Translation coming soon إن شاء اللهحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيٍّ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَقَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْهُمَا، فَقَالَ: "قِيلَ لِي، فَقُلْتُ " فَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ. (١)حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن عياش -وهو الأسدي الكوفي المقرئ-، وعاصم بن بَهْدلة -وهو ابن أبي النجود الأَسَدي الكوفي المقرئ- فهما صدوقان حسنا الحديث، وقد توبعا. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢٠) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/٤١١ عن معمر بن راشد، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢١) من طريق مالك بن مغول، وابن حبان (٤٤٢٩) من طريق منصور بن المعتمر، والطبراني في "الأوسط" (١١٤٣) و(٤٣٤٨) من طريق زيد بن أبي أنيسة، كلهم عن عاصم بن أبي النجود، به. وزاد فيه ابن حبان قصة النسخ في سورة الأحزاب. وستأتي في مسند أُبيِّ بن كعب برقم (٢١٢٠٦) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٢١١)، وفي "الأوسط" (٣٥١٢) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن سيار أبي الحكم، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود: أن النبي ﷺ سئل عن هاتين السورتين، فقال: "قيل لي، فقلتُ، فقولوا كما قلتُ". وقال الطبراني عقبه: لا يروى عن ابن مسعود إلا من هذا الوجه، وإنما رواه الناس عن زر، عن أُبيِّ بن كعب. قلنا: وإسماعيل بن مسلم المكي هذا ضعيف. وسيأتي الحديث بالأرقام (٢١١٨٢) و(٢١١٨٣) و(٢١١٨٤) و(٢١١٨٥) و(٢١١٨٦) و(٢١١٨٧) و(٢١١٨٨) و(٢١١٨٩) . وسيأتي أيضًا من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود برقم (٢١١٨٨) ولفظه: كان عبد الله يحكُّ المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله. وقوله: إن عبد الله يقول في المعوذتين، هكذا وقع على الإبهام في رواية أحمد، عن أبي بكر بن عياش، وجاء في رواية أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر بن عياش عند الطحاوي: إن عبد الله يقول في المعوذتين: لا تُلحقوا بالقرآن ما ليس منه. ويوضحه ما سيأتي في الرواية (٢١١٨٦) وما بعدها، أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، وأنه كان يحكهما منه. وهذا لظنه ﵁ أنهما ليستا من القرآن، لأنه لم يسمع النبي ﷺ يقرؤهما في صلاته، لكن لم يتابعه على هذا أحد من أصحاب رسول الله ﷺ، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قرأ بهما في الصلاة، وأُثبتتا في المصحف، وأَجمع الناس على أَنهما سورتان من القرآن. قلنا: وقد ذهب جمع إلى تكذيب ما روي عن ابن مسعود وبطلانه، فقد قال ابن حزم في "المحلى" ١/١٣: وكل ما روي عن ابن مسعود من أن المعوذتين وأم القرآن لم تكن في مصحفه، فكذب موضوع لا يصح، وإنما صحت عنه قراءة عاصم، عن زِرٍّ بن حُبيش، عن ابن مسعود وفيها أم القرآن والمعوذتان. وقال الإمام النووي في "شرح المهذب" ٣/٣٩٦: أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة وسائر السُّور المكتوبة في المصحف قُرآن، وأن من جحد شيئًا منه كفر، وما نُقِل عن ابن مسعود في الفاتحة والمعوذتين باطل ليس بصحيح عنه. وجاء في كتاب "الانتصار" للإمام الباقلاني -الأصل الخطي- باب الكلام في المعوذتين، والكشف عن ظهور نقلهما، وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدَّعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنًا منزلًا، وتأويلُ ما رُوي في إسقاطهما من مصحفه، وحكَّه إياهما، وتركه إثبات فاتحة الكتاب في إمامِه، وما يتصل بهذه الفصول ... ثم شرع في إقامة الحجج على عدم صحة ما نسب إلى ابن مسعود، وأفاض في ذلك، انظر ص١٨٣-٢٠٧ فإنه غاية في النفاسة.