Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ " قَالَ: فَقَرَأَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١] قَالَ: فَقَرَأَ فِيهَا: وَلَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ سَأَلَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ فَأُعْطِيَهُ، لَسَأَلَ ثَانِيًا وَلَوْ سَأَلَ ثَانِيًا (١) فَأُعْطِيَهُ، لَسَأَلَ ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ، وَإِنَّ ذَلِكَ (٢) الدِّينَ الْقَيِّمَ عِنْدَ اللهِ الْحَنِيفِيَّةُ، غَيْرُ الْمُشْرِكَةِ، وَلَا الْيَهُودِيَّةِ، وَلَا النَّصْرَانِيَّةِ، وَمَنْ يَفْعَلْ خَيْرًا، فَلَنْ يُكْفَرَهُ " (٣)
- قوله: "ولو سأل ثانيًا" سقط من (م)، وأثبتناه من الأصول الخطية.
- في نسخة على هامش (ظ٥) و(ر): "ذات"، وذات الدِّين: حقيقته وخاصته.
- إسناده حسن من أجل عاصم بن بَهْدلةَ -وهو ابن أبي النَّجود الأسدي الكوفي-، فقد روى له البخاري ومسلم مقرونًا، وأصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. محمد بن جعفر: هو الهُذَلي البصري المعروف بغُنْدَر، وحجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي الأعور، وشعبة: هو ابن الحجاج العتكي الواسطي. وأخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (١١٦٣) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٥٣٩)، والترمذي (٣٧٩٣) و(٣٨٩٨)، والشاشي مفرقًا (١٤٨٤) و(١٤٨٥) و(١٤٨٦) و(١٤٨٧)، والحاكم ٢/٢٢٤ و٥٣١، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٨٧، والضياء في "المختارة" (١١٦٢) من طرق عن شعبة بن الحجاج، به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه مختصرًا أبو الشيخ في "الأمثال" (٧٩) من طريق ثابت، عن عاصم بن بهدلة، به. وسيأتي الحديث من طريق سلم بن قتيبة، عن شعبة في الذي بعده. وأخرجه الحاكم ٢/٢٥٦ من طريق معقل بن عبيد الله، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أُبيِّ بن كعب: أن النبي ﷺ قال لأُبيِّ: "إني أُقرئك سورة" فقال له أُبيٌّ: أُمرتَ بذاك بأبي أنت؟ قال: "نعم" فقرأ: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ. رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً) . وقوله ﷺ لأُبيِّ بن كعب: "إنَّ الله أمرني أن أَقرأَ عليك القرآنَ"، سلف من طريق عبد الرحمن بن أبزى، عن أُبيِّ برقم (٢١١٣٦) . ولقوله: فقرأ فيها: "ولو أن ابن آدم سأَل واديًا من مال" إلى قوله: "ويتوب الله على من تاب"، انظر ما سلف برقم (٢١١١٠) . وفي باب قراءة النبي ﷺ سورة البينة على أُبيِّ بن كعب، عن أبي حَبَّة البدري، سلف برقم (١٦٠٠٠)، وعن أنس بن مالك سلف أيضًا برقم (١٢٣٢٠) . والجمع بين هذا الحديث وبين حديث أنس بن مالك، عن أُبيِّ الذي ذكرناه في تعليقنا على الحديث السالف برقم (٢١١١٠)، ولفظه: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن: "لو أن لابن آدم واديين من مال، لتمنى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب" حتى نزلت هذه السورة: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) إلى آخرها: أنه يحتمل أن يكون أُبيٌّ لما قرأ عليه النبي ﷺ: (لَمْ يَكُنِ)، وكان هذا الكلام في آخر مما ذكره النبي ﷺ، احتمل عنده أن يكون بقية السورة، واحتمل أن يكون من كلام النبي ﷺ، ولم يتهيأ له أن يستفصل النبي ﷺ عن ذلك، حتى نزلت: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ)، فانتفى الاحتمال. قاله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ١١/٢٥٧-٢٥٨.