Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنَ جُبَيْرٍ، (١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ " قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ (٢)؟ قَالَ: " أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ " (٣) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ورد هذا الإسناد في النسخ المطبوعة من "المسند" وفي (ص) هكذا: "حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا قتادة، قال: سمعت جابر بن زيد، عن ابن عباس"، وهو خطأ، وأثبتناه على الصواب من (ظ ٩) و(ظ ١٤) و(س) و(ش) و(ق) و"أطراف المسند" ١/الورقة ١١٥ حيث ذكره ابن حجر في ترجمة سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولم نره في ترجمة جابر بن زيد، عن ابن عباس. وهذا الحديث معروف من رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فقد رواه مسلم (٧٠٥)، وأبو داود (١٢١١)، والترمذي (١٨٧) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وانظر تخريج الحديث.
- قوله: "وما أراد إلى ذلك" وقع في الأصول عدا (ظ ١٤): "وما أراد إلى غير ذلك" وكتب على هامش (س) و(ض): لعله إلى ذلك، والصواب حذف كلمة "غير" كما جاء في (ظ ١٤) و"أطراف المسند" ١/الورقة ١١٥.
- إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، حبيب: هو ابن أبي ثابت، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه مسلم (٧٠٥) (٥٤)، وأبو داود (١٢١١)، والترمذي (١٨٧)، والبيهقي ٣/١٦٧ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ١/٢٩٠ من طريق الفضل بن موسى، وأبو عوانة ٢/٣٥٣-٣٥٤ من طريق عثام، كلاهما عن الأعمش، به. وأخرجه الطيالسي (٢٦١٤) من طريق عمرو بن هرم، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس جمع بين الظهر والعصر من شغل، وزعم ابن عباس أنه صلى مع رسول الله ﷺ بالمدينة الظهر والعصر جميعًا. وسيأتي الحديث برقم (٢٥٥٧) و(٣٢٦٥) و(٣٣٢٣) . قوله: "في غير خوفٍ ولا مطرٍ" هذا مما انفرد به حبيب بن أبي ثابت ورواه أبو الزببر أيضًا عن سعيد بن جبير، فقال: "في غير خوفٍ ولا سفرٍ"، وهو في "الموطأ" ١/١٤٤، و"صحيح مسلم" (٧٠٥)، وسياتي في "المسند" برقم ٢٥٥٧، وتقدم حديث عمرو بن دينار عن أبي الشعْثاء برقم (١٩١٨): أنه سمع ابن عباس يفول: صَليتُ مع رسول الله ﷺ ثمانيا جميعًا، وسبعًا جميعًا، قال عمرو: قلت له: يا أبا الشعثاء، أظنه أخَّر الظهر وعَجل العصر، وأخَّر المغرب وعَجَّل العشاء، قال: وأنا أظن ذلك. ورواه البخاري في "صحيحه" (٥٤٣) من هذا الطريق عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صَلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا: الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ، فقال أيوب السختياني: لعله في ليلةٍ مطيرةٍ؟ قال: عسى. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/٢٣-٢٤ في تفسير قوله "عسى": أي: أن يكونَ كما قلتَ، واحتمالُ المطر قال به أيضًا مالك عَقِبَ إخراجه لهذا الحديث عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه، وقال بدلَ قوله "بالمدينة": من غير خوف ولا سفر، قال مالك: لعله كان في مطرٍ، لكن رواه مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير بلفظ: "من غير خوفٍ ولا مطرٍ"، فانتفى أن يكونَ الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر، وجَوز بعضُ العلماء أن يكون الجمع المذكور للمرض، وقَواه النووي، وفيه نَظَر، لأنه لو كان جمعه ﷺ بين الصلاتين لعارض المرض لَمَا صَلى معه إلا مَن به نحوُ ذلك العذْرِ، والظاهر أنه ﷺ جمع بأصحابه، وقد صَرح بذلك ابن عباس في روايته. قال النووي [في شرح مسلم ٥/٢١٨]: ومنهم من تأوله على أنه كان في غَيْم فصلى الظهر، ثم انكشف الغيمُ مثلًا، فَبَانَ أن وقت العصر دخل فصلاها، قال: وهو باطل، لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر، فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء. أ. هـ. وكأن نَفْيَه الاحتمالَ مبني على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد، والمختار عنده خلافه، وهو أن وقتها يَمتَد إلى العِشاء، فعلى هذا فالاحتمال قائم. قال (يعني النووي): ومنهم من تأوًله على أن الجمع المذكور صُورِي، بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها، وعَجل العصر في أول وقتها. قال: وهو احتمال ضعيف أو باطل، لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتَمل. أ. هـ. وهذا الذي ضَعفه استحسنه القرطبي، ورَجحَه قبله إمام الحرمين، وجَزَمَ به من القدماء ابنُ الماجشون والطحاوي [في شرح معاني الَاثار ١/١٦٤]، وقَوْاه ابن سَيدِ الناس [في شرح الترمذي ١/ورقة ٨٠] بان أبا الشعثاء- وهو راوي الحديث عن ابن عباس- قد قال به، وذلك فيما رواه الشيخان من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار، فذكر هذا الحديث، وزاد: قلت: يا أبا الشعثاء، أظنُه أخَّر الظهر وعَجَّل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظنه. قال ابنُ سيد الناس: وراوي الحديث أدرى بالمراد من غيره. قلت: لكن لم يَجزِمْ بذلك، بل لم يَستمِر عليه، فقد تقدم كلامُه لأيوب وتجويزُه لأن يكونَ الجمعُ بعذر المطر، لكن يُقوِّي ما ذكره من الجمع الصُوري أن طرقَ الحديث كلها ليس فيها تَعرض لوقت الجمع، فإما أن تُحمَلَ على مُطلَقِها، فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عُذْرٍ، وإما أن تُحملَ على صفة مخصوصة لا تستلزمُ الإخراج، ويجمع بها بين مفتوق الأحاديث، والجمع الصوري أولى، والله أعلم. وقال ابنُ عبد البر في "التمهيد" ١٢/٢١٦-٢٢٠: قد يحتمل أن يكون جَمَع بينهما بأن صَلى الأولى في آخر وقتها، وصَلى الثانية في أول وقتها، فكانت رخصةً في التأخير بغير عذرٍ إلى آخر الوقت للسعَة ثم ذكر حديث ابن عباس من طريق أبي الشعئاء. ثم قال: هذا جَمْع مباح في الحَضَر والسفر إذا صلى الأولى في آخر وقتها، وصلى الثانية في أول وقتها، لأن رسول الله ﷺ قد صَلى به جبريلُ ﵇، وصلى وبالناسِ في المدينة عند سؤال السائل عن وقت الصلاة، فصَلَى في آخر وقت الصلاة بعد أن صَلَّى في أوَّله، وقال للسائل: ما بينَ هذينِ وقت. وعلى هذا تصح روايةُ من روى: "لئلا يُحرِجَ أمتَه"، ورواية من روى "للرخصة" وهذا جمع جائز في الحضر وغير الحضر، وإن كانت الصلاةُ في أول وقتها أفضلَ، وهو الصحيح في معنى حديث ابن عباس لم يتأوّل فيه المطر، وتاول ما قال أبو الشعثاء، وعمرو بن دينار، وبالله التوفيق. وقال النووي في "شرح مسلم" ٥/٢١٩: وذَهَبَ جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجةِ لمن لا يَتخِذُه عادةً، وهو قول ابن سيرين وأشْهب من أصحاب مالكٍ، وحكاه الخطابي عن القَفَّال الشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابنُ المنذر.