Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ حُبَيْشٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: جَاءَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْ، قَالَ: رُسُلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَنَا بِعَقْرَبٍ، فَأَخَذُوا عَمَّتِي وَنَاسًا، قَالَ: فَلَمَّا أَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: فَصَفُّوا لَهُ. قَالَتْ (١): يَا رَسُولَ اللهِ، نَأَى الْوَافِدُ، وَانْقَطَعَ الْوَلَدُ، وَأَنَا عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ، مَا بِي مِنْ خِدْمَةٍ، فَمُنَّ عَلَيَّ، مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ. قَالَ: " مَنْ وَافِدُكِ؟ " قَالَتْ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ. قَالَ: " الَّذِي فَرَّ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ؟ ". قَالَتْ: فَمَنَّ عَلَيَّ. قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ وَرَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ نَرَى أَنَّهُ عَلِيٌّ، قَالَ: " سَلِيهِ حِمْلَانًا ". قَالَ: فَسَأَلَتْهُ، فَأَمَرَ لَهَا. قَالَتْ: فَأَتَانِي، (٢) فَقَالَتْ: لَقَدْ فَعَلْتَ فَعْلَةً مَا كَانَ أَبُوكَ يَفْعَلُهَا. قَالَتْ: ائْتِهِ رَاغِبًا أَوْ رَاهِبًا، فَقَدْ أَتَاهُ فُلَانٌ، فَأَصَابَ مِنْهُ، وَأَتَاهُ فُلَانٌ، فَأَصَابَ مِنْهُ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ امْرَأَةٌ وَصِبْيَانٌ، أَوْ صَبِيٌّ، فَذَكَرَ قُرْبَهُمْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مُلْكُ كِسْرَى وَلَا قَيْصَرَ، فَقَالَ لَهُ: " يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ مَا أَفَرَّكَ أَنْ يُقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ فَهَلْ مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ؟ مَا أَفَرَّكَ أَنْ يُقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ؟ فَهَلْ شَيْءٌ هُوَ أَكْبَرُ مِنَ اللهِ ﷿؟ " قَالَ: فَأَسْلَمْتُ، فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ اسْتَبْشَرَ، وَقَالَ: " إِنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ الْيَهُودُ، وإنَّ الضَّالِّينَ النَّصَارَى "، ثُمَّ سَأَلُوهُ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَلَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْ تَرْتَضِخُوا (٣) مِنَ الْفَضْلِ، ارْتَضَخَ امْرُؤٌ بِصَاعٍ بِبَعْضِ صَاعٍ، بِقَبْضَةٍ، بِبَعْضِ قَبْضَةٍ ". قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ (٤) عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ: " بِتَمْرَةٍ، بِشِقِّ تَمْرَةٍ ". " وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَاقِي اللهَ ﷿، فَقَائِلٌ مَا أَقُولُ: أَلَمْ أَجْعَلْكَ سَمِيعًا بَصِيرًا؟ أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالًا وَوَلَدًا؟ فَمَاذَا قَدَّمْتَ؟ فَيَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، فَلَا يَجِدُ شَيْئًا، فَمَا يَتَّقِي النَّارَ إِلَّا بِوَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُ، فَبِكَلِمَةٍ لَيِّنَةٍ، إِنِّي لَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَاقَةَ، لَيَنْصُرَنَّكُمُ اللهُ تَعَالَى، وَلَيُعْطِيَنَّكُمْ، أَوْ لَيَفْتَحَنَّ لَكُمْ، حَتَّى تَسِيرَ الظَّعِينَةُ بَيْنَ الْحِيرَةِ ويَثْرِبَ إِنَّ (٥) أَكْثَرَ مَا تَخَافُ السَّرَقَ عَلَى ظَعِينَتِهَا " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَاهُ شُعْبَةُ، مَا لَا أُحْصِيهِ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ (٦)
- في (س) و(ص) و(م): قلت، والمثبت من (ظ ١٣) و(ق) .
