن كهيل، كما سلف برقم (١٨٣٣٩)، وأشار إلى ضعفها الحافظ في "الفتح" ١/٤٤٥، وقد جاء في الرواية الصحيحة (١٨٣٣٨): ومَسَحَ بها وجهه وكفيه، ورجال هذا الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير أبي مالك- وهو غزوان الغفاري الكوفي- فمن رجال أبي داود والترمذي والنسائي، وروى له البخاري تعليقًا، وهو ثقة، وغير عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، فقد روى له البخاري تعليقًا، وأبو داود والنسائي وهو صدوق. سفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ١/١٦٨، وفي "الكبرى" (٣٠٢)، وأبو يعلى (١٦٠٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٩١٥) - ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٥١٤) -، وأبو داود (٣٢٢) - ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/٢٧٣- والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١١٣، والبيهقي في "السنن" ١/٢١٠ من طريق محمد بن كثير، والطحاوي أيضًا ١/١١٣ من طريق مؤمل، كلاهما عن سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى، به. ولفظ أبي داود: ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع، ونحوه عند الطحاوي. وأخرجه أبو داود (٣٢٣) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى، عن عمار. ولم يذكر أبا مالك. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٥٩، عن ابن إدريس، وابن المُنذر في "الأوسط" (٥٤٦) من طريق أبي الأحوص، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١١٢، والدارقطني في "السنن" ١/١٨٤ من طريق شعبة وزائدة، ثلاثتهم عن حصين، عن أبي مالك، عن عمار موقوفًا. ولفظ ابن أبي شيبة: أن عمارًا تيمم، فمسح بيديه، ثم مسح بهما وجهه ويديه، ولم يمسح ذراعيه. وأخرجه الدارقطني ١/١٨٣ أيضاَ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن حصين، عن أبي مالك، عن عمار، مرفوعًا. قال الدارقطني: لم يروه عن حصين مرفوعًا غير إبراهيم بن طهمان، ووقفه شعبة وزائدة، وغيرهما، وأبو مالك في سماعه من عمار نظر، فإن سلمة ابن كهيل قال فيه: عن أبي مالك، عن ابن أبزى، عن عمار، قاله الثوري عنه. وانظر "علل الرازي" ١/١١ و٢٣، و"سنن البيهقي" ١/٢١٠. وقد سلف بالرقمين: (١٨٣٣٨) و(١٨٣٣٩)، وانظر (١٨٣١٩)، وسيرد بالرقم (١٨٨٨٧) . قال السندي: قوله: نمكثُ الشهرَ والشهرين، أي: في مكان، فتصيبُنا الجنابة لطول المكث، ولا ماء ثمت، أفنتيمَّم؟ فلم أكن لأصلي، أي: إذا كنتُ جُنُبًا. فبيَّن أن اجتهاده يقتضي تأخير الصلاة، لا جواز التيمم للجنابة. تمرغت: تقلبت في التراب، بظن أن إيصال التراب إلى جميع الأعضاء واجبٌ في الجنابة، كإيصال الماء، وبه يظهر أن المجتهد يخطئ ويصيب. "كان الصعيد"، أي: استعماله على الوجه المعروف. ثم نفخ فيهما، تقليلًا للتراب، ودفعًا لما ظن أنه لا بد من الإكثار في استعمال التراب. ثم مسح ... إلخ، ظاهره الاكتفاء بضربة واحدة، وعدم وجوب التيمم إلى المرافق. اتق الله، أي: في أحكامه، فلا تذكر إلا عن تحفظ. إن شئتَ. كأنه رأى أن أصلَ التبليغ قد حصلَ منه، وزيادةُ التبليغ غيرُ واجبة عليه، فيجوزُ له تركُه إن رأى عُمرُ فيه مصلحة. ولكن نُولَّيك، من التوْلية، أي: جعلناك واليًا على ما تَصديتَ عليه من التبليغ والفتوى بما تعلم، كأنه أراد أنه ما تذكر، فليس له أن يُفتي به، لكن لعمارِ ذلك، فإنه تذكَّر، وكأنه ما قطع بخطئه، وإنما لم يذكره، فجوَّز عليه الوَهَم، وعلى نفسه النسيان، والله تعالى أعلم.