Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو نُصَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَسِيبٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ بِالْحُمَّى، وَالطَّاعُونِ، فَأَمْسَكْتُ الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ، وَأَرْسَلْتُ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ، فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي، وَرَحْمَةٌ، وَرِجْسٌ عَلَى الْكَافِرِ (١) " (٢)
- في (م): الكافرين.
- إسناده صحيح. وأخرجه ابن سعد ٧/٦١، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤٦٦)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث" (٢٥٥)، والدولابي في "الأسماء والكنى" ١/٤٤، وابن حبان في "الثقات" ٥/٣٩٩، والطبراني (٩٧٤) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ويشهد لقوله: "الطاعون شهادة" حديث أبي هريرة السالف برقم (٨٠٩٢)، وانظر تتمة شواهده هناك. قنا: ذكر الحافظ في "فتح الباري" ١٠/١٩١ أن الحِكمة في إمساك الحمَّى بالمدينة وإرسال الطاعون، أنه ﷺ لمَّا دخل المدينة كان في قِلَّةٍ من أصحابه عددًا ومَددًَا، وكانت المدينة وَبِئةً كما في حديث عائشة عند البخاري (١٨٨٩) وغيره، فخُيِّر النبي ﷺ في أمرين يحصل بكلٍّ منهما الأجر الجزيل، فاختار الحمَّى حينئذٍ لقِلَّة الموت بها غالبًا، بخلاف الطاعون، ثم لما احتاج إلى جهاد الكفَّار وأُذِنَ له في القتال، كانت قضية استمرار الحمَّى بالمدينة أن تُضعِفَ أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لأجل الجهاد، فدعا بنَقْل الحُمَّى من المدينة إلى الجُحْفة كما في حديث عائشة أيضًا المذكور، فعادت المدينةُ أصحَّ بلاد الله بعد أن كانت بخلاف ذلك، ثم كانوا من حينئذٍ من فاتته الشهادةُ بالطاعون ربما حصلت له بالقتل في سبيل الله، ومن فاته ذلك حصلت له الحمَّى التي هي حظُ المؤمن من النار، ثم استمر ذلك بالمدينة تمييزًا لها عن غيرها لتحقُق إجابة دعوته وظهور هذه المعجزة العظيمة بتصديق خبره هذه المدَّة المتطاولة، والله أعلم.