- كذا في النسخ الخطية، وجاء عند المزي- وقد رواه من طريق الإمام أحمد- وفي (م): فأتتني، وعند البيهقي في "الدلائل" ٥/٣٤٠: قال: فأتتني، وهو الوجه، وانظر "سيرة" ابن هشام ٢/٥٧٩- ٥٨٠، وانظر شرح السندي الآتي.
- في (م): ترضخوا، وهو خطأ.
- في (ظ ١٣) و(ق): وأكبر.
- في (م): أو.
- بعضه صحيح، وفي هذا الإسناد عبَّاد بن حُبَيْش، لم يرو عنه غيرُ سماك بن حرب، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف. قلنا: وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير سماك بن حرب، فمن رجال مسلم، وهو صدوق في غير روايته عن عكرمة. وأخرجه مطوَّلًا ومختصرًا ابنُ أبي حاتم في "التفسير" (٤٠)، وابن حبان (٦٢٤٦)، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٢٣٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٧٠، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٥/٣٣٩-٣٤٠، والمزي في "تهذيب الكمال" (في ترجمة عبّاد بن حُبيش) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا أيضًا الترمذي (٢٩٥٤)، والطبري (١٩٤) و(٢٠٨)، وابن حبان (٧٢٠٦) و(٧٣٦٥)، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٢٣٧) من طريق محمد بن جعفر، به. قال الترمذي: هذا حديث حسنٌ غريب، ولا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب. وأخرجه مطولًا ومختصرًا كذلك الترمذي (٢٩٥٣)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٤١) من طريق عمرو بن أبي قيس، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٢٣٦) من طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن سِماك بن حرب، به. ولم يرد في رواية الترمذي- وقد رواه مطولًا- قصة عمة عدي بن حاتم. وقوله: "إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى" تابع عبادًا فيه عامرُ بنُ شَراحيل الشعبي- وهو ثقة- عند الطبري في "التفسير" (١٩٣) و(٢٠٧)، ومُرَيُّ بن قَطَري- وهو مجهول- عند الطبري أيضًا (١٩٥) و(٢٠٩) . وله شاهد من حديث عبد الله بن شقيق، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، سيرد ٥/٧٧. وقوله: "فلكم أيها الناس أن ترتضخوا من الفضل ... بتمرة، بشق تمرة، وإن أحدكم لاقي الله ﷿ فقائل ما أقول: ألم أجعلك سميعًا بصيرًا" إلى آخر الحديث جاء بنحوه عند البخاري (٣٥٩٥) . وسلف بعض حديث البخاري هذا بنحوه برقم (١٨٢٤٦)، وانظر أرقام مكرراته هناك. وسلف في الحديث رقم (١٩٣٧٨) قصة إسلام عدي دون ذكر عمته، وفيه: "يا عديُّ، أسْلِمْ تَسْلَم". وفي الباب في قوله: "ألم أجعلك سميعًا بصيرًا ... ": عن أبي هريرة، سلف برقم (١٠٣٧٨) بلفظ: "يقول الله ﷿ يوم القيامة: يا ابن آدم حملتُك على الخيل والإبل، وزوَّجتك النساء، وجعلتك تربع وترأس، فأين شكر ذلك؟ " ورواه الترمذي (٣٣٥٨)، وابن حبان (٧٣٦٤) عنه، بلفظ: "ألم أصح جسمك وأرْوِكَ من الماء البارد". قال السندي: قولها: نأى الوافد، أي: بَعُد. قالت: فأتاني: الظاهر أن الضمير لذلك الرجل. أن ترتضخوا، أي: تعطوا شيئًا. فقائل. أي: فالله تعالى قائلٌ له ما أقول لكم، وهو قوله: ألم أجعلك ... إلخ. قلنا: والسَّرَق؟ بالتحريك بمعنى السَّرقة، وهو في الأصل مصدر، يقال: سَرَقَ يَسْرِقُ سَرَقًا. قاله ابن الأثير.