Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، قَالَ: وَقَفَ عَلَيْنَا رَجُلٌ فِي مَجْلِسِنَا بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَوْ عَمِّي، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ بِالْبَقِيعِ وَهُوَ يَقُولُ: " مَنْ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ أَشْهَدُ لَهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قَالَ: فَحَلَلْتُ مِنْ عِمَامَتِي لَوْثًا أَوْ لَوْثَيْنِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِمَا، فَأَدْرَكَنِي مَا يُدْرِكُ بَنِي آدَمَ، فَعَقَدْتُ عَلَيَّ عِمَامَتِي، فَجَاءَ رَجُلٌ وَلَمْ أَرَ بِالْبَقِيعِ رَجُلًا أَشَدَّ سَوَادًا أَصْغَرَ (١) مِنْهُ، وَلَا أَدَمَّ بِعَيْنٍ (٢) بِنَاقَةٍ لَمْ أَرَ بِالْبَقِيعِ نَاقَةً أَحْسَنَ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَدَقَةٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: دُونَكَ هَذِهِ النَّاقَةَ، قَالَ: فَلَمَزَهُ (٣) رَجُلٌ، فَقَالَ: هَذَا يَتَصَدَّقُ بِهَذِهِ، فَوَاللهِ لَهِيَ خَيْرٌ مِنْهُ، قَالَ: فَسَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " كَذَبْتَ بَلْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَمِنْهَا " ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَالَ: " وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ مِنَ الْإِبِلِ " ثَلَاثًا، قَالُوا: إِلَّا مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا "، وَجَمَعَ بَيْنَ كَفَّيْهِ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: " قَدْ أَفْلَحَ الْمُزْهِدُ الْمُجْهِدُ، ثَلَاثًا، الْمُزْهِدُ فِي الْعَيْشِ، الْمُجْهِدُ فِي الْعِبَادَةِ " (٤)
- تحرف في (م) إلى: أصفر. ومعنى "أصغر منه" أي: أقصر قامة، كما جاء في رواية الطبري في "تفسيره".
- تحرف في (م) والنسخ المتأخرة إلى: يعير، وصححناه من "غاية المقصد" للهيثمي ورقة ١٠٥، ومن "تفسير الطبري" (١٧٠١٥) بتحقيق الأستاذ محمود شاكر، وهو مأخوذ من الدَّمَامة، يقال: دَمَّ الرجلُ يَدِمُ دمامةَ، وهو القِصَر والقُبح.
- تحرف في (م) إلى: لزمه. ومعنى لمزه: عابه.
- إسناده ضعيف لجهالة الراوي عنه أبو السليل، وإذا كان هذا مجهولًا فأبوه أو عمه مجهول مثله. يزيد: هو ابن هارون، والجريري: هو سعيد بن إياس، وأبو السَّليل: هو ضُرَيب بن نُقير. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "الزهد" ص ١٧٣-١٧٤ من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعي، والطبري في "تفسيره"١٠/١٩٦-١٩٧ من طريق إسماعيل ابن عُليّة، كلاهما عن الجريري، بهذا الإسناد. قال السندي: قوله: "لَوْثًا أو لَوْثين" أي: لفَّة أو لَفَّتين. "ما يدرك بني آدم ": يعني من البخل. "المُزهِد" من الإزهاد، أي: المُقِل في العيش. "المُجْهد" من الإجهاد، أي: المتعب نفسه في العبادة.