Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: " اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ، وَبَرُّوا اللهَ وَأَطْعِمُوا "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نُفَرِّعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَرَعًا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: " فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ، حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ، فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ، قَالَ خَالِدٌ: أُرَاهُ قَالَ: عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ " قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ، كَيْ تَسَعَكُمْ، فَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالسَّعَةِ، فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا، وَاتَّجِرُوا، (١) أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرِ اللهِ "، (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَالَ خَالِدٌ: قُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ (٣): كَمِ السَّائِمَةُ؟ قَالَ: " مِائَةٌ "
- كذا في (س) والأصل الذي شرح عليه السندي: "وأتَجِرُوا" بهمزة قطع، وتخفيف التاء، وفي سائر الأصول: "واتَّجِرُوا" بهمزة وصل، وتشديد التاء. قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٢٥: "وأْتَجروا"، أي: تصدقوا طالبين الأجر بذلك، ولا يجوز فيه: "اتَّجِروا" بالإدغام؛ لَأن الهمزة لا تُدْغم في التاء، وإنما هو من الأجر، لا من التجارة، وقد أجازه الهروي في كتابه، واستشهد عليه بقوله في الحديث الآخر: إن رجلًا دخل المسجد، وقد قضى النبي ﷺ صلاته، فقال: "من يتَّجر، فيقوم، فيصلي معه"، الرواية إنما هي: "يَأتَجِرُ"، وإن صح فيها "يَتَّجر"، فيكون من التجارة، لا من الأجر، كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة، أي: مكسبًا. وقال الخطابي في "غريب الحديث" ٣/٢٢٩: ومما سبيله أن يُهْمز لرفع الإشكال، وعوام الرواة يتركون الهمز فيه: قوله ﷺ في الضحايا: "كلوا، وادَّخروا، وأْتَجِرُوا"، أي: تصدقوا طلب الأجر فيه، والمحدثون يقولون: واتَّجروا، فينقلب المعنى فيه عن الصدقة إلى التجارة، وبيع لحوم الأضاحي فاسد غير جائز. ولولا موضع الإشكال، وما يعرض من الوهم في تأويله، لكان جائزًا أن يقول: "واتَّجروا" بالإدغام، كما قيل في الأمانة: "اتُّمِنَ"، إلا أن الإظهار هاهنا واجب، وهو مذهب الحجازيين.
- إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. إسماعيل: هو ابن إبراهيم ابن مِقْسم الأسدي مولاهم، المعروف بابن عُلَيَّة. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" إثر الحديث (١٠٧١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. والقسم الثاني منه مختصر بلفظ: "وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا". وأخرج الشطر الأول منه الشافعي مفرقًا في "السنن المأثورة" (٣٩٥) و(٣٩٦)، وابن ماجة (٣١٦٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٠٧١) و(١٠٧٢)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٧٠- ١٧١، وفي "الكبرى" (٤٥٥٧) من طرق عن خالد بن مِهْران الحذاء، به. وفي حديثهم جميعًا: كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب. وأخرج الشطر الأول منه إلى قوله: "وبروا الله تعالى، وأطعموا": الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٦٣)، والحاكم في "المستدرك" ٤/٢٣٥ من طريقين عن خالد الحذاء، به. وأخرج الشطر الثاني منه الشافعي في "السنن المأثورة" (٣٩٧)، وأبو داود (٢٨١٣)، وابن ماجه (٣١٦٠)، وابن قانع في "معجم الصحابة" ٣/١٦٨ من طرق عن خالد الحذاء، به. ورواية ابن ماجه مختصرة بلفظ: "كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فكلوا، وادخروا". ووقع عند ابن قانع: "واتَّجروا"، وليس في رواية الشافعي هذه اللفظة، ولا قوله: "وذِكْر الله". وسيأتي الحديث مختصرًا ومطولًا بالأرقام (٢٠٧٢٦) و(٢٠٧٢٧) و(٢٠٧٢٨) و(٢٠٧٢٩) . وانظر ما قبله. وفي باب مشروعية الفَرَع والعَتِيرة عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٧١٣)، والحارث بن عمرو، سلف أيضًا برقم (١٥٩٧٢) . وقد بسطنا الكلام على شرح هذا الحديث وفقهه، وأوجه الجمع بينه وبين الأحاديث المعارضة له، التي فيها نفي الفَرَع والعتيرة في الإسلام والنهي عنهما عند حديث عبد الله بن عمرو (٦٧١٣)، وحديث أبي هريرة (٧١٣٥) بما يغني عن إعادته هنا. وأحاديث نسخ النهي عن ادخار لحوم الأضاحي، استوفينا ذكرها عند حديث عبد الله بن عمر (٤٥٥٨) . وقوله: "استحمل"، أي: قوي للحمل.
- أبو قلابة المذكور هنا: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وسيأتي الحديث من طريق خالد الحذاء عنه، عن أبي المليح الهذلي، به قريبًا برقم (٢٠٧٢٩) .