Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ (١) بْنُ الْعَاصِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَكْتُبَانِ الْمَصَاحِفَ، فَمَرُّوا عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ "، فَقَالَ عُمَرُ: لَمَّا أُنْزِلَتْ (٢) أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَكْتِبْنِيهَا، قَالَ شُعْبَةُ:، فَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخَ إِذَا لَمْ يُحْصَنْ جُلِدَ، وَأَنَّ الشَّابَّ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ (٣) .................................
- هذه الزيادة من "تهذيب الكمال" ولم ترد في (م) والنسخ الخطية.
- في (م): أنزلت هذه.
- رجاله ثقات رجال الشيخين غير كثير بن الصلت، فقد روى له النسائي، وهو ثقة. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ٢٤/١٣٠ في ترجمة كثير بن الصلت من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧١٤٥)، والحاكم ٤/٣٦٠ من طريق محمدبن جعفر، به. وأخرجه الدارمي (٢٣٢٣)، وابن قانع في "معجم الصحابة" ١/٢٢٩، والحاكم ٤/٣٦٠، والبيهقي ٨/٢١١ من طرق عن شعبة، به. مختصرًا دون قصة عمر. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧١٤٨) من طريق خالد بن الحارث، والبيهقي ٨/٢١١ من طريق ابن أبي عدي، كلاهما عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، قال: نُبِّئت عن ابن أخي كثير بن الصلت قال: كنا عند مروان - يعني ابن الحكم - وفينا زيد بن ثابت. قال زيد: كنا نقرأ: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. فقال مروان: أفلا نجعله في المصحف؟ قال: لا، ألا ترى الشابين يرجمان. وقال المزي في "تحفة الأشراف" ٣/٢٢٥: رواه يزيد بن زريع، عن ابن عون، عن محمد، قال: نبئت عن كثير بن الصلت. وقول زيد: لا، ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان، قال الشيخ الفاضل محمد الصادق إبراهيم عرجون ﵀ في كتابه "محمد رسول الله ﷺ" ٤/١١٩: وهذا يفيد أن زيد بن ثابت لم يتحقق عنده أن ما سمعه من رسول الله ﷺ من قول "الشيخ والشيخة" قرآن تجب كتابته في المصحف ولهذا جاء ردُّه على مروان بأن هذا الكلام الذي يزعم أنه قرآن لا يتفق معناه مع واقع التشريع المجمع عليه في حد الثيب، سواء أكان شابًا أم شيخًا، فتخصيص الرجم بالشيخ والشيخة لا وجه له، وهذا يخرجه عن كونه قرآنًا تجب كتابته في المصحف. وقول رسول الله ﷺ لعمر بعد أن قال له: أَكتبني آية الرجم: "لا أستطيع" يشبه أن يكون قاطعًا في أن ما يُزعم من قولهم: "الشيخ والشيخة" قرآن نزل ثم نسخ، كلام لا يعتمد فيه على شبه دليل، لأن قول عمر لرسول الله ﷺ: أكتبني أو اكتب لي، ومعناهما: ائذن لي أن أكتبها، وهذا بالقطع قبل أن تنسخ، لأنه لا يعقل من عمر ولا من غيره أن يطلب من رسول الله ﷺ أن يأذن له في كتابة ما نسخ، وإذا كان هذا الطلب من عمر قبل النسخ، فلماذا قال له النبي ﷺ: "لا أستطيع"، وفي رواية: كأنه كره ذلك. ويستفاد من هذا الحديث: أن هذا الكلام "الشيخ والشيخة" ليس بقرآن منزَّل مِن عند الله، لأن إجماع الأمة على العمل بخلافه. وقال الإمام البخاري في "صحيحه" (٦٨٢٩) في الحدود، باب الاعتراف بالزنى: حدثنا عليُّ بن عبد الله، حدثنا سفيانُ، عن الزُّهْريّ، عن عُبيد الله، عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال عمرُ: لقد خَشِيتُ أن يطولَ بالناسِ زمانٌ، حتى يقولَ قائلٌ: لا نجدُ الرجمَ في كتاب الله، فيضِلوا بتركِ فريضةٍ أنزَلها الله، ألا وإن الرجمَ حقٌّ على من زنى وقد أُحصن، إذا قامتِ البيِّنة، أو كان الحمل أو الاعتراف. - قال سفيانُ، هو ابن عيينة: كذا حفظت - ألا وقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده. قلنا: قال ابن حجر في "الفتح" ١٢/١٤٣: وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه، فقال بعد قوله: أو الاعتراف: وقد قرأناها "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" وقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا معه، فسقط من رواية البخاري من قوله: "وقرأ" إلى قوله: "البتة" ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدًا، فقد أخرجه النسائي (٧١٥٦) عن محمد بن منصور، عن سفيان كرواية جعفر، ثم قال: لا أعلم أحدًا ذكر في الحديث "الشيخ والشيخة" غير سفيان، وينبغي أن يكون وهم في ذلك، قال الحافظ: وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن كيسان وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها. هذا وقد قال قوم من أهل العلم فيما نقله عنهم الإمام أبو بكر الباقلاني في "الانتصار" بأن آيات القرآن لا تثبت إلا بالتواتر، فهذا الحديثُ وأمثالُه مما قيل فيه: إنه كان قرآنًا ثم نُسخ، هي أخبار آحاد ليست مشهورة فضلًا عن أن تكون متواترة. ولا يُقطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحادٍ لا حُجَّة فيها. وقال العلامة الصادق عرجون تعليقًا على رواية البخاري السالفة: فهذا الحديث وهو من أعلى وأرفع الأسانيد لم يذكر فيه "الشيخ والشيخة"، ومعناه كله منصبٌّ على إثبات حد الرجم للمحصن، وهو أمر مجمع عليه من الأمة سلفها وخلفها، ولم يشذَّ عن هذا الإجماع إلا طوائف من الخوارج والمعتزلة، فإنهم أنكروا حد الرجم، وقالوا: لم يكن الرجم في كتاب الله، وقول عمر ﵁: فيضل بترك فريضة أنزلها الله، يحتمل أن المراد من إنزال الله إياها وحيُه بها إلى نبيه محمد ﷺ وحيًا غير قرآني، فتكون فريضة الرجم ثابتة بوحي السنة، ويدل لذلك قول عمر ﵁: ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن، بل يجب حمل كلام عمر على هذا الوجه السديد. وهذه الحقيقة للرجم لا يلزم أن تكون ثابتة بنص قرآني، بل يكفي فيها أن تكون ثابتة عن النبي ﷺ في حديث صحيح، كما يستفاد ذلك من قوله ﷺ: "ألا وإني أُوتيتُ الكتاب ومثله معه". وفي قول عمر ﵁: ألا وقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، ما يقوي ما ذهبنا إليه من فهم قوله: فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، لأن معناه: فيضلوا بترك فريضة أوحى بها الله إلى رسوله ﷺ بضربٍ من ضروب الوحي غير القرآني، فقام ﷺ بتنفيذ ما أوحى به الله من حد الرجم، واتبعه من بعده الراشدون والمتقون من ولاة أمر أمته ﷺ.