Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَخِي أَبِي رُهْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا رُهْمٍ الْغِفَارِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَلَمَّا فَصَلَ، سَرَى لَيْلَةً، فَسِرْتُ قَرِيبًا مِنْهُ، وَأُلْقِيَ عَلَيَّ النُّعَاسُ، فَطَفِقْتُ (١) أَسْتَيْقِظُ وَقَدْ دَنَتْ رَاحِلَتِي مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَيُفْزِعُنِي دُنُوُّهَا خَشْيَةَ أَنْ (٢) أُصِيبَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، فَأُؤَخِّرُ رَاحِلَتِي حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي نِصْفَ اللَّيْلِ، فَرَكِبَتْ رَاحِلَتِي رَاحِلَتَهُ، وَرِجْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَرْزِ، فَأَصَابَتْ رِجْلَهُ، فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِقَوْلِهِ: " حَسِّ ". فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " سَلْ " فَقَالَ: فَطَفِقَ يَسْأَلُنِي عَمَّنْ تَخَلَّفَ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَأُخْبِرُهُ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُنِي: " مَا فَعَلَ النَّفَرُ الْحُمْرُ الطُّوَالُ الْقِطَاطُ " أَوْ قَالَ: " الْقِصَارُ "، عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَشُكُّ، " الَّذِينَ لَهُمْ نَعَمٌ بِشَظِيَّةِ شَرْخٍ؟ " قَالَ: فَذَكَرْتُهُمْ فِي بَنِي غِفَارٍ، فَلَمْ أَذْكُرْهُمْ حَتَّى ذَكَرْتُ رَهْطًا مِنْ أَسْلَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُولَئِكَ رَهْطٌ مِنْ أَسْلَمَ وَقَدْ تَخَلَّوْا. فَقَالَ رَسُولُ اللهَِ ﷺ: " فَمَا يَمْنَعُ أَحَدَ أُولَئِكَ حِينَ يَتَخَلَّفُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِهِ امْرَأً نَشِيطًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّ أَعَزَّ أَهْلِي عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنّيِ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ وَغِفَارٍ وَأَسْلَم (٣) " (٤)
- في (ظ١٣): وطفقت.
- لفظ "أن" ليس في (ظ١٣) و(ص)، وهو نسخة في هامش (س) .
- في النسخ الخطية و(م): فلم أذكرهم حتى ذكرت رهطًا من أسلم، فقلت: يا رسول الله، ما يمنع أحد أولئك حين تخلف أن يحمل على بعير من إبله امرأً نشيطًا في سبيل الله، فادعوا هل أن يتخلف عن المهاجرين من قريش والأنصار وأسلم وغفار. قلنا: والعبارة هذه فيها سقط وتحريف واضطراب. وقد قومناها من رواية عبد الرزاق في "مصنفه" (١٩٨٨٢)، وهي كذلك عند كل من رواه من طريقه، وكنا نؤثر أن نقومها من رواية أحمد عن عبد الرزاق، لا سيما وقد ساقها من طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" ٦/١١٧ بيد أنه ساقها مختصرة، وكانت هذه العبارة مما اختصره.
- إسناده ضعيف لجهالة ابن أخي أبي رُهْم، فقد انفرد بالرواية عنه الزهري، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف. وقد اختلف فيه على الزهري، فرواه معمر- كما في هذه الرواية- وصالح بن كيسان- كما في الرواية (١٩٠٧٣) - عن الزهري، عن ابن أخي أبي رهم. ورواه ابن إسحاق- كما في الرواية (١٩٠٧٤) - وابن أخي الزهري- كما عند البزار (١٨٤٢) (زوائد) - عن الزهري، عن ابن أكيمة عن ابن أخي رهم، به. فزاد في الإسناد: ابن أكيمة، وهو غير صحيح فيما ذكر الدارقطني في "العلل" ٧/٣٦. وأخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" ٦/١١٧ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٨٨٢) ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٩٩١)، وابن حبان (٧٢٥٧)، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٤١٥)، والحاكم ٣/٥٩٣- ٥٩٤. وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٣٩٤-٣٩٥- ومن طريقه الخطيب في "الكفاية" ص٨٦-، والطبراني ١٩/ (٤١٧) من طريق عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٣٩٤ من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزهري، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/١٩٢، وقال: رواه أحمد والطبراني، وفي إسنادهما ابن أخي أبي رهم، ولم أعرفه. وسيرد (١٩٠٧٣) و(١٩٠٧٤) . قال السندي: قوله: فلما فَصَلَ، أي: خرج ذاهبًا أو راجعًا. "حَسِّ"، بفتحٍ، فتشديد سين مكسورة: كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه غفلةً ما أحرقه أو أوجعه. "سل ": أمرٌ من السؤال، أي: اطلب مني الاستغفار، فإنه حقيق بذلك، قاله تعظيمًا للاستغفار، ويحتمل أن يكون بتشديد اللام أمرًا من التسلية، أي: سَلِّ نَفْسك، أو هو من التسلية بمعنى التسلِّي، كأنه قال: لا بأس، ونحو ذلك. الحُمْر: بضم فسكون: جمع أحمر. القِطاط: بكسر القاف، يقال: رجل قَطَط بفتحتين، أي: منقبض الشعر، ورجال قِطاط، مثل جبل وجبال. "بشظية شرخ": أما شرخ فبفتح وسكون راءٍ - وقيل: بدال-: موضع، وأما الشظية، فبفتح شين، وكسر ظاء معجمة، وتشديد ياء: هي قطعةٌ مرتفعة في رأس الجبل. وفى بعض النسخ: شبكة شرخ، بشين معجمة، وموحدة، وكاف، وكذلك في "المجمع" أيضًا، وقال: هو اسم موضع بالحجاز، والله تعالى أعلم.