Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ (١) . إِذَا قَالَتِ النَّائِحَةُ: وَاعَضُدَاهُ، وَانَاصِرَاهُ، وَاكَاسِبَاهُ، جُبِذَ الْمَيِّتُ وَقِيلَ لَهُ: " آَنَتَ عَضُدُهَا؟ آَنَتَ نَاصِرُهَا؟ آَنْتَ كَاسِبُهَا؟ (٢) " فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ يَقُولُ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] فَقَالَ: وَيْحَكَ أُحَدِّثُكَ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَقُولُ هَذَا (٣) فَأَيُّنَا كَذَبَ؟ فَوَاللهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَلَا كَذَبَ أَبُو مُوسَى عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- لفظ "عليه" ليس في (ظ ١٣) ولا (ص)، وهو نسخة في (س) .
- جاء في "سنن ابن ماجه" و"المستدرك" و"الاستذكار": كاسيها بالياء المثناة من تحت.
- في (ظ ١٣) و(ق): هكذا، وهي نسخة السندي.
- صحيح لغيره، أَسِيد بن أبي أَسيد- وهو البرَّاد، وإن لم يُؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وأشار الدارقطني إلى أنه لا يُحتمل تفرُّده بقوله: يعتبر به - لم ينفرد به، كما سيرد في الشواهد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن أبي موسى، فمن رجال الترمذي وابن ماجه، ووثقه ابن معين- فيما نقله عنه محقق "تهذيب الكمال"-، وذكره ابن حبان في "الثقات". أبو عامر: هو عبد الملك بن عَمرو العَقَدي، وزهير: هو ابن محمد التميمي، وروايةُ أبي عامر العَقَدي عنه مستقيمة. وأخرجه ابن عبد البر في "الاستذكار" (١١٧٠٧) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٢/٤٧١ من طريق أبي عامر العَقَدي، به. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي. وأخرجه الترمذي (١٠٠٣)، وابن ماجه (١٥٩٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٦١، والمزي في "تهذيب الكمال" (في ترجمة موسى بن أبي موسى الأشعري) من طريقين عن أَسِيد بن أبي أَسِيد، به. ولفظه عند الترمذي: "ما من ميِّت يموت، فيقومُ باكيه، فيقول: واجبلاه، واسيداه، أو نحو ذلك، إلا وُكل به ملكان يلهزانه: أهكذا كنت؟ ". قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقوله: "إن الميت يُعَذَّب ببكاء الحي عليه" له شاهد من حديث عمر بن الخطاب أخرجه البخاري (١٢٩٠)، ومسلم (٩٢٧) (١٩) من طريق أبي إسحاق وهو الشيباني، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: لما أُصيب عمر ﵁، جعل صهيب يقول: واأخاه، فقال عمر: أما علمتَ أن النبي ﷺ قال: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي". وأخرجه مسلم (٩٢٧) (٢٠) كذلك من طريق عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، به، نحوه. وقوله: "إذا قالت النائحة: واعضداه ... " إلى قوله: "آنت كاسبها؟ " له شاهد عند البخاريَّ (٤٢٦٧) من حديث النعمان بن بشير، ﵄ قال: أُغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أختُه عمرة تبكي: واجبلاه، واكذا واكذا تعدّد عليه، فقال حين أفاق: ما قُلْتِ شيئًا إلا قيل لي: آنت كذلك؟ قلنا: وهذا وإن كان من كلام عبد الله بن رواحة إلا أنه في حكم المرفوع، فقد ساق الحافظُ في "الفتح" ٧/٥١٦-٥١٧ قصة يُفهم منها أنه قاله بحضرة النبي ﷺ. وقولُ أَسيد: فقلتُ: سبحان الله! يقول الله ﷿: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) قد جاء مثلُه من قول عائشة في استدراكها على عبد الله بن عُمر في حديثه السالف برقم (٤٨٦٥) . وذكرنا هناك أحاديث الباب، وتأويلَ تعذيبِ الميت ببكاء أهله عليه. قال السندي: قوله: ببكاء الحي، المراد مقابل الميت، أو القبيلة. جُبذ: على بناء المفعول، أي: جُرَّ بعنف، كما يَجُرُّ الخصمُ صاحبه. آنت عضدها: بالمدّ على الاستفهام للتوبيخ، أو بلا مدّ، على حذف أداة الاستفهام، أو على أنه خبر للاستهزاء، مثلُ قوله تعالى: (ذُقْ إنك أنتَ العزيزُ الكريم) [الدخان: ٤٩] . وتقولُ هكذا: أي: تُعارِضُه بالقرآن لتردَّه؛ أي: يجب أن تجمع بينهما إن قدرتَ على ذلك، بأن تقول: هذا إن كان الميت راضيًا بذلك، بأن أوصى به، أو علم من أهله ذلك، ولم يمنعهم، فحينئذٍ صار ذلك من وزره، وإلا فَفَوِّضِ الأمرَ إلى عالِمِه.